في تقرير عن انعكاسات ارتفاع أسعار البترول على الاقتصاد / «بيتك» يرصد تأثيرات الطفرة النفطية: هنا ذهبت الفوائض وهذه انعكاساتها

تصغير
تكبير

رصد بيت التمويل الكويتي (بيتك) في تقرير له انعكاسات ارتفاع أسعار النفط في السنوات الأخيرة على الاقتصاد الكويتي. الذي يتوقع أن يرتفع حجم ناتجه المحلي إلى 114.5 مليار دولار عام 2008 مقارنة بـ 103.4 مليار عام 2007.

وسجل «بيتك» إيجابيات وسلبيات في الطفرة النفطية، واضعاً في خانة الإيجابيات النمو القوي والارتفاع القياسي لنشاط البنوك وزيادة التحويلات، في حين ظهر في السلبيات التضخم وتدهور سعر الصرف (قبل فك الربط بالدولار، ونشاط المضاربات العقارية..

وأشار «بيتك» إلى أن ارتفاع سعر صرف الدينار الكويتي بنسبة 4 في المئة ساعدفي تعزيز تنافسية الرواتب في الكويت إلا أن ارتفاع إيجارات العقارات قد امتص تلك الزيادة.

ولفت «بيتك» إلى أن أسعار النفط العالمية شهدت خلال الربع الأخير من العام الحالي ارتفاعات قياسية، في إطار سلسلة الارتفاعات المتوالية التي شهدتها أسعار النفط منذ خمس سنوات، وقد كان لهذه الارتفاعات انعكاسات على الاقتصاد العالمي سواء بالنسبة للدول غير المنتجة للنفط أو للدول المنتجة، مما يدعونا للتساؤل ما هو تأثير ذلك على الاقتصاد الكويتي باعتباره نموذجاً للاقتصاد النفطي حيث يستحوذ على نحو 10 في المئة من الاحتياطيات النفطية العالمية ويشكل نحو 55 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في الكويت، بينما تشكل الصادرات النفطية ما نسبته 95 في المئة من إجمالي الصادرات و80 في المئة من إيرادات المالية العامة.

وأدى ارتفاع أسعار النفط ووصوله إلى معدلات قياسية خلال معظم أشهر العام الماضي ولاسيما في شهر نوفمبر من عام 2007 حيث بات مقتربا من حاجز المئة دولار أميركي للبرميل مع اعتاب العام الجديد في ضوء نقص إمدادات الوقود وتراجع مخزونات النفط وعاصمة بحر الشمال إلى تزايد الفوائض المالية وارتفاع مستويات السيولة بشكل غير مسبوق وهو ما أثر على نمط الإنفاق والاستثمار والادخار في المجتمع الكويتي وتضخم في أسعار الأصول، وعودة شبح التضخم وعدم استقرار الأسعار. ويهدف هذا التقرير للتعرف على الجوانب المختلفة لظاهرة الارتفاع في أسعار النفط سواء في جانبه الايجابي أو السلبي.

إلا أن الجزء الأكبر من الفوائض المالية قد وظف في ثلاثة اتجاهات:

أ- زيادة احتياطيات الأجيال القادمة

أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تعزيز المدخرات المحلية وزيادة احتياطيات الأجيال القادمة وتشير الارقام الى انها تتراوح بين 175 و213 مليار دولار أميركي، كما تراكم حجم الاحتياطيات الأجنبية لدى بنك الكويت المركزي خلال الخمس سنوات الماضية حيث توقع ان تصل تلك الاحتياطيات الى 46 مليار دولار في عام 2006 بفعل زيادة فوائض الحساب بالإضافة الى تحسن معدلات الادخار في شكل ودائع لدى الجهاز المصرفي حيث ارتفعت الودائع الحكومية لتصل الى 1.8 مليار دينار بمعدل نمو في المتوسط23.7 في المئة خلال الربع الثالث من عام 2007، كما ان زيادة النمو في ودائع القطاع الخاص تشير إلى توسع في السيولة المحلية، بالإضافة إلى زيادة مدخرات الشركات إما من خلال زيادة رؤوس أموالها او طرح اكتتابات في شركات جديدة في سوق الأوراق المالية.

ب- المضاربات في البورصة

أدى النمو القوي وتوافر السيولة وإجراءات الإصلاح والخصخصة فضلا عن أسعار الفائدة المتدنية وإعادة الأموال من الخارج وزيادة عدد الشركات المدرجة إلى ارتفاع في مؤشرات سوق الكويت للأوراق المالية وهو ما انعكس على تحسين ثروات المشاركين في السوق حيث حقق السوق طفرة كبيرة، ثم سرعان ما تبددت نتيجة للحركات التصحيحية للسوق خلال عام 2006 واتساع دائرة المضاربة بفعل نقص بعض المعلومات عن بعض المشاركين في السوق، وقد سجلت قروض تجارة الأسهم زيادة كبيرة في السنوات الماضية، حيث ارتفعت من 398 مليون دينار أوما نسبته 5.8 في المئة من إجمالي التسهيلات الائتمانية المسجلة في نهاية عام 2002، الى نحو 1605 ملايين دينار  أوما نسبته 10.7 في المئة من إجمالي التسهيلات خلال الربع الثالث من عام 2007 ويتضمن هذا الرقم القروض الممنوحة لشراء الأسهم المدرجة والأسهم غير المدرجة على صعيد السوقين المحلي والخارجي، فضلا عن تمويل إصدارات الطرح الأولي العام.

ج- تخفيض مديونية القطاع العام

انخفضت نسبة مديونية القطاع العام من الناتج المحلي الاجمالي من 42.7 في المئة خلال الفترة من 1998-2002 الى 10.6 في المئة، خلال الفترة من 2002-2006، ويعود ذلك إلى تقلص الائتمان الموجه للحكومة (سندات، أذون خزانة) بسبب الفوائض المالية في الموازنة العامة للدولة.

إلا أنه ينبغي الإشارة إلى ضرورة الاستفادة من الوفرة المالية الحالية وتوجيه تلك الفوائض نحو استثمارات منتجة وحقيقية تنعكس إيجابا على الفرد والمجتمع الكويتي وترفع من مستويات الدخول للأجيال الحالية والقادمة وتسهم في إعادة هيكلة الاقتصاد والبحث عن مصادر بديلة.


الإيجابيات: اقتصاد يكبر وتحويلات تتزايد وأرقام قياسية لنمو القطاع المصرفي



لمس «بيتك» عددا  من الايجابيات الناتجة عن الارتفاع في أسعار النفط كما يلي:


1   ارتفاع الناتج إلى أكثر من 100 مليار دولار

انعكاسا لارتفاع أسعار النفط العالمية وزيادة الإنتاج تحسنت الظروف الاقتصادية خلال السنوات الماضية، حيث من المتوقع أن يشهد العام الحالي معدلات نمو قياسية تفوق المعدلات التي سجلت خلال الأربع سنوات الماضية حيث سجل الناتج المحلي الاجمالي الكويتي ما قيمته 103.4 مليار دولار عام 2007، وذلك بعد أن شهد نمواً خلال الفترة من 2002 2006- بلغت في المتوسط نحو 10.6 في المئة والتي تعتبر الأعلى مقارنة بمعدلات النمو في الفترة التي سبقت الارتفاع الكبير في أسعار النفط، وخليجياً سجلت الكويت ثالث أعلى نمو بعد قطر والتي بلغت في المتوسط 13.8 في المئة والإمارات والتي بلغت في المتوسط 11.3 في المئة، وقد عزز وتيرة النمو زيادة الإنفاق الحكومي والخاص وارتفاع العوائد على الأدوات والأصول المالية والاستثمارية في الأسواق العالمية خلال تلك الفترة وإعادة العلاقات التجارية مع العراق.

وتشير التقديرات الى أن حجم الناتج المحلي الإجمالي في الكويت سيصل 114.5 مليار دولار عام 2008 مقارنة بـ 103.4 مليار عام 2007. وأن يصل مجموع الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الى 883.6 مليار دولار في عام 2008. ولاشك ان ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي من شأنها زيادة الاستثمارات ومشروعات التنمية، وخلق فرص عمل جديدة وتحسين مستويات المعيشة.


 2       بيئة مميزة لأعمال المصارف المحلية

أسهم ارتفاع الدخل من النفط في إيجاد بيئة مميزة لأعمال المصارف المحلية نتيجة تحقيق فائض كبير داخلي وخارجي أدى إلى ارتفاع مستوى السيولة بالكويت وانتعاش سوق العقارات والأسهم من جهة، واستمرار الإصلاح الاقتصادي وزيادة الإنفاق الحكومي على مشروعات البنية التحتية من جهة أخرى، وإلى زيادة الطلب على الخدمات والأدوات المصرفية والاستثمارية، واستند نمو القطاع المصرفي المحلي خلال عام 2007 على النمو القوي في الودائع، وقوة قاعدة السيولة، إضافة إلى النمو المتحقق في العمليات المصرفية.


3   أرقام قياسية لنمو مؤشرات البنوك

تمثل ودائع العملاء أهم مصدر للأموال بالنسبة للبنوك المحلية حيث جاءت نسبتها في إجمالي الميزانية المجمعة والتي بلغت مستوى قياسيا، حيث سجلت 33.3 مليار دينار في سبتمبر 2007، وقد ارتفعت ودائع القطاع الخاص بصورة ملموسة فسجلت 17.6 مليار دينار في سبتمبر 2007 مقارنة بنحو 7.7 مليار دينار عام 2000 وشكلت ما نسبته 58.1 في المئة عام 2006 بالمقارنة بـ 55.7 في المئة في عام 2002 من الميزانية المجمعة.

وتعتبر التسهيلات الائتمانية وأدوات الدين العام والاستثمارات المحلية أهم مجالات الاستخدامات لدى البنوك الكويتية حيث تستوعب في المتوسط 59.8 في المئة من جملة الموارد المتاحة للتوظيف وقد نمت جملة موجودات البنوك الكويتية مجتمعة بمعدل متوسط بلغ 24.9 في المئة خلال عامي 2006/2005 مقابل 34 في المئة كمعدل نمو متوسط للأرباح خلال ذات الفترة و19.9 في المئة لأرصدة القروض والسلفيات هذا في الوقت الذي حقق فيه بيت التمويل الكويتي- بيتك- متوسطات نمو سنوية بلغت 34.9 في المئة و36.5 في المئة و66 في المئة بالنسبة للمؤشرات الثلاث المذكورة على الترتيب وبصفة عامة فإن المؤسسات المالية الإسلامية في منطقة الخليج ككل استطاعت تحقيق معدلات نمو خلال عام 2006 فاقت مثيلتها في البنوك التقليدية.


4   تقليص الإنفاق على الأجور

على الرغم من أن مؤشرات المالية العامة تظهر اتجاها تصاعديا للنفقات على بند الإنفاق على مشروعات البنية التحتية والدفاع والأمن القومي، فضلا عن زيادة مخصصات قطاعات التعليم والصحة، إلا أن هناك اتجاها موازيا لتقليص الإنفاق على الأجور كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي والتي انخفضت من 15.5 في المئة خلال الفترة من 1998-2002 إلى 8.8 في المئة في عام 2006 في الوقت الذى شهدت فيه دولة الكويت أعلى فائض موازنة بين دول مجلس التعاون الخليجي والذي ارتفع من 20.5 في المئة الى 33.5 في المئة عام 2006 للفترة نفسها، وتوجها واضحا لزيادة الأجور لبعض فئات المجتمع وهو ما أنعكس على شكل ارتفاع في متوسط دخل الفرد في الكويت.


5   زيادة التحويلات

انعكس ارتفاع اسعار النفط على زيادة تحويلات العمالة العربية والأجنبية التي تعمل في الدول النفطية، كما انعكس أيضا على حركة التجارة والسياحة والاستثمارات الأجنبية. ولا تتوافر إحصاءات يعتمد عليها فيما يخص الدخل السنوي للعمالة الوافدة للوقوف بشكل دقيق على نسبة ما ينفق منه داخل دول مجلس التعاون الخليجي، ونسبة ما يحول منه الى الخارج بصورة عامة، فعلى سبيل المثال أجريت تقديرات في دولة الأمارات العربية المتحدة وتوصلت الى أن متوسط نسبة هذه الأموال يبلغ 23 في المئة من إجمالي دخل العمالة الوافدة، ما يعني أن الأسواق الخليجية بجاذبيتها وتنوع مستويات المعيشة فيها استطاعت أن تمتص نحو 77 في المئة من مجموع دخل هذه العمالة.

ويقدر البنك الدولي حجــم هذه التحولات بنحو 29.8 مليار دولار نصفها تقريبا يخرج من السعودية (15 مليار دولار) ونحو الخمس (6 مليارات دولار) من الامارات و(3.4 مليار دولار من الكويت) والباقي من بقية دول المجلس، وفي الإطار ذاته أسهم قرار الكويت بفك ربط الدينار الدولار ثم ارتفاع سعر صرف الدينار الكويتي بنسبة 4 في المئة في تعزيز تنافسية الرواتب في الكويت إلا أن ارتفاع إيجارات العقارات قد أمتص تلك الزيادة.


 


السلبيات: من التضخم وسعر الصرف إلى نشاط المضاربات في سوق العقار



لاحظ تقرير «بيتك» أن الارتفاع فى مستويات أسعار النفط أدى الى انعكاسات سلبية تتمثل فيما يلي:


1   شبح التضخم:

شهدت معدلات الأسعار ارتفاعا متواليا بنسبة 4.1 في المئة خلال عام 2005 مقارنة مع 1.3 في المئة فى عام 2004، ثم تراجع الى 3 في المئة عام 2006 وعاد وارتفع فى نهاية النصف الأول مارس- يوليو 2007 إلى 4.7 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو ما يؤدي الى ارتفاع تكاليف المعيشة وانخفاض مستويات الدخول، ويرجع البعض ارتفاع الأسعار والذي يرتبط إلى حد بعيد بالتضخم المستورد حيث تعتمد الكويت على الواردات من السلع الاستهلاكية ومن بينها أسعار المواد الغذائية التي شهدت ارتفاعات قياسية على مستوى العالم حيث ارتفعت أسعارها بنسبة 12.5 في المئة عام 2007 و10 في المئة خلال عام 2006، كما ترتبط معدلات التضخم بمعدلات النمو فى عرض النقد فقد سجل معدلا عاليا بلغ متوسطه 13.5 في المئة خلال الفترة من 2002-2006 مقارنة بمتوسط لمعدل التضخم 2.3 في المئة ما يعنى أن العرض الحقيقي قد نما بمتوسط معدل بلغ 11.2 في المئة تقريبا.  أما تأثير التضخم على الثروة فيعتمد تأثيره على القيمة النقدية للأصول التي تمتلكها الأسر وكذلك على القيمة النقدية لديون الأسر وتتمثل الديون فى الائتمان المصرفي وأقساط السيارات أو المنازل والممتلكات الشخصية من الأصول الحقيقية وهناك أنواع أخرى من الأصول النقدية كالأسهم والمدخرات لدى البنوك أو الأصول، وعلى ذلك تكون محصلة التأثيرعلى الأصول النقدية والمالية والتي تتأثر سلبا أو الأصول الحقيقية التي تتأثر إيجابا.

يمكن القول ان ارتفاع التضخم لا يعود فقط الى التضخم المستورد الناتج عن اختلال في قيم العملات وخصوصا الدولار أمام الدينار الكويتي فقط بل يعود جزء منه الى نمو الإيرادات النفطية التي أدت إلى زيادة مستويات الدخول ومن ثم الإنفاق، وأثر النمو الواضح في السيولة النقدية وعلى نحو لم تشهده الكويت في تاريخها، واثر بعض القرارات المالية الأخرى مثل إقرار منحتين متتاليتين، وزيادة الأجور وإقرار الكثير من الكوادر، وخفض الفوائد على قروض المتقاعدين، وإلغاء بعض الفواتير... الخ


2   تدهور أسعار الصرف

شهد سعر صرف الدينار الكويتي تدهورا مستمرا خلال الفترة من 2002-2007 الى أن تم التخلي عن سياسة الارتباط بالدولار الأميركي والعودة إلى سلة العملات إذ بلغ متوسط معدل التدهور في 2.5 في المئة لسعر الصرف الحقيقي خلال الفترة من 2002- 2006، ويصب التدهور في سعر الصرف مباشرة في خانة التضخم حيث يؤدي دون شك إلى ارتفاع التكلفة بالعملة الوطنية وأسعار الواردات مما يدفع التجار إلى زيادة أسعار السلع والخدمات.

ومن المعروف ان دول مجلس التعاون الخليجي تعتمد على الدولار الأميركي الى حد كبير، فعملاتها الوطنية مرتبطة بالورقة الخضراء، كما ان مصدر الدخل الرئيسي وهو النفط مقوم ويتم تسعيره بالدولار وأغلبية الاستثمارات الخارجية لدول مجلس التعاون هي بالدولار أيضا. والجدير بالذكر أن متوسط سعر الصرف قد تراجع بما مجموعة 29.4 في المئة منذ مطلع 2003 حتى أكتوبر 2007.  ومع انهيار الدولار وتحوله منذ بداية السبعينات وتحوله الى وعد ورقي لا يمكن الاعتماد عليه، فإن ذلك قد ينذر بحدوث أزمة لدول مجلس التعاون الخليجي مما يستدعي من هذه الدول العمل على تحقيق تنوع أقوى في احتياطاتها النقدية.

وهناك من دعا دول مجلس التعاون الخليجي الى النظر عن كثب الى ميزات وفوائد الاعتماد على الذهب بالإضافة الى اعتماد اليورو كعملة احتياطية بديلة من الدولار الذي أصيب بالعديد من النكبات وهناك من ينادي بالعودة الى النهج الذي كانت الكويت قبل انضمامها لإجراءات التكامل النقدي الخليجي في 2003 والعودة الى الارتباط بسلة عملات بديلة عن الدولار، والذي أدى الى انخفاض عملاتها وهو ما حدث فعلا حيث أعلنت دولة الكويت تخفيض الدولار الى أدنى حد، كما اتخذت قرارا فى 20 مايو 2007 بالعودة الى الارتباط بسلة عملات ويأتي من خلال سيطرته على سعر صرف الدينار الكويتي مقابل الدولار الأميركي فإذا سمح لهذا السعر ان يتدهور سيدفع هذا إلى رفع تكلفة الواردات الكويتية التي تمثل شريان العرض الأساسي للمنتجات غير النفطية بالسوق المحلية وبالتالي يرتفع المستوى العام للأسعار ومعدلات التضخم لذا فان سياسة المحافظة على استقرار سعر الصرف التي يبرع البنك المركزي في تطبيقها تجنب اقتصاد تلك الدولة جزءا كبيرا من الضغوط التضخمية المستوردة من الخارج والتي يكون مرجعها التقلبات في أسعار الصرف. وهو ما أكده بنك الكويت المركزي حيث أشار الى أن رفع سعر صرف الدينار الكويتي خطوة ترمي الى الحد من الضغوط التضخمية.

وقد كان لهذه السياسة إلى جانب عدد من الإجراءات الموقتة التي اتخذها بنك الكويت المركزي للحد من وتنظيم عمليات سحب الأرصدة النقدية من البنوك المحلية خلال عام التحرير 1991 فاعلية شديدة في تجنب مخاطر التضخم الجامح التي كان من المتوقع أن يواجهها الاقتصاد الكويتي في أعقاب التحرير ويتضح ذلك من بيانات التضخم الذي يظهر انخفاض معدلات التضخم بالسوق المحلية إلى مستوى 1.2 في المئة في العام 2003 مقارنة بمعدل فاق 9 في المئة خلال الفترة 1990- 1991.

كما لا يمكن إغفال دور الدعم الحكومي الذي تقدمه الدولة للمواد الغذائية واالذى يصل إلى نحو 4.1 مليون دينار في عام 2003/2004 وزاد هذا الدعم إلى 9.3 مليون دينار عام 2006/2007 أي بمعدل زيادة تعادل 126 في المئة خلال أربع سنوات وزيادة سنوية 31.5 في المئة، كما وصل الدعم للمواد الإنشائية الضرورية نحو 9.7 مليون دينار في عام 2003/ 2004 مقارنة بـ 6.2 مليون دينار خلال العام 2006/2007 أي بزيادة قدرها 56 في المئة بمعدل سنوي 14.8 في المئة، ولا يخفى التزام الدولة بتقديم الرعايا السكنية من خلال منح أراض او شقق سكنية وبدل إيجار لشريحة الشباب، فضلا عن منح قروض بنك التسليف بأسعار فوائد تفضيلية، ولاشك ان كل هذه العوامل من شأنها التخفيف من حدة التضخم في الكويت.


3   المضاربات في العقارات

اتسعت دائرة المضاربات في العقارات حيث انعكست السيولة على ارتفاع غير مسبوق فى مستويات أسعار العقارات، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعارها بمعدلات عالية ولم يقتصر هذا الارتفاع على قطاع بعينة فقد ارتفعت التداولات العقارية بنسبة 76 في المئة، بينما ارتفع متوسط سعر الوحدة العقارية (سكن خاص) بنسبة 12.7 في المئة خلال الربع الثالث من عام 2007 بالمقارنة بالربع السابق فى ظل نمو الطلب على العقارات ونقص المعروض منه وتوافر السيولة المحلية، بينما ارتفع أسعار الاراضى الاستثمارية والأمر اللافت للنظر هو عدم وجود تفاوت كبير في نسب الارتفاع بين المحافظات المختلفة حيث سجلت محافظة العاصمة ارتفاعا بنسبة 16 في المئة وبمتوسط سعر 2403 دنانير للمتـر المربـع، بينما ارتفع متوسط أسعار الإيجارات وواصلت نسب الإشغال معدلاتها المرتفعة على مستوى جميع أنواع العقارات حيث تراوحت تلك النسبة بين 97 و98 في المئة حتى أنها وصلت في بعض المناطق الداخلية إلى 100 في المئة. وقد سجـل متوسط سعر إيجار الشقة ما بين 165 و220 دينارا لغرفة وصالة، و210-260 دينارا غرفتين وصالة، و 220 – 300 دينار غرفتين وصالة وحمامين وغرفة خادمة، أما بالنسبة لثلاث غرف وصالة فيتراوح إيجارها ما بين 300 و400 دينار، بينما واصلت أسعار العقارات التجارية ارتفاعها الملحوظ خلال الربع الثالث من عام 2007 بنسبة تتراوح بين 8.5 في المئة إلى 14.7 في المئة حسب المناطق مقارنة بالربع الثاني من عام 2007.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي