في الندوة التعريفية للإعلاميين عن «مرض العصر» على هامش منتدى أفريقيا والشرق الأوسط للأورام من تنظيم «بفايزر»
الشرق الأوسط سيشهد اكتشاف 250 ألف حالة سرطان بنسب وفاة تصل إلى 60 في المئة عام 2020
رسم بياني يوضح مراحل تطور سرطان الكلى
... وأبو الخير عن سرطان الثدي
مصطفى الصيرفي مستعرضاً بحثه عن «مرض العصر»
|دبي- من كارولين أسمر|
قامت شركة الادوية العالمية بفايزر الاسبوع الماضي بتنظيم منتدى أفريقيا والشرق الأوسط للأورام في مدينة دبي، شارك فيه العديد من الاطباء والمختصين في الأورام السرطانية من كافة الدول العربية والخليجية وشمال أفريقيا لتسليط الضوء على «مرض العصر» الذي بات يهدد العالم ككل، بما فيه منطقتا الشرق الأوسط وأفريقيا بشكل كبير.
وبهدف نشر الوعي حول هذا الموضوع بين الناس، قامت «بفايزر» بتنظيم دورة تدريبية للتعريف الأورام السرطانية للاعلاميين العرب، على هامش أعمال المؤتمر، شارك فيها ممثلون عن وسائل اعلام خليجية وعربية وأخرى من المغرب العربي.
حاضر في الندوة رئيس قسم الأورام بمستشفى ليوفين البلجيكية الدكتور باتريك تشيوفسكي، واستشاري الأورام في الحرس الوطني السعودي الدكتورة أم الخير أبو الخير وأستاذ الأورام بالمعهد القومي للأورام في مصر الدكتور مصطفى الصيرفي، وقد أدار الندوة المدير الطبي في «بفايزر» في تونس وليبيا الدكتور محمد بن عبدالله.
بداية الندوة التعريفية كانت مع بن عبدالله الذي أشار إلى أن الهدف من هذه الندوة التعريفية هو زيادة الوعي عند الناس لمعرفة المزيد عن مرض السرطان وكيفية مواجهته وعلاجا، بعد أن أصبح قائداً للموت في العالم والكل يسعى لمعرفة المزيد عنه وعن وسائل الوقاية قبل وسائل العلاج. مضيفاً أنه بالرغم من أن عدد المصابين بالمرض في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعتبر عدداً ضئيلاً مقارنة ببقية دول العالم، الا أنه للاسف فان عددا كبيرا من هؤلاء المصابين يتوفون، وذلك مرده إلى نقص الوعي والدراية عند الناس بماهية هذا المرض ونتائجه، بالاضافة إلى الافكار الشعبية المتوارثة والمنتشرة في مجتمعاتنا العربية حول هذا المرض، التي تسبب الهلع والخوف بين الناس وهي أفكار مخطئة تبعد الناس عن الحرص على الفحص الدوري الذي قد يساهم في كشف المرض، في حال وجوده، بفترة مبكرة تساعد بدورها على المداواة والعلاج، آملاً أن تنتشر المعلومات في منطقتنا حول هذا الموضوع كما هي منتشرة اليوم في اوروبا والولايات المتحدة.
تحدث تشيوفسكي في الجلسة الاولى من الدورة، وقال ان «بفايزر» أعطت الاطباء فرصة كبيرة للتحدث عن مشاكل السرطان عموماً، بعيداً عن أي نشاط تسويقي بل بغية التلاقي بين المتخصصين وتبادل المعلومات الجديدة حول هذا السرطان باعتباره أصبح «تحدياً عالمياً». وشرح تشيوفسكي أن السرطان هو عائلة كبيرة من الأورام الانسانية التي تمتاز بنمو غير مسيطر، وهي عبارة عن خلايا خبيثة تخترق الخلايا الطبيعية وتبدأ بالانتشار. وخطورة هذه الأورام هي قدرتها على الوصول إلى الاوعية اللمفوية، وقدرتها على التكاثر والنمو من دون أي سيطرة والتحول إلى ورم خبيث ينتشر بين أعضاء الجسم ليصل إلى مناطق بعيدة حتى عن الجسم المصاب. في حين أن الورم الحميد يحد انتشاره فقط في المنطقة المصابة. وينتج عن تلك الحالة عوامل كثيرة في الجسم، وعندها تبدأ الخلايا السرطانية بالنمو مما يؤدي إلى تكاثرها، وهي لها القدرة على عدم التأثر بأي خلايا أخرى داخل الدم، وممكن أن تستمر بالتكاثر ومن ثم استكمال عملية الانتشار مما يخلق نوعا من عدم التوازن بين نمو الخلايا. ومما يجعل هذه الخلايا أكثر شراسة أيضاً هو قدرتها على انتاج بعض المواد التي تؤدي إلى نمو شعيرات دموية تغذي نفسها بنفسها، وقد عملت الكثير من الادوية الحديثة التي ظهرت أخيراً على التركيز على تلك الآلية، وعلى محاربة انتشار تلك المواد أو الشعيرات.
وشرح تشيوفسكي بعدها، وبطريقة مبسطة تطور الخلايا السرطانية في الجسم ومراحل نموها التي تمر بأربع مراحل، من المرحلة الطبيعية إلى مرحلة ما قبل السرطان إلى السرطان وأخيراً المرحلة الرابعة وهي مرحلة السرطان المنتشر، مضيفاً أن الخلية بالأصل تتعرض لمؤثرات ومحفزات منها الاشعة فوق البنفسجية والتدخين والفيروسات التي قد تكون المحفز الاول لتحول الخلية من حالة سليمة إلى حالة الاستعداد للتحول إلى سرطان، بالاضافة للعديد من العوامل الداخلية التي تتحول إلى نواة للسرطان.
وأشار تشيوفسكي إلى أن هذه الخطوات لا يمكن اكتشافها عبر الفحص العيادي الدوري للمريض ولا حتى بفحص الاشعة المقطعية الحديثة، وقد يستغرق الخلية العادية القابلة للسرطان فترة تتراوح ما بين 20 إلى 25 عاماً للتحول إلى خلية سرطانية، وعلى سبيل المثال فان عامل التدخين عند الانسان قد يتطلب 20 عاماً للظهور بشكل سرطاني، كما انه يتطلب 20 سنة أخرى ما بعد مرحلة التدخين لتنظيف الجسم منه، وابعاد الخطر عنه.
وتابع تشيوفسكي بالقول ان هناك الكثير من المعلومات المتصاعدة حول اكتشاف مرض السرطان في العالم، فقد أزيلت عام 1869 أول كلية مصابة بالسرطان في العالم، في حين أن أول علاج كيميائي كان عام 1940، وأول دواء ظهر عام 1990. وقد شهدت السنوات الاخيرة ظهور 5 أدوية مخصصة للعلاج من السرطان وهي مستعملة بنجاح في علاج مراحل متقدمة من مرض سرطان الكلى. وهي أدوية مخصصة بالعلاج عن طريق زيادة المناعة في الجسم مما يشير إلى امكانية الحلول بطريقة أسرع لمكافحة مرض السرطان في الفترة المقبلة.
وأضاف تشيوفسكي متحدثاً عن مشاكل السرطان، بالقول انه من الصعب اكتشاف السرطان في فترة مبكرة وهو يعد السبب الثاني للموت في العالم، متفوقاً على أمراض الايدز والسل والملاريا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويأتي بالدرجة الأولى من حيث الانواع سرطان الرئة ومن ثم «الثدي»، «الأمعاء الغليظة»، «المستقيم» و«المعدة»، ومن المتوقع أن نجد 70 في المئة من الحالات المكتشفة من أمراض السرطان عام 2020 في البلدان النامية. وفي أفريقيا وحدها، من المتوقع اكتشاف نحو 650 الف حالة سنوية بنسب وفاة تصل إلى 80 في المئة، في حين أن الشرق الأوسط قد يشهد 250 الف حالة مصابة بنسب وفاة تصل إلى 60 في المئة أي ما يقارب 145 الف حالة. في حين أن الخبر السار بالنسبة لتشيوفسكي هو أن الدراسات بينت انه بامكان معالجة أو تفادي نحو 40 في المئة من الحالات المكتشفة في أفريقيا والشرق الأوسط، اذا ما اعتمدت وسائل الاكتشاف والعلاج المبكر.
واستشهد تشيوفسكي بسرطان الكلى لنقل صورة أوضح للاعلاميين الحاضرين، فقال ان سرطان الكلى بات يشهد تزايداً عالمياً سنوياً، وهو وإن كان من الامراض النادرة الا أنه يفتقر للأعراض الاكلينيكية وقد يصيب الكليتين، كما أن العلاج الجراحي هو أفضل أنواع العلاجات عند اكتشاف هذا النوع من السرطان.
وعرض تشيوفسكي رسماً توضيحياً عن ازدياد حالات الاصابة بسرطان الكلى في العالم منذ 1980 إلى 1920 يرافقها زيادة في حالات الوفاة. مضيفاً أن سرطان الكلى في مراحله الاولى يكون منحصراً داخل الكلى ليبدأ بعدها مرحلة النمو والانتشار إلى الاغشية خارج الكلى والغزو والانتشار عن طريق الاوعية الدموية في المرحلة الثالثة، لينطلق بعدها إلى أجهزة الجسم الاخرى. موضحاً أن خطورة المرض وانتشاره يتم تقسيمها على مراحل عدة يقيس من خلالها الاطباء الفترة التي يمكن أن يعيشها المصاب بهذا المرض، كما ان فرص العلاج والشفاء من المرض قد تكون ممكنة اذا ما تم تشخيصه في المراحل المبكرة، مضيفاً أن هناك بعض الادوية الحديثة التي تعمل على قطع المد الدموي والتغذية عن هذا المرض، والذي قد يمثل قطعه جراحياً نزفاً شديداً، لأن الادوية تهاجم الاوعية الدموية الجديدة المستحدثة داخل السرطان وتؤدي إلى اغلاقها مما يحجم المرض ويقضي عليه.
وتابع تشيوفسكي أن كافة الأدوية الحديثة تصب على هذا النوع من مهاجمة السرطان والتي تؤدي لعلاج مباشر وقد تبشر بنتائج جيدة خصوصا القدرة على تلافي الاعراض السابقة للأدوية المعالجة للسرطان من تساقط شعر وغيرها من العوارض التي تؤذي نفسية المريض.
أبوالخير وسرطان الثدي
الجلسة الثانية تمحورت حول سرطان الثدي، وقد بينت فيها الدكتورة ابو الخير أن هذا النوع من السرطانات يعتبر من أكثر الانواع انتشاراً في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وهو من أكثر الانواع شيوعاً. وبالرغم من ذلك فهناك فرق في الاصابة فيه ما بين الدول النامية والدول المتقدمة لناحية متوسط عمر الاصابة، اذ ان معدل عمر الاصابة بسرطان الثدي يتراوح بين 45 إلى 50 عاماً في منطقة الشرق الأوسط، في حين تنخفض هذه النسبة إلى عمر 57 في الدول المتقدمة ( علماً أن هذا المعدل يختلف ما بين دولة وأخرى في الشرق الأوسط ففي تونس متوسط العمر 50 عاماً وينخفض إلى 47 في مصر والسعودية ودول الخليج).
وتابعت أبو الخير أن الفحص المبكر لسرطان الثدي أثبت علمياً فاعليته من سن الخمسين عاماً وما فوق مما يقلل من أعداد الوفيات في هذا المرض ما بين النساء، وهو فحص مجد بدرجة عالية جداً. أما مرحلة ما قبل الـ 40، فتقول ابو الخير انه لا وجود لمعلومات كافية حول امكانية اكتشاف هذا المرض بالفحص المبكر ما قبل هذه السن.
وأشارت د. أم الخير إلى ان النقطة الايجابية في هذا المجال هي بدء الدول العربية بشكل عام النظر بجدية لموضوع سرطان الثدي بسبب ارتفاع نسب الاصابة به، وهناك احصاءات توضح خط معدل الاصابات منذ عام 2004، وقد أظهرت بيانات السجل الوطني للأورام الأخيرة في منطقة الخليج العربي انها ضئيلة إلا ان الأطباء يعملون على رصد الحالات وهي في ازدياد في حين ان الاصابات تكون في أعمار مبكرة.
