مشاركة طلابية

«كوفيد 19» دفع عجلة التعليم

تصغير
تكبير

الكوكب كله اتجه إلى التعليم عن بعد، لذا نحن لن نتخلف عن العالم، حتى دول أفريقيا واليمن على الرغم من ظروفهم الاقتصادية والسياسية الصعبة إلا أنهم واكبوا العالم في التعليم عن بعد.

اليونسكو رفع توصية «لا يقف التعليم، بوجود تكنولوجيا عالية، منخفضه أو بدونها، لا يتوقف التعليم»، حتى لو تعطي ربع المنهج لا يتوقف التعليم، وذلك لأهمية التعليم.

عادة عندما تضع المنظمات العالمية قواعدها فإنها تضعها بشكل تقريبي يناسب جميع دول العالم، كما أن أكبر الاتحادات التكنولوجية عرضت خدماتها لليونسكو مجاناً لمساعدة المدارس التي لا تملك ميزانية كافية.

الجامعات العالمية مثل هارفرد، ستانفورد، اكسفورد وسوربون لم تقبل على نفسها أن يقف تعليمها أو يكتب في تقارير اليونسكو أنها توقفت أو عجزت عن مواكبة التعلم عن بعد، فكيف ستقبل جامعة الكويت؟ أغلب أعضاء الهيئة التدريسية في جامعة الكويت كانوا يمارسون بعض أساسيات التعليم عن بعد، حيث إن معظم محتويات محاضراتهم مطبوعة في نظام (Blackboard learn) الخاص بالجامعة منذ سنوات، بعض الدورات الجامعية كانت تقام إلكترونياً من خلال برنامج (Moodle learning)، كما أن تطبيقات (Office365) تقدمها الجامعة مجاناً منذ سنوات لجميع الطلبة ومنتسبيها، وأيضاً الحضور والانصراف للطلبة كان إلكترونياً.

كان التعليم ولايزال في جامعة الكويت جزئياً إلكترونياً، لذلك الانتقال إلى التعليم عن بعد كان سهلاً ومرناً جداً، وقد يثير استغرابكم أن جامعة ستانفورد الأميركية لا تملك الإمكانيات التكنولوجية التي تملكها جامعة الكويت.

كل الإحصائيات تفيد أن كوفيد 19 سيأخذ وقتاً طويلاً جداً، وستأتي موجات أخرى، فكيف لا نستعد لهذه الاحتمالات، في حال امتد تعطيل التعليم؟ ذلك يعني أننا لم نحترم وقت الطالب الذي يهدر من غير معنى، كما أنه سيتسبب في تضخم أعداد الطلبة وبالتالي تعجز الجامعة عن قبول الطلبة الجدد.

نظام التعليم أون لاين أصبح على مستوى الجامعة ككل، والتدريب على النظام الإلكتروني الجديد أخذ وقتاً طويلاً جداً وكافياً، وكان هناك العديد من المتطوعين من الهيئات التدريسية والإدارية واتحاد الطلبة كانوا أحد أعمدة الاستعداد للتعليم عن بعد، جميعهم ساهموا في إعداد وتدريب جميع منتسبي الجامعة، صحيح أن البدايات كانت صعبة ولكن الأمور الآن جيدة وأغلب الهيئات التدريسية والطلبة تأقلموا وأبدعوا.

العديد من الطلبة كان لديهم تخوف فقط من بروتوكولات التقييم عن بعد، ولم يكن لديهم تخوف من التعليم أون لاين نفسه، ومعظم الأقسام الجامعية مشكورة أخذت بيد الطلبة وتجاوزت هذا العائق حيث جزأت الدرجات (امتحانات قصيرة، تقارير، واجبات، مشاريع)، كل ذلك تم وفق نظم تكنولوجية.

كما طبقت جامعة الكويت فكرة المختبرات الافتراضية (Virtual Lab Assignment) والتي تقوم بمحاكاة المعامل التقليدية وأدواتها بواسطة الكمبيوتر، وقد تستمر هذه الفكرة خاصة في بعض التجارب التي قد تكون فيها خطورة على المتعلم كتجارب الطاقة النووية وغيرها.

كما أن جامعة الكويت تجاوزت تخوف البعض من عدم اعتماد الشهادة الجامعية عالمياً، وذلك باعتماد المعايير العالمية للتعلم عن بعد وفق شروط معتمدة من مجلس الاعتماد للهندسة والتكنولوجيا (ABET)، وهي الجهة المختصة في تقييم برامج التعليم عن بعد كل خمس سنوات في العلوم التطبيقية، الحوسبة، الهندسة والتكنولوجيا.

الكويت كان ترتيبها متدنياً، وفق التصنيف العالمي (كحكومة إلكترونية)، أما الآن بعد أزمة كورونا صعدت بصورة مذهلة في التصنيف.

التنمية بشكل عام في الكويت كانت تتطلب أن تندفع بقوة وإجبار للأمام، وتكفل بذلك مشكوراً كوفيد19، حيث نقل التعليم نقلة نوعية نحو العالم الرقمي، فتطور التعليم في الكويت، وأنا باعتقادي أن تجربة التعليم الإلكتروني سنستفيد منها ليس لهذه الأزمة فقط، ولكن لبقية العقبات المقبلة، وأنا لا أقصد عقبات الأوبئة والكوارث فقط، لكن كمنظومة تعليم جديدة، ويكون بإمكان أي طالب مستقبلاً اختيار التعليم الأنسب لظروفه الاجتماعية والصحية والشخصية أيا كانت.

التعليم عن بعد تجربة كنا سعيدين في خوضها في كل إيجابياتها وسلبياتها، وحتى الفيديوهات المنتشرة لشخص نائم أثناء المحاضرة، أو أصوات الأطفال، أنا لا أجد مشكلة في الضحك ومشاركة الجميع يومياتهم وظروفهم العائلية، كما أن الطلبة أصبحوا أكثر قرباً من بعضهم كمجموعات وفرق متعاونة ليقوموا بالدراسة معاً، وأيضا أكثر قرباً للأساتذة من الناحية الوجدانية والتعليمية، حيث أصبح بإمكانهم التواصل مع معلميهم، للإجابة عن كل تساؤلاتهم العلمية في أي وقت.

* ريميه سند المطيري

جامعة الكويت - تحت إشراف الدكتور عبدالله الهاشم

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي