الأقوى منذ تجارب 2017
كوريا الشمالية تُطلق صاروخاً أسرع من الصوت بـ16 مرة
أطلقت كوريا الشمالية، أمس، أقوى صاروخ لها منذ العام 2017، بحسب ما أعلنت سيول، التي تعتقد أن بيونغ يانغ قد تنفذ قريباً تهديدها باستئناف تجاربها النووية أو إطلاق صواريخ بالستية عابرة للقارات.
وهذا الاختبار هو السابع الذي تُجريه بيونغ يانغ منذ بداية العام.
وآخر مرة أجرت عدداً كبيراً من التجارب خلال مدة زمنية قصيرة كانت في 2019 بعد انهيار المحادثات بين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترامب.
وحذّرت سيول، أمس، من أن بيونغ يانغ تتبع «مساراً مشابهاً» لمسار 2017 عندما كان التوتر في ذروته في شبه الجزيرة الكورية.
وقال الرئيس الجنوبي مون جاي-إن في بيان، إن بيونغ يانغ «تقترب من خرق التعليق الذي فرضته على نفسها» للتجارب النووية واختبارات الصواريخ البالستية العابرة للقارات.
وأعلنت هيئة الأركان المشتركة أنها رصدت فجراً «صاروخاً بالستياً متوسط المدى بزاوية عالية باتجاه الشرق».
وأشارت إلى أن الصاروخ حلّق على ارتفاع بلغ ألفي كيلومتر في حده الأقصى وقطع مسافة 800 كيلومتر في 30 دقيقة قبل أن يسقط في بحر اليابان.
وتعني عبارة «زاوية عالية» أن الصاروخ لم يبلغ الحد الأقصى لارتفاعه.
وقال مصدر عسكري جنوبي، إن الصاروخ بلغت سرعته القصوى 16 ماخ، أي أنه طار بسرعة أسرع بـ 16 مرة من سرعة الصوت.
وأطلق الصاروخ من مقاطعة جاغانغ الشمالية التي أعلن الشمال في الأشهر الأخيرة، أنها أطلقت منها صواريخ فرط صوتية.
وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية إن التجربة تُشكّل «انتهاكاً واضحاً» لقرارات الأمم المتحدة.
وفي طوكيو، أعلن الناطق باسم الحكومة هيروكازو ماتسونو، ان اليابان «احتجت بشدة»، متهمة بيونغ يانغ «بتهديد أمن اليابان وسلمها».
وكتب تشاد اوكارول، من الموقع المتخصص «ان كي نيوز» على «تويتر»، أن الشمال «أجرى تجارب مماثلة لتقنياته الصاروخية بعيدة المدى في 2017».
وقال إن «هذا يعني أن اختبار اليوم (أمس) هو لصاروخ من هذا النوع أو ربما لشيء جديد»، مضيفاً «بعبارة أخرى انه خبر مهم».
وكان آخر صاروخ من هذا النوع اختبرته بيونغ يانغ هو «هواسونغ-12» الذي قطع 787 كيلومتراً ووصل في الحد الأقصى من ارتفاعه إلى 2111 كيلومترا في 2017.
في ذلك الوقت، وجد المحللون في حساباتهم أن هذا الصاروخ قادر على قطع 4500 كيلومتر، وأن يبلغ بذلك جزيرة غوام، الأرض الأميركية في المحيط الهادئ.
وهدّد النظام الشمالي في 20 يناير، باستئناف تجاربه النووية أو الصاروخية، مبرراً ذلك بالسياسة «العدائية» التي تنتهجها الولايات المتحدة تجاهه.
ومنذ تولي الرئيس جو بايدن مهامه في يناير 2021، رفضت بيونغ يانغ مقترحات الحوار المختلفة التي قدمتها واشنطن.
وأكد كيم جونغ أون مجدداً في ديسمبر أن أولويته هي تحديث الترسانة العسكرية.
ونشرت وكالة الأنباء الرسميّة، الجمعة، صوراً لكيم خلال زيارته مصنعاً للذخيرة.
وفي واحدة من هذه الصور، يبدو كيم مسروراً، ومحاطاً بمسؤولين يرتدون بزات عسكرية وتم تمويه وجوههم.
ورأت سو كيم، المحللة في مؤسسة «راند»، أن كوريا الشمالية انتظرت الوقت المناسب و«تسرّع تدريجيا» اختبار أسلحتها.
وأضافت أن «كيم كبحَ شغفه بالاختبارات والاستفزازات»، موضحة أن «الوقت حان الآن، والعمليات المتكررة لإطلاق الصواريخ تُضيف مشكلة أخرى إلى لائحة ضخمة أصلاً من التحديات الدولية التي تواجه واشنطن».
ويأتي هذا في مرحلة حسّاسة تشهدها المنطقة، إذ تستضيف الصين، الحليف الرئيسي الوحيد لنظام للشمال، دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في فبراير، بينما تُجري كوريا الجنوبية انتخابات رئاسية في مارس.
وتستعد بيونغ يانغ للاحتفال بالذكرى الـ 80 لميلاد والد كيم، الزعيم الراحل كيم جونغ إيل في فبراير، ثم الذكرى العاشرة بعد المئة لميلاد كيم إيل سونغ الزعيم المؤسس للبلاد، في أبريل المقبل.
وتأتي مضاعفة تجارب الأسلحة أيضاً، بينما يواجه الاقتصاد الكوري الشمالي صعوبات كبيرة بسبب العقوبات الدولية وبسبب إغلاق الحدود منذ عامين تقريباً باسم مكافحة «كوفيد - 19».
وقال ليف إيسلي، الأستاذ في جامعة إيها، إن «نظام كيم يسمع ما يُقال في الخارج عن ضعفه الداخلي».
وأضاف «بالتالي فهو يريد أن يذكّر واشنطن وسيول بأن أيّ محاولة لإطاحته ستكون مكلّفة جداً».
- البدايات في السبعينيات: بدأت كوريا الشمالية العمل أواخر سبعينيات القرن العشرين على نموذج من صاروخ «سكود-بي» السوفياتي (مداه 300 كيلومتر)، وقامت بتجربته للمرة الأولى عام 1984.
بين 1987 و1992 طوّرت بيونغ يانغ صواريخ بعيدة المدى بينها «تايبودونغ-1» (2500 كيلومتر) و«تايبودونغ-2» (6700 كيلومتر).
في 1998، أجرت كوريا الشمالية تجربة لصاروخ «تايبودونغ-1» فوق اليابان، لكنها في العام التالي أعلنت تجميد تجارب الصواريخ البعيدة المدى بالتزامن مع تحسن العلاقات مع واشنطن.
- بين 2006 و2013: تجارب نووية: في التاسع من أكتوبر 2006 أجرت بيونغ يانغ أول تجربة نووية بعدما كانت أوقفت العمل في مارس 2005 بتجميد التجارب الصاروخية.
في مايو 2009، أجرت بيونغ يانغ تجربتها النووية الثانية تحت الأرض، وهي أقوى بمرات عدة من التجربة الأولى.
وخلف كيم جونغ اون والده كيم جون إيل في الحكم، والذي توفي في ديسمبر 2011. وأشرف كيم عام 2013 على التجربة النووية الثالثة.
- صاروخ فوق بحر اليابان في 2016: في يناير 2016 أجرت كوريا الشمالية تجربتها النووية الرابعة تحت الأرض وذكرت انها لقنبلة هيدروجينية.
في مارس من العام نفسه، أعلن الزعيم كيم جونغ أون أن كوريا الشمالية نجحت في تصغير رأس نووية حرارية وأجرت في أبريل تجربة إطلاق صاروخ بالستي من غواصة.
في أغسطس، أطلقت كوريا الشمالية للمرة الأولى صاروخا بالستياً فوق المنطقة الاقتصادية البحرية لليابان. وقامت في الشهر نفسه بتجارب عدة على صواريخ بالستية من غواصة.
في التاسع من سبتمبر، أجرت بيونغ يانغ تجربتها النووية الخامسة.
- في 2017، اليابان وغوام تحت التهديد: بين فبراير ومايو 2017، أجرت كوريا الشمالية سلسلة تجارب لصواريخ بالستية سقطت في بحر اليابان.
وأعلنت بيونغ يانغ انها تدريبات لضرب القواعد الأميركية في اليابان.
وفي 14 مايو من العام نفسه، أُجريت تجربة لصاروخ بالستي يراوح مداه بين المتوسط والبعيد وهو من نوع «هواسونغ-12». وقد اجتاز 700 كيلومتر قبل أن يسقط في بحر اليابان.
بعد شهرين، أعلنت كوريا الشمالية أنها نجحت في الرابع من يوليو - يوم العيد الوطني الأميركي - في اختبار صاروخ عابر للقارات قادر على بلوغ ألاسكا وقدّمته كهدية لـ«الأميركيين الأوغاد».
وفي 28 من الشهر نفسه، أجرت تجربة ثانية لصاروخ عابر للقارات.
وبعد ساعات على توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداً لكوريا الشمالية بـ«النار والغضب» في الثامن من أغسطس، أعلنت بيونغ يانغ أنها تفكر في توجيه ضربات بالقرب من المنشآت العسكرية الاستراتيجية الأميركية في غوام.
- أقوى تجربة نووية في 2017: في الثالث من سبتمبر، أجرت بيونغ يانغ تجربتها النووية السادسة التي اعتبرت الأقوى، وقدّرت مجموعات رصد قوة هذه القنبلة بـ250 كيلوطن أي ما يوازي 16 مرة حجم القنبلة الأميركية (15 كيلوطن) التي دمّرت هيروشيما العام 1945.
في منتصف سبتمبر، بعد أقل من أسبوع من إقرار الأمم المتحدة السلسلة الثامنة من العقوبات، أطلقت كوريا الشمالية صاروخاً بالستيا متوسط المدى فوق اليابان.
في 20 نوفمبر، وصفت واشنطن كوريا الشمالية رسميا بأنها «دولة تدعم الإرهاب»، وهي أصلاً كانت على اللائحة الأميركية السوداء للدول الداعمة للإرهاب بين عامي 1988 و2008.
في 29 نوفمبر، أجرت كوريا الشمالية تجربة على صاروخ جديد عابر للقارات من نوع «هواسونغ-15» يمكن أن ينقل حسب بيونغ يانغ «رأساً ثقيلة الوزن» قادرة على ضرب أي منطقة في الولايات المتحدة.
وفي 13 ديسمبر، تعهد كيم جعل كوريا الشمالية «أقوى قوة نووية في العالم».
- انفراج أولمبي في 2018: في رسالته لمناسبة العام الجديد، أعلن كيم جونغ اون أن تطوير القوة النووية لكوريا الشمالية قد اكتمل.
وبدأ الانفراج الديبلوماسي في فبراير بعد الألعاب الأولمبية الشتوية التي أجريت في كوريا الجنوبية وشارك فيها الشمال.
في 21 أبريل 2018، أعلنت بيونغ يانغ إنهاء التجارب النووية وتلك الخاصة بالصواريخ البالستية، كما أعلنت إغلاق موقع للتجارب النووية في شمال البلاد، حيث اعتبر كيم جونغ اون أنه «أنهى مهمته».
- بين 2019 و2022 توتر جديد: تتعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية منذ فشل قمتهما في هانوي في فبراير 2019.
وحدث توتر جديد في 2021 مع اجراء كوريا الشمالية عدداً من التجارب على الاسلحة بما يشمل اطلاق صاروخ بالستي من غواصة واطلاق صاروخ عابر بعيد المدى واطلاق سلاح من قطار وما أسمته بأنه صاروخ فرط صوتي.
وبعد ستة اختبارات لصواريخ بالستية وعابرة منذ بداية 2022، أطلقت بيونغ يانغ، أمس، أقوى صاروخ منذ العام 2017.