مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / مسجات ... حضرة مولانا!

تصغير
تكبير
اعتاد حضرة مولانا مناقضة نفسه أمام الرأي العام المحلي، تارة تجده يصرح بأمر ما، وتارة ينفيه، وهكذا، يعاني مولانا من حالة سلوكية غريبة ونادرة ليست موجودة في مجتمعنا، ولم نعهدها من قبل، ويا ليت هذا السلوك قد اقتصر على فترة ما وانتهت، وإنما استمر في سبيل استعادة كرسي الوزارة الذي فقده بعد خروجه من الحكومة، حتى لو كلفه ذلك غضب الناس أجمعين، بدءا بتشكيله مجموعة من الأشخاص المؤيدين لأطروحاته، وإصراره على رفض حلحلة القضايا المصيرية والمزمنة والتي تُعنى بالمواطنين دون غيرهم!

حضرة مولانا أراد إيصال رسالة إلى من يهمه الأمر أنه ذو نفوذ، وأن سلطانه ما زال ينبض ببعض الآراء والأفكار المليئة بأجندة الحسد والنكد! حضرة مولانا سواء عاد إلى منصبه أو لم يعد، ومهما فعل من حركات وتمثيليات فقد باتت أجندته مكشوفة، وسعيه خائبا، ولم يعد لديه رصيد من محبة لدى الناس، فقليلاً من ماء الحياء، أو الكرامة بدلاً من ذل المنصب الذي جعلك تهذي دون معنى!

* * *

رحم الله طلال مبارك العيار، ذلك الإنسان الوقور والهادئ، صاحب المكانة الرفيعة في قلوب الناس، فلم يحمل في قلبه بغضاً أو حقداً ضد أحد، بل كان، رحمه الله، سمحاً طيب المعشر، لم يفرق بين أحد عندما كان في سدة الوزارة، ولم يتأخر في نجدة أحد، إلتقيته في إحدى المناسبات، رغم عدم معرفتي السابقة به، فكان بحق إنساناً مهذباً ومتواضعاً، وكان يسأل إن كنت بحاجة إلى مساعدة، أو شيء، فأنا بالخدمة، جملة مازالت تترد صداها في أذني، رغم أنني لم أكن من ساكني منطقته، ولم أكن من ناخبيه، في دلالة على طيب معدنه وسمو أخلاقه التي أكسبته محبة الناس بكافة أطيافهم ومشاربهم، هذا هو طلال مبارك العيار، الكريم ابن الكرام، ابن الجهراء، التي فقدت فارساً، وحكيماً قل وجوده في زماننا هذا، ولو كان لدينا منك عشرة في مجلس الأمة لكانت الأمور في أفضل حالاتها، ولا نقول في هذا المقام الحزين والمفجع إلا إنا لفراقك يا أبا مبارك لمحزونون، وإنا لله وإنا إليه راجعون.





مبارك محمد الهاجري

كاتب كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي