رواق

دفعة مردي

أكتب لكم هذه المقالة بعد منتصف الليل، بيد مرتعشة وقلب تتسارع ضرباته حتى تكاد تسمع لها صدى، وجبهة تتصبب عرقاً بعد أن قصفت في جبهتها، هل سمعتم عن قصف جبهة الجبهة؟ أنا جربتها!

قبل يومين وليست ثلاثة أيام أردت أن أتشبه بالصورة النمطية للأنثى العربية، كما وردت في قصيدة سعاد الصباح التي خالفتها: أن أحتسي القهوة في دفء فراشي، وأُمارس ثرثرتي في الهاتف دون شعورٍ بالأيّام... وبالساعاتْ!

أن أتجمّل... أن أتكحّل... أن أتدلّل... أن لا أفعل شيئاً... أن لا أقرأ شيئاً.. أن لا أكتب شيئاً!


أن أتفرّغ للأضواء... وللأزياء... وللرّحلاتْ..!

وفعلت فتدللت عليكم ولم أكتب مقالة وتفرغت للثرثرة الفارغة عن الأزياء والرحلات، وأفضل وسيلة تجميل وتكحيل... ولكن بعد ساعات صحوت على صفعة، جعلتني أختار مواجهة الكلمات مجبرة لا بطلة!

فبمجرد صدور عدد «الراي» من دون مقالتي... موجع، كوجع الغياب، الأكثر وجعاً أن ترى بعينيك من يحتل مكانك، وكان الزميل عامر الفالح - سامحه الله رغم أن ليس له دور في اختيار موقع مقالته في مكان مقالتي، سامح الله من اختاره - ولكن لاختياره ان يكون عنوان مقالته: دفعة كورونا!

قد يتساءل هو وأنتم: ما علاقة العنوان، علاقته في التباسه، فللوهلة الاولى قرأت العنوان: دفعة مردي، وكأنه رسالة لي أنا الدلوعة المزيفة في بيتي ومكاني!

ولمن لا يعرف معنى «دفعة مردي»، فهو مثل يقال على سبيل الشتيمة عند التخلص من الشخص الثقيل تشبيهاً بعصا تجديف القوارب الطويلة، التي كانت تسمى «مردي» وحين يهب الهواء من الشرق يدفعها فيبتعد القارب بعيداً، وعليه فإن عبارة «دفعة مردي والهوا شوفي» ما هي إلا أمنية ودعوة لإبعاد البعيد على وزن: عساه سعيد وهو بعيد!

ولأن البعد لا يسعدني، ولو ابتعدت، ستحزنني سعادتكم لابتعادي ويسعدني حزنكم على غيابي، نعم في هذه الحالة لن أحزن لحزنكم أو أفرح لفرحكم!

وبمقالة تحمل الرقم 355 في الإيكلاود وتنشد مع فيروز: «صار لي شي مية سنة عم ألف عناوين وكتبنا وما كتبنا»، قررت أنا الموقعة أدناه أن أقعد على قلوبكم وشعاري: عض قلبي ولا تعض مقالي.