pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

بوح صريح

روحها فيه

جالسة في المقهى قرب النادي الصحي، الذي ألعب فيه منذ سنوات - وأجمل ما فيه، شرفة جميلة تطل على صخب شارع الهرم الذي يأتي من بُعد - آخذة كتاباً و«لابتوب» وكوب قهوة كبيراً وأجلس لساعات.

غالباً يكون مشروع القراءة أكثر من كتاب. رواية، شعر، قصة، كتاب علمي أو دراسة. وهكذا أتنقل بينها فلا أشعر بضجر. أختار بحسب مزاجي، لو مرهقة، شعراً أو قصة. لو صاحية ومحفزة، كتاب الدراسات. ولو حالمة ولست على الأرض، كتاباً عن السينما، وأحرص على أن يكون لديّ مجموعة منها. فكلما عثرت على أحدها اشتريته أو أكرر القراءة مجدداً.

ولديّ ورقة على لوحة فوق الحائط، لتسجيل كتب قرأتها. أو سأقرأها. أبحث عنها. لم تعجبني. تبرعت بها. جرّبتها. كرّرتها.

وهكذا قال دانزل واشنطن لالينا في فيلم the equalizer: «نصحتني زوجتي بقراءة مئة كتاب». لكنني أظن ليس من حق أحد أن يملي علينا ماذا نقرأ. وحدنا نختار اختياراتنا بحسب مزاجنا ووقتنا. فكتاب أعجبني قد لا يعجب غيري.

وأعجب ممّن يقول اقرأ مئة كتاب سنوياً أو كتاباً شهرياً. وهي خطة جيدة، لكن لماذا أحدّد نفسي برقم. ماذا لو قرأت كتابين في شهر ثم لا شيء الشهر التالي... أقرأ وفقط. وأسجّل نشاطي وهكذا.

لذا في الكافيه... أحلّق في عالمي الخاص. وتأتي قهوتي. تسألني فتاة جالسة بقربي: ماذا تقرئين؟

ونتكلم عامة عن الكتب ثم بعد حين تقول: أنا لا أقرأ !

فأحزن كثيراً. خصوصاً أن البعض متعلم أو ذو شهادات ومناصب أو ناس عاديون عابرون. لكن لم ينشأ على أسس تحفيز حبّ المطالعة. أو سرق منهم روتين الحياة فرصة القراءة كنشاط يومي أو معيشي.

علماً بأن في المدارس معظم حصص المطالعة كان احتياطيّاً، أو المعلمة تقول: (حطوا راسكم وناموا). لم نعرف نادي القراءة أو نقاش كتاب !

لذا، أتخيل أن مَن بيته بلا كتب، كحديقة بلا زهور، أو زهور بلا عطور أو كلام كثير بلا معنى، أو خطوات متتالية بلا هدف أو طريق.

ومضة

كلما قرأ أحد كتاباً. ابتسمت شجرة ما. لأن بعضاً من روحها فيه.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي