مضت 21 عاماً منذ تركنا الثانوية العامة، وصيحات الصباح التي تنادي بتمجيد الأمة العربية، نصرخ هاتفين: تحيا الأمة العربية، نرددها ثلاث مرات، ويا ويلك إن لم تتفوه بهذه العبارة، يجب أن تنطقها بأحرف سليمة، وبصوت عال لكي تسمعك الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، والكل نطق رغم أنفه، إلا زميل يائس من حال الأمة فكان يحرك شفتيه دون صوت (سايلنت)! ليوهم مدرس الطابور أنه يهتف للأمة على خيبتها على حد قوله!
تركنا ذاك الزمان المليء بالأزمات السياسية والحروب، ولكن زماننا هذا يترحم على ذاك الزمان، كيف يا أخا العرب؟ لو التفت يميناً سترى قذائف صاروخية تصب حممها على رؤوس المدنيين في الصومال، ميليشيات تتصارع في سبيل لقمة العيش، وقراصنة يخطفون عابري السبيل في عرض البحر، والحال ليس أفضل منه في اليمن الذي كان سعيداً، حرب مستعرة، وميليشيا مؤجرة! وإن ذهبت ببصرك ناحية بلاد المقدس، ستسمع جعجعة المفردات والمصطلحات التخوينية بين «حماس» و«فتح» تحت مظلة تقرير غولدستون، وهكذا، الأمة غارقة حتى أخمص قدميها في مشاكل السياسة اللعينة، وستسمع وأنت وسط المعمعة العربية صوتاً من بعيد، ويكاد يبين، صوت الجنرال ميشال عون، يصدح بكل ما أوتي من قوة انه متفائل بقرب تشكيلة حكومة سعد الحريري، أمر لا يصدق... عون بشحمه ولحمه متفائل، هل هو حلم أم حقيقة؟ لندع ذلك للأيام المقبلة ربما ركب معه كثير من الفرقاء اللبنانيين قطار التفاؤل، وتركوا عربة التشاؤم خلف ظهورهم بلا وقود!
* * *
المملكة العربية السعودية نالها أخيراً الكثير من التجريح والافتراءات من دول وأنظمة كان لها الفضل العظيم عليهم، منهم من خرج من عزلته بعد حصار دولي دام أعواماً طويلة، ومنهم من كانت الضربة العسكرية الأميركية تحوم فوق رأسه، فكانت له الرياض طوق النجاة في اللحظة الأخيرة، وهكذا، كانت ومازالت المملكة سنداً وعوناً، فإما دعم مالي كبير، وإما دعم سياسي قوي يجعل خصمك في أضعف حالاته، أبعد كل هذا يتم التشهير بصاحبة الفضل الأول والأخير عليهم، وكيل الاتهامات لها، والتي لولا وقفتها الشجاعة، لكان مصير من افترى وحرض عليها في وسائل إعلامه، كمصير نظام صدام وربما أسوأ حظاً منه! فهلا ارتدعت هذه الأنظمة، وعرفت حقيقة حجمها أمام المملكة العربية السعودية القطب الأوحد والعملاق في منطقة الشرق الأوسط!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]