pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

مؤلفه حمزة عليان تناول المراحل منذ تشكيل المجالس التنفيذية

«الكويت في الخمسينات»... كتاب يرصد حركة تطور الدولة


- القسم الأول تناول التحول في تنظيم الإدارات الحكومية بتشكيل لجنة عليا لوضع سياسة موحدة للإصلاح الداخلي
- المؤلف تطرق إلى ما أحدثه اكتشاف النفط من تغير جوهري في مختلف نواحي الحياة وإعادة بناء المدينة
- القسم الثاني تناول الكويت كمنارة ثقافية وتنويرية خطت نحو بناء الدولة الحديثة
- لم يغفل الكتاب «الوجه العربي والدور الإنمائي» للكويت بروابط وعلاقات لامست جذور الانتماء العربي
- الكتاب خصّص جزءاً للكويت كما بدت في كتب المؤلفين العرب ومشاهدات الرحالة والصحافة الغربية

صدر كتاب جديد بعنوان «الكويت في الخمسينات» للمؤلف حمزة عليان، يلقي الضوء على مراحل بناء الدولة الحديثة من بدء تشكيل المجالس التنفيذية (الوزارات) إلى الإصلاحات والتطور الذي طال كل مناحي الدولة، مع اكتشاف النفط وتعاظم عائداته، حيث أصبحت الكويت منارة أدبية ومثالاً ناجحاً في التطور العمراني والجذب الاقتصادي ما ساهم في بناء الدولة الحديثة.

وتناول القسم الأول من الكتاب تشكيل المجالس التنفيذية (الوزارات) من عام 1938 إلى عام 1949 إلى التنظيم الإداري والحكومي وتنظيم الدوائر حيث تطرق الكتاب إلى التحول في تنظيم الإدارات الحكومية من خلال المرسوم الأميري عام 1954 بتشكيل لجنة عليا لوضع سياسة موحدة للإصلاح الداخلي بما في ذلك تنظيم دوائر الحكومة ورعاية المصالح العامة حيث ضمت في عضويتها الشيخ جابر العلي، وسمو الأمير الشيخ صباح الأحمد طيب الله ثراه، والشيخ خالد العبدالله، وأحمد بو حمدي وعبداللطيف النصف.

وأشار إلى إصدار جريدة رسمية تتولى نشر الأنظمة والبيانات والإعلانات، لكي يطلع عليها أكبر عدد من الناس، بالإضافة إلى إنشاء دائرة للشؤون الاجتماعية ومن ضمن الاصلاحات الاجتماعية التي نالت عنايتها ضرورة إنشاء سجن مركزي خارج الكويت على احدث طراز تماشياً مع روح العصر واتباع أحدث الأساليب في التعامل مع المسجونين وتهيئتهم تهيئة صالحة.

كما تطرق الكتاب إلى «دروس في التنمية والتغيير» حيث صارت الكويت بعد اكتشاف وتصدير النفط «كويتاً أخرى»، فقد أحدث الذهب الأسود تغييراً جوهرياً في مختلف نواحي الحياة إلى جانب إعادة بناء المدينة والتثمين، لافتاً إلى أن الدراسات التي أجرتها الأمم المتحدة عام 1951 تبين أن عائدات النفط كانت تمثل 90 في المئة من الدخل، في الوقت الذي كان فيه مجلس الإنشاء يشرف على تنفيذ مشروعات كبری شملت مصنعاً لتقطير مياه البحر المالحة وإنتاج مياه عذبة صالحة للشرب، وإنشاء محطة لتوليد الكهرباء، وشبكة من الأنابيب لتوزيع الغاز، وبناء أربعة مستشفيات حكومية تقدم الخدمات الطبية مجاناً للشعب، ومدرسة ثانوية، وكلية صناعية وأكثر من خمسين مدرسة يتلقى فيها الطلبة العلم مجاناً.

وتطرق إلى قصة الأحمدي كمدينة عصرية أوروبية التي شيدت وسط صحراء قاحلة، وتحولت إلى واحة خضراء ومعلم سياحي وتم تشييد اول طريق معبد بالإسفلت يربطها بمدينة الكويت عام 1948، وفي عام 1949 تم بناء محطة تحلية المياه لتخدم احتياجاتها.

وتناول واجهة الكويت نحو البحر، وأثر النشاط الاقتصادي والتجاري للكويت في مطلع الخمسينات إلى إنشائه المرافق الخدمية من الميناء والجمارك لتخدم حركة الاستيراد والتصدير، وفرضت التوسع في الميناء التجاري وإدارة الجمارك وهي أقدم الادارات في تاريخ الكويت فقد نشأت نواة صغيرة إلى أن صدرعام 1951 أول نظام للرسوم الجمركية.

وحرص الكاتب على التطرق إلى الكويت كمنارة في التعليم منذ مطلع الخمسينات حيث امتدت إلى مختلف القرى والمناطق خارج السوق، حيث اعتبر أن ثانوية الشويخ التي بنيت في الخمسينات أفضل مثال على هذا الاستثمار حيث جمعت أبناء الكويت مع أبناء الوطن العربي في مكان واحد، كذلك إرسال أول بعثة طلابية من البنات للدراسة في الخارج عام 1956 إلى جمهورية مصر العربية وكانت تضم سبع بنات ثم تبعتها بعثات أخرى كالتي أرسلت إلى بيروت عام 1959 تأكيداً لمكانة المرأة في النهوض بدورها في المجتمع، حتى وصل عدد المبتعثات للدراسة إلى الخارج عام 1965 إلى 209 طالبات درسن في جامعات مصر ولبنان وانكلترا وسويسرا، وتوفير التعليم المجاني للمقيمين في الكويت.

ولفت إلى دولة الرفاة بالخدمات الصحية حيث يعد عام 1949 الذي تم فيه افتتاح المستشفى الأميري بداية للنهضة الصحية، تلى ذلك انشاء نواة للصحة الوقائية عام 1950 ثم تبعه عام 1951 إنشاء الحجر الصحي للوقاية من انتشار الامراض الوبائية.

وفي القسم التالي، تناول الكويت في الخمسينات كمنارة ثقافية وتنويرية حيث كانت الكويت تخطو نحو بناء الدولة الحديثة في مطلع الخمسينات خطوات تسير في خطوط متوازية، فعلى الجانب الإعلامي شهدت قفزات بارزة، واحتلت وسائل الإعلام، من إذاعة وصحافة وطباعة، إلى جانب المكتبات والمتاحف والآثار، المكانة التي عززت من صورتها في المحيط الخليجي والعربي بكونها الرائدة والسباقة في هذا المضمار بدءاً من عام 1951م، حيث بدأ البث الإذاعي في غرفة صغيرة من مبنی الأمن العام على الموجة المتوسطة، ليرتفع عدد ساعات البث من ساعة إلى ثلاث ساعات ونصف الساعة عام 1953 وقد انطلق صوت «مبارك الميال»، وهو أول مذيع كويتي، عبر الأثير ليعلن للعالم «هنا الكويت»، مفتتحاً عام 1951م الإرسال الرسمي.

وأشار إلى اسناد رئاسة دائرة المطبوعات والنشر إلى الشيخ صباح الأحمد عام 1954 وفي فبراير عام 1959 أعيد تنظيم الدائرة واستمر الشيخ صباح الأحمد في رئاستها حتى عهد الاستقلال وتشكيل أول وزارة ليتسلم حقيبتها كأول وزير للإرشاد والأنباء.

ولم يغفل الكتاب عن «الوجه العربي والدور الإنمائي» إذ امتلكت الكويت في فترة ما قبل الاستقلال روابط وعلاقات لامست جذور الانتماء العربي، فعملت بدافع من تلك الروابط، وفق منظومة متكاملة على مد يد العون إليهم، وساهمت بقسط وفير من الدعم المادي في سبيل رفعة شأنهم، خصوصاً في قطاعي التعليم والخدمات الصحية، وكان لها مساهماتها في التخفيف من آثار النكبات التي تعرضت إليها تلك الدول.

وذكر الكتاب أن البلاد عرفت موجات من التعاطف والتأييد للقضية الفلسطينية، وللجزائر وثورتها عام 1945م، ولمصر وكبريائها عندما وقع عليها العدوان الثلاثي عام 1956م، وقبلها تأييداً لثورة عام 1952 بقيادة جمال عبدالناصر، كما فتحت أبوابها لرئيس الحكومة الجزائرية الموقتة فرحات عباس، الذي زارها عام 1959م، ثم استقبال البطلة جميلة بوحيرد من قِبل الأمير الشيخ عبدالله السالم الصباح ورفضت الكويت أن تكون ممراً أو مقراً للجيوش الأجنبية التي نزلت في الأردن ولبنان عام 1958، واتخذت هذا الموقف عند قيام الثورة العراقية أيضاً.

واستعرض الكتاب نماذج من العرب في أحضان الكويت، وفي مقدم الشخصيات العربية التي لعبت دوراً كبيراً في تاريخ بلادها وكانت الكويت محطة مهمة في مسيرتها، الملك عبدالعزيز آل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية، الذي «قضى صباه في الكويت»، وزارها في عام 1916م معزياً بوفاة الشيخ مبارك الصباح، وقد جاءها عام 1892 م وبقي فيها ثماني سنوات تعلم خلالها فنون السياسة وأساليب الحرب. حيث وجد فيه أمير الكويت الشيخ مبارك الكبير صفات «الألمعي اللبق»، فقربه منه وأفسح له المجال في مجلسه، ما أسهم في توسع مداركه وأكسبه حنكة وخبرة.

وتناول الكتاب الكويت كما بدت في كتب المؤلفين العرب ومشاهدات الرحالين والصحافة الغربية.