مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / الملا... جورج بوش!

تصغير
تكبير
بعد أن بهدل الدنيا طيلة أعوام حكمه، خرج الرئيس السابق جورج بوش بتصريح يعلن فيه أنه ازداد إيماناً بالله، وأن الناس في بلاده جعلوه يسير على طريق الإيمان، معرباً عن شعوره بالارتياح التام!

لست أدري كيف أتى هذا الإيمان والارتياح إلى السيد بوش، وقد ترك خلفه مئات الآلاف من ضحايا الحروب، دون أن يشعر بتأنيب ضمير، يجعله يبدي أسفه وندمه على ما فعلته سياسته الهوجاء بالكرة الأرضية، فما فعله طيلة أعوام حكمه الثماني، لا يمكن مسحه من الذاكرة بسهولة، فقد وطن مشاعر الكراهية بين أتباع الأديان السماوية، بدافع من أجندته اليمينية المتطرفة، وممارسته سياسة فرق تسد بين معظم الدول، ونشره كلمة الإرهاب على مستوى العالم، ما تسبب في تدني شعبيته إلى الحضيض، وارتفاع نسبة مناوئي السياسة الأميركية في عهده غير الميمون!

بصراحة أرثي لحال الرئيس الحالي باراك أوباما فما فعله سلفه من تهور واندفاع غير محسوب في السياسة الخارجية لواشنطن، جعل من المستحيل ترميم علاقاتها بالعالم بسلاسة وهدوء، فما زال أمام أوباما الكثير من العقبات والمشقات، لإعادة بريق أميركا، ووهجها، إلى الساحة الدولية!

* * *

السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية، رفضت بشدة فرض عقوبات على مزدري الأديان والثقافات الأخرى، بحجة أنها مع حرية الرأي والتعبير، ومادامت كلينتون تؤيد وتعشق الحريات، كما تدعي، إذن، لتتركنا ننتقد وننتقص من اليهود، وهم الذين يحظون بعناية واهتمام شديدين في أميركا والغرب عموماً، وفصلت لهم قوانين خاصة تمنع المساس بهم من قريب أو بعيد، بينما بقية البشر لا شأن لهم ولا أهمية، ومسموح شتمهم والإساءة إليهم عبر وسائل الإعلام، دون أن يطبق عليهم قانون يمنع تحقير الآخرين وازدراءهم!

* * *

الحملة الضارية التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية من قبل بعض الزعامات الورقية في المنطقة، لن تؤثر في سياستها الخارجية، فالمملكة منذ نشأتها وهي تنتهج الاعتدال في تعاملها مع الآخرين، ليس ضعفاً ولا خوفاً من أحد، وإنما سياسة سنتها منذ تأسيسها، ولا يمكن لها أن تحيد عنها قيد أنملة، أضف إلى ذلك مصداقيتها وحياديتها في التعاطي مع الملفات الإقليمية والدولية، ومساهمتها الفعالة في حل كثير من القضايا، وهو ما أكسبها المكانة الفريدة والكبيرة لدى معظم دول العالم، وما الحملة التي تتعرض لها الرياض حالياً، إلا نتاج طبيعي من زعامات مفلسة استهوتها جعجعة المنابر، وصيحات الجماهير المغلوب على أمرها!





مبارك محمد الهاجري

كاتب كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي