الكويت ونجومها
اثنان وتسعون نجمة في سماء وطن النجوم، تضيء على عالم من الحكمة والرؤية، تحلت بهما قيادة البلد الصغير، بجغرافيته الكبيرة، بفعل قيادته وعطائها ومثابرتها، وحرصها وبصرها وبصيرتها وسعة صدرها.
لكل نجم من نجوم الحرية قصة، منذ انبثاقها حتى صعودها إلى السماء، لتكون راوية للتاريخ البعيد والقريب، شاهدا ودلالة على الفعل والإيمان بقدرة الإنسان على البقاء والبناء، رغم ما يحيط به من العواصف والأنواء.
ولاحتفاء الكويتيين بالعيد الوطني المجيد الـ61 ويوم التحرير الــ31، طعم الإنجاز. فلم تكن أعيادنا في يوم من الأيام من دون إنجازات، رغم ما يمر به العالم والمنطقة من كوارث وأزمات، أثبت الكويتيون قدرتهم على اجتيازها بأقل قدر من الخسائر.
تحل احتفالات العام الجاري، مع رفع معظم الإجراءات الاحترازية، التي فرضت على التجمعات لعامين متتاليين، حرصاً على الجميع من الجائحة، التي اقتضت سهراً على مدار الساعة، لتجنيب إنسان هذه البلاد شرور البلاء.
ولم تتوقف عجلة الحياة في البلاد، رغم الظروف الاستثنائية، التي شلت اقتصادات عالمية، وأوقفت نموها، وواصلت القيادة تحفيز مختلف القطاعات والخدمات، نحو خلق مناخات تنافسية، رغم الظروف القاسية. وقوبل سعيها باندفاع الكويتيين، نحو مستقبل لا يعبأ بالمنكفئين، بفعل وعي عرف به على مر التاريخ.
وإدراكاً لأهمية استقرار المنطقة، تجاوزت نظرة صانع السياسة الكويتي حدود الوطن الصغير، ليكمل سمو الأمير الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، ما بدأه المغفور له بإذن الله الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، من جهود المصالحة الخليجية، وتتوج الجهود المباركة باتفاقية العلا، التي أعادت لمّ الشمل داخل البيت الخليجي الواحد.
ظلت قضايا الإقليم المصيرية، حاضرة في ذهن القيادة، بدءاً من فلسطين أم القضايا، التي كان للكويتيين باعهم الطويل في دعم أهلها، ومروراً بمحاولة إخراج لبنان من أزماته المستعصية، ليستعيد عافيته وإسهاماته في التحديث والعصرنة.
تعددت أوجه ضمانات المستقبل في نهج الاعتدال السياسي، المتوارث جيلاً بعد جيل، لتمضي السفينة بثقة إلى بر الأمان، الذي كان بانتظار الكويتيين على الدوام.
ورغم تحولات السياسة والحروب الكبرى، وانهيار الإمبراطوريات، وظهور الخرائط الجديدة، يرعى سمو الشيخ نواف الأحمد، وسمو ولي عهده الأمين الشيخ مشعل الأحمد، حفظهما الله ورعاهما، نجوم الاستقلال والتحرير، التي تطل من سماء البلاد، لتظل الكويت قصة نجاح، قيادة وشعباً، آمنا بالبناء وفتحا آفاقاً جديدة لصناعة المستقبل.
وتبقى بلادنا بإذن الله، محجاً للباحثين عن قصص النجاح، ومنتظري يد العون.