pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

6 سنوات لم تكفِ لإزالة الإطارات وعوائق مدينة جنوب سعد العبدالله... الذكية!

مقبرة إرحية تحرق أحلام 30 ألف أسرة كويتية


- سكراب أمغرة لم ينتقل للنعايم والمخالفات لا تزال قائمة والوعد المتكرر «يصير خير»!
- تصويب الحكومة للمخالفات سريعاً يسهم بتصحيح أسعار السكن الخاص
- عدم الاستجابة لمناشدات «سعد العبدالله» قد تُسبّب هجرة عكسيّة
- تنفيذ المدينة الذكية يخفض ثلث الطلبات السكنية القائمة
- تأخر إزالة المعوقات يكلف الدولة 54 مليون دينار بدل إيجار سنوياً
- أين خطة 2016 لإفراغ منطقة إرحية من الإطارات في 6 أشهر؟

وصفت رؤية الكويت 2035 مدينة جنوب سعد العبد الله بأنها «ذكية وبيئة حضرية مستدامة ومتجددة لخلق حياة حضرية نابضة بالحياة»، إلا أن هذا الوجه الحضاري مازال غير مرئي، بسبب مقبرة إطارات إرحية، التي تعيق تقدم مسيرة نهوضها، في وقت تُهدد فيه مخالفات المصانع المتراكمة بهجرة عكسية لسكان مدينة سعد العبدالله المجاورة، وهنا ستزيد الأزمة الإسكانية تعقيداً فوق تعقيدها.

غرابة المفارقة

وما يزيد المفارقة حبكة أن سكراب أمغرة لا يزال قائماً، رغم تصريحات المسؤولين منذ سنوات بأنه موقت وسيُنقل إلى مقر دائم في النعايم، فيما لم يتم إخلاء مزارع الدواجن ومصنع المعادن، كما أن الخطة الموضوعة في 2016 لإفراغ إرحية من الإطارات خلال مدة أقصاها 6 أشهر لم تر النور حتى الآن، وما زالت المقبرة مفتوحة هناك! فإضافة إلى شركة الدواجن وموقع تقطيع المعادن، وسكراب أمغرة، تتصاعد ألسنة دخان حرائق إطارات إرحية بين الفينة والأخرى، ليحترق كل مرة حلم 30 ألف أسرة كويتية لا تزال تنتظر دورها في طابور الرعاية السكنية للحصول على بيت العمر في المدينة الذكية.

أثر إيجابي

بالطبع، سيكون لحلحلة مشاكل إرحية أثر إيجابي في تنفيذ مشروع جنوب سعد العبدالله، على أكثر من صعيد، فمن ناحية سيوفر نحو 30 ألف وحدة سكنية، ما يخفض الطلبات القائمة البالغة 91 ألفاً تقريباً بنحو الثلث، ويهدّى أسعار السكن الخاص عموماً، لتصبح مناسبة أكثر لقدرات المواطنين.

ويكفي القول إن التخلص من مخالفات «إرحية» يقود لاستبدالها بمرافق عامة من حدائق وغيرها، كما أن توفير بيئة صحية مناسبة تعزز استقرار سكان «سعد العبدالله»، وتجعلهم يتخلون عن الأفكار المتصاعدة مع الحرائق بالهجرة لأخرى، ومن ثم فإن معالجة مخالفات المنطقة سريعاً تصحح أسعار السكن الخاص عموماً.

ووفقاً لرؤية الكويت 2035 فإن أهداف مشروع جنوب سعد العبدالله تكمن في توفیر بدائل متنوعة للوحدات السكنیة، وزیادة الكثافة العمرانیة للمنطقة، وتوفیر فرص العمل، ودعم الاقتصاد، بفرص استثماریة تدعم القطاع الخاص، والتخفیف على المیزانیة العامة.

تأخر الإزالة

وما يستحق الإشارة أن تأخر إزالة معوقات جنوب سعد العبد الله يكلّف الدولة سنوياً نحو 54 مليون دينار، عبارة عن بدل الإيجار الذي يدفع سنوياً بواقع 150 ديناراً شهرياً لصاحب كل طلب من بين 30 ألفاً، إضافة إلى ما تتحمله شريحة المنتظرين من فروقات إيجارية كبيرة.

علاوة على ذلك، فإن البدء بالمشروع من شأنه أن يُنعش أكثر من قطاع، كالإنشاءات ومواد البناء وغيرها، ناهيك عما سيجنيه القطاع المصرفي من زيادة بالتمويلات، ما يشكل محركاً اقتصادياً للنمو، في وقت تشكو فيه جميع القطاعات من التباطؤ.

وفي المقابل، تدفع نيران مقبرة إرحية التي باتت صديقة لسكان «سعد العبدالله» لزيادة المخاطر البيئية، كما أنها تمثل إضافة إلى المخالفات الأخرى في المنطقة خطراً أمنياً.

السنوات الـ 6

ولعل من المستغرب أنه رغم إطلاق وعود إزالة عوائق تنفيذ مدينة جنوب سعد العبدالله قبل 6 سنوات، من الواضح أن هذه المدة لم تكن كافية للإنجاز، ويرجع ذلك إلى أن المعنيين قرروا على ما يبدو التعامل مع المخالفات على طريقة التعامل مع الألغام، مخافة أن تنفجر في وجوههم، ما يدفع لسلسلة أسئلة طويلة ليس أقلها، ما يتعلق بأسباب عدم الحزم في إزالة المخالفات.

حل المشكلة الإسكانية مفتاح للإصلاح الاقتصادي

قال عقاريون لـ«الراي» إن حل المشكلة الإسكانية يمثل مفتاحاً للإصلاح الاقتصادي في الكويت، مؤكدين أن استمرار تشابك الجهات الرقابية المعنية بالملف الإسكاني أدى إلى تعميق الأزمة أكثر فأكثر.

ونوهوا إلى أنه في حال التخلص من مخالفات إرحية وإنشاء المدينة، فإن أسعار السكن الخاص ستهبط وسيمر سوق العقار بمرحلة تصحيح كبيرة، مع زيادة الشواغر في بعض مناطق العقار الاستثماري.

وطالبوا بسرعة التخلص من المخالفات لإزالة معوقات إنشاء المدينة الذكية.

واعتبروا أن 6 سنوات لإزالة العوائق تدل على وجود تقصير من الجهات المعنية، خصوصاً أن شيئاً ما لم يتغير.