لمجرد أن النائب فيصل المسلم أراد أن يستخدم حقاً كفله الدستور، باستجواب سمو رئيس الحكومة، لتصحيح أمور مقلوبة، وأوضاع لا تسر، حتى انبرت له الأقلام الصفراء، ممن غلبتها الأهواء والمصالح الشخصية، بالشتم والتحقير والإسفاف، ومفردات لم نعهدها من قبل في صحافتنا!
لو نظرت عزيزي القارئ إلى ما تكتبه هذه الأقلام، لغضضت بصرك حياء من مفرداتها المخجلة، وألفاظها المعيبة، التي يعف المرء عن خطها، وهنا لا يحتاج الأمر إلى تفسير، فالشخصانية بلغت مداها تجاه النائب المستجوب، في محاولة منها لإيصال رسالة لكل من تسول له نفسه حماية الدستور، وتطبيقه بحذافيره، واستخدام أداة الاستجواب، أن مصيره لن يكون أحسن حالاً من فيصل المسلم، بل سيرى ما يجعله يكفر بالدستور، بتجريحه والنيل من شخصه، هذا إن كان من المحظوظين، إن لم يتعد ذلك إلى أمور أخرى تعد مساساً بالخطوط الحمراء!
لكل نائب الحق في استخدام مادة الاستجواب متى وكيفما شاء، ولرئيس الحكومة ووزرائه الحق في الرد وتفنيد محاور الاستجواب المقدم أياً كان، ومن أي نائب كان، وهذا يدخل ضمن الإطار الدستوري، وليس كما الآن محاولات لوأد الاستجوابات، والتهرب منها، باللجوء إلى خيارات لم تعد مقبولة على المستوى الشعبي، وبات استخدامها من الماضي، وهنا يتوجب على الحكومة حسم المواجهة إما بالإيجاب أو الرفض، وأما عدا ذلك فمضيعة وقت ليس إلا!
* * *
غداً الخميس العاشر من ديسمبر موعد ينتظره البدون بفارغ الصبر، موعد إقرار الحقوق المدنية لهم، موعد مع الإنسانية إن صح القول، فمن كان يملك قلباً من الرحمة والعطف والشفقة، فعليه إقرار حقوق هذه الفئة التي ذاقت المرارة والظلم الفادح، فما عانت منه يكفي، وقد حان الوقت لنقول كفى ظلماً وعدواناً على هذه الفئة، التي جاهدت وناضلت في سبيل الكويت، منهم من قضى نحبه شهيداً دفاعاً عن ثرى الكويت، ومنهم من تم أسره لا يعرف مصيره حتى هذه اللحظة، ومنهم من ما زال على رأس عمله يخدم في العسكرية، وبإخلاص شديد، حباً ودفاعاً عن الكويت التي لم يعرف غيرها وطناً له، وكلنا أمل بنواب الأمة الشرفاء أن يدونوا أسماءهم في ذاكرة التاريخ بالموافقة على الحقوق المدنية المشروعة للبدون غداً الخميس، لتكفل لهم العيش الكريم، وننهي بها معاناة طالت لأكثر من خمسة عقود!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]