الأمطار نعمة وآية من آيات الله الكثيرة - فتلك السحابة الماطرة تنتقل من بلد إلى آخر فتتساقط أمطارها ببركة المولى عز وجل فهي رحمة ونعمة - فينفع الله بها العباد والبلاد وتروي الأرض وتنّظف عن طريقها الأجواء مما علق بها من الأتربة والغبار والملوثات بلطفه وتدبيره، وأحيانا تتحول تلك النعمة إلى نقمة وغضب بأمر الله سبحانه - اللهم إنا نستعيذ بك من غضبك وعقابك - ونسألك بأن تعاملنا برحمتك ولطفك يا كريم - وعند تأخر نزول الأمطار نتوجه بالدعاء والصلاة إلى المولى عز وجل لينعم علينا ويبارك لنا بنزول الغيث ليحيي به الأرض بعد موتها، وعند نزول الأمطار ندعو الله بأن تكون تلك الأمطار نعمة ورحمة (اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا).
- ولله الحمد فإن هذه الأمطار رزق من الله، أنعم بها علينا وهي خير وبركة يجب علينا أن نشكره لإحسانه وتفضله علينا ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾.
ومن الأمور الغريبة التي حدثت عند نزول هذه الأمطار هي صدور مناشدات عدة من مسؤولين، سواء بالقنوات المرئية أو الإلكترونية تدعو المواطنين والمقيمين، لتجنب الخروج من المنازل إلا للضرورة، حفاظاً على سلامة الأرواح، وأخذ الحيطة والحذر عند قيادة المركبة، وهذا دليل على أن الكثير من طرقنا غير آمنة عندما تنزل الأمطار، بسبب سوء التنفيذ والتي هي ليست مهيئة أساساً لاستقبال هطولات كبيرة من الأمطار عندما تتساقط.
ونتألم عندما نشاهد الدول الأخرى التي تتعرض لأمطار غزيرة لأيام متواصلة على مدار العام لا تتعرض لتجمعات مائية أو تلف في الطرق أو انسداد مجاري مياه الأمطار، وذلك دلالة على متانة البنية التحتية وكفاءة تنفيذ المشاريع الإنشائية حسب الاشتراطات العالمية.
-عادةً، الطقس الجميل يحّفز النفس على استبدال الطاقة السلبية بالطاقة الإيجابية، ويدفع المرء إلى الإبداع ويبث الراحة في النفوس ويعّدل المزاج، و في هذه الأجواء الجميلة يستمتع الجميع بالخروج للتنزه سواء سيراً على الأقدام او بالسيارات.
- لقد كانت هذه الأمطار التي هطلت على الكويت طبيعية وتخلو من الرعد والبرق، والرياح الشديدة، وكانت بكميات اعتيادية ومتفرقة ولفترة بسيطة.
- لماذا يتجاهل المسؤولون الحقيقة؟ وهي أن الخلل ليس في كثافة هطول الأمطار التي تساقطت فأغرقت بعض المناطق، ولا بسبب الذين كانوا خارج منازلهم أثناء تساقط الأمطار فعلقوا في الطرقات وتعرضت سياراتهم للغرق، إنما السبب الرئيسي في ما حدث هو في فساد المعنيين الذين يعملون في بعض الشركات والمتنفذين والمسؤولين فيها.
ففي كل عام تعاني الكويت من هذه المشكلة، وهي ليست مشكلة طارئة بل تتكرر سنوياً من دون أن يتوصل المسؤولون إلى حل لها.
مع العلم بأن هناك ممارسات ومناقصات ترصد لها مبالغ مالية كبيرة استعداداً لموسم الأمطار وهي:
1 - صيانة مجاري مياه الأمطار ومجاري الصرف الصحي.
2 - تجهيز المؤسسات المعنية بالمعدات اللازمة لاستخدامها في حالة الطوارئ.
3 - تصريحات المسؤولين في جهات عدة في الدولة تعلن عن جهوزيتها للتعامل مع أي عوائق قد تطرأ بسبب الأمطار.
مع كل كارثة تقع نتيجة الفساد، نقوم بمهاجمة أجهزة الدولة ونتهمها بأنها وراء هذا الفساد المستشري في وزاراتها بسبب بعض المستفيدين من المال الحرام، فالفساد يعتبر ترويجاً لبضاعة ما و بحاجة إلى طرف آخر مستهلك ومستفيد، ولذلك فإن محاربة الفساد واجبة عن طريق سن تشريعات وقوانين حازمة من السلطة ووعي كبير من المواطن لرفض كل أنواع الفساد (رشاوى/ تخاذل/ تراخٍ/ محسوبيات)، وعدم استغلال السلطة العامة لتحقيق المصالح الشخصية.
فبعد أن رزقنا الله بأمطار الخير انكشف زيف أقوال الغير، وهذا الفساد الذي يتسبب في هذه الكوارث وراءه ثلاثة أطراف: (مقاول جشع/ مسؤول مرتشٍ / مراقب مستفيد أو مهمل بأداء عمله ).
شاهدنا مشاهد مؤلمة من إغلاق بعض الطرقات والمناطق بسبب التجمع الكبير للمياه فيها، وتلف بعض السيارات وتعطلها، وتسرب المياه الى داخل المنازل، والهبوط في أرضيات بعض الطرق، وتلف الشوارع وتطاير الحصى، انسداد مجارير مياه الأمطار، خرير أسطح بعض المنشآت الحكومية والأهلية، كل هذه الأمور تسببت في خسائر مادية كبيرة للكثيرين.
- انكشف زيف تصريحات المسؤولين والذين كانوا يدعون أن الأمور على ما يرام، وكل شيء يسير وفق خطط مدروسة وسليمة!
- تعويض المتضررين في هذه الحالة أمر مطلوب لتخفيف الأعباء والخسائر عن كواهلهم، كذلك يجب الزام المقاولين الذين أنجزوا هذه الأعمال بتعويض المتضررين (أفراد/ حكومة)، و حرمانهم من ممارسة أي أعمال في المستقبل.
كل ذلك يستدعي القيام بالمحاسبة الشديدة وعدم التهاون مع هؤلاء المهملين والفاسدين، كذلك يجب اتخاذ الإجراءات الحازمة ضدهم بأسرع وقت ومن دون أي مماطلة وتأخير، فالجريمة التي ارتكبها هؤلاء واضحة، ويجب أن تتم معاقبتهم ليكونوا عبرة لغيرهم.
ختاماً،
أمطار الخير كانت كافية لكشف الأخطاء وسوء تنفيذ المشاريع، وقد لطف الله بنا لأنه لو هطلت الأمطار واستمرت لأيام متواصلة لكانت العواقب كارثية.
اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة، والحمد لله رب العالمين.