آهات قلم / الدولة والثقافة
الدولة والثقافة
| أحمد نزَّال الرشيدي |
الثقافة معرفة وسلوك يغلب الوسط الذي يعيش به الفرد وتتأثر به شخصيته، والسياسة العامة للدولة سبب رئيس في تكوين الثقافة التي نعيشها في الكويت، من ذلك أن الدولة لم يكن من أهدافها حماية ما جُبل عليه أبناء هذا الوطن من معتقدات دينية وموروث ثقافي، فالإسلام دين الدولة يتطاول عليه في بعض المقالات من يتوهم أن الثقافة في لمز وغمز الإسلام والطعن في أصوله، ثم تجد الدولة لا تحرك في ذلك ساكنا حتى توشك الفتنة أن تثور براكينها في بعض الشطحات، فلا تزيد الدولة على أن تقدم المسكنات في أفضل الأحوال كما هي الحال في مراكز الصحة الأولية. فلا تعجب من بعدُ إن رأيتَ من لا علم له يفتي ويصنف الناس، ثم يرد عليه من هو أضل من حمار أهله طاعنا في أصول الدين، كل ذلك على صفحات الجرائد وليس من خلال منشورات سرية ؟ اللهم رحماك من هذه الحرية!
أليس الأجدى والأحكم أن يكون للدولة هيئة إفتاء مستقلة، يتبوأ رئاستها عالم جليل يجمع أهل العلم والعقل، من ذوي الاختصاص على الثقة به، فيُغلق هذا الباب المفضي إلى شر عظيم.
وإذا ما اتجهت إلى الموروث الثقافي، فسترى أن ما كنتَ قد تربيتَ عليه صغيرا أمسى كحاتم الطائي في قرية موسى والخضر، فحبُّ العلم والمعرفة استعيض عنهما باللعب ومشتقاته، والتعليم انشغل في كل شيء ما خلا الطالب والمعلم، وهاك أنموذجا: أليس من حق آلاف الطلبة ومئات أعضاء هيئة التدريس أن يلم شتاتهم مبنى جامعي يفاخرون به أقرانهم في دول الخليج كما يفاخر اللاعبون باستاد جابر، وليته لجيل العصر الذهبي من اللاعبين! أيهما أولى بالتقديم مبنى الجامعة أم استاد رياضي؟
إن الموروث الثقافي في الكويت أبقى من حجر الهرم الأكبر، فلطالما عرف الكويتيون لكبار القدر مكانتهم من السلطة الحاكمة إلى عامل نظافة كبير في السن، بل كنا نؤمر ألا نتحدث بحضرة من هو أكبر منا سنا وإن كان غريبا لا نعرفه، وأما اليوم، فالمجالس يعلوها الصخب، وتضيع الأقدار حتى أن بعض من تسمع في لهجته عوجا مع الأسف- يخاطب بعض كبار القياديين بأسلوب غير مهذب، وقد كان بإمكانه أن ينال مراده بقوة القانون مع الأسف أيضا- دون أن يسمعنا نحن أنكر الأصوات.
الثقافة ليست ديوان شعر أو رواية نثر فحسب، وإنما الثقافة شخصية شعب، وإن الجو العام الذي يطبع أسلوب الحياة في الكويت لا يسر أهلها الحق والصدق، وأما من يحن إلى ديار أجداده أو شيد لمستقبل أبنائه في ديار أسياده، فلن يحرك للأمر شعرة.
وليرحم الله ابن العسكر الذي قال:
وطني وكيف يعيش مثلي بلبل
ما بين ثعبان يفح وضفدع
جار الزمان، فيا أساودها الدغي
وطغى القضاء، فيا ضفادعها اشبعي
ما كان موردي الحميم لو أنني
ميت المشاعر، لا أحس، ولا أعي
وطني ولي حق عليك أضعته
وحفظت حق الداعر المتسكع
فلو أن لي طبلا ومزمارا لما
أقصيتني أو أن لي في المخدعي
القردُ أضحى لاعبا في ملعبي
وغدا ابن آوى راتعا في مرتعي.
| أحمد نزَّال الرشيدي |
الثقافة معرفة وسلوك يغلب الوسط الذي يعيش به الفرد وتتأثر به شخصيته، والسياسة العامة للدولة سبب رئيس في تكوين الثقافة التي نعيشها في الكويت، من ذلك أن الدولة لم يكن من أهدافها حماية ما جُبل عليه أبناء هذا الوطن من معتقدات دينية وموروث ثقافي، فالإسلام دين الدولة يتطاول عليه في بعض المقالات من يتوهم أن الثقافة في لمز وغمز الإسلام والطعن في أصوله، ثم تجد الدولة لا تحرك في ذلك ساكنا حتى توشك الفتنة أن تثور براكينها في بعض الشطحات، فلا تزيد الدولة على أن تقدم المسكنات في أفضل الأحوال كما هي الحال في مراكز الصحة الأولية. فلا تعجب من بعدُ إن رأيتَ من لا علم له يفتي ويصنف الناس، ثم يرد عليه من هو أضل من حمار أهله طاعنا في أصول الدين، كل ذلك على صفحات الجرائد وليس من خلال منشورات سرية ؟ اللهم رحماك من هذه الحرية!
أليس الأجدى والأحكم أن يكون للدولة هيئة إفتاء مستقلة، يتبوأ رئاستها عالم جليل يجمع أهل العلم والعقل، من ذوي الاختصاص على الثقة به، فيُغلق هذا الباب المفضي إلى شر عظيم.
وإذا ما اتجهت إلى الموروث الثقافي، فسترى أن ما كنتَ قد تربيتَ عليه صغيرا أمسى كحاتم الطائي في قرية موسى والخضر، فحبُّ العلم والمعرفة استعيض عنهما باللعب ومشتقاته، والتعليم انشغل في كل شيء ما خلا الطالب والمعلم، وهاك أنموذجا: أليس من حق آلاف الطلبة ومئات أعضاء هيئة التدريس أن يلم شتاتهم مبنى جامعي يفاخرون به أقرانهم في دول الخليج كما يفاخر اللاعبون باستاد جابر، وليته لجيل العصر الذهبي من اللاعبين! أيهما أولى بالتقديم مبنى الجامعة أم استاد رياضي؟
إن الموروث الثقافي في الكويت أبقى من حجر الهرم الأكبر، فلطالما عرف الكويتيون لكبار القدر مكانتهم من السلطة الحاكمة إلى عامل نظافة كبير في السن، بل كنا نؤمر ألا نتحدث بحضرة من هو أكبر منا سنا وإن كان غريبا لا نعرفه، وأما اليوم، فالمجالس يعلوها الصخب، وتضيع الأقدار حتى أن بعض من تسمع في لهجته عوجا مع الأسف- يخاطب بعض كبار القياديين بأسلوب غير مهذب، وقد كان بإمكانه أن ينال مراده بقوة القانون مع الأسف أيضا- دون أن يسمعنا نحن أنكر الأصوات.
الثقافة ليست ديوان شعر أو رواية نثر فحسب، وإنما الثقافة شخصية شعب، وإن الجو العام الذي يطبع أسلوب الحياة في الكويت لا يسر أهلها الحق والصدق، وأما من يحن إلى ديار أجداده أو شيد لمستقبل أبنائه في ديار أسياده، فلن يحرك للأمر شعرة.
وليرحم الله ابن العسكر الذي قال:
وطني وكيف يعيش مثلي بلبل
ما بين ثعبان يفح وضفدع
جار الزمان، فيا أساودها الدغي
وطغى القضاء، فيا ضفادعها اشبعي
ما كان موردي الحميم لو أنني
ميت المشاعر، لا أحس، ولا أعي
وطني ولي حق عليك أضعته
وحفظت حق الداعر المتسكع
فلو أن لي طبلا ومزمارا لما
أقصيتني أو أن لي في المخدعي
القردُ أضحى لاعبا في ملعبي
وغدا ابن آوى راتعا في مرتعي.