سعود عبدالعزيز العصفور / مدونات من ذهب

تصغير
تكبير
ليس هناك ما هو أسهل من ركوب الموجة، فالعطايا ولا عطايا هارون الرشيد في زمانه، والإعلام مفتوح على مصراعيه لمن يريد أن يمتدح الحكومة ومغلق بالضبة والمفتاح أمام الآخرين، فما الذي يدفع ويغري إلى الجلوس على الضفة الأخرى المقابلة لفريق الردح والنفاق والهلس السياسي؟ لماذا يقوم شباب لا يملكون إلا مدوناتهم بإطلاق حملة تهدد تلك المجاميع التي تتغذى من الكرم الهاروني؟ وما الذي يجعلهم يتكبدون عناء التشهير والمضايقة في الأعمال والتحقيق في أماكن عملهم، وربما الاعتقال لاحقاً في الوقت الذي يستطيعون أن يجلسوا متفرجين على الوضع السياسي، وهو ينحدر إلى أسفل سافلين من دون أن يرف لهم جفن؟ أو أن ينضموا إلى فرق الطبلة والمزمار في ساحة الإرادة ليرددوا معهم هتافات تناصر الحكومة ويحصدوا مع الآخرين بعضاً مما حصدوا؟ إنها الإرادة التي باسمها سميت ساحة الإرادة، والرغبة في العيش بحرية يمتلك فيها المرء قراره وإرادته وفكره، والاستنكاف عن المشاركة في حفلات الزار التي تُقام بأموال الوطن لهدم الوطن!

نختلف ونتفق مع القائمين على هذه الحملة في أمور عدة، فقد نختلف مع الطريقة التي يقودون بها حملة «أرحل نستحق الأفضل»، ونتفق معهم كثيراً في أن الإدارة السياسية لهذا البلد لا طب ينفع معها ولا علاج وأنها تقود البلاد من سيئ إلى أسوأ، وأنه قد آن الأوان لتتنحى جانباً لتعطي للكويت فرصة «تشم هوا»، ولكن من المؤكد أننا نبصم لهم بالأصابع العشرة مجتمعة أنهم أبطال انطلقوا من مدونات تكتب بماء الذهب لا بكيبوردات الكمبيوترات. في ظل هذا البوق السياسي المتمثل في بعض قنوات الإعلام التي تردح «عمال على بطال» وتشهر بخلق الله من دون حسب أو رقيب ونواب الأمة الذين أخذوا مواقعهم في خط دفاع الحكومة المحمدية السادسة، وإغراءات المال السياسي التي خضعت لها جباه لم نكن نتوقع لها أن تخضع، يضرب هؤلاء الأبطال دليلاً جديداً على أن الكويت لا تزال قادرة، رغم تلك الجموع من الولادات المشوهة فكرياً ووطنياً على إنجاب الأبناء الأحياء الأصحاء!

عودتهم مرة أخرى إلى إطلاق حملتهم رغم اليأس الذي تملك الكثيرين من الشرفاء بعد انقلاب الكثير من نواب الأمة على مواقفهم المعلنة إما طمعاً في عطايا هارون الرشيد وإما خوفاً من مصير «البرامكة»، يجعلنا نشد على أيديهم ونقول أنتم الأمة ومصدر السلطات، وأنتم الأساس وغيركم النتيجة، ما تقومون به قليل في حق الوطن، كبير في حق الإنسان وقدراته على التحمل، عظيم في تاريخ هذه الأمة، أنتم أبطال ومدوناتكم تكتب بماء الذهب.





سعود عبدالعزيز العصفور

كاتب ومهندس كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي