الحكومة في وضع صعب جداً هذه الأيام، استجوابات أربعة بانتظارها، أقواها وأشدها استجواب سمو الرئيس، وما يحمله من صندوق وربما صناديق مفاجآت، قد تتسبب بحرج سياسي عواقبه غير محمودة، وهذا ما حدا بالحكومة إلى ممارسة ضغوط اللحظة الأخيرة، أو ضغوط الظمآن الذي يحسب السراب ماء! معظم النواب أداروا ظهورهم، وبدأت ساعة الامتحان الكبير، فيه تنكشف الأقنعة، ويتحدد المسار، إما موقف مشرف يُسجل، وإما موقف مخز يُنهي مستقبل من جعل من نفسه أداة، أو قطعة شطرنج إن صح التعبير، يُنقل من مكان إلى آخر دون إرادة منه، فلا هو في العير ولا النفير، إمعة لا أهمية له ولا وزن!
لنكن منصفين ولنسأل أنفسنا بروية وهدوء، من الذي أوصل البلد إلى هذه الحال من الشلل التام؟ إجابة لا أعتقد أنها غامضة، بل واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، المتهم الأول والأخير الحكومة ولا أحد غيرها، تركت دورها التنفيذي، وتفرغت لصنع الأزمات، وعطلت معها التنمية والمشاريع الطموحة، فبالله عليكم ماذا يفعل النائب عندما يرى وضعا كهذا، هل يستكين ويتغاضى عن قسمه الغليظ، ويترك أداة الاستجواب في ثنايا الدستور دون تفعيل، ويقول خليها تعدي، كما قالها النواب البصامة!
* * *
دورك عظيم يا نائب الأمة في الاستجوابات، لا تجعل لهواك ومصالحك الشخصية مكاناً فيها، فكم من هوى أردى صاحبه، وتركه أسير عقدة ذنب اقترفه في لحظة من الزمن، فهلا جانبت طريقه، وسلكت طريق الضمير، لترتاح أنت ومعك الأمة بأسرها، نصيحة نقدمها إلى كل نائب يحمل في قلبه حب الكويت وأبناءها، أن يترك للتاريخ بصمة لعلها تعيد إلى هذا البلد بهجته وابتسامته التي افتقدها منذ أعوام ثلاثة!
* * *
نحن في بلد ديموقراطي يحكمه الدستور، وما نسمعه من تذمر من البعض تجاه الاستجوابات، ومحاولتهم تصويرها بالمخاطر السياسية أمر مضحك، ومبالغ فيه، ومجاف للحقيقة، فواضعو الدستور لم يتركوا مكاناً لهذه الجملة، لانتهاء صلاحيتها وعدم مواءمتها للمستقبل، ولهؤلاء نقول كفاكم تنظيراً ولتتركوا ما بقي لكم من فلسفات، وبقايا حبر، لما هو آت، حين يتبين الخيط الأبيض من الأسود!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]