مشاهدات

لا للنهجين

تصغير
تكبير

نطوي عام 2021 بكل أحداثه الإيجابية والسلبية لنستقبل عاماً جديداً - 2022- آملين من الله أن يتحقق فيه الكثير من الأمنيات الحميدة التي يتمناها أبناء المجتمع.

وخلال العام المنصرم جرى الكثير من الأحداث التي مرت علينا، وسنسلط الضوء أولاً على الأحداث الخليجية، وثانياً المحلية، لنتوقف عندها ونراجعها لنأخذ منها الدروس والعبر لنستفيد منها في استقبال عامنا الجديد برؤية إصلاحية شاملة وتصويب الأخطاء الماضية.

الشأن الخليجي نشاهد التطور الكبير وبشكل لافت للنظر في جميع الدول الخليجية ومن دون استثناء، بدءاً من النهضة العمرانية وبناء المدن السكنية الجديدة والمدن السياحية الكبيرة والمدن الاقتصادية والمناطق الترفيهية والتي تشمل ملاعب الأطفال والمسارح والفنون بكل أشكالها، كذلك بناء الملاعب الدولية والمدن الرياضية، والاهتمام بالسياحة الداخلية وتذليل العقبات كافة التي تعترض سبيل السياح لاستقطابهم ليستمتعوا وليقضوا أوقاتاً سعيدة، كذلك إقامة أكبر المعارض العالمية، إنشاء قطار الأنفاق، التطور في بناء السكك الحديد للقطارات، وقد تم إنشاء وإنجاز كل هذه المشاريع العمرانية خلال فترة زمنية قصيرة.

وللأسف وبالرغم من الحياة الديموقراطية التي نفتخر بها فإنه وبسبب التعنت والخلافات المستمرة وبسبب عدم التوافق الحكومي/ النيابي والذي يتسبب في تعطيل المشاريع والبطء في سرعة إنجازها أصبحنا في ذيل القائمة على المستوى الخليجي. الشأن المحلي: كانت الكويت سباقة في جميع المجالات، وتحتل المرتبة الأولى في جميع المجالات الفنية والعلمية والرياضية والإعلامية والترفيهية، ولكن كل ذلك صار من الماضي وتخلفنا عن ركب التنمية ونستطيع أن نعزو ذلك إلى الأسباب الآتية:

1 - السلطة التنفيذية من المعلوم أن المسؤول عن تنفيذ القرارات الحكومية هو رئيس مجلس الوزراء، فبعد أن يتم اختياره من قبل سمو أمير البلاد، يقوم بانتقاء مجموعة من الأشخاص ذوي الكفاءة والاختصاص، كلٌ في تخصصه، حيث يقوم بالتشاور معهم وطرح الرؤية المستقبلية وخطة الإصلاح الاقتصادي وبرنامج العمل الحكومي والذي سيتم تنفيذه.

ولكن للأسف أن الذي يحدث هو أن اختيار هؤلاء الوزراء يتم حسب التوجهات السياسية والمقيدة بالتوصيات والترضيات والمحاصصة والفئوية والقبلية، وذلك لتفادي الاستجوابات والمساءلات البرلمانية والتي ستحدث مستقبلاً عند تشكيل الحكومة والبدء بعملها، هذه الأمور وبهذه الطريقة في اختيار الوزراء والهدف منها كسب ود النواب، ستكون عائقاً أمام الحكومة الجديدة في تسيير دفة العمل بطريقة صحيحة وسليمة ترضي الطرفين.

ولتلافي هذه الأمور التي تعرقل عمل الحكومة يجب على النواب صرف النظر عن سوابق الوزراء وأقوالهم السابقة، فليس من المعقول والمقبول أن يقوم أحد النواب بطلب استجواب وزيرٍ ما والتشهير به والطعن في ولائه بسبب تغريدة قديمة نطق بها وعبّر بها عن رأيه في شأن من الشؤون وقبل أن يتم اختياره كوزير ليكون هذا سبيلاً للوصول الى إسقاطه وتنحيته من سدة الوزارة، فالواجب على الحكومة التضامن مع وزرائها والوقوف معهم بقوة وعدم السماح لبعض النواب بإسقاط الوزير والذي يكون السبب من ورائه في غالب الأحيان الأهواء الحزبية التي توجه بعض النواب لينحو نحو هذا السلوك الخاطئ والذي يضر بالعمل البرلماني.

وبسبب هذه الأخطاء في العمل البرلماني أصبحت مهنة الوزير طاردة ويرفضها الكثيرون ممن يتم ترشيحهم للوزارة بعد أن تيقن الكثير منهم بأن فترة عمله ستكون قصيرة.

2 - السلطة التشريعية - إن هدف العمل البرلماني هو الرقابة والتشريع ومحاسبة التقصير الحكومي في أداء وإنجاز الأعمال وتنفيذ المشاريع التي تخدم الشعب وترفع من شأنه وازدهاره، وكذلك إقرار التشريعات التي تساهم في تقدمه ورقيه، إن الغاية من النقاش الموضوعي الهادف والذي هو حوار بين العقول المميزة هو الوصول إلى الأهداف المرجوة والتي ترضي الأطراف المختلفة، فلماذا يحاول البعض فرض آرائه على الآخرين وتوتير الأوضاع وتأزيم الأمور بسبب انتهاجهم لمسلك الفجور في الخصومة وتبّني حالة العداء مع كل من يختلف معه في الرأي؟!

- سلبيات كثيرة بدرت من أعضاء البرلمان، بدءاً بسلوك الصوت العالي إلى كيل الاتهامات بغير دليل، والفوضى والتطاول، واتباع النهج الإقصائي المقيت لكل من يختلف معهم في التوجهات المطروحة، وكذلك تبّني نهج نشر الإشاعات وتغيير الحقائق وتأجيج الشارع، ناهيك عن المشاهد الغريبة وغير الأخلاقية والدخيلة على مجتمعنا المسالم كالمهاترات والاتهامات والسلوك المشين والتطاول.

- عند المشاركة في العملية الانتخابية يعلم الجميع بأن النجاح سيحالف 50 عضواً فقط، ولذلك يتم قبول نتائج هذه الانتخابات ومن دون أي مزايدات، وكذلك تتم عملية التصويت في مجلس الأمة لاختيار الرئيس ونائبه وأمين السر ورؤساء اللجان والتي تتم بالطريقة نفسها، وبعملية صحيحة ونزيهة لا غبار عليها، فما السبب في الخلل في أداء المجلس لمهامه والتأجيج الحادث فيه والخلاف الذي لا ينتهي بين الأعضاء فيما بينهم، وبين الأعضاء والحكومة والذي أدى إلى تعطل مصالح الوطن والمواطنين؟ لا شك أن هذا السلوك المشين غير مقبول من أناس متعلمين والذي كان من المفروض أن يكونوا قدوة لشباب الوطن، هذا النهج مرفوض جملة وتفصيلاً، ويجب عدم ترسيخ هذه الثقافة في فكر أبنائنا، فالعمل الديموقراطي يجب أن يسير وفق آلية معلنة ومتفق عليها، لتكون النتيجة النهائية مقبولة من الجميع، ولينعكس هذا السلوك بالتالي على جميع الانتخابات التي تُجرى، سواء أكانت في المجلس النيابي أو الاتحادات الطلابية أو جمعيات النفع العام. ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ).

- واجبٌ على كل من نال ثقة المواطنين العمل على تشريع القوانين التي تخدم الشعب ومن دون تمييز، بحيث ألاّ يكون هناك مجال لاستثناء أي فئة عن بقية الفئات من الموظفين في مؤسسات الدولة، أليس جميع الموظفين سواسية في الحقوق والواجبات حسب الدستور، فالواجب العمل على إلغاء ذلك القانون الاستثنائي والذي لا يحقق المساواة، وهو إعادة تعيين أساتذة هيئة التدريس في الجامعات الحكومية والتعليم التطبيقي والأطباء بعد انتخابهم أعضاء في مجلس الأمة، والذي يعد استثناء من أحكام مرسوم الخدمة المدنية ونظامها العام، فقرار الترشيح لعضوية مجلس الأمة قرار شخصي يتخذه الفرد بمحض إرادته، ويفترض فيه أن العضو يعي تبعات هذا القرار، والتي من أهم بنودها عدم عودته إلى الوظيفة التي كان يشغلها قبل ترشحه وانتخابه لعضوية مجلس الأمة، أو إقرار قانون آخر يشمل جميع أفراد المجتمع لتحقيق العدالة والمساواة دون تمييز بين أفراد المجتمع. إن من الأولويات تَبّني قوانين تهم الشعب مثل:

- التوظيف الفوري للخريجين الكويتيين المتقدمين للتوظيف، كل حسب تخصصه.

- إيجاد حلول جذرية وحازمة لمشكلة المقترضين.

- تطوير المنظومة التعليمية والصحية.

- الغلاء غير المبرر بأسعار المنازل بسبب احتكار الأراضي.

- غلاء السلع الدوائية والغذائية.

- أسعار الإيجارات المبالغ بها في السكن الخاص.

- شوارع غير مطابقة للمواصفات والهدر المالي المترتب عليها ومحاسبة من قام بتنفيذ هذه المشاريع.

تساؤلات: لماذا يتم تحصين أعضاء مجلس الأمة من المساءلة السياسية والمحاسبة والعزل، بينما يكون الوزراء فقط هم المعرضون للمساءلة السياسية ويكونون تحت الضغط والاصطفاف النيابي وعرضة للعزل الوظيفي؟ ألا يتسبب هذا الأمر في ضعف موقف الوزير أمام النواب ويكون عرضة للابتزاز السياسي ومنصاعاً بالتالي لتنفيذ ما يمليه عليه النواب من مطالبات خوفاً من المساءلة والعزل السياسي و كذلك يكون ذلك سبباً في شراء ذمم البعض؟

- ومن الأمور التي تثير الدهشة، عندما يتم اللجوء للقضاء في قضايا يكون النائب طرفاً فيها، ويكون الحكم لصالحه فإن النائب في هذه الحالة يتغنى بالعدل ويكيل المديح للسلطة للقضائية، ولكن عندما يدان في الأحكام النهائية يكون له موقف مغاير تماماً!

-هناك من يختزل جميع المشاكل بطلب غير دستوري بكلمة لا للرئيسين! ونرد على هؤلاء ونقول لا للنهجين، فكلكم مسؤول كما قال الله تعالى (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ).

ختاماً: الاستقرار السياسي مفروض الآن على الجميع والدور الرقابي والإصلاح ومكافحة الفساد مطلوب من الجميع، ولكن يجب ألا يكون هذا الأمر على حساب الاستقرار والأمن في الوطن، فعدم زعزعة الأمن والاستقرار هو الهدف المرجو من الجميع.

ومن ثم ونحن مقبلون على عام جديد، نأمل ونرجو من المولى عز وجل، أن يكون عاماً مختلفاً عما سبقه، وأن يتلاشى هذا الوباء وهذا الاحتقان السياسي المقيت، وأن يكون عام خير على الجميع، اللهم يا مدبر الليل والنهار، يا مقلب القلوب والأبصار، يا محّول الحول والأحوال، حوّل حالنا إلى أحسن حال. اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة، والحمدلله رب العالمين.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي