الجارتان اللدودتان تتقاذفان كرة «المرتزقة السوريين»

أذربيجان وأرمينيا... لا تهدئة تلوح في الأفق

قصف مدفعي أذربيجاني على مواقع للانفصاليين في قره باغ	  (أ ف ب)
قصف مدفعي أذربيجاني على مواقع للانفصاليين في قره باغ (أ ف ب)

تبادلت الجارتان اللدودتان في منطقة القوقاز، أذربيجان وأرمينيا، الاتهامات بالاستعانة بمرتزقة سوريين في المواجهات الضارية بينهما منذ الأحد في منطقة ناغورني قره باغ الانفصالية، وسط أنباء عن استخدام القوات الجوية والصواريخ والمدفعية الثقيلة في القتال الذي أدى لسقوط عشرات القتلى، ما يشي بأنه لا تهدئة تلوح في الأفق.

ودفعت التطورات المتسارعة بين البلدين، بجميع القوى الإقليمية والدولية، روسيا وفرنسا والولايات المتحدة وإيران والاتحاد الأوروبي، باستثناء تركيا حليفة باكو، إلى إطلاق دعوات لوقف فوري لإطلاق النار.

وأقرت «وزارة الدفاع» في المنطقة الانفصالية، التي تحظى بدعم يريفان، بمقتل 59 مسلحاً منذ صباح الأحد.

وذكرت أن «28 عسكرياً قتلوا أثناء القتال» أمس، ليرتفع عدد قتلى هذا المعسكر إلى 59 قتيلاً.

كما لقي 6 مدنيين أذربيجانيين، مع مقتل شخص منذ الأحد، ومدنيان أرمينيان من قره باغ مصرعهم.

ولم تعلن أذربيجان عن خسائر عسكرية.

وقد تكون الخسائر أكبر بكثير، حيث يؤكد كل طرف أنه ألحق مئات الخسائر بالطرف الآخر، ونشر الجانبان صوراً للمعارك.

وأكدت باكو أنها «قتلت 550 مسلحاً معادياً»، فيما أوردت يريفان أنها أودت بأكثر من 200 قتيل.

كما ذكرت «وزارة الدفاع» في قره باغ أنها استعادت المواقع التي خسرتها، فيما أكدت أذربيجان، البلد القوقازي الذي أنفق بسخاء على التسلح في السنوات الأخيرة بفضل الثروة النفطية، أنها سيطرت على المزيد من الأراضي، مستخدمة الصواريخ والمدفعية والطيران.

وتتبادل أرمينيا وأذربيجان الاتهامات بإشعال المواجهات الدامية، كما تتبادلان أيضاً الاتهامات حول الاستعانة بمرتزقة في المعارك.

وذكرت وزارة الدفاع الأذربيجانية أن «مرتزقة سوريين يقاتلون في صفوف الجيش الأرميني، خلال الاشتباكات الدائرة على جبهة قره باغ».

وأفاد الناطق باسم الوزارة، أنار أيوازوف، بأنه «تم العثور على مرتزقة سوريين من أصول أرمينية، بين جثث القوات الأرمينية على الجبهة».

وأضاف أن «الجانب الأرميني يخفي خسائره، وأن أرمينيا تعتم على هذه المعلومات أمام شعبها والمجتمع الدولي أيضاً».

ونفت أذربيجان إرسال تركيا مقاتلين من سورية إلى أراضيها، معتبرة أن تلك «الإشاعات... هي استفزاز آخر من الجانب الأرميني ومحض هراء».

في المقابل، قال سفير أرمينيا في موسكو، فاردان توغانيان، إن «المقاتلين الذين جلبتهم تركيا من سورية دخلوا ساحة المعركة في قره باغ».

وأضاف أن «تركيا نقلت إلى أرض المعركة في قره باغ نحو 4 آلاف مقاتل من معسكرات التدريب في سورية». وكانت وزارة الدفاع الأرمينية أعلنت الأحد أنها تتحرى معلومات عن مشاركة مقاتلين من سورية في القتال مع أذربيجان في قره باغ.وأبدت تركيا دعمها الكامل لأذربيجان، ودعا الرئيس رجب طيب أردوغان أمس إلى «إنهاء الاحتلال» الأرميني لتلك المنطقة، فيما اتهمت يريفان أنقرة بالتدخل السياسي والعسكري في النزاع.

وعلى صعيد المواقف الدولية، حضت السعودية، أرمينيا وأذربيجان على وقف إطلاق النار، معربة عن قلقها من تطور الأوضاع.

وفي واشنطن، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستسعى إلى وقف أعمال العنف التي اندلعت بين أرمينيا وأذربيجان.

وقال: «لدينا قدر كبير من العلاقات الجيدة في هذا المجال. سنرى ما إذا كان بإمكاننا وقفه».

وطالبت الخارجية الأميركية الطرفين المتحاربين على «وقف الأعمال العدائية فورا».

واتصل مساعد وزير الخارجية ستيفن بيغان بالطرفين من أجل «حضّهما على وقف الأعمال العدائية فورا، واستخدام قنوات التواصل المباشر القائمة لتجنّب مزيد من التصعيد، وتجنّب المواقف والأفعال غير المفيدة»، وفق بيان للخارجية الأميركية.

وحض الأمين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريس على «وقف المعارك فوراً»، و«البدء بنزع فتيل التوتر والعودة من دون تأخير الى المفاوضات».

وقال الناطق باسم رئيس الديبلوماسية الأوروبية جوزيب بوريل «إن أي تدخل غير مقبول» في هذا الصراع، معتبراً أن التصعيد «مقلق للغاية».