«الاقتباس لا يُعيب الملحن... حتى عبدالوهاب والأطرش والرحابنة كانوا يقتبسون»

أنور عبدالله لـ «الراي»: «العالم أنت»... حين تتغّنى نوال بأشعار سعاد الصباح

تصغير
تكبير

- السنباطي أفضل من لحّن القصيدة... ولا يعلو عليه أحد
- فرق بين من يأخذ وردة... وبين من «يلطش» المزهرية كلها

«مُكتشف النجوم» أو «شيخ الملحنين»!

تتعدد الألقاب، ولكن أصالة الألحان التي يوقّعها، لا تغيرها رياح «الهبّات» اللحنية الحديثة... وكيف لا وهو الذي تألقت على أوتار «عوده» أصوات ذاع صيتها في ساحات الغناء الخليجي.

إنه الملحن القدير أنور عبدالله، الذي فتح قلبه في حوار مع «الراي»، ليبوح عمّا يختلج في صدره، متوقفاً عند محطات عدة في مشواره الطويل، بدءاً من تعاونه مع «الصوت الجريح» عبدالكريم عبدالقادر في مطلع الثمانينات، مروراً باكتشافه لصوت المطربة الإماراتية أحلام في أوائل التسعينات، قبل أن يزيح اللثام عن مفاجأة كبرى، تجمعه بـ«القيثارة» نوال الكويتية، وبرفيقة دربه فنياً الشاعرة الدكتورة سعاد الصباح من خلال عمل جديد بعنوان «العالم أنت».

• ما أبرز الأصوات التي اكتشفها الملحن أنور عبدالله، منذ بداية مشواره وإلى الآن؟

- هناك الكثير من الأصوات، بينها صوت المطربة الإماراتية أحلام، كما أنني قدمت صوت المطربة نوال عندما شاركتني الغناء في مسرحية «دفاشة» خلال العام 1982، وذلك قبل أن تصدر ألبومها الأول، بالإضافة إلى الفنان محمد البلوشي حيث كان وقتذاك طالباً في المعهد الموسيقي، فضلاً عن الفنانين عبدالله الشحمان وطارق سليمان.

أيضاً، أنا من اكتشفت صوت الفنانة هند البحرينية، ولعلّ آخر الأصوات التي اكتشفتها، هي الموهبة الكويتية دلال.

• لماذا خلا الألبوم الأخير للفنانة أحلام، والذي طرحته بعنوان «فدوة عيونك» من توقيعك كملحن؟

- لأن أحلام لم تطلب مني المشاركة في ألبومها الأخير، رغم استعدادي له.

عموماً، أقول لها مبروك وبالتوفيق إن شاء الله.

• هل سمعت الألبوم؟

- لا، لم أسمعه.

• هل تتابع كل ما يتم طرحه في الساحة الغنائية من أغانٍ جديدة، أم تستمع فقط إلى ألحانك الجديدة بأصوات المطربين؟

- إذا كنت في السيارة «وشغلت الراديو» وظهرت أغنية بالصدفة سوف أسمعها، ولكنني لا أشتري ألبومات الفنانين وأستمع إليها.

أحترم كل مطرب واختياراته، وطالما أن نوال وأحلام اختارتا أغنياتهما فأنا أحترم اختياراتهما، وفي النهاية يبقى الحكم للجمهور ولست أنا من يحكم عليهما.

• لماذا كان تركيزك خلال الفترة الأخيرة ينصبّ على الأغاني الوطنية، بعد أن قمت بتلحين 5 أغانٍ دفعة واحدة في عيدي الوطني والتحرير الماضيين؟

- الوطن منا وفينا، خصوصاً أننا مررنا بفترة الاحتفالات الوطنية في شهر فبراير، وهذا الشيء يسعدني ويشرفني، حيث تم تكليفي لعمل هذه الأغاني من جانب وزارة الإعلام ممثلة بالوكيل المساعد لقطاع شؤون الإذاعة الشيخ فهد المبارك الصباح.

• على صعيد الغناء العاطفي، ما هو جديدك؟

- لديّ مجموعة من الأفكار، بعضها لا يزال ينضج على نار هادئة، والأخرى تنتظر اللمسات الأخيرة، وسيتم تقديمها بأصوات فنانين كبار، من طراز «الصوت الجريح» الفنان عبدالكريم عبدالقادر والفنانة نوال الكويتية.

• ما مضمون التعاون بينك وبين الفنانة نوال؟

- هي أغنية بالفصحى عنوانها «العالم أنت» من كلمات الشيخة الدكتورة سعاد الصباح.

• هل يستهويك التلحين للأغاني الفصحى؟

- لكل شيء... شيء، ولكل لون أجواؤه وجمهوره.

فالأغنية الفصحى جميلة، وأنا بدأت بتلحينها منذ 30 عاماً مع الدكتورة سعاد الصباح، وما زلت مستمراً.

• إلى أي حد، تَضع الشاعرة الدكتورة ثقتها بألحانك؟

- إلى حد كبير، وأشكرها على هذه الثقة، مع العلم أنني لست أفضل من غيري على الإطلاق، بل أعتبر نفسي «عوداً من حزمة»، ولكن نجاحي هو توفيق من عند الله.

وللعلم، في كل مرة يأتيني النص الغنائي، ينتابني شعور كبير بالخوف والقلق كما لو أنني مُلحن في أول المشوار.

• أما زال يراودك هذا الشعور؟

- بالطبع حتى هذه اللحظة، وهو ما يدفعني إلى تلحين النص أكثر من لحن، وأعرضه على أكثر من شخص، خصوصاً الفنان القدير عبدالكريم عبدالقادر، لكي يُبدي رأيه باللحن حتى وإن لم يكن مخصصاً له.

• ما أولى الخطوات التي تتبعها قبل الشروع في التلحين، كتابة الجمل اللحنية أم التأليف الموسيقي للنص؟

- في البداية،أقوم باختيار الكلمات المناسبة، وبعدها أختار الوقت المناسب لتلحينها.

• ومتى هو التوقيت المناسب؟

- «حزة المغرب».

فكل ألحاني يستمع إليها العامل الآسيوي في مكتبي، وحين يعجبه اللحن يخبرني بأنه لحن جيد، وأنا أثق في ذوقه كثيراً.

• أين قصائد نزار قباني عن أوتار الملحن أنور عبدالله؟

- أنا أعمل على حسب الطلب، وبما أنه لم يُطلب مني أي منتج أو مطرب القيام بذلك، فإنني لم أقم بتلحين أي قصيدة لنزار.

خصوصاً وأنني لا أحب تلحين الأعمال وتكديسها، بحكم أن معظم المطربين لا يُفضّلون الغناء بالفصحى.

• هل سبق وتعاونت مع الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي؟

- بالفعل، تعاونت معها في أغنية واحدة عنوانها «نقوش على عباءة الكويت» وهي من كلمات الدكتورة سعاد الصباح.

• مِن وجهة نظرك، مَن هو أفضل الملحنين للقصيدة الفصحى؟

- لا شك أنه الملحن القدير الراحل رياض السنباطي، فهو متخصص ومتميز في تلحين القصيدة ولا يعلو عليه أحد في هذا المضمار.

فعندما نستمع إلى قصائد خالدة كان قد لحنها، مثل «الأطلال» و«حديث الروح» و«أقبل الليل»، فإنه يستحق أن يكون الأفضل بكل اقتدار.

• وماذا عن الموسيقار محمد عبدالوهاب؟

- عبدالوهاب أفضل من لحّن الشعر الغنائي والقصائد كذلك، وبقية الألوان الأخرى، ولكنه ليس الأفضل في تلحين القصيدة.

• لماذا لا نرى لك تعاونات مع مطربين عرب؟

- تعاونت في السابق مع عدد من النجوم، منهم سوزان عطية ومنى عبدالغني في بعض الأغاني العاطفية، غير أنه لم تشأ الظروف لكي أتعامل مع الفنان هاني شاكر، وذلك لأن التعاون معه يحتاج إلى منتج ومصروفات كثيرة، لا تتوافر الآن.

• كيف تردّ على من يقول إن صوت هاني شاكر لا يصلح سوى لأغاني الأطفال؟

- غير صحيح.

فصوت شاكر يعتبر أجمل صوت رجالي مصري من بعد عبدالحليم حافظ.

ومن الأصوات الرجالية المهمة أيضاً في لبنان، لا ننسى 3 مطربين، هم: فضل شاكر ومروان خوري ووائل جسار.

وعلى مستوى الوطن العربي، هناك صوت الفنان التونسي صابر الرباعي.

• وما سبب عدم تعاونك مع هذه الأسماء لغاية الآن؟

- لأنه لم يُطلب مني.

• وهل تتعامل مع العرض والطلب؟

- بكل تأكيد.

لأن اللاعب الأساسي في الساحة هو المنتج، وفي حال غيابه لن يكون هناك عمل.

خصوصاً أن صناعة العمل الغنائي الواحد قد يكلّف 15 ألف دينار على أقل تقدير، فالكاتب والملحن والمغني والفرقة الموسيقية يحتاجون إلى الأجر، فمن يدفع لهم إذا كان المنتج يخشى الخسارة؟!

• ما صحة ما يُقال عن أن الأغنية العراقية أصبحت «سيدة الساحة»؟

- ليست الأغنية العراقية وحدها، بل هي «خلطة» عراقية، وإماراتية - بحرينية.

• هل تؤيد غناء الفنانين الكويتيين باللهجة العراقية أو بلهجات خليجية وعربية أخرى؟

- لا أؤيد ذلك، والأفضل أن يقدم كل فنان اللون القريب إلى نفسه ومجتمعه، بمعنى ألا يرتدي ثوباً آخر غير ثوبه.

• كثيرة هي الأصوات المهمة التي تعاونت معها، نذكر منها محمد عبده وطلال مداح وعبادي الجوهر وعبدالكريم عبدالقادر وشادي الخليج وراشد الماجد، والقائمة طويلة، ولكن ما هو الصوت الشبابي الذي يستفزك كملحن؟

- أرى أن الفنان مطرف المطرف من الأصوات الجميلة، وهو مطرب «شاطر» وأداؤه حلو، كما لديه حسّ ومعرفة في الأغنية القديمة، كونه يستمد موهبته من والده الفنان الراحل يوسف المطرف، رحمه الله.

قدمت لمطرف الابن لحناً واحداً فقط لأغنية خاصة، إلا أنني لم أتعاون معه على صعيد الغناء العاطفي.

• هل سبق وأن قمت بتلحين الشعر الغنائي - من باب المجاملة - لبعض الشعراء؟

- كل الذين لحنت أشعارهم «توفقت معهم» والحمد لله. هناك قصائد عرضت عليّ ورفضتها، وقصائد أخرى تم التعديل والتغيير فيها، منها قصائد لشعراء كبار مثل الدكتورة سعاد الصباح والشيخ الشاعر محمد بن راشد آل مكتوم.

للأمانة جميع الشعراء كانوا «مرنين» لأبعد الحدود في تعاملهم معي، وتقبلوا موضوع التعديل والتغيير برحابة صدر.

• هل لا يزال موضوع «بيع القصائد» منتشراً بين الشعراء في الساحة الغنائية؟

- منتشرٌ كالنار في الهشيم.

كما يوجد شعراء يكتبون بأسماء مستعارة، بل وهناك ملحنون بالاسم فقط، بحيث يضعون ألحان غيرهم بأسمائهم.

• هل الاقتباس اللحني يُعيب الملحن؟

- الاقتباس لا يُعيب الملحن، والدليل أنه حتى عبدالوهاب وفريد الأطرش والرحابنة كانوا يقتبسون بعض الألحان العالمية في أعمالهم. وأتذكر إحدى المقابلات لعبدالوهاب كان قد وجه إليه السؤال نفسه، وحينها أجاب: «لو كنت لابس بدلة جميلة عشان أروح السهرة، ولما خرجت من البيت شفت في طريقي مزهرية فيها وردة حلوة وأخذتها... فيها إيه؟!»... فهناك فرق بين من يقتبس وردة، وبين من «يلطش» المزهرية كلها.

• ما أمنياتك وتطلعاتك للمستقبل؟

- بحكم أن الكويت صاحبة الريادة في مجالات الفنون كافة، أتمنى إنشاء أكاديمية كبيرة تجمع المسرح والموسيقى والفنون التشكيلية، مع العلم أنه لدينا الكثير من المبدعين الذين يحتاجون فقط إلى الدعم والأرض الخصبة التي تمهد لهم الطريق إلى النجومية.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي