pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ربيع الكلمات

سر الحياة... في اللحظة

ما يحدث في العالم اليوم لم يتخيل ويتوقع حدوث هذه الآثار الكبيرة التي خلفها، وجائحة «كورونا» أشبه بالزلزال الذي ما زالت ارتداداته تصل إلى كل مكان في العالم، وعلى الدول والنفوس إلى حد سواء، وهو أخطر من أي حدث وقع في الماضي، نعم في الماضي كانت هناك مشاكل وأحداث اقتصادية وسياسية، ولكن الأمر مختلف تماماً الآن، ولكن آثاره النفسية جداً كبيرة وجعلت الناس تترك العيش في اللحظة وتفكر بقلق، وبعضهم قريب جداً من الاكتئاب، إذاً كيف نستطيع أن نعيش حياة متزنة ومتوازنة دون أي شعور بالخوف أو القلق؟ وذلك يكمن بأن نعيش اللحظة الحالية.

اللحظة الحالية يكمن فيها كل شيء من الإدراك المادي والحسي، لذلك تجد من يستشعر اللحظة يعيش بحياة سوية خالية من العقد، واللحظة يكمن فيها وعي الإنسان لذلك يتخلص من التفكير بالماضي أو القلق من المستقبل، فاللحظة الحالية يكمن فيها سر وجمال الحياة.

ومشكلة الجروح الداخلية التي يتسبب بها التفكير الزائد بالماضي والمستقبل أنها لا ترى بالعين مثل بقية الجروح الخارجية، لذلك تجد أثرها أكبر بكثير، فنجد أناساً ظاهرياً هم أسوياء أصحاء ولكنهم داخلياً قلقون بسبب التراكمات النفسية والعيش بزمن غير هذا الزمن.

ولا يعني أن نعيش اللحظة بألا نخطط للمستقبل ونرتب أمورنا ونضع الخطط، ولكن ما نتحدث عنه ونقصده المبالغة الزائدة عن الحد، ولكن البعض يتوقع من يعيش للحظة الحالية أنه غير مخطط ولا منظم حياته، وهذا مفهوم خاطئ، لأن الإنسان لا بد من أن يمتلك أهدافاً واضحة في حياته، سواء أكانت أهدافاً شخصية أم في العمل أم مع العائلة.

اللحظة الحالية تجعلنا ندرك كل ما هو من حولنا، نستشعر علاقتنا بمن حولنا ومن نحب، فمن غير المعقول أن نجلس في البيت وتفكيرنا في العمل أو خارج المنزل، اللحظة الحالية تفتح نوافذ الجمال لإدراك والاستمتاع وإدراك كل جميل.

ويذكر مايكل براون، في كتاب، الحضور: أن تكون مدركاً تماماً للحظة التي نعيشها، أو أن تكون حاضراً في اللحظة. أي أن الحاضر هو مسكننا الحقيقي فهو الوقت الوحيد الذي تجري فيه أحداث حياتنا فإن الماضي قد ولى ولا يمكن تغييره والمستقبل لم يأتِ بعد، ولكننا نقضي لحظاتنا اليقظة في التفكير، فإن تعلمنا العيش بصورة واعية في الزمان والمكان بكامل حضورنا فسوف يجعلنا هذا أكثر توازناً وسعادة.

ويقول إكهارت تولن في كتابه، قوة الآن: «لا يمكنك أن تتفكر في الحضور، ولا يستطيع العقل فهمه، فهمك للحضور، حضور، جرب اختباراً بسيطاً، أغمض عينيك وقل لنفسك ما الفكرة التي ستراودني يا ترى؟ كن متيقظاً تماماً وانتظر الفكرة التالية، كن كالهر الذي راقب جحر الفأر، ما الفكرة التي تخرج من الجحر؟ جربها، ستتحرر من الأفكار ما دمت في حالة حضور، ما إن ينخفض مستوى انتباهك يعود الضجيج الذهني وتضيع السكينة.

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:«من أصبح منكم آمناً في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بأسرها».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي