من الذاكرة «ابتعدتُ عن الشاشة حتى لا يكون ظهوري عادياً»

هدى حمادة لـ «الراي»: لم أشاهد التلفزيون... منذ زمن

هدى حمادة
هدى حمادة
تصغير
تكبير

- في «الثمانينات» شهد الوسط الفني بعض الدخلاء... ولكنهم لم يستمروا
- أهوى المسلسلات التاريخية والإسلامية... غير المحرّفة

قد يكون الحديث في الفنون أحياناً... ذا شجون!

ففي كل محطة نتوقف عندها تكون هناك ذكرى أبت أن تذروها رياح النسيان، أو حكاية أطبقَ عليها الصمت فظلّت أسيرة في سراديب القلوب، تنتظر ساعة الفرج... حتى تبوح بكامل أسرارها.

ولعلّ في هذه الزاوية الرمضانية «من الذاكرة»، تكون اللحظة المناسبة لينكشف الغطاء عمّا يختلج قلوب أهل الفن والإعلام من مواقف لم تُحكَ في مواقع الإعلام من قبل، وهذا ما سيتضح في الآتي من السطور، مع ضيفتنا اليوم الفنانة هدى حمادة.

• فلنبدأ من البدايات، ونتحدّث عن أول أعمالك الفنية وهي السهرة التلفزيونية «امرأة قالت لا»، فما الذي لا يزال عالقاً في ذاكرتك من تلك الأيام؟

- «امرأة قالت لا» ليس أول عمل أشارك به، بل هو أول سهرة تلفزيونية في مشواري، كما أن مشاركتي فيها كانت محدودة للغاية، حيث شرعت في تصويرها من باب ضيوف الشرف، فلا أتذكر شيئاً من تلك السهرة.

ولكن إذا استرجعت الأعمال الأخرى، على غرار مسلسلات «إنهم يكرهون الحب»، «دنيا الدنانير»، «مذكرات جحا»، لاستوقفتني الكثير من الذكريات الجميلة مع الزملاء ورفقاء الدرب، فالجميع عاشوا أيامهم في ذلك الوقت، وقد تعلّمت الكثير من جيلي والأجيال التي سبقته، ولا أنسى كل من وقفوا معي، خصوصاً الفنان القدير خالد العبيد والفنان والمسرحي القدير الراحل صقر الرشود، وغيرهما ممن علموني نطق الكلام والوقوف أمام الكاميرا من دون الشعور بها أو التعلثم من رهبتها.

• هل كنتِ تهتمين في تلك الفترة بالحصول على دور البطولة المطلقة؟

- كان الحرص على إثبات الوجود أولاً، ومن ثم البحث عن الأدوار المهمة «اللي تطلّعنا فوق» وترفع من قيمة العمل الفني، بغض الطرف عن أي شيء آخر، كما أن البطولة الجماعية هي السائدة في ذلك الوقت، فكل فنان هو بطل في حد ذاته.

• من كان يُحدّد مستوى وأهمية الفنانين ويقوم بتوزيع الأدوار عليهم؟

- المخرج هو من يقدّر أهمية كل فنان ويضعه في المكان المناسب وفق ما يراه من منظوره الفني، وليس المنتج من يقوم بتقييم هذا الفنان أو ذاك نظراً لعدد «الفلورز» في حسابه على مواقع «السوشيال ميديا»، كما يحدث الآن.

• ألم تكن المحاباة والمجاملات موجودة في الماضي بين مخرج أو منتج وبين فنان دون سواه؟

- لا أنكر أنه كانت هناك بعض المحسوبيات. ففي فترة الثمانينات من القرن الماضي شهد الوسط الفني الكويتي بعض الدخلاء عليه، ولكنهم لم يستمروا، ومع ذلك فإن المصالح والعلاقات الشخصية بين المخرج والفنان في السابق لا تطغى على مصلحة العمل الفني، على عكس ما هو حاصل حالياً، ومعظم الفنانين الأوائل لم تكن لديهم الأنانية في إتاحة الفرص لغيرهم.

• لماذا، ما الذي تغيّر بين الماضي والحاضر؟

- في الوقت الراهن أرى أن المصالح الشخصية باتت تطغى على الفن، حتى إن بعض الصحافيين والإعلاميين أسهموا بـ«تنجيم» فنانين على حساب فنانين آخرين أحقّ من غيرهم بتلك النجومية، ولو نظرنا إلى المسلسلات الحالية لوجدنا بعضهم يحفظ النص ويؤدي دوره بلا انفعالات أو تعابير جسدية، كما لو أنه طالب في حصة التسميع، بل حتى الطالب في المدرسة يقوم أحياناً ببعض التعابير أثناء القراءة.

• ألا ترينَ أنه لو كانت مسلسلات زمان مثل «الإبريق المكسور» و«مذكرات جحا» تعرض حالياً على الشاشة الرمضانية لما حظيت بذلك الشغف والاهتمام من جانب الجمهور، خصوصاً وأننا في عصر الحداثة والتكنولوجيا، بينما لم تكن في الماضي سوى نافذة واحدة وهي تلفزيون الكويت؟

- التكنولوجيا لا تؤثر إطلاقاً على شغف المشاهدين في حال كان العمل الفني يحمل قيمة ومضموناً. فما نراه حالياً من مسلسلات تلفزيونية هي إثبات وجود لا أكثر، والدليل أن الأعمال القديمة لا تزال خالدة وتلقى اهتماماً واسعاً من طرف المشاهدين.

• هل لتكرار القضايا والموضوعات الاجتماعية دور في تراجع مستوى الدراما المُعاصرة؟

- نوعية القضايا المطروحة في الدراما الكويتية لم تخرج عن محيط مجتمعنا الخليجي والعربي، فنحن كعرب تتشابه قضايانا وهمومنا إلى حد كبير، فكل ما يتم تقديمه في الدراما الكويتية هو إعادة لموضوعات طُرحت من قبل، مثل الصراع بين الخير والشر، الاستغلال، اللهث وراء المال، والمشاكل الأسرية، ولكنها تُعاد بطريقة أخرى عمّا قدمت في السابق، وهذا ليس عيباً، بل العيب هو التقليد وعدم التجديد فيها وابتكار طرق غير مألوفة لتنفيذها بأسلوب يثري العمل ويقدمه بصورة مُغايرة، «بالإضافة إلى أننا مو قاعدين نقدم شيئاً يخدم المجالات كلها».

• ولكن البعض يضع اللوم على مقص الرقيب، لكونه يجتز كل فكرة متجددة؟

- لا يُخفى أن الرقابة أسهمت هي الأخرى بتقييد الدراما التلفزيونية في الكويت، وهي تعمل الآن على حسب مزاجية الرقيب القارئ «يطوفك أو يمنعك». أوّل كان هناك 3 رقباء لقراءة النص، ولكل واحد منهم رأيه، لكنهم يتناقشون ويراجعون النص أكثر من مرة، ومن ثم تتفق الآراء على رأي واحد وحاسم. وهذا الشيء لم يعد موجوداً في وقتنا الحاضر.

• أين هدى حمادة عن الشاشة الرمضانية؟

- ابتعدت عنها منذ سنوات حتى لا يكون ظهوري عادياً. وبصراحة، لم أعد أشاهد ما يُعرض على التلفزيون منذ زمن، بل أفضّل قضاء الشهر الكريم في العبادة واستغلاله بالأمور الدينية.

• ألم تفكري بكتابة مسلسل تلفزيوني أو إذاعي يستعرض جزءاً من التاريخ الإسلامي؟

- سبق وكتبت عملاً تاريخياً، ولكنني لا أودّ الإفصاح عنه الآن.

مع العلم أنني من هواة المسلسلات التاريخية والإسلامية غير المُحرّفة.

• وماذا عن التأليف الدرامي والعمل الإذاعي بشكل عام؟

- في حوزتي الكثير من النصوص التي آمل أن تبصر النور ريثما تزول جائحة «كوفيد - 19»، ولا أخفيكم مدى اشتياقي للعودة إلى التأليف والعمل الإذاعي.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي