pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

قبل الجراحة

تركي الحمد...

الأستاذ تركي الحمد بعد التحيّة...

هناك بلد به حريات... وبلد به ديموقراطية... وبلد به نظام انتخابي.

نحن من البلدان التي بها نظام انتخابي، تمّ تحويره ليصبح مقبولاً من أهل البحر والبر، هذا النظام الانتخابي ندّعي أنه يمثل الديموقراطية والحرية... لكنه في الحقيقة هو خطوة صغيرة في اتجاه الديموقراطية وحرية الرأي... هذا النظام الانتخابي لدينا حساسية مفرطة، إذا ما انتقده أحد أبناء الخليج... فبعض المثقفين في البلد وأشباه المثقفين على استعداد لفتح معارك طاحنة، مع كل من ينتقد نظامنا الانتخابي من أهل الخليج... أما الانتقاد الصادر من المنظمات والجهات الدولية فهو انتقاد مرحب به.

أحد مصادر هذا الرفض نابع من فكرة أن البلد به مجال من الحريات... ولديهم اعتقاد أن البلد يمثّل الديموقراطية في منطقة الخليج.

إننا بالفعل لدينا دستور وبرلمان منتخب - لا يهم كيفية انتخابه - فهو متخصص في إصدار القوانين وربما المراقبة... أصدرنا القوانين لكننا أبدعنا في تجاوزها... وأكثر من تجاوز تلك القوانين هم أعضاء البرلمان أنفسهم، إننا من البرلمانات القليلة في العالم التي تم إثبات أخذ بعض أعضاء البرلمان رشوة... ومع إثبات الرشوة توقّع الجميع محاسبة الراشي والمرتشي، لكن الواقع أثبت أننا حاسبنا من اكتشف الرشوة... ومن حاربها... والشواهد كثيرة، وبعد هذا كله ما زلنا ندافع عن نظامنا الانتخابي.

إننا من البرلمانات التي أصدرت قوانين للحد من الحريات وملاحقة أصحاب الرأي... وسجنهم، مع أن السجون تشهد على سجنهم... إلا أنه ما زال هناك من يرفض أي نقد خليجي لنظامنا الانتخابي.

بسبب نظامنا الانتخابي تم تأصيل الطائفية والمذهبية والقبلية... لقد أصبح لدينا النائب التاجر... الطائفي... المذهبي... القبلي... للأسف ليس لدينا النائب المثقف... والتاريخ يشهد أن النجاح في البرلمان بحاجة لعوامل عدة ليس من ضمنها الإخلاص وحب البلد... ليس من ضمنها الثقافة أو الشهادات العلمية الرفيعة غير المزوّرة... نحن نملك نظاماً انتخابياً لا يسمح لأعضاء البرلمان بالتدخل في المناقصات والمشاريع في البلد... لكن الواقع في كثير من الأحيان عكس ذلك تماماً.

فأعضاء البرلمان، حتى في الرياضة لم يتركوها لأهلها... كما لم يتركوا الفن لأهله... والنقابات وجمعيات النفع العام لأهلها... حتى انتخابات الجامعات والجمعيات التعاونية، أصبحت طائفية ومذهبية وقبلية ورائحة العنصرية تفوح منها.

نعم إننا أصبحنا مثالاً غير مشجع لأهل الخليج... فهم من دون نظامنا الانتخابي استطاعوا القفز نحو المستقبل بخُطى ثابتة... ونحن ما زلنا نعمل باسم نظامنا الانتخابي على تدمير كل ما هو جميل في البلد... إننا لسنا ضد الديموقراطية ولكننا ضد كل الممارسات الخاطئة، التي شوّهت صورة الديموقراطية في البلد.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي