أديس أبابا ترفض «خريطة طريق» أميركية... ورئيس الوزراء يدعو لتقديم «التضحيات»
تحالف إثيوبي معارض ينطلق من واشنطن بهدف إطاحة أبيي... بالتفاوض أو بالقوة
أعلنت تسع جماعات إثيوبية متمردة، من بينها «جبهة تحرير شعب تيغراي»، الجمعة، أنها شكّلت تحالفاً، يهدف إلى إسقاط حكومة رئيس الوزراء أبيي أحمد، سواء بالقوة أو بالمفاوضات، وتشكيل حكومة انتقالية، وذلك عقب التصعيد المتزايد في الأيام الأخيرة بعد تهديد مقاتلين موالين للجبهة بالزحف نحو العاصمة أديس أبابا.
وبينما تجري مساع أميركية وأوروبية وأفريقية لوضع حد للصراع المحتدم، نقل مراسل «الجزيرة» عن مصدر ديبلوماسي أن أديس أبابا لم تقبل بمقترحات المبعوث الأميركي للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان الذي يزور العاصمة، بينما كتب رئيس الوزراء في رسالة قصيرة على «تويتر»، «هناك تضحيات يجب تقديمها لكن هذه التضحيات ستنقذ إثيوبيا».
وأضاف «واجهنا المحن والعقبات وهذا جعلنا أقوى... لدينا حلفاء أكثر من الذين انقلبوا علينا».
من جهته، أكد مكتب الاتصالات الحكومية في تغريدة أن «شرف لنا أن نموت من أجل سيادتنا ووحدتنا وهويتنا. لا انتماء إلى إثيوبيا من دون تضحيات».
من ناحيته، ذكر المصدر الديبلوماسي، أن إثيوبيا رفضت مقترحا من فيلتمان لإجراء مفاوضات غير مشروطة، إذ تواجه الحكومة حالياً «جبهة تيغراي» باعتبارها جماعة «إرهابية» وتطالب بانسحاب مسلحيها فوراً من إقليم أمهرة، من دون شروط مسبقة.
وأضاف المصدر أن الجانبين الأميركي والإثيوبي اختلفا في شأن طبيعة المفاوضات، إذ أكدت أديس أبابا أنها هي مَنْ تحدد ذلك من دون تدخل أطراف خارجية.
وكانت مصادر قالت لـ«الجزيرة»، إن المبعوث الأميركي قدم «خريطة طريق» لإنهاء الأزمة، تتضمن وقف إطلاق النار وانسحاب القوات إلى ما قبل الرابع من نوفمبر الجاري، وإيصال المساعدات الإنسانية، وبدء الحوار فوراً.
وتخوض الحكومة الفيديرالية بقيادة أبيي أحمد حرباً منذ أكثر من عام في الشمال ضد مقاتلين من «جبهة تحرير شعب تيغراي» الذين تقدموا في الأشهر الأخيرة إلى ما وراء منطقتهم، خصوصاً في منطقة أمهرة المجاورة.
وأعلنوا الأربعاء أنهم وصلوا إلى منطقة كيميسي الواقعة على مسافة 325 كيلومترا شمال العاصمة حيث انضموا إلى مقاتلين من «جيش تحرير أورومو»، وهو جماعة مسلحة من إثنية أورومو شكّلوا معها تحالفاً في اغسطس الماضي.
ولم تستبعد الجماعتان الزحف نحو العاصمة لإسقاط أحمد. ونفت الحكومة أي خسارة ميدانية أو مواجهة أديس أبابا تهديدات.
والجمعة، أعلنت «جبهة تحرير تيغراي» و«جيش تحرير أورومو»، تحالفهما ضد الحكومة إلى جانب سبع حركات أخرى أقل شهرة ونطاقها غير مؤكد.
وهذه الحركات المسلحة هي مجموعات من مناطق مختلفة (غامبيلا وعفر وصومالي وبني شنقول) أو مجموعات إثنية (أغوي وكيمانت وسيداما) التي تشكل إثيوبيا.
وقال برهان غبري-كريستوس، ممثل «جبهة تحرير شعب تيغراي»، عند توقيع وثيقة هذا التحالف في واشنطن والذي أطلق عليه «الجبهة المتحدة للقوات الفيديرالية والكونفيديرالية الإثيوبية»، «هدفنا قلب النظام».
ووصف المدعي العام الإثيوبي جدعون تيموثيوس التحالف بأنه «حيلة دعائية»، مشددا على أن بعض هذه المجموعات «ليس لديه قاعدة شعبية... ولديه سجل حافل من التطهير العرقي».
ومازال تأثير هذا التحالف على الصراع غير مؤكد.
وقال ديبلوماسي مطّلع على القضايا الأمنية لـ«فرانس برس»، «إذا كانوا جادين فعلاً في تصميمهم على حمل السلاح ضد الحكومة، من المحتمل أن تكون هذه مشكلة حقيقية» بالنسبة إلى أبيي أحمد، موضحاً أنه لا يعرف معظم هذه الجماعات وعديدها ومواردها.
ويبدو أن هذا التحالف الجديد يعكس رغبة «جبهة تيغراي» في إظهار حصولها على دعم في مناطق أبعد من تيغراي.
وكانت الجبهة شكّلت تحالفاً مع مجموعات إثنية وجغرافية أخرى أواخر الثمانينات، قبل إطاحة الحاكم منغيستو هايلي مريم في العام 1991.
وهذا التحالف الذي عرف بـ«الجبهة الديموقراطية الثورية للشعب الإثيوبي» والذي هيمنت عليه إلى حد كبير «جبهة تيغراي»، حكم بعد ذلك لنحو 30 عاماً، قبل قيام حركة احتجاجية أوصلت أبيي أحمد إلى السلطة في العام 2018.
وبعدما أصبح رئيساً للوزراء، قام أحمد باستبعاد الجبهة تدريجياً من السلطة في أديس أبابا.
وكان أبيي أحمد الحائز جائزة نوبل للسلام في العام 2019 أعلن الانتصار في 28 نوفمبر 2020 بعدما أرسل جيشه إلى إقليم تيغراي لإطاحة السلطات المنشقة المنبثقة من «جبهة التحرير» بعدما اتهمها بمهاجمة قواعد فيديرالية.
لكن في يونيو الماضي، استعاد مقاتلون موالون للجبهة الجزء الأكبر من المنطقة وواصلوا هجومهم في إقليمي عفر وأمهرة المجاورين.
ونفت الحكومة في الأيام الأخيرة أي تقدم كبير للمتمردين، مؤكدة أنها ستنتصر في هذه «الحرب الوجودية».
وانتقدت الناطقة باسم رئيس الوزراء الجمعة، «المعلومات المضللة» التي أطلقتها «جبهة تيغراي» بهدف اشاعة «شعور زائف بانعدام الأمن».
وأوضحت بيلين سيوم أن «هناك خطاباً مقلقاً يخلق الكثير من التوتر (...) بما في ذلك داخل المجتمع الدولي».
ومازال الطرفان يتجاهلان دعوات المجتمع الدولي لوقف إطلاق النار والمفاوضات. ويقوم المبعوث الأميركي للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان بزيارة لأديس أبابا منذ الخميس في محاولة لبلورة حل سلمي للنزاع.
والجمعة، دعت وزارة الدفاع الإثيوبية، متقاعدي الجيش، الى الانخراط مجدداً في صفوفه «لحماية البلاد من مؤامرة تهدف إلى تفكيكها».
وأعلنت حال طوارئ الثلاثاء، لمدة ستة أشهر على الصعيد الوطني، ما يسمح للسلطات بتوقيف أي شخص يشتبه في دعمه «جماعات إرهابية»، من دون أمر قضائي أو تعليق وسائل الإعلام التي «تقدم دعما معنويا بشكل مباشر أو غير مباشر» إلى «جبهة تحرير شعب تيغراي».
وقال محامون إنه تم توقيف آلاف من سكان تيغراي منذ إعلان حال الطوارئ.
وذكرت قناة «فانا» التلفزيونية التابعة للدولة، أن آلاف الأشخاص شاركوا الجمعة في مسيرات مؤيدة للحكومة في ما لا يقل عن سبع بلدات ومدن في منطقة أورومو التي تحيط بأديس أبابا.
وأبيي جزء من أورومو، وساعد دعم أكبر مجموعة عرقية في إثيوبيا له على وصوله إلى السلطة. لكنه فقد بعضاً من هذا الدعم، عندما اعتقلت قوات الأمن الآلاف من مواطني أورومو.