pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

أقدم التجار الكويتيين المواظبين على متابعة متاجرهم في سوقها

«المباركية» تبكي... العم عبدالله المسلم


- السعيد: المسلم رجل عصامي حرص على العلاقة الطيبة مع الجميع
- الكندري: تعلمتُ منه الكثير فهو مثال للهمة العالية والعمل الدؤوب
- محروس: العم المسلم كان إنساناً مثالاً للأدب والأخلاق والاحترام

العم عبدالله أحمد المسلم القناعي... في رحاب ربه، بعد رحلة كفاح طويلة شق فيها طريقه منذ الصغر، وحفر اسمه كأقدم التجار الكويتيين المواظبين على متابعة عملهم ومتاجرهم في سوق المباركية.

وبرحيله أمس، فقدت الكويت أقدم تجار المباركية، وصاحب أشهر محل في السوق لبيع الملابس الشعبية، والذي جُبل على العطاء، واتصف بتواضعه اللامحدود.

بدأت علاقة عبدالله المسلم بالتجارة، باكراً عندما دخل السوق وهو في سن الصبا - لم يتجاوز وقتها 11 عاماً - حيث بدأ رحلة كفاحه في المثابرة بالعمل منذ ذلك العام، وامتدت حتى آخر يوم من وفاته، إذ استمر في العمل في دكانه الشهير الواقع في سوق المباركية، حتى أثناء فترة الجائحة، ولم يمنعه ذلك من الذهاب اليومي إلى عمله، إلا إرادة الله سبحانه وجلت قدرته بإصابته بالوباء الفتاك «كوفيد-19».

وعرف عن الراحل، أنه لم يتقاعد ولم يأخذ إجازات خاصة أو عطلات للراحة، بل ظل مثابراً في عمله نشيطاً في متابعة أعماله التجارية والخاصة بنفسه، حتى آخر أيام حياته.

وعن مآثره في السوق، استذكر أصحاب المحال المجاورة سيرة المسلم وتعامله مع رواد السوق، واصفين إياه بـ«شيخ المباركية» لما عُرف به من خلق وتعامل طيب مع زبائن السوق.

وقال صاحب المحل المقابل لمحل المسلم، أبوسلطان السعيد، إنه «أحسن جار، صاحب القلب الكبير الذي لم يؤذِ أحداً، ولا يزعل من أحد».

وأضاف ان «المسلم رجل عصامي شيخ السوق وشيخ المباركية، يحرص على علاقته الطيبة مع الجميع»، لافتاً إلى أنه في الآونة الأخير قلّ تواجده في المحل بسبب المرض، إلا أنه لم ينقطع أبداً حيث كان يحرص على التواجد يومين أو ثلاثة في الأسبوع.

بدوره، أشاد عامل في المحل المجاور له، أحمد الكندري، بالتعامل الطيب للراحل مع جميع الناس، وقال «لي 16 عاماً أعرف هذا الرجل الطيب، ولم نرَ منه أي سوء، بل كان إنساناً محترماً وشهماً، إذ يحرص على السؤال الدائم عن الجميع وتفقد أحوالنا».

وأضاف ان «الراحل صديق والدي من عشرات السنين، وأنا تعلمت منه الكثير، خصوصاً أنه حريص على التواجد والمواظبة في المحل، كحال بقية عماله ولا يتأخر أو يغيب، فهو مثال للهمة العالية والعمل الدؤوب».

من جانبه، قال أحد عمال المحال المجاورة، باسم محروس، إن «العم المسلم إنسان (محدش شاف منه أي وحش).

كان مثالاً للأدب والأخلاق والاحترام، إلى جانب أنه ملتزم في دوامه وعمله، فهو مثال للانضباط، وعمره لم يتأخر ساعة عن المحل».

وتابع «منذ أن عملت في المباركية وأنا أشاهده يومياً، علاقته مع الناس راقية وطيبة، كما أنه في عز مرضه كان يجلس على كرسي متحرك، ويحرص على الدوام والتواجد لمتابعة شؤون أعماله».

النشأة والاعتماد على الذات

ولد المسلم في فريج القناعات عام 1928.

وتلقى تعليمه في المدرسة المباركية.

نشأ وترعرع في بيئة الكويت القاسية آنذاك، قبل ظهور النفط، حيث توفي والده في منتصف الثلاثينيات أثناء طفولته.

تربى الراحل في كنف شقيقه الأكبر عبدالمحسن المسلم، الذي كان له بمثابة الأب.

كان دائم التردد على محل شقيقه الأكبر في السوق الداخلي، ومن هنا بدأت معاصرته لتجار الكويت، فتعلم كيفية المعاملات التجارية آنذاك، مما ولّد لديه مبدأ الاعتماد على الذات، منذ نعومة أظفاره.

الوالد والإخوة

لعائلة المسلم ارتباط بالتجارة، فوالد الراحل الحاج أحمد بن عبدالله المسلم القناعي، مواليد فريج القناعات في وسط الكويت، وتقدر سنة ميلاده في حدود العام 1870، حيث مارس التجارة في السفر عبر البحار إلى الهند، وتوفي خلال ثلاثينيات القرن الماضي في العقد السادس من عمره، وله من الأبناء الذكور: عبدالمحسن، محمود، عبدالله، وفيصل رحمهم الله جميعاً.