الرأي اليوم

أعانك الله يا أبا طلال

سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح...

تحية الكويت، البلد الذي أحببته وعملت من أجله طوال مسيرتك، وتحية الكويتيين الذين بادلوك المحبة وكانوا المثل الأسطع في العالم على ولائهم وتمسّكهم بأسرة الصباح.

نبارك لك منصبك الجديد وأنت ما تسلّمت منصباً إلا واعتبرته تكليفاً لا تشريفاً... هكذا كان الأمر مع الأمراء الراحلين الشيوخ صباح السالم وجابر الأحمد وصباح الأحمد، وهكذا سيكون مع سمو الأمير الحالي الشيخ نواف الأحمد أطال الله في عمره.

نبارك لك اختيارك من قبل صاحب السمو ولياً لعهده، القوي الأمين، نبارك ونحن نعرف أن طوفان المباركات سيغمرك من كل حدب وصوب، لكنني وبحكم علاقتي الشخصية القديمة بك لن أقول سوى «أعانك الله»، فالأمانة ثقيلة، وثقيلة جداً، لكن قامتك كفيلة بحملها استناداً إلى تاريخ طويل من التجربة والمواكبة ولعبكم أدواراً في قلب كل حدث سواء بشكل معلن أو في شراكة الخيار والقرار.

أعانك الله، وقد تحمّلت مسؤوليات كبيرة جداً وكان لك على امتداد عقود شرف صيانة الاستقرار الأمني والمجتمعي، وبالتالي فالكويتيون يرون في العهد القادم امتداداً لتجربة المغفور لهما الشيخين جابر الأحمد وسعد العبد الله، والمغفور له الشيخ صباح والأمير الحالي أطال الله في عمره، لجهة تنوع المسؤوليات وتوزيعها وإعطاء دفعة جديدة لتطوير المؤسسات.

أعانك الله يا أبا طلال، فالمهمات كثيرة ومُتعدّدة وأنت أهل لها. أهمها على الإطلاق ترسيخ الاستقرار بمعناه الأمني أولاً وتجلياته الاجتماعية والاقتصادية.

وأنت يا سمو ولي العهد أَخْبَر الناس بأن الأمن لا يتجزأ، وهو ليس منظومة عسكرية واستخباراتية فحسب بل منظومة قيم كاملة تبدأ بصيانة الوحدة الوطنية وصولاً إلى توفير الأرضية المستقرة لتحويل الكويت مركزاً مالياً واقتصادياً في المنطقة.

ومما لا شك فيه، أن من سيكون حريصاً على الأمن والاستقرار والوحدة الوطنية وتطوير المؤسسات وتحويل الكويت مركزاً مالياً، سيبدأ بتعزيز كل قيم الانضباط داخل أسرة الحكم التي لم يرضَ ولن يرضى الكويتيون لها بديلاً، ومن جدير بهذه المهمة أكثر من سموك وأنت تعتبر الانضباط مذهباً في سلوكياتك؟ بل من ينسى تصريحك الأول في صحيفة «الراي» لدى تسلمك منصبك في الحرس الوطني: «جئت للإصلاح، لا فرق عندي بين ابن الخفير أو ابن الوزير.

واللي مو عاجبه يقعد في بيتهم أحسن له».

الكويتيون يا أبا طلال متفائلون بأنك ستتعامل مع بعض أبناء الأسرة بمنطق الأب الحاني والحازم.

خصوصاً أولئك الذين كان صاحب السمو الراحل الشيخ صباح يستدعيهم وينصحهم ويدعو لهم بالهداية ويأمرهم بالتوقف عن اتخاذ مواقف غير مُصرّح بها لكنهم مازالوا مستمرين في تماديهم، ومن يحركون ويموّلون حسابات على وسائل التواصل تثير الفتن، ومن يستعجلون الأمور قبل أوانها، ومن يعملون على استقطاب ولاءات في المؤسسات المختلفة من أجل أجندات معينة... والجميع على ثقة بأنك تعرف كل شيء في هذا الملف وستعمل بكل حزم على إعادة الانضباط كي تكون صورة الأسرة «المثل والمثال» للجميع.

والكويتيون متفائلون بعد إعادة ترتيب البيت الأسري الخاص، بالانطلاق لترتيب البيت الأسري الأكبر، لجهة ترسيخ دولة القانون كي يكون القضاء النزيه هو الفيصل في كل القضايا.

ففي أعرق الدول الديموقراطية يسمو الأمن الوطني على ما عداه وإذا اختل ميزان هذا الأمن لا سمح الله اهتز الوطن.

والكويتيون يتفاءلون بسموك في موضوع مكافحة الفساد، لسبب أساسي وهو أن القضية قضية مبدأ بالنسبة لك وليست جزءاً من أهداف خاصة أو سياسيّة.

فوليّ العهد ليس بحاجة لأي قضية لتكون مدخلاً له ليصل لأي منصب بل سيكون المرجع الأمين الحازم والعادل في الوقت نفسه.

وهذه المرجعية أكثر من فاعلة لإعادة النظر في أسلوب الإدارة الحكومية المهترئ، فالفساد نتيجة وليس سبباً وعندما نعالج السبب تتغير النتائج، ولن يكون هناك من يرتشي أو يختلس 100 مليون دينار مثلما لن يكون هناك من يرتشي بـ 100 دينار، ومتى ما بدأ تصحيح مسار الإدارة وتطهيرها وتفعيل الأنظمة والقوانين والرقابة الصارمة نتقدّم جميعاً في المعركة ضد الفساد.

أعانك الله يا أبا طلال، مسؤوليتك كبيرة والكويتيون جميعاً عاهدوا صاحب السمو الأمير الشيخ نواف الأحمد على السمع والطاعة، ولا داعي لإعادة تذكيركم مجدداً بأنهم أكثر شعب محب لحكامه وهم يعرفون أنك تبادلهم هذه المحبة وينتظرون استكمال مسيرة العطاء والإنجاز من قبلك كترجمة لها.

أعانك الله، يا من كنت رفيق درب المغفور لهما بإذن الله الشيخين جابر الأحمد وصباح الأحمد، ويا من كنت رفيقهما وحبيبهما في السراء والضراء، ويا من كنت تُخفّف آلامهما في أوقاتهما الصعبة وتمسك دمعك وتحجب عواطفك الجياشة كي لا يتأثرا وهما يتلقيان العلاج.

أعانك الله يا من كنت أول من رآك الشيخ صباح مغادراً معه إلى رحلة العلاج الأخيرة، ويا من كنت آخر من مسح على وجهه قارئاً آيات من الذكر الحكيم ولسانك يلهج بالدعاء... ودعاء الكويتيين جميعاً وقلوبهم وعقولهم مع سفينة الكويت للوصول دائماً إلى شواطئ الأمان.