pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

حروف باسمة

الحب لا يخفى على مَنْ يرى

الأيام تترى وتتعدى في ألوانها وأرناقها ومشاهدها وماهيتها، فمنها ما يبعث على الرعب والخوف، ومنها ما يشير إلى الأمل والتفاؤل والإقدام.

وقد وضعت المنظمة الأممية أياماً يحتفى بها لتسليط الضوء عليها، فيوم للأسرة وآخر للمعلم وثالث للبقوليات ورابع لغسيل الأيدي، وما أحوجنا اليوم لإشارات هذا اليوم حيث يمرّ على الدنيا وباء كورونا المستجد (كوفيد 19). فغسل الأيدي من أهم الاحترازات الصحية في هذا الصدد.

ومن الأيام التي احتفل بها في الرابع عشر من الشهر الجاري هو عيد الحب. إنها مفردة جميلة تضفي على القلب بهجة وعلى اللسان عذوبة وعلى النفس طمأنينة. وللحب شأن كبير في أدبنا العربي وقصص كثيرة لشعراء تغنّوا في هذا الصدد.

فهذا جميل يقول لبثينة:

لو كان في قلبي كعذر غلامه

فضى وصلتك أو أتتك رسائلي

أما قيس فإنه يقول في شأن ليلى:

أحب من الأسماء ما وافق اسمها

وأشبهه أوكاد منهُ مدانيا

فيوم الحب الذي احتفل به خلال الأيام الماضية، يطلق عليه عيد الحب أو عيد العشاق أو يوم القديس فالنتين. ويعبّر فيه المحبوبون عن حبهم بعضهم لبعض، حيث يحتفلون به عن طريق إرسال بطاقة معايدة أو إهداء الزهور وغيره. هذا الحب بالنسبة لهم تذبل فيه الزهور، وتنمحي عبرات بطاقات المعايدة، لأنه حب شكلي لا يكون له في القلب مكان.

فالحب الخالد هو ذلك الحب الذي يُحتفى به في كل يوم، وتتجدد فيه عبرات الخير والتفاؤل والإقدام، كحب الآباء والأمهات لأبنائهم وحب الأبناء لوالديهم وحب الأصدقاء بعضهم لبعض، وتضحية البعض من أجل الآخر يدفعهم إلى ذلك صفة طيبة يكون مقرها القلب، وانطلاقها من ألسنة حلوة، تنشر هذا الحب في أوساط الدنيا، فيحسّ الناس بالطمأنينة والاستقرار. وترى الناس يتسابقون على حب كبير، يخلّد في قلوبهم، وهو حب الوطن لأنه من الإيمان.

وإن أبناء هذه الديرة الطيبة يتسابقون في مضمار حب أمهم الكويت، ويبذلون كل ما يملكون من أجلها والدفاع عنها والعمل على تقدّمها وازدهارها. هؤلاء هم أحباء الوطن، وهذا هو الحب الخالد والأصيل

حقاً:

الحب لا يخفى عمّن يرى

مهما انطوى بصدر خل أمينِ

والجهر يحلو عند صدق الوفا

محبوبتي ذكر اسمها يحييني

هي الكويت موطني شامخ

جبينها يعلو فيعلو جبيني.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي