ها هي عقارب الساعة تعود مجدداً إلى الوراء، وبالسيناريو نفسه، نواب يتهمون الحكومة، وحكومة تدافع عن نفسها، ويا ليتها دافعت وهي في قمة مجدها وعطائها، وإنما في أسوأ حالاتها، غير متجانسة، ودفاعاتها مهلهلة، ومخلخلة، أداؤها ضعيف، وحججها باهتة، لا سياسة واضحة لديها، تنظر إلى الأفق البعيد، والنيران عند قدميها تشتعل، فلا هي حلت الأزمات، ولا هي خففت منها، اعتادت المقامرة، والمراهنة على حلفائها الذين انقلبوا عليها في لمح البصر بعدما رأوا السفينة تغرق! أرادوا النجاة بأنفسهم، خوفاً من أعين ناخبيهم التي تراقبهم، شوشرة من هنا وهناك، وإذا بصوت مقبل من بعيد يعلن حل المجلس!
حُل المجلس، وماذا بعد؟ هل ستعود الوجوه نفسها في السلطتين، ربما، ولكن، هل تأتي حكومة قوية، تمتلك الشجاعة وتمد يدها، وهي عاقدة العزم والنية على تحسين الأوضاع، وتحريك العجلة إلى الأمام، دون خوف أو وجل من الاستجوابات، والتي باتت تشكل هاجساً يؤرق سمو الرئيس، فبالرغم من تشكيل سموه ست حكومات متتالية، إلا أن سموه ما زال يرفض القبول بالاستجواب مهما كانت الظروف والمبررات، رغم إعلانه الصيف الماضي قبوله صعود المنصة، ومناداته بمحاسبة الوزراء المقصرين، وإشادتنا في حينه لهذا الإعلان الشجاع، والذي سيساهم، لو تم، في تهدئة الوضع السياسي، ولكن، وبكل أسف شديد، خاب الظن، وعادت الحكومة إلى عنادها، وصعدت الأمور لإنقاذ رقاب الوزراء التأزيميين، وإبقائهم في كراسيهم أطول فترة ممكنة، في خطوة تأزيمية واضحة تنذر بعواقب غير محمودة في المستقبل القريب!
* * *
يقال لمن لم يملك قراره أنه كالخروف لا رأي له ولا مشورة، هو والقطيع سواء، فلا فرق، وما نراه على الساحة، أن هناك قطيعاً من الخراف افتقدت قرارها، وارتهنته للبعض لأجل منافع خاصة، فتراها عند كل صيحة تنافح عن معزبها ليس قناعة، وإنما طمعاً بما تجود به نفسه، فأصبح همها ستر عيوب المعزب، وملئ جيوبها، فما دامت الدنانير تنهمر، فلا ضير من الدفاع عنه، فهو البنك المتجول، عفواً، أملهم الباقي لمواجهة نوائب الدهر!
* * *
حرب داحس والغبراء، التي طال أمدها، توجت بمفاجأة من العيار الثقيل، ذكرتني بقصيدة احترامي للحرامي الشهيرة، فما نطقت به أبيات هذه القصيدة، كأنها أتت لتعبر عن واقع الحرمنة الذي نعايشه يومياً هنا، والذي يستحيل معه أن تهنأ بيوم أو أسبوع، خال من اللصوصية والحرمنة، فأي تنمية وإصلاح نبتغي، والفساد يضرب أطنابه في الجهات الأربع!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]