تسبّبَ في تفكيك الأسرة وتشتيتها... ولم يساوِ بين مواقف الزوجين

قانون الأحوال الشخصية الكويتي: سلاح المرأة لتطغى على الرجل

خلصت دراسة نقدية لقانون الأحوال الشخصية الكويتي، إلى أن القانون بات سلاحاً للمرأة لكي تطغى على الرجل، ما تسبب في تفكيك الأسرة وتشتيتها. وفيما لم يساوِ بين مواقف الزوجين، حوّل تطبيق القانون الحياة الزوجية ساحة معركة وقتال، بدلاً من أن تكون حديقة سلام وسكينة ووئام.

وخصّ المحامي ابراهيم الكندري «الراي» بالدراسة المعمقة «تحت الاصداء»، والتي تتطرق إلى القانون، الذي لم ينل من النقد العلمي والاجتماعي والشرعي أي نصيب، فكل ما تمت دراسته حول القانون، يتعلق بمبادئ القضاء الكويتي في المسائل الخاصة بهذا القانون، ولم يأتِ أحد من قبل على نقد الواقع الاجتماعي الذي خلفه القانون، ومدى ملاءمته للواقع الكويتي الذي تحكمه عادات خاصة، وتقاليد موروثة، تشكل الصورة العامة للحياة داخل الأسرة الواحدة.

ابراهيم الكندري



وستتناول «الراي»، على حلقات متتالية أهم ما جاء في دراسة المحامي الكندري، الهادفة لإعادة النظر في البناء القانوني والشرعي لقانون الاحوال الشخصية الكويتي. وفي ما يلي تفاصيل الدراسة:

الفكرة العامة

ست وثلاثون سنة، مضت على تطبيق قانون الأحوال الشخصية الكويتي 51 /1984، والذي بدأ تطبيقه في أول أكتوبر 1984، على الكويتيين السُّنة.

فهو أول تشريع ينظم مسائل الأحوال الشخصية بين الكويتيين السُّنة، ويبين أحكام الزواج وشروطه، وآثار الطلاق وحقوق الأولاد والوصية والميراث والوقف.

وبعد كل هذه المدة من التطبيق، نتساءل:

هل حقق هذا القانون أُسراً متحابة وسعيدة؟

هل خلق المودة والسكينة بين الأزواج؟

وهل خفف من حالات الطلاق بينهم؟

وهل أعطى كل ذي حق حقه؟ أم أنه جعل طرفاً يطغى على الآخر، ولم يعدل بين طرفي عقد الزواج ويساوي بينهما.

منذ صدور القانون، والكيان الأسري للأزواج يتفكك ويتحطم، وأصبحت حالات الطلاق تتزايد سنة عن سنة وأصبحت نسبتها مخيفة ومرعبة.

كما أصبحت دعاوى وقضايا الأحوال الشخصية في تزايد مستمر وتصاعد مرعب.

تسبب القانون وللأسف الشديد، في تفكيك الأسرة وتشتيتها، ولم يساو بين مواقف الزوجين، فبدلاً من أن يؤدي إلى حماية الأسرة والحفاظ على كيانها وأواصرها، نجده ساعد كثيراً على تفكيكها وتشتيتها. لقد أعطى هذا القانون وللأسف سلاحاً أكبر وأكثر للمرأة، لكي تطغى وتتفوق على الرجل.

لقد حصر القانون تطبيق قوله عز وجل:-

«الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ». على الشأن المالي فقط دون بقية المسائل التي يكون لها فيها القوامة وزمام الأمور كالولاية والحضانة وحق الطاعة.

وهذا ما أدى إلى أن تكون الحياة الزوجية ساحة معركة وقتال بدلاً من أن تكون حديقة سلام وسكينة ووئام.

ساهم القانون بقوة وبشكل سريع وكبير، في خلق الخلافات الأسرية بين الزوجين وتعميقها، والدليل عدد دعاوى الأحوال الشخصية، فأبواب الطلاق فُتحت للزوجة على مصراعيها، وأصبحت واسعة وكبيرة تتسع لأي سبب ولو كان تافهاً وسخيفاً.

ولهذا أصبحت أعداد دعاوى التطليق المرفوعة من الزوجة أكثر من حالات الطلاق التي تقع من الزوج بصورة منفردة، وباب المطالبات بالحقوق المقررة في القانون للمرأة، من نفقات وأجور وغيرها أصبح مفتوحاً، فما تكاد المرأة تطالب بها إلا ويقضى لها بأسرع وقت وبأقل جهد، وفي الوقت نفسه أصبح الباب موصداً وضيقاً أمام الرجل ليطالب بحقوقه الشرعية. إذ عليه بذل الجهد والصبر لينال جزءاً منها وعليه أن يكافح ويجاهد ليثبت بأن له حقاً شرعياً ونادراً ما ينجح.

مذهب الإمام مالك

إن أكبر كذبة في هذا القانون أنه يقول بأنه أخذ نصوصه ومواده من أحكام مذهب الإمام مالك. وهذا قول غير صادق.

ذلك أن هناك نصوصاً ومواد كثيرة في هذا القانون أُخذت من مذاهب أخرى، بل من رأي واحد في مذهب آخر غير المذهب المالكي.

فللأسف أن من وضع مقترح القانون، كان يبحث عن كل رأي يعطي للمرأة حقوقاً ومزايا أكبر، ويلزم الزوج بأن يدفع أكثر.

لقد كانوا يبحثون عن أي حكم في المذاهب الأخرى أو حتى رأي واحد في أحدها، يستنزف من موارد الرجل المالية، ويلزمه بدفع المال إلى المرأة أو يعطيها حقوقاً ومزايا أكثر.

وكأن الرجل منبع مالي وجهاز سحب آلي وليس أكثر. والحقيقة أنه لا توجد هوية ثابتة واضحة لأحكام هذا القانون.

فإذا كان هناك حكم في المذهب المالكي يقف مع الرجل، فإنهم يبحثون عن أي رأي آخر في المذاهب الأخرى يرجح مصلحة المرأة ويقف في صالحها ضد الرجل.

هكذا كان المنهج عند من وضع صيغة مقترح هذا القانون، وللأسف الشديد. وأعيد القول بأن من يقول بأن القانون مأخوذ من المذهب المالكي فهو غير صادق، وسأثبت في الصفحات الآتية تفاصيل ذلك بالدقة ما استطعت.

كيف صدر قانون 51 / 1984؟

بتاريخ 19 فبراير 1977، أصدر مجلس الوزراء قراراً في شأن تنقيح وتطوير التشريعات الكويتية وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.

وتنفيذاً للقرار، أصدر وزير الدولة للشؤون القانونية والإدارية آنذاك القرار رقم 2، الصادر في 21/01/1978، بإنشاء لجنة متفرعة لوضع مشروع قانون الأحوال الشخصية، يشمل الزواج وأحكامه والطلاق وآثاره، وحقوق الأولاد والوصية والميراث والوقف.

وتكونت هذه اللجنة من ثلاثة أعضاء «جميعهم غير كويتيين»:-

1 - الدكتور أحمد الغندور، الذي كان أستاذاً للشريعة الإسلامية في كلية الحقوق في الكويت، ثم أصبح عميداً لكلية الشريعة في جامعة الكويت.

2 - المستشار محمد الأزرق.

3 - الشيخ محمود مكاوي.

وقامت اللجنة بوضع المشروع في 400 مادة، من ضمنها الميراث والوصية والوقف، وناقشته اللجنة العامة ثم أقرته لجنة المراجعة، ووافقت عليه اللجنة التشريعية بمجلس الوزراء.

ثم وافق عليه مجلس الوزراء في مايو 1981، وأحاله إلى مجلس الأمة.

وقامت لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس الأمة بدراسته ومناقشته، مع لجنة من المختصين والمستشارين في الفقه والقانون. واستوفت مواده بشكل تفصيلي، مستأنسةً برأي بعض الجهات ذات الصلة بالموضوع.

وبعد تبادل وجهات النظر انتهت اللجنة إلى الموافقة على المشروع. ثم عرض على مجلس الأمة مع مذكرته الإيضاحية، وبعد التصويت تمت الموافقة عليه.

ثم أحيل إلى الديوان الأميري ليصدق عليه أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد، ونشر بالجريدة الرسمية ليكون قانوناً للقضاء في محاكم دولة الكويت، يُعمل به ويطبق على الكويتيين السُّنة من أول أكتوبر سنة 1984.

وعليه نجد أن القانون الذي يراد تطبيقه على الكويتيين، لم يُصغ ولم يوضع على أيدي كويتيين، وإنما على أيدي أعضاء جميعهم ليسوا كويتيين.

لقد كان الأجدر والأحق لو كان في اللجنة كويتيون، باعتبارهم الأقدر على تعرف ما يناسب أهل الكويت وعاداتها وأعرافها لوضع ما يناسب أهل الكويت من نصوص وأحكام تنظم العلاقة الزوجية والأسرية بينهم بعدالة ومساواة دونما طرف غالب أو منتصر.

باعتبار أن هذا القانون يمس ويتعرض لأخص خصائصهم وعاداتهم وتقاليدهم، إذ إنها تطبق داخل بيوتهم وتحكم ما يدور في غرفهم.

وهذه الأمور تختلف من دولة إلى أخرى بل إنها تختلف من فئة إلى فئة أخرى وبين مكان وآخر حتى في البلد الواحد.

ولهذا جاءت أحكام ونصوص هذا القانون في كثير من الأمور، بعيدة عن الواقع الاجتماعي للكويتيين، وبعيدة عن عاداتهم وتقاليدهم مخالفة لأعرافهم للأسف الشديد.

إذ لم أجد في نصوص القانون ما يعبر ويؤكد بحق عن طبيعة المجتمع الكويتي وأفراده.

ولم يأتِ بأحكام تتوافق مع طبائع أهل الكويت وهويتهم وتقاليدهم.

بل وجدت نصوصاً غريبة ودخيلة لا تتوافق مع الواقع الاجتماعي للكويت وأهلها.

لقد كان واضعو القانون ينظرون إلى الرجل الكويتي، بأنه منبع مالي ممتلئ مادياً، وقادر على الدفع، وكانوا يظنون بأنه بالمال ستستقر الحياة الأسرية، وسيسود الوئام والسكينة والمودة بين الزوجين.

ولهذا كما ذكرت، أخذوا بكل رأي في أي مذهب خارج مذهب الإمام مالك، يلزم الرجل بالدفع أكثر، فأصبح الرجل مجرد ماكينة سحب آلي يقتصر دوره على توفير المال ودفعه.

وخلق القانون امرأة أكثر مادية تبحث عن المال، وجعلها تتناسى وتتجاهل بأن الأموال لا تبني بيوتاً سعيدة وأسرة متحابة وزوجين صالحين، بل بالحب والمودة والتفاهم والرحمة، تُبنى الأسر السعيدة المتحابة، وتستمر، فوقود الأسرة السعيدة والزوجين المتحابين، هو الحب والمودة وليس المال.

الحياة الزوجية قبل القانون

لو رجعنا إلى الماضي قليلاً، قبل صدور القانون سنة 1984، لوجدنا أن الحياة الزوجية في الكويت كانت أكثر استقراراً وهدوءاً وسكينة، فنادراً ما كنا نسمع عن حالات طلاق أو مشاكل، واليوم أصبح من الطبيعي والعادي جداً أن نسمع، وبعد تطبيق القانون عن أعداد كثيرة من حالات الطلاق وأعداد أكبر من دعاوى الأحوال الشخصية.

كانت حقوق وواجبات الزوجين معروفة ومتساوية ومتوازنة بينهما، بما يحقق الاستقرار والسكينة ليس فيها هناك طرف أقوى من الآخر فقد كانا في صف واحد من أجل الحفاظ على كيان الأسرة واستقرارها.

... وبعد القانون

الآن ووفق القانون، أصبح بيد المرأة أسلحة أكبر وأكثر. وسواء كانت زوجة أم مطلقة أو ابنة، أصبحت المسيطرة والكاسبة والمنتصرة في كثير من مسائل الأحوال الشخصية.

إذ ما إن تطلب ما أقر لها هذا القانون من حقوق حتى يُقضى لها في أسرع وقت، بصورة تجفف جيب الرجل.

وأصبح الرجل ضعيفاً سواء أكان زوجاً أو مطلقاً أو أباً، لا يملك في القانون من الحقوق سوى القليل، ولا يُقضى بها له، إلا بعد جهد ووقت طويل.

قانون «جيهان السادات»

يجدر التنويه إلى أن رئيس اللجنة الدكتور الغندور، هو من وضع قانون الأحوال الشخصية المصري، في زمن الرئيس أنور السادات، والذي عرف بقانون «جيهان السادات» لما كان يتضمن من نصوص وأحكام ضد الرجل وفي صالح المرأة، ولم يستمر تطبيق هذا القانون كثيراً، إذ بعد مرور سنتين من تطبيقه، تم إلغاؤه وسن قانون آخر جديد، أكثر عدالة ومساواة بين الزوجين.

وتأتي دولة الكويت لتكافئ من قام بوضع ذلك القانون، الذي فشل في تحقيق المساواة والسكينة والمودة بين الأزواج وتكرمه.

فكان القانون الذي استمدت هويته من تلك الهيئة التي هدفت وبكل ظلم إلى جعل المرأة تتفوق في حقوقها على الرجل.

فكلهم لا يعرفون عادات أهل الكويت وليسوا من ثوب البلد وصوفه.

«تكييش» وغسل وربا

... على عينك يا تاجر!


محمد دشتي



لنوجه هذا السؤال لك عزيزي القارئ: عندما تشاهد إعلاناً في وسائل التواصل الاجتماعي لبيع المخدرات، ماذا ستكون ردة فعلك؟

قد لا يختلف اثنان على وجوب الإبلاغ عن هذه الجريمة، ناهيك أنك سوف تستغرب كيف لهيئة الاتصالات أنها لم تمارس دورها في حجب المواقع التي تعرض تلك الخدمات الإجرامية، في حين أنها سعت لحجب عدد من حسابات المزادات الخاصة بالساعات، للاشتباه باتصالها بعمليات غسل الأموال.

فما هي آلية العمل في جرائم الربا الفاحش أو ما يسمى عرفاً بـ«التكييش»؟

يبدو أن مصطلح «التكييش» ليس غريباً على أحد. فحين يقرر أحد المقترضين اللجوء إلى البنك لطلب تجديد قرضه، أي طلب الاقتراض على قرضه السابق، فإن طلبه هذا يصطدم بعوائق قانونية فرضها البنك المركزي، بنسبة من الراتب، وغالباً ما يلجأ المقترضون المحتاجون للسيولة إلى (عصابات التكييش) التي تعرض خدماتها في وسائل التواصل الاجتماعي - على عينك يا تاجر - نقول «عصابات» لأن التنظيم الذي يخضع له المتعاملون في مجال الربا الفاحش، هو تنظيم عصابي تتعدد فيها الشخوص والمهام، فمنهم من يملك «الكاش»، ومنهم من يتولى زمام السمسرة وجلب المقترضين للتعامل، ومنهم بعض الموظفين في المؤسسات المالية، من الذين يسهّلون هذه العمليات عن علم وسابق معرفة، وانضمام مع تلك الشبكة، فيما يتولى بعضهم الآخر الإعلان عن خدمات «التكييش»، عبر وسائل التواصل الاجتماعي مستخدمين خدمات الترويج مدفوعة الأجر تارة، والنشر عند بعض الحسابات الإخبارية تارة أخرى، واضعين أرقام التواصل بكل ثقة ووضوح، دون خشية من العواقب ودون وجل.

عملية «التكييش» ليست عملية معقدة، وهي واضحة المعالم مكشوفة الأهداف، لكن ماهو عالمها السفلي؟ في الحقيقة إن ما تخفيه تلك العصابات هو مصدر الأموال المتحصلة من جريمة الربا الفاحش، ولعل قانون الجزاء، عندما جرّم إقراض الناس قروضاً مقرونة بالربا الفاحش، إنما جعلها من الجرائم التي لا تحتاج لشكوى من المجني عليه، لتحريك الدعوى الجزائية في مواجهته، وبالتالي فإن تلك القضايا من الممكن أن تُرصد وتتحرك، دون أن يشتكي أحد من المقترضين «المكيشين»، خاصة وأن تلك الفئة تسعى لحلحة أمورها المالية، دون نية بخلق عواقب قانونية قد لا تبقي ولا تذر.

تتكون عمليات غسل الأموال عبر جرائم التكييش، من سلسلة تبدأ من إيداع أو تحويل مبلغ مالي كبير، يعادل قيمة القرض الأول إلى حساب المستفيد، والذي غالباً ما يتحصل هذا المبلغ من عمليات «تكييش» أخرى. ونكون هنا أمام جريمة غسل أموال عن طريق إخفاء المصدر الفعلي للأموال، ويكون المتهم فيها المستفيد صاحب المعاملة، بالإضافة للشركاء من عصابة التكييش.

ثم تنتهي العملية بعد أن يسدد المستفيد مبلغ القرض، ويقدم ما يفيد حصوله على دخل إضافي من عمل آخر، غالباً ما تكون شهادات الراتب هذه مزورة، ولا تعكس حقيقة المركز المالي الحقيقي للمستفيد، ويكون المستفيد في هذه الحالة، قد ارتكب جريمته الثانية، وهي التزوير في أوراق البنوك، لتكون النهاية بأن يقدم صاحب القرض المستفيد لسداد المبلغ، بعد أن يحصل على القرض الجديد، وذلك لمصلحة عصابة «التكييش» والتي تعود لإيداع تلك المبالغ لحسابات أفرادها بصورة عقود وهمية.

إن الخطر الداهم والذي يجب علينا جميعاً أن نحاربه، هو أن تلك العصابات تكوّن ثرواتها الطائلة من الربا، دون أي تعب، مستغلة حاجة الناس بسبب تراكم المسببات والمشاكل، الخاصة بعمليات الإقراض، مما يكوّن للطبقات تلك، قدرات مالية كبيرة تدخل السوق بكل أدواتها غير النظيفة، لتهدد الاستقرار المالي للمؤسسات الشريفة، وتنافسها في نشاطها بالمال السهل، والذي يخلق منافسة غير حقيقية، ناهيك عن تدخل تلك الأموال في المنافسات المجتمعية السياسية منها والمجتمعية.

إن إصلاح هذا الخلل الجسيم يتطلب وعياً تاماً بتلك المخاطر، يبدأ من مؤسسات الدولة المالية الرسمية والخاصة بتعقب الموظفين، والسجل الخاص بعمليات الإقراض، مع تعقب حساباتهم الخاصة، مع الأخذ بعين الاعتبار، أن لدى تلك الفئة من الفنيات الوظيفية، ما يُمكنّها من إخفاء مصدر تلك الأموال والتي في الغالب تكون أموالاً متحصلة من رشوة أو فائدة نظير تسهيل عمليات «التكييش» المشبوهة، ثم متابعة رصد ومتابعة أصحاب إعلانات «التكييش» وتتبع مصادر أموالهم، وتحريك البلاغات الخاصة ضدهم، دون انتظار شكوى من المتضررين، والذين مثلما ذكرنا، قد تطالهم المسؤولية الجنائية بمجموعة من الاتهامات الجسيمة.