«بلد البنات»... هل هذه صورة المرأة في مجتمعاتنا؟
أثار الفيلم المصري «بلد البنات» جدلا كثيرا حول جرأة فكرته ورصد مؤلفته الكاتبة والناقدة علا الشافعي المشاكل والهواجس الجنسية التي تعانيها المرأة... بسبب التربية المغلوطة التي تنشأ وتترعرع عليها المرأة في ظل العادات والتقاليد البالية التي تحرم الفتاة من أبسط حقوقها في العيش والاستمتاع بالحياة تحت مسمى العادات والتقاليد.
الفيلم رصد هذا من خلال «4» فتيات انتقلن من الحياة في الريف والبدو إلى العمل والاستقرار في القاهرة، وهو ما عرضهن لصراعات وتناقضات نفسية حول ما هو الصح والخطأ وما هو الواقع والخيال.
ومن قسوة الحياة التي تربت معظمهن عليها أصبحن يتعمدن كسر القواعد وتحطيم العادات والتقاليد مهما كلفهن ذلك من خسائر فادحة.. لتنتهي أحداث الفيلم بمضي كل منهن في الطريق الذي اختارته لنفسها وتراه صحيحا من وجهة نظرها الشخصية البحتة، بصرف النظر عن صحة أو خطأ هذه الرؤية.
شهد الفيلم أثناء عرضه، حضورا مكثفا من فريق العمل - كعادة أفلام الوجوه الجديدة.
وحضر المخرج عمرو بيومي والمؤلفة علا الشافعي والأبطال «سمية الجويني وريم حجاب وفريدة وأيمن صلاح» والمنتج هاني فوزي، إلى جانب عدد من الفنيين.
وفي مستهل الندوة - التي أعقبت عرض الفيلم - ناشد الناقد رفيق الصبان ـ الذي أدار اللقاء ـ الحضور على الترفق بالتجربة باعتبارها التجربة الأولى لمعظم من عمل فيها.
مشيدا بمبادرة المنتج هاني فوزي في إنتاج سلسلة أفلام الوجوه الجديدة، تاركا المجال للمؤلفة علا الشافعي التحدث عن تجربتها في الفيلم بعدما اعترض أحد الحضور على تعميم التجربة وأنها تظهر وكأن فتيات مصر بالكامل يعانين من مشاكل الاغتراب مع النفس والانفلات الأخلاقي في كثير من الأحيان. وهو ما واجهته علا بأنه لا يجب أن نقيس السينما بمنطق أخلاقي، مشيرة إلى أن الفن - من وجهة نظرها - لا علاقة له بالأخلاق. وعن بطلات الفيلم أشارت علا إلى أنها اختارت شريحة معينة من الفتيات في المجتمع المصري للتحدث عنهن بكل مشاكلهن ومعاناتهن.
مؤكدة أننا لا يجب أن ندفن رؤوسنا تحت الرمال ويجب أن نواجه مشاكلنا بأكثر جرأة.
موضحة في نفس الوقت أن سعي بطلات الفيلم للبحث عن الحب ليس دليلا عن سوء أخلاقهن لأن الأخلاق لا علاقة لها بالحب والمشاعر والجنس.
ومن جانبه، أشار المخرج عمرو بيومي... إلى أن الفيلم يضع فرضية درامية... خاصة عندما يكون هناك «4» فتيات في ظروف متشابهة تكون ردود أفعالهن بهذا الشكل لأنهن تخلين عن الفرضية الأبوية التي تتمتع بها المجتمعات الشرقية وأصبحن يعبرن عن رغباتهن بعيدا عن الفرضية الأبوية التي كانت مفروضة عليهن في السابق.
وأضاف بيومي: ان فكرة الفيلم ليس المطلوب منها محاكمة هؤلاء البنات على أفعالهن بقدر ما المقصود منها نقل الواقع بكل ما فيه... والفتيات الأربع على التغلب على مشاكلهن ومواصلة مشوارهن.
أما فيما يخص التجربة وهل تمثل تجربة ذاتية للمؤلفة؟ أشارت علا إلى أن تجربة أي مخرج من المؤكد أنها تتحلى بروحه الشخصية وتأخذ منها لتضيف للأحداث، وبالرغم من تشابه ظروفها مع ظروف بطلات الفيلم كونها عاشت في القاهرة لفترة طويلة بعيدا عن أهلها، إلا أن هذا لا يعني أنها مرت بنفس التجارب وخاصة أنها مستقرة في حياتها الزوجية منذ زمن بعيد وظروفها معروفة للجميع. وردا لها أيضا على تعقيب حول تعمدها إظهار الرجال في شكل سلبي... حيث انهم جميعا خائنين، حتى ان نموذج الأب والعم وردود فعلهم عندما يذهب والد إحدى الفتيات الأربع في زيارة مفاجئة لابنته ويكتشف عودتها إلى المنزل في ساعات متأخرة من الليل ولم يأخذ رد فعل حاسم تجاه هذا الموقف مكتفيا بالنظر إليها وتركها بعد تأنيبها بكلمة بسيطة في حين أنه كان يجب عليه أن يثور ويجول ويستخدم أي وسيلة للتعبير عن غضبه.
أكدت علا أن نموذج الأب الذي طرحته في الفيلم كان مختلفا للجميع.. حيث كان يتمتع بقدر كبير من الوعي والثقافة، بحيث يعي جيدا أن مجرد النظرة والكلمة للبنت تجاه موقف لا يعجبه يكفي جدا ليكون وسيلة للتهذيب بعيدا عن الضرب والسب وخلافه.
مؤكدة أن نموذج الأب هذا هو الذي نشأت وتربت عليه ووجدته في والدها وعمها.