من أجل الحفاظ على الكرسي صعدوا الأمور وزادوها تعقيداً، قدموا الإغراءات الواحد تلو الآخر لإخضاع ذوي النفوس الدنيئة، وأما النفوس الأبية فلا تقبل أن تُباع أو تُشترى في سوق النخاسة، حاولوا وعبر أدواتهم في الساحة، وأد الدستور، وتفريغه من مضامينه، تارة بالمناداة بعدم الاستجواب، وتارة المطالبة بتحويله إلى المحكمة الدستورية، في محاولة لتمييع هذه الأداة المهمة جداً، وبث اليأس في نفوس المستجوبين، لعل ذلك يحد من عزائمهم، ولكن، من مارس العمل النيابي باحتراف لا يمكن لزوبعة الضعفاء واليائسين أن تؤثر في عزيمته وإصراره على القيام بما يمليه عليه ضميره، ومصلحة البلاد والعباد، حتى وإن قام باستجوابه منفرداً، فيكفيه فخراً أنه هز عروش الفساد والمفسدين، الذين ملأوا الدنيا ضجيجاً وتشكيكاً في الاستجوابات، والإيحاء أنها قدمت لمآرب شخصية، والحقيقة مغايرة تماماً لمزاعمهم التي لم ولن تنطلي على أحد، فما نراه في هذا الوقت من استجوابات هي استجوابات مستحقة وفي محلها، وإن كنا نتمنى التنسيق بين المستجوبين لتكون الاستجوابات أكثر قوة وزخماً، وتؤدي الدور المطلوب منها للخروج من دوامة الأزمات التي خلقتها الحكومة بنفسها، وعطلت معها مشاريع التنمية العملاقة والحيوية التي مازالت تنتظر!
* * *
عندما كان عاشق الدستور صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، حفظه الله، رئيساً لمجلس الوزراء لم نشهد هذه الجلبة والصخب ضد الاستجوابات كالتي تمارسها الحكومة الآن، بل بالعكس رأينا ترحيباً حكومياً وقتها بالاستجوابات، ولم نرها تجزع أو تحاول وأد أداة الاستجواب، إذن، فلم كل هذا الصراخ والدخول في النوايا إن كانت الحكومة على حق، وليس لديها ما يُدينها، ورأسها مكشوف؟
لو اتبعت حكومة سمو الشيخ ناصر المحمد نهج المواجهة والمكاشفة لما وصلنا إلى هذه المرحلة من التأزيم والاحتقان الذي بلغ مداه وأصبحت الأوضاع معها لا تطاق، بسبب عدم إيمان هذه الحكومة بمادة الاستجواب وإصرارها على تعطيلها بأي طريقة كانت، وهذا أبلغ دليل وحجة على عدم كفاءتها، وعدم قدرتها على القيام بواجباتها التي نص عليها الدستور صراحة!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]