pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

فلسفة قلم

قوة البراشوت... والحل

محاربة الفساد أولى أوليات الحكومة الحالية، هذه الشعارات التي نسمعها يومياً عبر وسائل الإعلام المرئي ونقرأها في الصحف اليومية، إلا أن الشعب الكويتي ملّ من كثرة التنظير الحكومي وتشخيص المشاكل ومواطن الفساد دون البدء في خطوات حقيقية للإصلاح والتصدي للفاسدين، فبدون خطوات عملية تبقى الشعارات كلاماً فارغاً أو كلاماً عاجزاً.

لا أحد يستطيع إنكار قوة البراشوت في الاستحواذ على المناصب في مؤسساتنا الحكومية، وكثيراً ما يحدث أن تشاهد حقك بالترقية يضيع، لأن شخصاً آخر نزل على الكرسي بالبراشوت محلقاً من وزارة أو هيئة أو مؤسسة أخرى ليسطو على حق غيره، المصيبة الكبرى أنه سطو مسلح بالقانون أحياناً!

وهنا، لن أتبع النهج الحكومي في كثرة الكلام، إنما سأطلب طلباً واضحاً ومحدداً يحفظ حق الموظفين، ويقضي على قوة البراشوت وسراق الوظائف الإشرافية في الجهات الحكومية، وهو الذي تم تطبيقه في وزارة الداخلية ولاقى قبولاً كبيراً من قبل غالبية العسكريين والضباط، وقضى على الكثير ممن يلبس البراشوت وينتظر لحظة القفز على المناصب، ويتمثل القرار بأن كل من ينتقل من قطاع إلى آخر في وزارة الداخلية تسقط منه سنوات الخبرة العملية، ويتم تصفير علاواته المالية للصفر، ليبدأ من جديد، لأنه انتقل بناء على رغبته وترك قطاعه الأساسي الذي قضى سنوات خبرته فيه، وهذا القرار الذي قطع الطريق على كل من يحاول القفز على أي كرسي شاغر بالوزارة واستحلال المناصب من مستحقيها الذين ينتظرون في الدور ويتفاجأون بأشخاص يأتون من آخر الوزارة أو حتى من وزارة عسكرية أخرى، والأكيد ليس لأنه شخص خارق أو استثنائي، وإنما فقط لأنه عنده واسطة وعنده براشوت.

حتماً في وزارات ومؤسسات الحكومة صار هذا السيناريو طبيعياً، فجأة تجد على رأسك مديراً أو مراقباً أو حتى رئيس قسم لا تعرفه ولم تسمع به طوال حياتك، وعندما تسأل هذا (منو يكون) الجواب أنه من الوزارة الفلانية أو من القطاع الفلاني سقط بالبراشوت، ومن قضى عمره ينتظر منصباً في إدارته أو قطاعه يتفرج على البراشوتات تتساقط بحجة أن القانون لا يمنع وأن خبرتهم العملية أكثر من خبرتك، والحقيقة هي أن عندهم واسطة وأنت ما عندك.

المطلوب من سمو رئيس مجلس الوزراء إن كان حقاً يريد محاربة الفساد الوظيفي في الوزارات أن يصدر قراراً مماثلاً لقرار وزارة الداخلية الذي لا أعلم أصلاً إن كان أصحاب البراشوتات ألغوه أو أنه لا يزال، ويقوم بوقف قرارات تعيين الوظائف الإشرافية لأي شخص يأتي من وزارة ثانية أو قطاع مختلف في الوزارة نفسها، ليصبح من يستحق المنصب هو من خدم سنوات خبرته في القطاع نفسه، أو حتى في الإدارة نفسها، وهنا سيقضي على قوة البراشوت ويحفظ حقوق الموظفين من الظلم ويكون شعار محاربة الفساد تطبيقاً عملياً لا شعارات وكلام.

أرجوكم، لا تخبروني أن قرارات النقل والندب بين الوزارات موقوفة، «مالي نفس أضحك».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي