أوراق ملونة / عمائر الإسلام... المسجد الحرام (3)
منارة الحرم المكي
علي حسين
|بريشة وقلم علي حسين|
لم يكن للمسجد الحرام مآذن أو منارات ينادى عليها للصلاة في صدر الإسلام، وعندما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة المكرمة صعد بلال بن رباح إلى ظهر الكعبة المشرفة، فأذن لصلاة الظهر بأمر رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم, ليدرك المسلمون حاجتهم إلى الآذان للصلاة من مكان عال فأستحسنوا فكرة المنارات بعد فتح الأمصار حين اتخذ الصحابي الجليل مسلمة بن مخلد رضي الله عنه أمير مصر صوامع للآذان ينادي من عليها الصلاة عندما جدد بناء جامع عمرو ابن العاص.
وكتب الازرقي عن منارات المسجد الحرام التي أمر بها الخليفة العباسي المهدي سنة 164هـ فيقول: «كان يؤذن فيها مؤذنو المسجد الحرام، وهي في زوايا على سطحه، يرتقى إليها بدرج، وعلى كل منارة باب يغلق عليها. فأولها المنارة التي تلي باب بني سهم, تشرف على دار عمرو بن العاص، وفيها يؤذن صاحب الوقت بمكة.
والمنارة الثانية: تلي أجياد تشرف على الحزورة وسوق الخياطين، وفيها يسحر المؤذن في شهر رمضان.
والمنارة الثالثة: تشرف على دار ابن عباد ودار السفيانين على سوق الليل، ويقال لها: منارة المكيين.
والمنارة الرابعة: بين المشرق والشام وهي مطلة على دار الإمارة وعلى الحذائين والردم».(1)
ويصف ابن جبير عمارة تلم المنارات عند زيارته للمسجد الحرام في أواخر القرن السادس الهجري فيقول: «وللصوامع أيضًا أشكال بديعة، وذلك أنها ارتفعت بمقدار النصف، مركنة من الأربعة جوانب بحجارة رائعة النقش، عجيبة الوضع، قد أحاط بها شباك من الخشب الغريب الصنعة، وارتفع عن الشباك عمود في الهواء كأنه مخروط مختم كله بالآجر، تختيماً يتداخل بعضه على بعض، بصنعة تستميل الأبصار حسنًا، وفي أعلى ذلك العمود الفحل، وقد استدار به أيضاً شباك آخر من الخشب على تلك الصنعة بعينها. وهي متميزة الأشكال كلها لا يشبه بعضها بعضًا. لكنها على هذا المثال المذكور، من كون نصفها الأول مركنًا، ونصفها الأعلى عمودًا لا ركن له».
ويستثني ابن جبير من ذلك الوصف مئذنة باب إبراهيم، فيقول: «وبإزاء الباب المذكور عن يمين الداخل عليه صومعة على غير أشكال الصوامع المذكورة. فيها تخاريم في الجص، مستطيلة الشكل كأنها محاريب، قد حفت بها قرنصة غريبة الصنعة. وعلى الباب قبة عظيمة بائنة العلو يقرب من الصومعة ارتفاعها، قد ضمن داخلها غرائب من الصنعة الجصية والتخاريم القرنصية، يعجز عنها الوصف. وظاهرها أيضًا تقاطيع في الجص كأنها أرجل مدورة قد تركبت دائرة على دائرة. وفحل الصومعة المذكورة على أرجل من الجص، مفتح مابين كل رجل ورجل».(2)
وقد تجددت مآذن المسجد الحرام عبر التاريخ الاسلامي الطويل بأمر من خلفاء المسلمين وولاتهم حتى استقرت عمارته في العصر العثماني الذي كان له سبع منارات بقيت على آخر عهد مجدديها حتى أزيلت ضمن التوسعة السعودية الأولى عام 1374هـ، وأبدلت بسبع منائر جديدة ذات طراز معماري واحد. مئذنتان على جانبي المداخل الرئيسية: باب الملك عبدالعزيز، وباب العمرة، وباب السلام، وواحدة بالقرب من الصفا، وارتفاع الواحدة منها من سطح المطاف 95 مترًا ويزينها هلال ذهبي يبلغ ارتفاعه 1.6 من المتر فوقها.
والمنارات السبع ذات طراز مُوحَّد بحيث لا يمكن التمييز بينها، جُعلت كل منارة على قاعدة مربّعة، ملتصقة بجدران المسجد، ويتحول جسم المنارة عندما تبرز من أرض المسجد إلى شكل مثمن الأضلاع، كُسيت المنارات من أسفل بالرخام تمشيًا مع الغطاء الخارجي لجدران المسجد.
وبكل منارة شُرفتان، جعلتا على نسق واحد.
وفي سابق العهود كان يتم الآذان كما يذكر الفاكهي في زمنه 220-279هـ في كتابه «أخبار مكة»، فيقول: «يتم الأذان بارتقاء المؤذنين للمنائر العالية، وكانوا يختارون أصحاب الأصوات الحسنة والقوية؛ ليتم إخبار الناس بأوقات الصلاة في بيوتهم ومتاجرهم، وكان رئيس المؤذنين في ذلك الزمن يبدأ الأذان من منارة باب العمرة، فيردد بعده المؤذنون في المنائر الأخرى التي كانت في المسجد الحرام». «ثم لما ظهر الراديو والميكرفون، استعمل الميكرفون لسماع الخطب، وقد تم استخدامه في المساجد والمآذن وعند المحراب وعند المبلغين، وقد استخدم الميكروفون في المسجد الحرام في عهد الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله عام 1375هـ».(3)
* كاتب وفنان تشكيلي
المصادر والمراجع:
(1) موقع الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي http://www.gph.gov.sa
(2) موقع الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي http://www.gph.gov.sa
(3) موقع الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي http://www.gph.gov.sa
لم يكن للمسجد الحرام مآذن أو منارات ينادى عليها للصلاة في صدر الإسلام، وعندما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة المكرمة صعد بلال بن رباح إلى ظهر الكعبة المشرفة، فأذن لصلاة الظهر بأمر رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم, ليدرك المسلمون حاجتهم إلى الآذان للصلاة من مكان عال فأستحسنوا فكرة المنارات بعد فتح الأمصار حين اتخذ الصحابي الجليل مسلمة بن مخلد رضي الله عنه أمير مصر صوامع للآذان ينادي من عليها الصلاة عندما جدد بناء جامع عمرو ابن العاص.
وكتب الازرقي عن منارات المسجد الحرام التي أمر بها الخليفة العباسي المهدي سنة 164هـ فيقول: «كان يؤذن فيها مؤذنو المسجد الحرام، وهي في زوايا على سطحه، يرتقى إليها بدرج، وعلى كل منارة باب يغلق عليها. فأولها المنارة التي تلي باب بني سهم, تشرف على دار عمرو بن العاص، وفيها يؤذن صاحب الوقت بمكة.
والمنارة الثانية: تلي أجياد تشرف على الحزورة وسوق الخياطين، وفيها يسحر المؤذن في شهر رمضان.
والمنارة الثالثة: تشرف على دار ابن عباد ودار السفيانين على سوق الليل، ويقال لها: منارة المكيين.
والمنارة الرابعة: بين المشرق والشام وهي مطلة على دار الإمارة وعلى الحذائين والردم».(1)
ويصف ابن جبير عمارة تلم المنارات عند زيارته للمسجد الحرام في أواخر القرن السادس الهجري فيقول: «وللصوامع أيضًا أشكال بديعة، وذلك أنها ارتفعت بمقدار النصف، مركنة من الأربعة جوانب بحجارة رائعة النقش، عجيبة الوضع، قد أحاط بها شباك من الخشب الغريب الصنعة، وارتفع عن الشباك عمود في الهواء كأنه مخروط مختم كله بالآجر، تختيماً يتداخل بعضه على بعض، بصنعة تستميل الأبصار حسنًا، وفي أعلى ذلك العمود الفحل، وقد استدار به أيضاً شباك آخر من الخشب على تلك الصنعة بعينها. وهي متميزة الأشكال كلها لا يشبه بعضها بعضًا. لكنها على هذا المثال المذكور، من كون نصفها الأول مركنًا، ونصفها الأعلى عمودًا لا ركن له».
ويستثني ابن جبير من ذلك الوصف مئذنة باب إبراهيم، فيقول: «وبإزاء الباب المذكور عن يمين الداخل عليه صومعة على غير أشكال الصوامع المذكورة. فيها تخاريم في الجص، مستطيلة الشكل كأنها محاريب، قد حفت بها قرنصة غريبة الصنعة. وعلى الباب قبة عظيمة بائنة العلو يقرب من الصومعة ارتفاعها، قد ضمن داخلها غرائب من الصنعة الجصية والتخاريم القرنصية، يعجز عنها الوصف. وظاهرها أيضًا تقاطيع في الجص كأنها أرجل مدورة قد تركبت دائرة على دائرة. وفحل الصومعة المذكورة على أرجل من الجص، مفتح مابين كل رجل ورجل».(2)
وقد تجددت مآذن المسجد الحرام عبر التاريخ الاسلامي الطويل بأمر من خلفاء المسلمين وولاتهم حتى استقرت عمارته في العصر العثماني الذي كان له سبع منارات بقيت على آخر عهد مجدديها حتى أزيلت ضمن التوسعة السعودية الأولى عام 1374هـ، وأبدلت بسبع منائر جديدة ذات طراز معماري واحد. مئذنتان على جانبي المداخل الرئيسية: باب الملك عبدالعزيز، وباب العمرة، وباب السلام، وواحدة بالقرب من الصفا، وارتفاع الواحدة منها من سطح المطاف 95 مترًا ويزينها هلال ذهبي يبلغ ارتفاعه 1.6 من المتر فوقها.
والمنارات السبع ذات طراز مُوحَّد بحيث لا يمكن التمييز بينها، جُعلت كل منارة على قاعدة مربّعة، ملتصقة بجدران المسجد، ويتحول جسم المنارة عندما تبرز من أرض المسجد إلى شكل مثمن الأضلاع، كُسيت المنارات من أسفل بالرخام تمشيًا مع الغطاء الخارجي لجدران المسجد.
وبكل منارة شُرفتان، جعلتا على نسق واحد.
وفي سابق العهود كان يتم الآذان كما يذكر الفاكهي في زمنه 220-279هـ في كتابه «أخبار مكة»، فيقول: «يتم الأذان بارتقاء المؤذنين للمنائر العالية، وكانوا يختارون أصحاب الأصوات الحسنة والقوية؛ ليتم إخبار الناس بأوقات الصلاة في بيوتهم ومتاجرهم، وكان رئيس المؤذنين في ذلك الزمن يبدأ الأذان من منارة باب العمرة، فيردد بعده المؤذنون في المنائر الأخرى التي كانت في المسجد الحرام». «ثم لما ظهر الراديو والميكرفون، استعمل الميكرفون لسماع الخطب، وقد تم استخدامه في المساجد والمآذن وعند المحراب وعند المبلغين، وقد استخدم الميكروفون في المسجد الحرام في عهد الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله عام 1375هـ».(3)
* كاتب وفنان تشكيلي
المصادر والمراجع:
(1) موقع الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي http://www.gph.gov.sa
(2) موقع الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي http://www.gph.gov.sa
(3) موقع الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي http://www.gph.gov.sa