«فاينانشال تايمز» تبحث في الفارق بين الاستثمارين

«جهاز أبوظبي» حاول لأشهر مع «سيتي» تغيير شروط استثماره لتماثل الاتفاق الكويتي

تصغير
تكبير
| إعداد كارولين أسمر |

يوم بحثت المصارف الاميركية عبر أنحاء العالم، عن رؤوس أموال لانقاذها في المراحل الاولى من الازمة المالية العالمية، كانت هيئة أبوظبي للاستثمار أول الصناديق السيادية التي قدمت المساعدة.

وبعد 3 ايام فقط من الفحص النافي للجهالة، بحسب بعض المقربين من المسألة، وافقت «هيئة أبوظبي» في نوفمبر 2007، على استثمار 7.5 مليار دولار في مجموعة «سيتي» الاميركية. وبالمقابل، حصلت الهيئة على «وحدات ملكية» يدفع لها حالياً نحو 11 في المئة كعائدات أرباح سنوية، ويتم تحويلها الى أسهم، بدءاً من مارس 2010، بسعر لا يقل عن 31.83 دولار.

وقد تركت هذه الصفقة التي أبرمتها «هيئة أبوظبي للاستثمار»، وهي الصندوق السيادي الاكبر في العالم، بأموال تقدر بـ 800 مليار دولار بحسب رسميين من بنك الاحتياطي الفيديرالي في نيويورك، نظراءها في الخليج يتطلعون الى هوامش الصفقة بشيء من الحسد. وقال مدير أحد الصناديق السيادية الخليجية في حينها، في تعليقه على صفقة أبوظبي، أن «سيتي هو أميركا... وعلينا التعلم للتحرك سريعاً كما فعلت هيئة أبوظبي للاستثمار».

وعلى مدى ثلاثين عاماً، كانت «هيئة أبوظبي» تشتهر بتحفظها واستثماراتها للمدى الطويل. ونادراً ما كانت تحصل على حقوق مجلس الادارة أو حقوق التصويت، في حين انها كانت رغباتها تنطوي على البقاء بعيدة عن مرأى ومسمع الجمهور. كما كان يُنظر للعاصمة الإماراتية على أنها حليف للولايات المتحدة الاميركية.

وبحسب أحد المقربين من تطلعات وأفكار «هيئة أبوظبي»، فان الصندوق «كان كان تحت تاثير انطباع بأن الحكومة الاميركية كانت داعمة لهذه الصفقة». وبما معناه، أن هيئة أبوظبي للاستثمار كانت تطبق المفاهيم المحلية في شؤون دولية. وكما قدر الكثير من المراقبين بأن أبوظبي تدعم ضمنياً جارتها دبي، كذلك قدرت أبوظبي بأن الحكومة الاميركية ستعامل أي مستثمر في مجموعة «سيتي» بأكملها.

وأكثر من ذلك، من بين الذين كانوا في أبوظبي يوم توقيع الصفقة، بحسب 3 أشخاص مقربين من المسألة، كان رئيس اللجنة التنفيذية في «سيتي» ووزير الخزانة الاميركي السابق روبرت روبن. أحد المتحدثين باسم «سيتي» قال انه وبحسب فهمه ان روبن كان متواجداً في أبوظبي في ذلك الوقت، الا أن الجهود للوصول الى روبن، الذي كان يسافر خارج الولايات المتحدة في ذلك الوقت، باءت بالفشل.

وقال احد الرؤوساء السابقين في الاحتياطي الفيديرالي في نيويورك «في الشرق الأوسط تتجه من القطاع الحكومي الى القطاع الخاص والخطوط غير واضحة... والاعتقاد السائد (في الخليج) أن هذه الروابط في الولايات المتحدة الاميركية (أيضاً) محفوظة».

وفي هذا السياق، فان قرار هيئة أبوظبي للاستثمار رفع دعوى على المصرف الاميركي، مطالبة اياه بتعويض وزاعمة أنها كانت ضحية «التحريفات الاحتيالية» حول الاستثمار، لم يكن متوقعاً.

الا أن بعض المحامين المقربين من عمليات التمويل الإنقاذية للبنوك الاميركية خمنوا بأن توقيت خطوة هيئة أبوظبي للاستثمار على علاقة بقرار «سيتي» هذا الاسبوع لزيادة رأسمالها بهدف تسديد مبلغ 20 مليار دولار لصندوق الانقاذ الحكومي، ما من شأنه ان يقلص ممتلكات المساهمين الحاليين.

لكن محللين آخرين يتساءلون عما اذا كانت السياسات الداخلية وراء هذه الخطوة غير المسبوقة، ويشير هؤلاء إلى حقيقة أن شكوى «هيئة أبوظبي» للاستثمار جاء بعد أسابيع قليلة من اعلان الهيئة العامة للاستثمار الكويتية عن بيعها استثمارها في «سيتي» والبالغ 3 مليارات دولار، محققةً مبلغ 1.1 مليار دولار أرباحاً.

وقد ضخت «هيئة الاستثمار» الكويتية ومؤسسة الاستثمار الحكومي في سنغافورة أموالاً في «سيتي» في يناير 2008، وحققتا أرباحاً. لكنهما كانتا قادرتين على التعلم من صفقة «هيئة أبوظبي». وفي النتيجة، ضغطتا للحصول على حق تغيير شروط الاستثمار اذا قامت «سيتي» بزيادة رأسمالها بشروط أفضل.

ويقول أشخاص مقربون من «هيئة أبوظبي»، ان الصندوق (الظبياني) عمل جاهداً لتغيير شروط الصفقة مع «سيتي» على مدى أشهر، لجعلها مشابهة الى حد ما بشروط صفقتي الصندوقين الكويتي والسنغافوري. وفي الوقت الذي استثمرت فيه الصناديق (السيادية) في «سيتي»، كان لديها القليل من التوقعات عن مدى سوء الاوضاع التي ستؤول اليه الازمة المالية. وقد تقلصت ملكيات مساهمي «سيتي» 6 مرات وهبط سعر سهم المجموعة الى أقل من 97 سنتاً. وأقفل سهم «سيتي» أول من أمس عند 3.45 دولار.

وتدعي هيئة أبوظبي للاستثمار أن الارقام التي أعطتها اياها «سيتي» لم تكن صحيحة. فيما قالت «سيتي» ان تلك الشكاوى لا تستحق الرد.

وتأتي هذه الخطوة أيضاً، وسط مؤشرات بتحول مستثمرين آخرين في المنطقة الى اتخاذ خطوات أكثر جرأة. فقد فاجأت شركة الاستثمارات البترولية الدولية التابعة لأبوظبي الاسواق في يونيو الماضي، ببيع استثمارها في «باركليز» بقيمة 3.5 مليار دولار، بعد 8 أشهر في اتمامها عملية الاستحواذ وقد حققت أرباحاً قدرت بـ 2.4 مليار دولار.





عن «فاينانشال تايمز»
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي