الكويت بحاجة ماسة لتطبيق ضريبة الدخل لتحقيق التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية
نظمت الجمعية الاقتصادية الكويتية أول من أمس ندوة حول تطبيق الضريبة الشاملة في الكويت «بين الواقع والحقيقة» في مقر الجمعية، بمشاركة عضو مجلس الامة النائب أحمد المليفي ووكيل وزارة المالية فوزي القصار وبادارة رئيس اللجنة الثقافية في الجمعية أحمد المعرفي الذي اعتذر في البداية عن غياب رئيس مجلس ادارة بنك الكويت الدولي عبد الوهاب الوزان لأسباب طارئة والذي كان من المقرر أن يتحدث في المحور الثاني للندوة حول تأثير الضريبة على مسيرة الاقتصاد الوطني لا سيما في القطاع الخاص.
واستهل المعرفي الندوة بالاشارة الى حرص الجمعية الدائم على نشر الثقافة والوعي الاقتصادي بين أفراد المجتمع، وهذا يتصدر أولوياتها وأهدافها كدورها كأحد أعضاء المجتمع المدني الكويتي.
مشددا على أن الكويت أصبحت اليوم بأمس الحاجة الى قوانين جديدة تواكب التطور على الساحة الاقليمية والدولية.
وفي المداخلة الاولى اعتبر القصار، أن أحد المحاور الاساسية لنشاط الادارة الضريبية في دولة الكويت، هو الوعي العام. وقد بدأ القصار الندوة بثلاثة أسئلة تتعلق بموضوع الضريبة اولها هل ان تعديلات مجلس الامة في 26 ديسمبر الماضي هي من ضمن استراتيجية شاملة، أم أنها مطالبات عشوائية لا تخضع الى برنامج معين؟ وهل سينسجم هذا المشروع مع المحيطين الاقليمي و العالمي؟ وثالثا وأخيرا هل هناك حاجة للتعديل وهل الجهات الحكومية قادرة على تنفيذ هذا التعديل؟
وأشاد القصار بالتعديلات الاخيرة التي أقرها مجلس الامة، والتي تضم 8 تعديلات أساسية على المرسوم القديم المعيب، وتلخص بالتالي:
-تخفيض نسبة الضريبة من 55 الى 15 في المئة وهو انجاز مهم جدا ويصب في صالح البيئة الاستثمارية الكويتية.
- تحول الكويت من نظام «الطبقات» الذي يعد أسوأ أنظمة الضريبة في العالم، حيث ينتقل دافع الضريبة بكامل صافي ربحه من شريحة الى أخرى، في حين ان النظام العالمي المتعارف عليه تستقطع نسبة الضريبة على الشريحة الاولى ثم المتبقي ننتقل فيه الى الشريحة الاخرى. وفي النظام السابق الذي كان يطبق في الكويت، ينتقل دافع الضريبة بكامل دخله من الشريحة الاولى الى الشريحة الثانية.وهو نظام غير عادل وجائر.
- التعديل الثالث والاهم هو اعفاء الشركات الاجنبية
من الارباح الناتجة عن التداول في سوق الكويت للاوراق
المالية، اعفاءً شاملاً شرعياً وقانونياً.
اذ أصبح بامكان هذه الشركات أن تعمل في السوق من دون أي عائق ضريبي يتعلق بمداخيلها الناتجة عن أرباحها.
- ايضاح نقاط الضريبة بشكل مفصل أفضل من السابق.
- تحديد المصروفات الواجبة الخصم وهذا مهم جدا في الضريبة.
- عدم ترحيل خسائر الى ما لا نهاية.
- ادراج نص صريح للتعامل مع التقادم، وهي نقطة مهمة جدا مقترحة من المالية.
- وجوب اصدار لائحة يصدرها وزير المالية لتنظيم العمل الضريبي وفق المرسوم رقم 3 لسنة 55. واضاف القصار أن مجلس الامة يُشكر على اجازة هذه التعديلات لأنها ستساهم في تنظيم العمل الضريبي في الكويت.
واشار القصار أن الادارة الضريبية في وزارة المالية تعمل وفق استراتيجية مؤلفة من 3 مراحل، أولها اصدار لوائح تنظيمية أو قرارات وزارية تنظم العمل الضريبي بسبب العيوب الكبيرة في المرسوم وهي حوالي 18 عيبا في 14 مادة،وهو لا يزال يطبق الى اليوم.
أما المرحلة الثانية هي اجراء تعديلات قانونية على المرسوم، وليس قرارات وزارية فقط، وهذا من الانجازات التي حققها يوم 26 ديسمبر، وقد استغرق 6 سنوات لانجازه.أما المرحلة الثالثة فهو المشروع الشامل، الذي يندرج ضمن رؤية شاملة للادارة الضريبية في وزارة المالية.
ولمعرفة مدى انسجام هذا المشروع الضريبي مع محيطه الاقليمي والعالمي، عرض القصار القواعد العامة الخمسة المعتمدة في التشريعات الضريبية عالميا، وقد حاولت الوزارة أن تعكسها على التشريع الضريبي المقدم الى الحكومة والمنجز الآن تقريبا في مجلس الوزراء.
والمبادىء الخمسة هي المساواة أي معاملة الاشخاص الموجودين في نفس الوضعية بنفس الطريقة، العدالة وهو مبدأ اخضاع الجميع للضريبة، الحياد حيث تكون الضريبة عنصراً محايداً في اعداد ميزانيات الاشخاص والافراد الخاضعين للضريبة. ولا تتأثر الضريبة في قرارات دافع الضريبة وتدفعه الى ترحيل خسارته أو ربحه من سنة الى أخرى. ثم البساطة، بعد أن تجاهلتها التشريعات الكويتية لفترة طويلة، مما أعاق دخول الكثير من الشركات الكبرى. ومن البساطة المطلوبة في التشريعات الضريبية قابلية الفهم، وهو ضرورة أن يكون التشريع سهل الفهم، وأن يكون واضحاً ودقيقاً لتسهيل الامتثال لدافعي الضريبة، كلفة الادارة المعقولة والاحكام. وأخيرا التوافق حيث يكون النظام الضريبي منسجماً ومتناغماً مع محيطه الاقليمي والعالمي ليسهل للدولة التعامل مع جوارها وفق هذا التشريع.
وتابع القصار أنه من أهم الانشطة في الوزارة هو توقيع اتفاقيات الازدواج الضريبي، والتي تعود بفوائد جمة على استثمارات الدولة. الا ان بعض الدول ترفض أن تعقد مع الكويت مثل هذه الاتفاقيات لسبب أساسي وهو مبدأ التمييز بين الافراد حسب الجنسية.
واعتبر القصار أن تخفيض نسبة الضريبة من 55 الى 15 في المئة ستعمل على توسيع قاعدة دافعي الضريبة، وان انخفضت هذه النسبة في السنتين الاولين لكن على المدى البعيد ستكون الحصيلة الضريبية أكبر.
أضاف القصار أن وجود النظام الضريبي سيساعد التنمية الاقتصادية من خلال توفير مصدر أخر للدخل. كما سيساهم في تحقيق العدالة الاجتماعية وذلك بفرض الضريبة على كل الدخول.
أما أهم النقاط الاساسية التي عالجها هذا المشروع هو اصلاح نظام ضريبة الدخل المشوه والذي يضم عيوب كثيرة بحاجة للمعالجة.
أما عن مدى حاجة الكويت للتشريع الضريبي، تحدث القصار عن اعتماد الكويت على مورد مالي أساسي واحد أي النفط، وهو ما يسميه البنك الدولي « لعنة الموارد»، لأن المورد العالي يشوه اقتصاد الدولة. خصوصا أن السيطرة على ارتفاع وانخفاض هذا المورد ليست متعلقة بالدولة نفسها.
وعدم وجود نظام للضريبة أفقد الدولة استخدام أهم أداة من أدوات السياسة النقدية التي يجب ان يوازيها سياسة مالية وأهمها الضريبة. فالضريبة تستخدم لتشجيع الاستثمار في بعض القطاعات وللحد من النمو في أخرى.
«المواطن الكويتي ترسخ في ذهنه منذ سنوات طويلة والى اليوم بعض المفاهيم الخاطئة باعتماده على الدولة بالكامل وعدم مساهمته معها. في حين نجد ان أقسى الانظمة الضريبية تفرض في البلدان الاكثر غنىً وديموقراطية في العالم».
وختم القصار مداخلته بالقول «الكويت بحاجة للانسجام مع العالم الذي ارتبطت معه باتفاقيات، كاتفاقية التجارة العالمية. وقد وقعنا على مبدأ عدم التمييز في هذه الاتفاقيات، ولكننا لا زلنا نميز ما بين الكويتي وغير الكويتي والكثير من الدول ترفض التعامل معنا بسبب هذا التمييز. فنحن بحاجة لاعادة النظر بهذه السياسة».
