كلمات من القلب

فاشينستات... جوارٍ بلا قيود

عندما كتبتُ منذ سنة عن عودة سوق الجواري (النخاسة) من جديد، ولكن باختلاف العصور والزمن الذي تحت مسمى السوق الإلكتروني أو البوتيك الإلكتروني، كان هناك رأي مخالف لكلامي. ولكن اليوم كم كنت سعيدة عندما اتفق معي الرأي المخالف وأكد على عودة النساء إلى زمن العبودية بأرجلهن وبمحض إراداتهن وبمباركة الأهل والزوج.

قديماً كان سوق يُسمى (سوق النخاسة) كانت المرأة الجارية فيه هي (البضاعة والسلعة).

أما اليوم ومع صيحات المطالبات بحرية المرأة وإنهاء العبودية والظلم الذي يقع عليها، للأسف تدخل برجلها إلى سوق النخاسة بالقرن العشرين تحت مسمى فاشينستات أو بلوقرات. وقد أغضب البعض كلامي هذا ولكن لو قارنا الوضع لوجدنا أوجه الشبة كثيرة بين الجواري والفاشينستات مع اختلاف بسيط ولكنه جوهري.


زمن الجواري تُقاد المرأة إلى هذا السوق والأمر ليس بيدها، فهي لا حول لها ولا قوة يتم عرضها والتجارة بها لأنها استعبدت عبر السلب أو النهب في الحروب أو من قبل قُطّاع الطرق. فلو كان الأمر بيدها لرفضت وأصرت على بقائها في بيوتها معززة مكرمة فهي أجبرت أن تكون جارية في سوق العبودية.

الأمر الثاني يكون سلبها وبيعها عاراً تجلبه لقبيلة بأكملها، ولذلك كان هناك وأد للبنات. وجاء الإسلام وحرّم وأد البنات وكرّم المرأة وعزّز مكانتها في الإسلام وفي مجتمعها وبيتها.

ومن المضحك والمحزن معاً وفي عصر المطالبات بحقوق المرأة ونبذ العنف عنها، نجد أنها هي مَنْ تظلم نفسها وتسترخص جسدها وتعود إلى زمن عبودية آخر يُسمى (عبودية الشهرة والمال) وتعرض مفاتنها وجسدها في سوق النخاسة الجديدة تحت مُسمى السوق الإلكتروني، وهي تشعر بالفخر وأن هذه نعمة قد حباها الله وميّزها عن غيرها. دخلت هذا السوق لرغبتها في الشهرة وتسليط الأضواء عليها، وزيادة عدد متابعيها والتربح والتكسب المادي، وافقت أن تخرج مفاتنها وتخرج عن نطاق الحشمة والستر، الذي جُبلت عليه المرأة الحرة العربية المسلمة، وتكون «موديل» لملابس وعارضة لأزياء تفتقد الاحتشام والتستر، وذلك لعرض أرخص الإعلانات والمنتجات التجارية.

نعم جوارٍ للمال والشهرة ولكن بلا قيود، كنا في السابق، نستنكر على نساء الغرب ثقافة التعري وإظهار مفاتنهن، فاليوم المرأة العربية دخلت وبقوة ومنافسة إلى الساحة مع نساء الغرب ولحقت بهن المرأة الخليجية، إنها ثقافة إظهار المفاتن والتعري والميوعة في الكلام، وكلما كشفت عن مفاتنها ارتفع سعرها في سوق الإعلانات والدعايات وتسابق إليها تجار الإعلانات والدعايات، وأصحاب منصات التواصل الاجتماعي، سلطوا الضوء عليهن وعلى أخبارهن وتحركاتهن، وجعلوا من هؤلاء الفاشينستات وبعض مشاهير السوشيال ميديا (نساء قدوة) في مجتمعاتنا.

وللأسف حجبت ضوءها عن النساء القياديات والمتميزات والمنجزات في الوطن العربي، نساء بضاعتهن العقل والفكر والعلم والأخلاق والحشمة، نساء لم يسلط الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي الضوء عليهن، لأن بضاعتهن العقل والفكر والحكمة وهي بضاعة رخيصة في زمن اللهو الفساد.

وأخيراً رسالتي إلى بناتي وأبنائي الشباب، إن المكانة الاجتماعية السريعة أو الثروة المفاجئة لا تستمران لأن صاحبهما لم يسعَ لتحقيقهما حق السعي، فنحن لا نأخذ إلّا بقدر ما نعطي والذين يحاولون أن يأخذوا بدون أن يعطوا دائماً يفرض عليهم قانون التعويض. ومبدأ التعويض دائماً يأتي على حساب الشخص نفسه فيفقد مكانته وسمعته وأهله وحتى محبيه، فما بُني على باطل فهو باطل. فلا يوجد مَنْ يربح ملايين في أشهر، خدعوكم فقالوا دعاية وإعلان ولكن هي سرقة للمال العام.

Najat-164@hotmail.com