pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

«كلمتكم عن الدين الخاتم إما جهل به وإما عداوة وكره»

إبراهيم الرفاعي في رسالة للرئيس الفرنسي: أدعوك لقراءة القرآن بقلب مفتوح وعقل واعٍ وسترى الحق

إبراهيم الرفاعي
إبراهيم الرفاعي

- الإسلام دين الإنسانية وحجة الله على البشرية
- أوجه لكم دعوة من أعماق القلب والعقل للوصول إلى حقائق الوجود
- اختص الله النبي محمداً صلى الله عليه وسلم بالرسالة والنبوة المطلقة
- أهل الأديان السابقة يعرفون أن محمداً رسول الله كما يعرفون أبناءهم
- النبي محمد مذكور في التوراة والإنجيل وأرسله الله للبشرية جمعاء
- أزمات البشرية المتراكمة لا يحلها إلا الإسلام سواء كانت اقتصادية أو نفسية أو عنصرية
- رسالتي تحمل بين طياتها علامات الخير والهداية برغم الإساءات والقتل للمسلمين في بقاع الأرض
- الفرنسية صوفي والتي حملت اسم مریم آمنت بمحمد فولدت من جديد نقية مؤمنة
- أعطِ لنفسك الفرصة لتقرأ القرآن الكريم بقلب مفتوح وعقل واعٍ وسترى الحق وتنكشف لك الحقائق
- أدعو الله أن يمنحك النور ومن دون نور الإسلام تعيش البشرية في ظلام وضلالة

وجه أستاذ الجيولوجيا وعلوم الفضاء في كلية العلوم بجامعة الكويت الدكتور إبراهيم الرفاعي رسالة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أكد فيها أن الإسلام دين الإنسانية وحجة الله البالغة على البشرية، مقدماً للرئيس الفرنسي دعوة من أعماق القلب والعقل للوصول إلى حقائق الوجود.

وقال الرفاعي مخاطباً ماكرون «من مواطن كويتي يعشق العدالة والحرية ويحب الخير والهداية للبشرية، أكتب رسالتي هذه لكم والتي جاءت بعد كلمتكم الجارحة بحق الإسلام والمسلمين، والتي صدرت من رئيس دولة لها اعتبارها، وهي تعبر عن أحد أمرين: إما جهل بالدين الخاتم، و إما عداوة وكره، وكلاهما لا يليق برئيس دولة كفرنسا (بلد الثقافات) مع وجود ملايين المسلمين فيها والذين ساهموا في بنائها خصوصاً من بلاد شمال أفريقيا والمغرب العربي».

وأضاف «تلك الكلمة حركت عندي مشاعر الأسى والأسف، فكان لابد بما أحمله من حضارة الإسلام الحقة - حضارة الإنسان وكرامته - حضارة الإيمان وعدالة السماء، أن أوجه هذه الرسالة إليكم، حيث أبدأ رسالتي منطلقاً من منطق الصدق والأمانة بهذه الآيات من القرآن الكريم، كتاب الإنسانية (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا). (النساء، آية 1)، وقوله تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير). (الحجرات الآية 13).»، موضحاً أن الله خلق هذا الكون بقدرته المطلقة بقصد العبادة الحقة للخالق العظيم، والكون قد احتاج إلى الله في إيجاده، ومحتاج إلى الله في بقائه، ومحتاج إليه في فنائه «كل من عليها فان» (الرحمن، آية 26)، متابعاً: لقد أرسل الله الرسل والأنبياء السابقين إلى أممهم وأقوامهم، والأنبياء كلهم مسلمون مؤمنون بالله، واختص الله النبي محمداً صلى الله عليه وسلم بالرسالة والنبوة المطلقة، وهو خاتم الأنبياء والرسل للبشرية جميعا: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، «وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيراً».

ولفت إلى أن الإسلام هو روح الوجود، ومحمد صلى الله عليه وسلم هو عطر الوجود وأريجه، والجسد من دون روح ليس له وجود، والإنسانية من دون الإسلام والعبودية الحقة لله الواحد الأحد ليس لها قيمة وإن تحركت، وكما أن كافة المخلوقات تحتاج إلى الشمس في إنارتها وحياتها فالإنسانية أحوج إلى الإسلام من حاجة الكائنات إلى الشمس، ولو اجتمعت البشرية على أن تطفئ نور الشمس لما استطاعت، يقول الحق سبحانه: «يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كرة الكافرون» (سورة التوبة آية 32).

واستطرد موجهاً حديثه للرئيس الفرنسي: أقول لفخامتكم إن الذي يجهل الشيء يعاديه، ومن كتاب البشرية المقدس (القرآن الكريم) فإن الذين سبقونا من أهل الأديان السابقة يعرفون أن محمداً رسول الله كما يعرفون أبناءهم، وكانوا يترقبون ظهوره، فهو عليه السلام مذكور في التوراة والإنجيل، وأرسله الله للبشرية جمعاء بشيراً ونذيراً، والذين عرفوا هذه الحقائق - الإيمان والوحي، و أن القرآن هو كتاب الله الخالد المحفوظ من قِبل الله، وأن محمداً هو الرسول الخاتم - يعيشون في النور ويرون الأشياء على حقيقتها وبفضل هذا الإيمان يعطون حياة أبدية سرمدية في الجنة، فالإسلام يحمل بين طياته كرامة للإنسان وأنه مخلوق کریم، قال تعالى: «ولقد كرمنا بني آدم» - (الإسراء آية 70)، «لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم» (التين آية 4)، ولكن لايقبل عند الله إلا بالإسلام والأعمال - کمن استأجر أجيراً، ولكنه يؤدي الأعمال لغيره فلا يقبل منه، وكل ما نرى في السماوات والأرض فهو منحة من الله، والكليات العظمى في الإسلام هي: (1) الإيمان بوحدانية الخالق العظيم، (2) الإيمان بصدق نبوة صلى الله عليه وسلم، (3) الإيمان بالدار الآخرة والبعث والحساب، وأنا أخاطبكم بروح الإنسانية الحقة والقيم والأخلاقيات المؤدية إلى الهداية، فليست العبرة في هذا الكون الأكل والشرب والمتعة فقط، فهو للعمل أيضا ولكن أن يكون طوعاً للخالق محسناً للمخلوقات الأخرى، ولابد أن تكون على يقين بأن الحياة قصيرة وإن طالت، وبعدها الحياة الأبدية إما بالجنة وإما النار.

وتابع بقوله: تأمل في هذا الكلام الجميل من رب العالمين على لسان رسوله الكريم: (يأيها الناس إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما) - حديث قدسي، فالشرك ظلم، وأكل ثروات الشعوب و قتلهم ظلم، والعنصرية ظلم، و المسلم الحق لا يظلم الخلق. يقول تعالى: «من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا» (سورة المائدة آية 32)، فالنفس البشرية غالية في الإسلام، ويقول نبي الإنسانية: «كلكم من آدم وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم».

واستدرك قائلاً: إن أزمات البشرية المتراكمة لا يحلها إلا الإسلام، سواء كانت اقتصادية أو نفسية أو عنصرية، فردية كانت أو جماعية، لأن الإسلام ليس له أي مطمع مادي، وأعظم ما فيه هو الهداية للبشرية، وكيفية وصول البشر لمعرفة الله ووحدانية الله والإيمان بالرسل، فالإسلام إرث نقي طاهر للبشرية جمعاء، متابعاً: أقول لكم بكل صدق وأمانة، تلك المرأة الفرنسية صوفي، والتي حملت اسم مریم، هي قارورة عطر فرنسية، عرفت الله وآمنت بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبأنه رسول الإنسانية، فانحلت من الأسر والقيد ودخلت في دين الله فولدت من جديد نقية مؤمنة.

وأكد أن رسالته لماكرون تحمل بين طياتها علامات الخير والهداية، برغم الإساءات والقتل للمسلمين في بقاع الأرض، فمن يدخل في دين الله يصبح كمولود جديد ويغفر الله له كل ما مضى، وباختصار، فإن جمال الحياة يكمن في الإيمان والاعتقاد أن هناك خالقاً عظيماً (الله) يتحكم في كل شيء ومحيط بكل شيء في الحياة، والحياة من دون معتقدات (إيمان وسلوك وأخلاق وتطبيق) لا معنی لها، «أنا أدعو الله أن يمنحك النور، و من دون نور الإسلام تعيش البشرية في ظلام وضلالة، من لا يعرف الحقائق يعاديها، فلا تضع نفسك مع الشيطان في محاربة الحق، وأي إنسان يعادي الإسلام يكون قد حكم على نفسه بالشقاء الأبدي، أنا أتكلم معكم من منطلق انساني مملوء بالثقة واليقين بالله، فقد ظهرت حقيقة الحياة البشرية جمعاء، والتي خضعت ورکعت لفيروس ضعيف من خلق الله، والآن الكل يعيش في رعب ويحتاج العون من الله، والمسلم الحق لا يشعر بالرعب لأنه يؤمن بربه».

واختتم بقوله لماكرون: فخامة الرئيس، أعط لنفسك الفرصة لتقرأ القرآن الكريم بقلب مفتوح وعقل واعٍ، وسترى الحق وتنكشف لك الحقائق، نصيحة لك من أعماق قلبي، يقول الله تعالى في كتابه العزيز: «قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون» - آل عمران (64)، «مع أطيب الأمنيات بحياة جميلة مملوءة بالعطاء والمحبة في ظل الإسلام - دين اللطف وليس العنف».