وقد أوصت مؤسسة الـ «اي بي اف دي» بعد دراسة عميقة على الاثار الاقتصادية لتطوير النظام الضريبي، بأن يصاحب الاصلاح الضريبي سياسات اضافية لتحسين البيئة الاستثمارية.
كما أوضحت أخيرا دراسة التنافسية الوطنية الخاصة بالكويت الاهداف التي يمكن بها تحسين البيئة التجارية، ومنها تخفيض العبء الاداري على الاعمال التجارية، تطور برنامج التخصيص وتحسين آليات السوق، وتطبيق قوانين مكافحة الفساد والذمة المالية. واقترح القصار أن تطبق الحكومة الكويتية هذه التحسينات الخاصة بالبيئة التجارية بالتوازي مع تطبيق نظام الضريبة الخاص بالدخل على الشركات وذلك لتخفيض جزء من الاثر الضريبي. اذ لا يمكن اعتبار الضريبة هي السبب الاساسي في تشويه البيئة الاقتصادية. في حين يوجد مجموعة من العوامل الذي يجب أن تتعامل معها الدولة وتصلحها وتطورها لكي نستطيع اعتبار الضريبة أحد العوامل التي تحسن البيئة الاقتصادية.
من جانبه قال عضو مجلس الامة احمد المليفي الذي تناول الموضوع وفق الرؤية البرلمانية والقانونية ان الدستور الكويتي منذ اقراره ومن خلال المادة 24 أقر بان العدالة الاجتماعية اساس الضرائب والتكاليف العامة . واضاف ان المشرع قد وضع هذه المادة لمعرفته اليقينية باهميتها للمجتمع الكويتي خلال تطوره المؤسسي الذي يعتمد على سيادة القانون وخلق اسس العدالة والمساواة بين المجتمع. وقال ان الضرائب من اهم مصادر الايرادات العامة بغض النظر عن طبيعة النظام الاقتصادي الذي تعتنقه الدولة سواء كان رأسمالياً او اشتراكياً . وقال ان القواعد الأساسية للضرائب يرجع الفضل بها الى المفكر العالمي ادم سميت حيث وضع مجموعة من القواعد التي تحكم سلوك الدولة في استعمال سلطتها عند فرض الضريبة وهي العدالة واليقين والملائمة وغيرها . وأضاف ان الضريبة تهدف وفق الفكر المالي الحديث الى تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتخفيف حدة التقلبات الاقتصادية وحماية المنتجات الوطنية وتشجع على الادخار والتبرعات من خلال بعض الاعفاءات الضريبية. وأعرب عن أمله ان يتم طرح قانون الضريبة المقترح على مجلس الأمة ليأخذ دوره في المناقشة واقراره ضمن حزمة الاصلاحات الاقتصادية التي تتضمن قوانين تنظم النشاط الاقتصادي لتعزيز مبادئ الشفافية والعدالة.
الحذر في تطبيق القانون
قال علي رشيد البدر الذي كان يشغل سابقا منصب العضو المنتدب للهيئة العامة للاستثمار انه يجب اخذ الحيطة والتريث عند تطبيق القانون المقترح مبينا ان هناك بعض المعوقات التي قد تقف حجر عثر في حال تطبيق القانون المقترح. وقال البدر ان معظم العاملين في الدولة تتجاوز رواتبهم السقف المقترح لدافعي الضريبة وبالتالي فان عامل الايراد قد لا يكون اقتصادي . وأضاف انه يمكن ان ننظر للضريبة من ناحية ايجابية واحدة وهي تأثيرها على رفع مستوى الوعي المواطني للمواطن وخلق مواطن ايجابي أمام القضايا العامة وان يكون له دور في المشاركة في النشاط العام بسبب كونه يساهم في دخل الدولة.
التعزية بـ «الكويتية»
أحد الحاضرين في الندوة، اعتبر في مداخلة
له أن الحديث عن تخصيص الخطوط الجوية الكويتية والذي يعده البعض انجازا لمجلس الامة، هو كمن يتحدث عن فقدان عزيز له، لأن
«الكويتية» هي ملك الكويت و 42 في المئة من موظفيها هم من العمالة الوطنية. وبالتالي تخصيصها سيؤدي الى فقدان عدد كبير من الكويتيين لوظائفهم.
الضرائب للبلدان الاكثر ديموقراطية
أشار القصار الى أن «المواطن الكويتي ترسخ في ذهنه منذ سنوات طويلة والى اليوم بعض المفاهيم الخاطئة باعتماده على الدولة بالكامل وعدم مساهمته معها. في حين نجد ان أقسى الانظمة الضريبية تفرض في البلدان الاكثر غنىً وديمقراطية في العالم».