أحسبها كما تريد، بالطول أو بالعرض، بمقاييسنا الأرضية أو بمقاييس الفضاء الخارجي، بالجذر التربيعي أو التكعيبي، ستجد أن ما حدث في اجتماع الجمعية العمومية لاتحاد كرة القدم الأسبوع الفائت جريمة وطنية كبرى يجب أن يعاقب عليها القانون! وأي قانون يسمح لمجموعة من الأشخاص بسلب إرادة الأمة وتجييرها لصالحهم هو قانون ناقص ويجب أن يكتمل. الاعتقاد بأن الهدف من معارضة الشيخ طلال الفهد ورفاقه هو فقط لفرض رأيهم وإبعاد معارضيهم عن عضوية اتحاد الكرة هو اعتقاد في غير محله، فالمسألة، في نظري، أكبر من ذلك بكثير، وتتعدى مراحل الخلاف الرياضي بين الفريقين ومحاولات السيطرة على الساحة الرياضية، المسألة أكبر وأعظم وأشد خطراً، ما حدث ويحدث ويتم تحت سمع ونظر، وربما تشجيع، حكومتنا الموقرة هو محاولة جادة وحثيثة لإركاع مجلس الأمة بسلاح القوانين الدولية ومحاولة لإثبات أن مجلس الأمة «لا يهش ولا ينش»، وأن فرداً يحمل لقب شيخ ويقود مجموعة من الأعوان قادر على فرض رأيه رغماً عن إرادة الأمة وممثليها، ورغم عن دستور البلاد ورغماً عن الجميع، وأضع عشرين خطاً تحت كلمة الجميع!
الأمر أكبر من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل السيد محمد العفاسي، مثلما كان الأمر أكبر من الوزراء السابقين جمال شهاب، وابن الأسرة الحاكمة الشيخ صباح الخالد وبدر الدويلة، وقد يكون أكبر كذلك من رئيس الوزراء نفسه، ففي ظل حكوماته عجزت السلطة التنفيذية أن تنفذ مرسوماً مختوماً بختم أمير البلاد، وتعمدت أن تترك الملعب خالياً للشيخ طلال وفريقه يلعبون فيه كما يشاءون ولو على حساب الوطن وسمعته، بل يمكننا القول بأنها قد أشرفت على تهيئة الملعب وتزويده بالكشافات الليلية حتى يستمر اللعب فيه أطول مدة ممكنة! ومن يطالب هذه الأيام بحل مجالس إدارة الأندية التي عارضت تنفيذ قوانين الإصلاح الرياضي يشارك، من دون أن يعلم، في استمرار هذا اللعب المكشوف، لأن حل مثل هذه المجالس لن يعني إلا عودتها مرة أخرى إما بسلطة القضاء أو بقوة الإيقاف الدولي، والحل الأمثل يجب أن يكون في جعل الشيخ طلال ورفاقه يصرفون من حر أموالهم على هذه الأندية، بعد أن تسحب الدولة دعمها المالي، ومنشآتها المجانية، وخدماتها المدعومة من هذه الأندية، ولنرى بعد ذلك كيف سيديرون أنديتهم من دون دعم الدولة التي تنكروا لها، وأين ستعقد مجالس إدارات تلك الأندية المتمردة اجتماعاتها، في الإسطبل؟!
التمرد على الدولة والنظام والقوانين ليس محصوراً بحمل السلاح والقتال ضد القوات النظامية، وما حصل منذ إقرار القوانين الرياضية وحتى الأسبوع الفائت هو تمرد على الدولة والنظام والقوانين، ومحاولة لسلب إرادة الأمة بسلاح الاتحاد الدولي وقوانينه، وإذا لم تتدخل السلطة التنفيذية والتشريعية وتدافع عن الدولة ومجلسها وقوانينها ودستورها ونظامها أمام هذا العبث فلن يبقى أمامنا إلا أن نجعل أطفالنا ينشدون في مدارسهم كل صباح «طلال الفهد... سلمت للمجد... وعلى جبينك طالع السعد»... ونعلنها رسمياً «دولة طلال الفهد ورفاقه»!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]