فلسفة وطبيعة قانون المرافعات

جامعة الكويت
جامعة الكويت
تصغير
تكبير

قانون المرافعات الكويتي هو أحد فروع القانون الأهم، حيث ينظم حق التقاضي واجراءاته. لذا فهو الوسيلة التي حددها المشرع لاقتضاء الحقوق وتنظيم المنازعات القضائية، منذ لحظة اعداد وتقديم صحيفة الدعوى، وما يلزم لذلك من اجراءات توقيع محامٍ وقيد الدعوى بجدول المحكمة، ثم متابعة اعلانها للخصوم، وتنظيم نظرها بالمحكمة، وضبط الجلسة وحضور الخصوم وتقديم أوجه دفاعهم، وصدور الاحكام، وطرق الطعن المختلفة على هذه الاحكام، وتحديد ما يجوز الطعن عليه من عدمه حسب النصاب القانوني للمحكمة. ومن قبل ذلك تنظيم عمل المحاكم وتحديد اختصاصها النوعي والمكاني.

لذلك، فإن قانون المرافعات يحتل مكانة مهمة على النحو المتقدم. كما أنه معني بوضع قواعد وضوابط تنفيذ الاحكام الصادرة من المحاكم، وتحديد قواعد تقديم الاشكالات في تنفيذ هذه الاحكام، حيث تصبح الاحكام بلا قيمة إن لم تكن بالقانون آلية لتنفيذها.

واذا ما كان القانون المدني أو بقية القوانين قد وضعت القواعد الموضوعية، التي يطبقها القاضي على موضوع الدعوى، فإن قانون المرافعات وضع القواعد الاجرائية التي يتعين ان يلتزم بها اطراف الدعوى، وكذلك يطبقها القاضي.

وبالطبع توجد قواعد موضوعية تضمنها قانون المرافعات، وكذلك توجد قواعد إجرائية تضمنتها القوانين الأخرى، ولكن السمة الغالبة على قانون المرافعات انه قد نظم القواعد الاجرائية. كما أن قانون المرافعات يعد أصلاً ومرجعاً للقواعد الاجرائية الواردة به، لكل القوانين الأخرى حال غياب النص، كما هو في قانون الاجراءات الجزائية على سبيل المثال.

وجدير بالبيان ان قانون المرافعات يعد الطريق الذي يجب أن يسلكه كل من رغب ان يصل إلى حقه ان يسلكه. ومن هنا تتأكد اهمية هذا القانون.

كما أن وضع القانون معيار المصلحة والصفة كشرط لقبول الدعوى، كما هو وارد بالمادة الثانية، يمنح القاضي ان يقضي بعدم قبول الدعوى، من دون ان يبحث موضوعها، وهو معيار للتخفيف على المحاكم.

ولا شك ان وضع قواعد إجرائية على النحو الوارد بالقانون، جوهره حماية الحقوق، وتتحقق من خلاله العدالة في ما يخص تلك الاجراءات.

فمرحلة اعلان الدعوى واتصال الخصومة بها، إن لم تتم على النحو الصحيح، يمكن بذلك اهدار الحقوق، لذا عندما يرتب القانون انعدام الدعوى او بطلان الحكم على مخالفة هذه القواعد، فهو بذلك يضمن الا يقضي ضد طرف تم تغييب الخصومة عنه، بإجراءات تخالف القانون، وهذا يحقق العدالة في أحد وجوهها.

وختاماً، فإن قانون المرافعات في حقيقته مصباح يضيء الدرب لكل من يعمل بالحقل القانوني، وعلى أي من هؤلاء الامساك بقواعده حتى يستطيع الوصول الى تحقيق الغاية.

والغاية هنا جوهرها مساندة العدالة لأن تبلغ غايتها من خلال تطبيق القانون.

عبدالله فهاد العجمي - تخصص قانون كلية الدراسات التجارية

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي