pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

أزمة البنزين في لبنان بين «تعطيش» السوق و«عطش» السيارات

«طوابير الذل» أمام إحدى محطات الوقود
«طوابير الذل» أمام إحدى محطات الوقود

- عشية تسليم كميات من البنزين محطات الوقود تناشد «إيصالها إلى خزاناتنا وإلا لا حل للأزمة»

لم «تسترح» أزمة البنزين في لبنان رغم كل التطمينات الى أن كميات من المحروقات ستُضخّ تباعاً ابتداء من اليوم في الأسواق بما يضمن اكتفاءً مبدئياً لنحو 20 يوماً.

وفيما طبعتْ صفوف السيارات المصطفة أمام محطات البنزين «الأحد اللبناني» على غرار الأيام الماضية التي غرقت فيها الشوارع بطوابير «ذاع صيتها» عربياً ودولياً بوصفها أحد مظاهر الانهيار الكبير الذي يعيشه لبنان، فإن أوساطاً متابعة اعتبرتْ أن أبناء «بلاد الأرز» وفي ضوء وقوعهم ضحايا طبقة سياسية حجزت على ودائعهم التي «تبخّرت» غالبيتها وتستخدم «بقاياها» لتمويل سياسة دعمٍ (وخصوصاً للبنزين) يصبّ قسم كبير منها في جيوب المهرّبين، باتوا يتعاطون مع كل وعود بحلول لأزماتهم على أنها «إبرة مخدّر» في ظل انكشاف غياب الحلول الجذرية واعتماد السلطة خيار «شراء الوقت» بانتظار فَرَج يُرجّح أن يسبقه... الانفجار.

وترى هذه الأوساط أن الهوة السحيقة التي تفصل بين اللبنانيين وسلطتهم، التي تركتْهم فريسة عملية «نهْش» يومية تتعرض لها العملة الوطنية من قِبل دولار يَمضي في «تَوَحُّشه» وهو تجاوز أمس للمرة الأولى عتبة 15250 ليرة في السوق المُوازية، باتت تجعل كل مواطن يتحوّط لفقدان البنزين الذي يتكرّر منذ أشهر بالإبقاء على سيارته «مفوّلة» ولو لم تكن تحتاج إلا لبضع ليترات الأمر الذي يفسّر الزحمة التي لا تنتهي أمام المحطات والذي يُرجَّح معه ألا تكفي الكميات الموعودة للمدة المتوقَّعة، هذا من دون احتساب «ثقب التهريب» الذي «تختفي» معه نحو 35 في المئة من نسبة البنزين التي تنزل إلى السوق وتتسرّب عبر قنوات التهريب إلى سورية.

وبعد أسبوع شهد تراشقاً بين مصرف لبنان وإحدى الشركات المستوردة للمحروقات التي اتهمها باستيراد شحنتيْن جرت الموافقة (منذ أكثر من شهرين) على فتح اعتمادات لهما بقيمة 28 مليون دولار «ولم يتم إفراغ الكمية حتى تاريخه»، مع تأكيد «المركزي» الاستمرار في «منح أذونات للمصارف لفتح اعتمادات استيراد محروقات شرط عدم المس بالتوظيفات الالزامية»، يُنتظر أن يشهد اليوم تسليم كميات منتظَرة لا يُعرف إذا كانت ستهدئ من الطلب في السوق «المتعطّشة» والتي يرى البعض أنها تخضع لعملية «تجفيف» متعمّدة تمهيداً لرفع الدعم.

وكان لافتاً أمس كلام عضو نقابة أصحاب المحروقات جورج البراكس الذي تمنى في بيان أن «يكون توزيع مادة البنزين اليوم من الشركات المستوردة إلى السوق المحلي بكميات كافية لتباشر بتخفيف الطوابير أمام المحطات للتوصل إلى الانتهاء منها، تنفيذاً للموافقات على الاعتمادات التي أعطاها مصرف لبنان لبواخر استيراد المحروقات».

وقال: «لكن يبقى المطلب الرئيسي أن تصل هذه الكميات فعلاً إلى المحطات، لأن البنزين لن يصل إلى المواطن إلا من خلال المحطات. لذلك نناشد وزارة الاقتصاد، بمعاونة الأجهزة الأمنية، العمل على التأكد من أن الكميات المسلَّمة من الشركات المستوردة وصلت وأفرغت بكاملها في خزانات المحطات التي تنتظرها بفارغ الصبر لتوزيعها للمستهلك.

كما نطلب منها أيضاً تأمين وصول هذه المادة إلى محطات الأطراف وخصوصاً في الجنوب، عكار، البقاع المحرومة منها».

وختم البراكس «المطلوب إجراءات صارمة للتأكد من وصول هذه الكميات إلى خزانات المحطات، وإلا لن نصل الى حل لهذه الأزمة».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي