كشف أن لدى«بوبيان للبتروكيماويات» 500 مليون دولار جاهزة لاستحواذات

دبوس الدبوس لـ «الراي»:لا يمكن أن تبقى الكويت... اشتراكية

تصغير
تكبير

- لا يمكن أن تبقى الكويت اشتراكية وعلى الحكومة الخصخصة بطريقة صحيحة
- الدّّين العام يتعيّن أن يقترن بإستراتيجية واضحة تحوّل عجز الميزانية لفائض
- الاستدانة ليست معيبة فأكبر اقتصاد في العالم أكبر مدين بالعالم
- الكويت تتمتّع بمركز مالي قوي لكن اقتصادها يفتقر لنظرة شمولية
- الضرائب يجب أن تكون متكاملة وبعيدة عن جيوب ذوي الدخول المتوسطة والمحدودة
- نعيش أزمتين حقيقيتين مالية واقتصادية ولم نرَ أي تحفيز سوى حزمة «المركزي»
- الإدارة التنفيذية للدولة غير قادرة على تنفيذ المشاريع وإدارة الاقتصاد جيداً
- رغم وجود غالبية حكومية في مجلس الأمة بالسنوات الماضية لم تفعّل أي إصلاحات اقتصادية!
- ميزانية «بوبيان للبتروكيماويات» قادرة على دعم التوسع والتوزيع في الوقت نفسه
- لدينا خطة واضحة لـ 5 سنوات وزيادة التوزيعة النقدية المقرّرة لـ 3 سنوات مقبلة محل دراسة
- قبل أزمة «بوتيكات» كانت لدينا نية تخارج بتقييمات تفوق 900 مليون دولار
- اندماجات وهيكلة رأسمالية لشركاتنا بالعامين الحالي والمقبل
- ندرس التخارج الجزئي من شركة زميلة بالقطاع الصحي وعرضَين من صانعي سوق
- سهم «نفائس» يستحق أكثر من دينار إذا قرّرنا التخارج
- 1.6 مليون دينار عائد استثمارنا بـ «أرامكو» في فترة وجيزة

يجمع رئيس مجلس إدارة شركة بوبيان للبتروكيماويات دبوس مبارك الدبوس، بين الهدوء والصراحة التي تعفيه دائماً من الاعتماد على المجاملات والديبلوماسية لترسيم جميع مواقفه، خصوصاً وهو يرى أنّ المشهد الاقتصادي في البلاد بات مُؤلماً للعارفين بمخاطره على المدى القصير والمتوسط والطويل.

يستفيض الدبوس في حديثه الاقتصادي مع «الراي» بلا كلل أو ملل، لكن أكثر ما يزعجه أنه ورغم تمتع الكويت بمركز مالي قوي، لكن اقتصادها يفتقر لنظرة شمولية من الحكومة، وأن البلاد مع ذلك متجهة لاستكمال استنزاف جميع احتياطاتها لتمويل عجز الميزانية كما يحدث حالياً.

ويقول «نعيش أزمتين حقيقيتين، الأولى مالية والثانية اقتصادية.

فأسعار النفط متدنية، والميزانية تعاني عجزاً تراكمياً، وأثناء ذلك استنزفت الحكومة الاحتياطي العام، وتتجه إلى (الأجيال القادمة)، فيما يواجه اقتصاد الكويت انكماشاً مخيفاً».

ويعتقد الدبوس أن الحكومة قادرة على تخطي أزمتها بالتجرد، وإيجاد خطط مستقبلية واضحة جداً على أن تكون طويلة المدى، ويشير إلى أنه لا يمكن للكويت أن تبقى دولة اشتراكية، تتملك جميع مفاصل الاقتصاد، بل يجب أن تلجأ الحكومة إلى الخصخصة بطريقة صحيحة، تخفض التزاماتها التي تنهك ميزانيتها.

ومن الواضح أن نظرة الدبوس للواقع الاقتصادي للدولة تعاكس رؤيته لمسار «بوبيان للبتروكيماويات» وتحركها نحو المستقبل، حيث يكشف أن الشركة قادرة على تنفيذ استحواذات بنصف مليار دولار خلال فترة قصيرة إذا توافرت الفرصة لذلك.

ويصف المركز المالي لـ«بوبيان للبتروكيماويات» بأنه الأقوى في تاريخ الشركة، وأن مسألة زيادة توزيعاتها عن الـ40 فلساً المقرّرة للسهم بالسنوات الثلاث المقبلة محل دراسة.

أما بالنسبة لموقف الشركة من مستقبل استثمارها في «بوتيكات»، يقول الدبوس «قبل دخول الأخيرة في أزمتها كانت لدينا نية تخارج منها على تقييمات تفوق 900 مليون دولار، وبعد رفع الحظر لدى فريق (بوتيكات) خطة طموحة تستهدف إعادتها لوضعها السابق بأسرع وقت ممكن».

وفي ما يلي نص المقابلة:

• مقارنة بالإمارات وقطر والسعودية، أين تضع ترتيب الكويت لجهة الرؤية والاقتصاد؟

- من الناحية الاقتصادية، أصبحت الكويت الرابعة خليجياً بعد السعودية والإمارات وقطر.

وخطة المملكة في هذا الخصوص واضحة، فالمسؤولون فيها لا يتحدثون إلا بلغة الأرقام، حيث أفادوا بأن الناتج المحلي السعودي سيصل إلى تريليون دولار بعد 4 سنوات، ما يعني وضوح الأداء، ولذلك ذهبوا بعيداً في موضوع الخصخصة، وهذا نهج الكثير من اقتصادات العالم.

• وسط تعقيدات الأسواق، ما إستراتيجيتكم للنمو بـ«بوبيان للبتروكيماويات»؟

- إستراتيجيتنا بدأت منذ 7 سنوات، حيث كان لدينا استثمار أحادي كبير، وهي شركة «إيكويت»، التي كانت تمثل الرافد الحقيقي لعوائد «بوبيان للبتروكيماويات»، بمعدل عال، ولذلك كانت خطتنا ترتكز على إيجاد فرص بديلة تسهم في رفع أداء الشركة بالتوازي مع استثمارها في «إيكويت»، ومن ثم اتجهنا باستثماراتنا إلى قطاعين مهمين وهما التعليم والصحة، وكان مردود هذا الاتجاه مجدياً.

• وماذا عن إستراتيجيتكم لـ2021 و2022 ؟

- لدينا خطتان، الأولى تدفع بالانفتاح على أي استثمار مجد في أي وقت، أما الثانية فهي الخطة المطبقة حالياً، حيث ترتكز على تطوير الشركات التابعة، والتي بدأنا الآن نجني ثمارها، وأعلنا أخيراً استمرارية توزيع أرباح لا تقل عن 40 فلساً لكل سهم لمدة 3 سنوات مقبلة.

• بالمناسبة، هناك مَن يتساءل لماذا قررت الشركة التوسع في التوزيعات؟

- لأسباب عدة أولها، متانة «بوبيان للبتروكيماويات» مالياً، وثانياً، بسبب التحفظ الشديد في تقييمات أصولنا والتي تجعلنا محافظين على أداء الشركة في أوقات الأزمات، أما ثالثاً فهذه الخطوة تندرج ضمن خطة واضحة للشركة للسنوات الـ5 المقبلة.

• كم يقدر حجم أصولكم حالياً؟

- نحو 550 مليون دينار، علماً أن تقييمات المؤسسات الخارجية تقدّر الرقم بأكثر من ذلك بكثير.

• هل يمكن أن تغيّروا خططكم المعلنة للتوزيعات وترفعوا المعدل؟

- ندرس الموضوع بشكل مستمر، ومتى كانت الأمور مواتية وتسمح بتوزيع أكثر من هذا المعدل فلن نتردد، خصوصاً أن المقدرة المالية لـ«بوبيان للبتروكيماويات» جيدة جداً، بفضل ميزانيتها الممتازة القادرة على دعم التوسع والتوزيع في الوقت نفسه.

• ثقتكم في مقدرة «بوبيان للبتروكيماويات» مالياً تدفع للسؤال عن مدى مقدرتكم لتنفيذ استحواذات من الوزن الثقيل؟

- للعلم تأسست الشركة في 1995، وقد أعلنا عن أرباح متتالية، ووزعنا أرباحاً مستمرة، ويمكنني القول إن «بوبيان للبتروكيماويات» قادرة حالياً على تنفيذ استحواذات بقيمة نصف مليار دولار وخلال فترة قصيرة، حال توافرت الفرصة المناسبة لذلك.

ولعل ما يدعم ذلك المركز المالي للشركة، والذي يصنف بأنه الأقوى في تاريخ «بوبيان للبتروكيماويات».

• هل لديكم أي استثمارات خارجياً؟

- نعم، لدينا استثمارات خارج الكويت لكنها تشكّل نسبة صغيرة من إجمالي قيمة استثماراتنا المحلية.

• وماذا عن خططكم للتوسع خارجياً سواء كان عضوياً أو عبر استثمارات جديدة؟

- في حال توافرت فرص جيدة، لا يوجد ما يمنع ذلك.

• ومحلياً ماذا يوجد في قائمة استثماراتكم الجديدة لهذا العام؟

- نعمل حالياً على إعادة هيكلة شركاتنا التابعة في السنة الحالية والمقبلة، وقد تكون هناك اندماجات وهيكلة رؤوس أموال لهذه الشركات.

ولا يوجد لدينا استثمارات جديدة، لكن قد تكون لدينا فرص للتخارج من إحدى الشركات الزميلة التي تعمل في المجال الصحي.

• وقطاعياً... هل ستكون هناك توسعات استثمارية جديدة؟

- مع أزمة «كورونا» سنكون حذرين جداً في استثماراتنا وسنكون انتقائيين، لكن المجال مفتوح إذا كان الاستثمار مجدياً.

• هل تعاقدتم مع صانع سوق من أجل تنشيط حركة سهم «بوبيان للبتروكيماويات»؟

- درسنا هذا الموضوع ووصل لنا عرضان من جهتين مختلفتين، ونعمل على دراستهما.

• حالياً، هل ترى أن سعر سهم «بوبيان للبتروكيماويات» السوقي عادلٌ أم أقل من قيمته؟

- الشركة واعدة ومجزية والتزامنا وشفافيتنا وتوزيعاتنا تدل على أنها من الشركات التي تخطط لسنوات مقبلة، وليس فقط للمدى القصير.

• هل لديكم خطة لتعزيز رأسمال الشركة؟

- في الوقت الحالي لدينا كفاءة مالية عالية ولا نحتاج لزيادة رأس المال أو إصدار سندات.

• هناك من يعتقد أن العائد على القطاع التعليمي بات ضعيفاً غير مشجع للاستثمار فيه؟

- على العكس تماماً فاستثمارنا في جامعة الخليج تضاعف منذ بدء الاستثمار فيها، وفي 3 سنوات قفزت الأرباح من 5 ملايين دينار إلى 9 ملايين.

وعملياً كان لأزمة كورونا تأثير كبير على قطاع التعليم، فكثير من الوافدين تركوا الكويت، وهذا سيؤثر على الاقتصاد المحلي، لكن نتوقع عودة النشاط للقطاع بعد الأزمة.

• هل لا تزال لديكم النية لبيع حصتكم في «نفائس»؟

- جاءنا عرض، ولكن لم يكن مغرياً حيث كان السعر ديناراً واحداً للسهم، ونرى أنه يستحق أكثر من ذلك.

• وما فلسفتكم لخفض رأسمال «التعليمية»؟

- توزيع النقد من خلال تخفيض رؤوس الأموال في جوهره عملية إعادة هيلكة، حيث إنه نوع من توزيع الأرباح ولكن بطريقة أخرى.

• هل لديكم نية للتوسع في المجال الطبي؟

- نعم، درسنا بعض الاستثمارات وما زلنا.

• ماذا عن توقعاتكم لأرباح «بوبيان للبتروكيماويات» 2021؟

- حقيقة ما يشغلنا أكثر تعظيم تدفقات الشركة النقدية أكثر من الربحية.

• بعد حضوركم استثمارياً في قطاعات مختلفة هل لديكم نية لتغيير اسم الشركة أو شعارها؟

- لا.

• مع انفراجة أزمة «بوتيكات» كيف ترون مستقبل استثماركم فيها؟

- «بوتيكات» مرت بمراحل نجاح هائلة، وكانت رافداً اقتصادياً للبلد، ويُنظر لها من جميع أنحاء الشرق الأوسط بسبب فكرتها الجميلة.

وللعلم كان تقييم «بوتيكات» مع نهاية دخول آخر مستثمر (البنك السعودي الفرنسي) بنحو نصف مليار دولار.

وأيضاً قبل دخول الشركة في الأزمة الأخيرة كانت لدينا نية تخارج منها على تقييمات تفوق 900 مليون دولار.

وبعد رفع الحظر على «بوتيكات» فإن لدى فريق الشركة خطة طموحة لإعادتها إلى وضعها السابق بأسرع وقت ممكن.

• بعد ترقية الكويت على «MSCI»، هل ترى أن أسعار الأسهم المرقاة وصلت سعرها العادل أم لا تزال بمستويات أقل؟

- بعضها وصل إلى قيمته العادلة، والآخر تخطاها، والقسم الثالث أقل من قيمتها. مع الأخذ بالاعتبار أن الأوضاع السياسية والاقتصادية عامل مؤثر في ذلك.

• استثماركم في «أرامكو» كان مجزياً لكن يلاحظ أنكم تخارجتم سريعاً؟

- لأنه جاء ضمن اكتتاب عام، ودائماً ما يكون للاكتتابات العامة فترة رواج محدّدة ثم تعود لأدائها الطبيعي، وسهم «أرامكو» مرتبط بسعر النفط، الذي لا يوجد أحد يسيطر عليه، ولقد شكّل الارتفاع السريع في أول أيام التداول فرصة مكنتنا من تحقيق عائد مجزٍ كنا نتوقع الوصول إليه خلال فترة أطول، لكننا حصلنا على 1.6 مليون دينار في فترة وجيزة.

• هل ترى أن هناك فرصاً مغرية بقطاع البتروكيماويات للقطاع الخاص بالكويت؟

- قطاع البتروكيماويات في الكويت اعتماده الكبير على مؤسسة البترول، وهي المحرك لتحفيز القطاع الخاص في الاستثمار بالصناعات النفطية بشكل عام.

فعندما بدأنا استثمارنا في «إيكويت» كان بمليار دولار عن طريق مؤسسة البترول، ومنذ تأسيس «إيكويت» حتى الآن وزّعت نحو 16 مليار دولار نقداً على مساهميها وما زالت الشركة في عطائها، ومتواجدة الآن في مختلف الأسواق العالمية، وحصتنا فيها تصل إلى 9 في المئة.

وإذا جاءت فرصة مناسبة فسنعمل على زيادتها.

وأعتقد أن الاتجاه الصحي للدول يأتي من خلال تنمية القطاع الخاص، و«إيكويت» خير مثال على ذلك.

وإذا عملت مؤسسة البترول على التوسع بخططها في البتروكيماويات فستكون هناك فرص مجدية.

• هل أنت مع قانون الدَّين العام ولماذا؟

بشروط

- يجب أن يقترن الدَّين العام بإستراتيجية واضحة، وخطة تنموية تحوّل عجز الميزانية القائم حالياً إلى فائض خلال السنوات المقبلة، وإذا تمكنت الحكومة من ترشيد الإنفاق وإيجاد بدائل تنموية صحيحة، فلا بأس من اللجوء إلى الدَّين العام لسد العجز النقدي، خصوصاً أن تكلفة الدَّين العام أقل من تسييل أصول مدرّة وذات جدوى اقتصادية عالية.

وهنا يتعين الإشارة إلى أن الاستدانة ليست معيبة للدول، فمعظم دول العالم حتى في الاقتصاديات الكبرى مدينة، وأكبر اقتصاد في العالم أكبر مدين بالعالم، مع الأخذ بالاعتبار أن جميع اقتصادات دول الخليج اتجهت للاقتراض.

علاوة على ذلك، فالأرقام توضح أن الاحتياطي العام وصل خلال السنوات الستة الماضية إلى 50 مليار دينار تقريباً، وتحديداً في 2014 وقد استهلك، وكقيمة كان أداء هذا الاحتياطي أعلى من تكلفة الدَّين، لو لم يتم تسييله.

• هل أنت مع مدينة الحرير ولماذا؟

نعم

- عموماً أنا مع المشاريع التنموية التي تشكّل إضافة للاقتصاد الكويتي، من خلال توفير فرص وظيفية لعدد كبير من الكويتيين الباحثين عن العمل، وتقليل مدة الانتظار للخريج الكويتي.

• هل أنت مع السحب من صندوق الأجيال القادمة ولماذا؟

لا

- أنا لا أؤيد السحب من صندوق الأجيال نهائياً، لا سيما إن كان عائد الصندوق أعلى من تكلفة الاستدانة، ومن ثم يجب عدم السحب منه.

وأرى أنه إذا كانت الخطة الاقتصادية واضحة ترتكز على الوصول إلى ميزانية بفائض فليس هناك حاجة مالية إلى الاستدانة من «الأجيال القادمة»، ويجب المفاضلة ومعرفة أداء الصندوق للحكم على ذلك.

• هل أنت مع الخصخصة ولماذا؟

نعم

- لأنه لا يمكن للدولة أن تبقى على سياستها الحالية بتملكها أكثر من 85 في المئة من مفاصل الاقتصاد، في حين أن القطاع الخاص يوظف 15 في المئة فقط من إجمالي القوة العاملة الكويتية.

ولذلك يجب على الحكومة اللجوء إلى الخصخصة، لكن بطريقة صحيحة وذلك في مسعى لخفض التزاماتها من الرواتب التي تقوم بدفعها وتنهك ميزانيتها.

• وما الطريقة الصحيحة للخصخصة؟

- من خلال بيع جميع القطاعات التي يرغب القطاع الخاص بالاستثمار فيها، ولديه القدرة على تحسين خدماتها بكفاءة أعلى، وذلك من قبيل قطاعات التعليم والصحة والكهرباء وغيرها، على أن يكون دور الحكومة في هذا الخصوص رقابياً فقط، وذلك للتأكد من سلامة التشغيل.

كما يمكن للحكومة أن تشترط وجود مستثمر إستراتيجي ذي خبرة لتشغيل هذه القطاعات، على أن يتم طرح بقية الأسهم للاكتتاب العام حتى يستفيد منها جميع المواطنين.

ولقد سبقت السعودية الجميع بأن أقرت نظام تخصيص يستهدف إتاحة 16 قطاعاً حكومياً أمام القطاع الخاص المحلي والدولي، وأمام ذلك التحول الواضح في السياسات الاقتصادية بالمنطقة وقبلها العالم لا يمكن للكويت أن تبقى دولة اشتراكية، تسيطر على جميع نواحي الاقتصاد، وأعتقد أن الخصخصة آتية لا محالة، ويجب تسريع مشاريعها بالشروط الصحيحة.

• هل يمكن أن تفلس الكويت ولماذا؟

بشروط

- مصير الأفراد أو المؤسسات أو الدول الإفلاس في حال لم يُحسنوا إدارة مواردهم، وإذا استمر الوضع المالي الحالي للكويت بتحقيق عجوزات متتالية سنوياً، فإن الكويت تكون بذلك متجهة إلى استكمال استنزاف جميع احتياطاتها لتمويل عجز الميزانية كما هو حاصل حالياً، لا سيما أن إيراداتها أصبحت أقل بكثير من مصروفاتها.

وفي الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل أن الكويت تتمتع بمركز مالي قوي لكن اقتصادها يفتقر إلى نظرة شمولية من الحكومة. ونتيجة لذلك نلاحظ أن الاقتصاد المحلي سجل تراجعاً إلى المركز الرابع خليجياً، حيث تأتي السعودية بالمركز الأول ثم الإمارات فقطر فالكويت.

وإذا استمر الوضع الحالي على معطياته القائمة فإن اقتصاد الكويت سيواجه انكماشاً مخيفاً.

لا سيما إذا عُلم أنه لكي تحقق الميزانية العامة التوازن في حاجة إلى سعر تعادل نفطي بأكثر من 90 دولاراً، وذلك بسبب الزيادة الكبيرة المسجلة في بنود المصاريف العامة.

وفي المقابل، لا يُتوقع ارتفاع أسعار النفط، خصوصاً بعد أن باتت بدائل كثيرة عن النفط تفرض نفسها على الأسواق وبشكل متسارع، علماً بأن أكبر مستهلك للنفط وسائل النقل، وبدأنا نشهد حالياً انخفاضاً في الاستهلاك.

• هل تؤيد فرض ضرائب على الأفراد والشركات ورفع الرسوم ولماذا؟

بشروط

- من حيث المبدأ، يجب أن تكون أنظمة الضرائب متكاملة، وقد تكون إيجابية للناتج المحلي في حال وجود نظام يحفّز على التنمية الحقيقية وعلى زيادة موارد الدولة بشكل صحيح، ولذلك فإن فرضها يجب أن يكون مشروطاً، وبعيداً عن مس جيوب ذوي الدخول المتوسطة والمحدودة.

وتعتبر النظم الضريبية في الدول الكبرى محفزاً لنمو الاقتصاد، كما أن فرض ضريبة مع وجود هدر وعدم ترشيد الإنفاق سيكون طارداً وغير محفّز للمستثمرين وللاقتصاد ككل.

ولو نظرنا إلى المملكة العربية السعودية وقرار سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حيث أعفى الشركات الأجنبية الرئيسية التي تنقل مقراتها إلى المملكة لمدة 50 سنة من جميع الضرائب والرسوم بهدف تشجيعها على الاستثمار في المملكة ضمن جهود تحولها مركزاً مالياً واقتصادياً، وهذا ما يمكن القول عنه إنه تحفيز حقيقي.

لكن فرض الضرائب دون أن يقابل ذلك خطط محفزة يجعل من الكويت بلداً طارداً.

• البعض يعتقد أن الحكومة تتعامل مع الملف الاقتصادي بالتردد نفسه الذي تتعامل معه في الملف السياسي؟

نعم

- وأعتقد أن الحكومة قادرة على تخطي ذلك بالتجرد، وإيجاد خطط مستقبلية طويلة المدى واضحة جداً مع قرارات فنية، لأننا في أزمتين حقيقيتين، الأولى مالية والثانية اقتصادية.

فأسعار النفط متدنية، والميزانية تواجه عجزاً تراكمياً، وأثناء ذلك استنزفت الحكومة الاحتياطي العام وتتجه إلى «الأجيال القادمة»!

• هل التركيبة الحالية لمجلس الأمة والحكومة مناسبة لتحقيق الإصلاح؟

- برأيي، فإن الإدارة التنفيذية للدولة غير قادرة على تنفيذ المشاريع وإدارة الاقتصاد بشكل جيد.

فرغم وجود غالبية حكومية في مجلس الأمة خلال الـ7 سنوات الماضية إلا أنه لم يتم تفعيل أي إصلاحات اقتصادية، بل على العكس كان العجز المالي يتوسع، وسوء الإدارة الاقتصادية في ازدياد أيضاً، ولا يمكن أن يُلقى اللوم في هذا الخصوص على أي خلافات نشأت بين المجلس والحكومة، ففي نظري وجود معارضة وطنية حقيقية قد تساهم في تقليل الفساد، وتحافظ على ما تبقى من ثروات، وتكون حافزاً للإدارة التنفيذية في إعداد خطط إستراتيجية طويلة المدى للنهوض بالبلد اقتصادياً.

• هل ترى أن إجراءات الحكومة للتحفيز الاقتصادي كانت كافية؟

لا

- الحكومة لم تقم بأي شيء ما عدا الحزمة التحفيزية الرقابية التي قدمها بنك الكويت المركزي، والتي وفّرت للبنوك هامشاً ائتمانياً لمساعدة المدينين المتضررين من الأزمة، وتحمّلت المصارف فاتورة تأجيل القروض 6 أشهر وحدها.

ويمكن القول إن الكويت الوحيدة خليجياً التي لم تفعل أي شيء لتحفيز الاقتصاد خلال الأزمة.

• هل وجود أكثر من لغة مختلفة في موضوع الإصلاح المالي أمر طبيعي ولماذا هذا التباين في تشخيص المشكلة نفسها؟

نعم

- لأنه وببساطة جميع الأطراف يتحدثون عن حلول قصيرة المدى.

وحتى تتوحد الأفكار واللغات لابد أن تكون القرارات والتوجهات مدروسة على المدى البعيد، لأنه وببساطة جميع اقتصادات العالم المتقدمة طويلة المدى.

• هل هناك أولويات اقتصادية محددة يتعيّن على الحكومة تبنيها لحين تنويع دخلها بعيداً عن النفط؟

نعم

- أولاً يتعين أن تكون لديها نظرة إستراتيجية صحيحة، تحقق الهدف الأوسع وهو تحقيق فائض في الميزانية، وذلك بوجود تنمية حقيقية تستوعب مخرجات سوق العمل الكويتي، وخريجي الجهات التعليمية المختلفة، أخذاً بالاعتبار أن ما نشاهده الآن أن مهندساً قد ينتظر سنة وسنتين حتى يجد فرصة عمل، إن وُجدت.

كما يجب على الدولة تعديل وضع الميزانية بإطلاق إستراتيجية تعالج عجزها حالياً والذي سيستمر إلى وقت طويل إذا لم تتحرك الآن بخطة مدروسة تحقق فائضاً في الميزانية على المدى الطويل.

الأمر الثاني، على الحكومة إيجاد فرص استثمارية اقتصادية تضيف قوة لسوق العمل وتشجع الاستثمار محلياً، سواء كان مطروحاً من ناحية الدولة أو من القطاع الخاص أو المستثمر الأجنبي. وللأسف ما حدث خلال السنوات العشر الماضية أمر مغاير تمثل في ندرة الفرص والهدر في الوقت والمال وفي الوصول إلى حلول حقيقية تنقذ الاقتصاد المحلي.

• هل يمكن أن ينمو القطاع الخاص وهو يعتمد على الحكومة التي تتجه إلى التقشف في إنفاقها الاستثماري؟

بشروط

- إذا وُجد قرار سياسي واضح وجريء بخطة مدروسة فهناك فرص استثمارية كبيرة، ولابد أن تبدأ الدولة الآن في تحرير الاقتصاد، فلا يجوز أن تسيطر على 85 في المئة من القوة العاملة الوطنية، بينما لا تشكل في القطاع الخاص سوى 15 في المئة ومعظمه يعتمد على ناتج الدولة.

التكويت يجب أن يسير باتجاهين

عندما سألت «الراي» الدبوس عن رأيه بخصوص سياسة الحكومة في التكويت وما إذا كانت تحركاتها بخصوص الإحلال صحيحة أم لا؟

أفاد بأن سياسة التكويت يجب أن تسير باتجاهين.

وبيّن أن بعض الوظائف يمكن للكويتي أن يشغلها بدلاً من غير الكويتي، في حين أن الاتجاه الآخر يكون بإنشاء اقتصاديات محلية بمشاركة القطاع الخاص، أو بالخصخصة أو بتوسع الدولة بالقطاع النفطي بطريقة مجدية، وليس كما هو حاصل في الوقت الحالي بالقطاع النفطي من تكدس لا يأتي بمردود للدولة.

وقال «لا يجب أن يكون الموضوع لأجل إرضاءات سياسية».

نمو القطاع الخاص في الصناعات النفطية

«الراي» سألت الدبوس عن فرص النمو الممكنة للقطاع الخاص في ظل انحسار الإنفاق الاستثماري للدولة؟

وفي هذا الخصوص، يلفت الدبوس إلى أهمية الخصخصة المدروسة، وأنه يمكن تحقيق النمو المستهدف بالتوسع بالصناعات النفطية التحويلية باعتباره أمراً أساسياً.

ويقول «الكويت بلد نفطي ينتج بين 2.5 إلى 3 ملايين برميل نفط يومياً، ورغم ذلك ليس لديها صناعة نفطية متوسعة ومتنوعة في الصناعات اللاحقة باستخراج النفط، وذات مردود عالٍ، للدرجة التي يتعيّن الإشارة فيها إلى أن آخر صناعة أقمناها قبل 25 سنة، وهذا أمر محزن جداً».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي