من خلال متابعتنا للاستجواب المقدم لوزير الدفاع، وبالرغم من كونه استجواباً غير ذي قيمة، وغير ذي أهمية، حيث إن الوزير غير معني به تماماً، ومحاوره تخص وزراء سابقين، والمحور الوحيد الذي يخص المستجوب هو قبول المرأة في القوات المسلحة!
فقد استخدم النائب المستجوب كلمات جارحة، ومليئة بعبارات الاستهزاء، واتهامات باطلة، ولم يكن طرحه إيجابياً ومقنعاً - بينما كان رد الوزير في غاية الرقي والاحترام.
وللأسف كانت الشخصانية والمصالح والفزعة السلبية التي مارسها بعض النواب هي السائدة، ولم يسلم من الاتهامات والتخوين زملاؤهم الاعضاء الآخرون الذين لم يوافقوهم الرأي بإعلان طرح الثقة في الوزير؟
والمؤسف أن من يتصدر ويقود المشهد أناس من خارج رحم مجلس الأمة!
كما أن هناك مجموعة كانت تدعي أنها تدافع عن الحقوق المدنية للمجتمع وانها تقف مع حقوق المرأة، أعلنوا عن موافقتهم على طرح الثقة في وزير الدفاع!
إضافة إلى موقف احدى الكتل النيابية التي ربطت موقفها من الاستجواب وطرح الثقة بحل القضية الإسكانية، على الرغم بأن الاستجواب كان موجهاً إلى وزير الدفاع!
وهذا للأسف يدل على أن الاستجواب يفتقد المنطق والصواب، ولم يُعط حقه من النقاش الموضوعي، وان الاستجواب والذي هو حق دستوري للنائب يُساء استخدامه من قِبَلِ بعض النواب لأجل مصالح حزبية وفئوية.
وهنا، نحب أن نذّكر بأنه عندما اُستبيحت الأراضي الكويتية وتعرضت للغزو الغاشم سنة 1990، انتفض الشعب الكويتي عن بكرة أبيه دفاعاً عن الكويت، وقام الكويتيون بمقاومة المحتل عسكرياً وبإدارة شؤون الدولة مدنياً.
- عندما تتعرض أي دولة للهجوم من دولة أخرى يكون واجباً على كل من يتمكن من حمل السلاح مقاومة المحتل، كبيراً كان أم صغيراً، ذكراً كان أو أنثى، لصد الأعداء، وهذا الذي حدث في الكويت أثناء الغزو العراقي الغاشم، حيث قامت الفتاة الكويتية بمشاركة أخيها الرجل في تلك المحنة، فالكويت تفتخر بأبنائها (الشبان والشابات) الذين شاركوا بمقاومة المحتل، وقد تعددت مشاركات الفتيات وتوزعت على أعمال عدة، فمن قيامهن بإسعاف الجرحى إلى المشاركة في المظاهرات المنددة بالغزاة، أو إيوائهن للمقاومين والمشاركة بالعمليات الفدائية وحملهن للسلاح.
وقد شهدت فترة الاحتلال الكثير من المواقف البطولية التي قامت بها الفتيات الكويتيات في الذود عن ثرى الوطن وكيانه.
رحم الله شهداء وشهيدات الكويت الذين بدمائهم الزكية شيدوا أروع صور التضحية والفداء من أجل الوطن.
إن منتسبي الجيش الكويتي هم أهل ثقة، وهم أبناؤنا وشبابنا وهم محل ثقتنا وهم رجال نثق بقدراتهم وإخلاصهم وحبهم لوطنهم، وهم سند وعون لأخواتهم البنات.
قيام أحد النواب بالتلميح وذكر أمثلة على وقوع الكثير من حالات الاغتصاب للمجندات في إحدى الدول الاجنبية ثم إسقاط هذا الأمر على مؤسساتنا العسكرية أمر غير مقبول.
فالمرأة الكويتية قد تبوأت جميع الوظائف العامة وصولاً إلى أعلى وظيفة قيادية في الدولة، فكانت وزيرة ووكيلة نيابة وقاضية - فالمرأة أخت الرجل.
ختاماً:
يعتبر الاستجواب من أهم أدوات الرقابة البرلمانية في الدستور الكويتي، وللأسف فإن هناك من أساء استخدام هذا الحق الدستوري لأهداف ومصالح شخصية وحزبية وفئوية.
- والأسوأ من ذلك كله، هو هذا الاصطفاف نظير مصالح خاصة.
- إن التعسف في استخدام الاستجواب من قِبل النائب وارد، ولذلك يجب تعديل اللائحة ووضع ضوابط واضحة لاستخدام تلك الأداة المهمة، والالتزام بالضوابط الواردة فى قرارات المحكمة الدستورية.
وهنا نتساءل: لماذا يتم تمكين النائب من تشويه سمعة الوزير - بل وإبعاده عن أي وظيفة سياسية مستقبلاً - في حين أن هذا النائب المستَجوِب لا يحاسب على ما يقوم به من تجاوزات!
المفروض من رئيس الوزراء اصدار الأمر إلى كل الوزراء بعدم استقبال النواب في مبنى الوزارة ورفض جميع معاملاتهم، وفتح أبواب الوزراء أمام المواطنين، ليتحقق التواصل المباشر بين المواطن وبين الوزير وأركان وزارته، لقطع دابر النواب الانتهازيين الذين يقومون بتخليص معاملات المواطنين ليؤسسوا شعبية لهم، فيزداد عدد ناخبيهم فتكون فرصة نجاحهم في الدورة الانتخابية المقبلة أكبر للوصول إلى كرسي مجلس الأمة، وبذلك تتحقق العدالة بين المواطنين دون أي وسطاء لإعطاء كل ذي حق حقه.
حفظ الله الكويت آمنة مطمئنة، والحمدلله رب العالمين.