وعن مراحل تشخيص سرطان الثدي قالت د. أم الخير ان غالبية التشخيص تتم في مراحل متقدمة ولهذا هناك نسبة عالية لاستئصال الثدي في الدول العربية أكثر من العمليات الجراحية بالثدي لاستئصال الورم فقط، حيث ان أقل من 5 في المئة من الحالات المكتشفة هي في المراحل الأولى التي يمكن علاجها وشفاؤها، ففي المرحلة المبكرة لا تكون الاصابة قد وصلت إلى مرحلة الورم وإنما تكلسات تكتشف عن طريق الماموجرام، ولهذا لا يجب على المرأة اعتماد طريقة واحدة في التشخيص المبكر وهو الفحص الذاتي، لان الورم حينما يكون ذا حجم ملموس أي نحو سنتيمتر واحد أو أكثر فإن خلاياه تكون في الجسم مدة تتراوح من 3 إلى 5 سنوات، وهذا ما لا نريده، فنحن نريد الاكتشاف في مراحل مبكرة لنزيد من احتمالات الشفاء.
وبينت أم الخير ان هناك زيادة في نسبة الاصابة بسرطان الثدي تواكبها زيادة في الوفيات الناتجة عنه، مضيفة انه في أميركا، وكندا، واستراليا بدأت نسب الاصابة بسرطان الثدي تقل، وبالتالي ايضا الوفيات الناتجة عنه وهذا حسب الاحصاءات الرسمية الناتجة عن تلك الدول.
والسبب في ذلك يعود إلى أمور عدة أهمها الاكتشاف المبكر والذي تمكنوا منه عبر الفحص الدوري الذي يظهر الورم في المراحل الأولى، كذلك فإن هناك دراسات تم نشرها عام 2003 حول تأثير الهرمونات البديلة والتي نتج عنها عدم استخدامها بشكل واسع في الولايات المتحدة وكندا واستراليا، وبالتالي قللت من نسبة الاصابة بهذا المرض، في حين ان الدول العربية لا تزال تفتقر للدراسات التي توضح أسباب انتشار سرطان الثدي في مجتمعاتنا.
وأشارت أم الخير إلى اننا نعلم ان سرطان الثدي ليس له سبب واحد، وإنما عوامل عدة متغيرة وأخرى لا يمكن تغييرها، أما التي لا يمكن تغييرها أن يكون المصاب حامل جين من الجينات المعروفة - أنها تزيد من نسبة الاصابة بالسرطان - كذلك كلما تقدم العمر، تزداد معه نسبة الاصابة وكذلك الطريق الهرموني بالتعرض للاستروجين لفترة طويلة مع الحيض والحمل والولادة، وعدم الرضاعة الطبيعية.
وأشارت أم الخير إلى المعتقدات الشعبية بمحاولة العلاج عبر الطب الشعبي حيث عرضت حالة لمريضة في المرحلة الأخيرة للمرض لم تذهب للفحص إلا في المرحلة الأخيرة وبعد أن حاولت العلاج عبر الطب الشعبي «بالكي»، وقالت للأسف ليس لدينا خطة صحية مرسومة بشكل واضح وبروتوكول لمكافحة السرطان، والتي تحتاج إلى وقاية مبدئية، بينما نحن نتعامل مع الجانب العلاجي لحالات في مراحل متقدمة، ولهذا نحن نعالج التوابع وليس أساس المشكلة وحتى في أساليب العلاج فكل دولة تختلف عن غيرها في نظام العلاج حيث السعودية تختلف عن الأردن ومصر، وهذه الأخيرة خطت أخيراً خطوة واسعة بعمل سجل حيث بدأوا بتطبيق الفحص المبكر بالماموجرام وخلال عامين تم فحص أكثر من 33 ألف سيدة، وللأسف لا نستطيع أن نطبق الخطة العلاجية لكل الدول على النمط نفسه لأنه يعتمد على الموارد.
ومن جهته، أوضح الصيرفي ان نسبة الوفيات الناتجة عن أمراض السرطان تبلغ نحو 60 في المئة في حين ان نسبة الشفاء تبلغ 40 في المئة في الدول النامية، مقارنة بأميركا والدول الأوروبية حيث تبلغ نسبة الشفاء بها 60 في المئة لأسباب عدة أهمها الاكتشاف المبكر وتوافر الخدمات الصحية لعلاج المرضى.
مستعرضاً دراسة أميركية أنجزت للمقارنة بين الدول في الشرق الأوسط والبحر المتوسط ومنها اليونان والأردن ومصر وإسرائيل، أظهرت أن نسب الاصابة بسرطان الثدي لكل 100 ألف
كانت 6 اصابات بمصر نسبة ضئيلة مقارنة بـ 32 اصابة بالولايات المتحدة اما في دول اخرى مثل اسرائيل وفي الاردن واليونان واوروبا جاءت النسبة 17 اصابة لكل 100 الف بالمقابل فإن سرطان الكبد كان انتشاره بين المصريين هو الاعلى في المنطقة بنسبة 12 حالة لكل 100 الف شخص، وهو يعود للاصابة بفيروسي «B,C».
واشار الصيرفي إلى ان نسب الاصابة بسرطان القولون تختلف من بلد إلى آخر لانها تركز على نمط المعيشة، والاستعداد الجيني الموجود لديهم، حيث نرى ان الاصابة به في شمال اوروبا تشكل 40 حالة لكل 100 الف، بينما في شمال افريقيا ومنها مصر نجد 6 حالات لكل 100 الف، وتعزو الدول ذات الاصابات الكثيرة ذلك إلى الدهون الحيوانية المتواجدة في الغذاء وإلى عدم تناول الاطعمة التي تحتوي على ألياف مثل الفواكه والخضراوات كما بين ان سرطان القولون غير شائع بالدول العربية حيث تتراوح النسبة في منطقة دول الخليج من 4 إلى 6 حالات لكل 100 الف شخص، مشيرا إلى ان المشكلة في الشرق الاوسط تكمن في عدم وجود الاماكن المتخصصة لعلاج هذا المرض، وقد بدأت هذه المشكلة تنحصر اذا اصبح لكل الدول العربية مراكز علاجات ما عدا السودان، وسورية، وفلسطين، واليمن والعراق.
واضاف ان علينا محاولة تقليل الاصابات والوفيات الناتجة عن السرطان، وقد اكتشف المعهد القومي للسرطان بأميركا - وهو اكبر هيئة طبية عالمية لتحديد سبل علاج السرطان ان التقليل من التدخين بنسبة 15 في المئة يحسن نسبة الوفاة الناتجة عن السرطان بنسبة 10 في المئة، بالاضافة إلى اتباع نظام جيد في التغذية يقلل من نسبة الاصابة بحوالي 8 في المئة اما الكشف المبكر فانه يقلل نسبة الوفيات الناتجة عن الاصابة إلى 3 في المئة فقط وهذا يتم حسابه بالجدوى الاقتصادية فيها كما انه اذا ما تم تطبيق النظم المعروفة لعلاج السرطان بالعالم كله بالمنطقة العربية فستتحسن نسبة الشفاء من هذا المرض بحوالي 26 في المئة وهنا يكون مجموع النقاط السابقة للتحسين من نتائج العلاج سترتفع بنسبة 40 في المئة، فقط بمجرد اتباع خطوات يعلمها الجميع.
واوضح الصيرفي ان الوجبات السريعة المنتشرة بجميع الدول العربية تؤدي إلى زيادة في نسبة الاصابة بسرطان القولون تبلغ 50 في المئة بسبب الزيوت الحيوانية وشي اللحوم بمباشرة النا، وعن اساليب الفحص قال ان الاصابة بالسرطان تصل للظهور في سن الخمسين، ولهذا فإن الفحص لايتم قبل هذه الفئة العمرية اما من تعدى الخمسين فمن الضروري ان يقوم بعمل فحص للبراز لفحص وجود الدم الخفي كل عام ومنظار للقولون مرة واحدة كل خمس سنوات واذا كانت هناك اصابة في العائلة فإن المنظار يتم اجراؤه كل سنة او سنتين وهناك ابحاث جديدة يتم اجراؤها في الوقت الحالي عن عمل منظار للقولون باستخدام الاشعة المقطعية وعدم دخول المنظار للجسم.
اما عن العلاج الخاص بالسرطان فافاد ان العلاج في البداية كان يعتمد على الجراحة والتي كانت نسبة الشفاء فيها قليلة لان المرض يعود مرة اخرى، ولهذا كان الافضل اعطاء علاج تكميلي - كيميائي لبعض الحالات ان وجد هناك تسرب من المرض إلى الغدد الليمفاوية كما ان هناك انواعامن الادوية تؤثر على الاوعية الدموية تستخدم لعلاج سرطان القولون حتى مع المرضى الذين انتشر السرطان لديهم في اماكن اخرى في الجهاز الهضمي، والذين كانت الوفاة تحدث لديهم عقب 4 اشهر من هذا الانتشار، ولكن حاليا عبر استخدام برتوكولات علاجية متعددة استطعنا ايصال ان المريض يمكن ان يعيش عامين بالعلاج المتتابع.
قامت شركة الادوية العالمية بفايزر الاسبوع الماضي بتنظيم منتدى أفريقيا والشرق الأوسط للأورام في مدينة دبي، شارك فيه العديد من الاطباء والمختصين في الأورام السرطانية من كافة الدول العربية والخليجية وشمال أفريقيا لتسليط الضوء على «مرض العصر» الذي بات يهدد العالم ككل، بما فيه منطقتا الشرق الأوسط وأفريقيا بشكل كبير.
وبهدف نشر الوعي حول هذا الموضوع بين الناس، قامت «بفايزر» بتنظيم دورة تدريبية للتعريف الأورام السرطانية للاعلاميين العرب، على هامش أعمال المؤتمر، شارك فيها ممثلون عن وسائل اعلام خليجية وعربية وأخرى من المغرب العربي.
حاضر في الندوة رئيس قسم الأورام بمستشفى ليوفين البلجيكية الدكتور باتريك تشيوفسكي، واستشاري الأورام في الحرس الوطني السعودي الدكتورة أم الخير أبو الخير وأستاذ الأورام بالمعهد القومي للأورام في مصر الدكتور مصطفى الصيرفي، وقد أدار الندوة المدير الطبي في «بفايزر» في تونس وليبيا الدكتور محمد بن عبدالله.
بداية الندوة التعريفية كانت مع بن عبدالله الذي أشار إلى أن الهدف من هذه الندوة التعريفية هو زيادة الوعي عند الناس لمعرفة المزيد عن مرض السرطان وكيفية مواجهته وعلاجا، بعد أن أصبح قائداً للموت في العالم والكل يسعى لمعرفة المزيد عنه وعن وسائل الوقاية قبل وسائل العلاج. مضيفاً أنه بالرغم من أن عدد المصابين بالمرض في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعتبر عدداً ضئيلاً مقارنة ببقية دول العالم، الا أنه للاسف فان عددا كبيرا من هؤلاء المصابين يتوفون، وذلك مرده إلى نقص الوعي والدراية عند الناس بماهية هذا المرض ونتائجه، بالاضافة إلى الافكار الشعبية المتوارثة والمنتشرة في مجتمعاتنا العربية حول هذا المرض، التي تسبب الهلع والخوف بين الناس وهي أفكار مخطئة تبعد الناس عن الحرص على الفحص الدوري الذي قد يساهم في كشف المرض، في حال وجوده، بفترة مبكرة تساعد بدورها على المداواة والعلاج، آملاً أن تنتشر المعلومات في منطقتنا حول هذا الموضوع كما هي منتشرة اليوم في اوروبا والولايات المتحدة.
تحدث تشيوفسكي في الجلسة الاولى من الدورة، وقال ان «بفايزر» أعطت الاطباء فرصة كبيرة للتحدث عن مشاكل السرطان عموماً، بعيداً عن أي نشاط تسويقي بل بغية التلاقي بين المتخصصين وتبادل المعلومات الجديدة حول هذا السرطان باعتباره أصبح «تحدياً عالمياً». وشرح تشيوفسكي أن السرطان هو عائلة كبيرة من الأورام الانسانية التي تمتاز بنمو غير مسيطر، وهي عبارة عن خلايا خبيثة تخترق الخلايا الطبيعية وتبدأ بالانتشار. وخطورة هذه الأورام هي قدرتها على الوصول إلى الاوعية اللمفوية، وقدرتها على التكاثر والنمو من دون أي سيطرة والتحول إلى ورم خبيث ينتشر بين أعضاء الجسم ليصل إلى مناطق بعيدة حتى عن الجسم المصاب. في حين أن الورم الحميد يحد انتشاره فقط في المنطقة المصابة. وينتج عن تلك الحالة عوامل كثيرة في الجسم، وعندها تبدأ الخلايا السرطانية بالنمو مما يؤدي إلى تكاثرها، وهي لها القدرة على عدم التأثر بأي خلايا أخرى داخل الدم، وممكن أن تستمر بالتكاثر ومن ثم استكمال عملية الانتشار مما يخلق نوعا من عدم التوازن بين نمو الخلايا. ومما يجعل هذه الخلايا أكثر شراسة أيضاً هو قدرتها على انتاج بعض المواد التي تؤدي إلى نمو شعيرات دموية تغذي نفسها بنفسها، وقد عملت الكثير من الادوية الحديثة التي ظهرت أخيراً على التركيز على تلك الآلية، وعلى محاربة انتشار تلك المواد أو الشعيرات.
وشرح تشيوفسكي بعدها، وبطريقة مبسطة تطور الخلايا السرطانية في الجسم ومراحل نموها التي تمر بأربع مراحل، من المرحلة الطبيعية إلى مرحلة ما قبل السرطان إلى السرطان وأخيراً المرحلة الرابعة وهي مرحلة السرطان المنتشر، مضيفاً أن الخلية بالأصل تتعرض لمؤثرات ومحفزات منها الاشعة فوق البنفسجية والتدخين والفيروسات التي قد تكون المحفز الاول لتحول الخلية من حالة سليمة إلى حالة الاستعداد للتحول إلى سرطان، بالاضافة للعديد من العوامل الداخلية التي تتحول إلى نواة للسرطان.
وأشار تشيوفسكي إلى أن هذه الخطوات لا يمكن اكتشافها عبر الفحص العيادي الدوري للمريض ولا حتى بفحص الاشعة المقطعية الحديثة، وقد يستغرق الخلية العادية القابلة للسرطان فترة تتراوح ما بين 20 إلى 25 عاماً للتحول إلى خلية سرطانية، وعلى سبيل المثال فان عامل التدخين عند الانسان قد يتطلب 20 عاماً للظهور بشكل سرطاني، كما انه يتطلب 20 سنة أخرى ما بعد مرحلة التدخين لتنظيف الجسم منه، وابعاد الخطر عنه.
وتابع تشيوفسكي بالقول ان هناك الكثير من المعلومات المتصاعدة حول اكتشاف مرض السرطان في العالم، فقد أزيلت عام 1869 أول كلية مصابة بالسرطان في العالم، في حين أن أول علاج كيميائي كان عام 1940، وأول دواء ظهر عام 1990. وقد شهدت السنوات الاخيرة ظهور 5 أدوية مخصصة للعلاج من السرطان وهي مستعملة بنجاح في علاج مراحل متقدمة من مرض سرطان الكلى. وهي أدوية مخصصة بالعلاج عن طريق زيادة المناعة في الجسم مما يشير إلى امكانية الحلول بطريقة أسرع لمكافحة مرض السرطان في الفترة المقبلة.
وأضاف تشيوفسكي متحدثاً عن مشاكل السرطان، بالقول انه من الصعب اكتشاف السرطان في فترة مبكرة وهو يعد السبب الثاني للموت في العالم، متفوقاً على أمراض الايدز والسل والملاريا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويأتي بالدرجة الأولى من حيث الانواع سرطان الرئة ومن ثم «الثدي»، «الأمعاء الغليظة»، «المستقيم» و«المعدة»، ومن المتوقع أن نجد 70 في المئة من الحالات المكتشفة من أمراض السرطان عام 2020 في البلدان النامية. وفي أفريقيا وحدها، من المتوقع اكتشاف نحو 650 الف حالة سنوية بنسب وفاة تصل إلى 80 في المئة، في حين أن الشرق الأوسط قد يشهد 250 الف حالة مصابة بنسب وفاة تصل إلى 60 في المئة أي ما يقارب 145 الف حالة. في حين أن الخبر السار بالنسبة لتشيوفسكي هو أن الدراسات بينت انه بامكان معالجة أو تفادي نحو 40 في المئة من الحالات المكتشفة في أفريقيا والشرق الأوسط، اذا ما اعتمدت وسائل الاكتشاف والعلاج المبكر.
واستشهد تشيوفسكي بسرطان الكلى لنقل صورة أوضح للاعلاميين الحاضرين، فقال ان سرطان الكلى بات يشهد تزايداً عالمياً سنوياً، وهو وإن كان من الامراض النادرة الا أنه يفتقر للأعراض الاكلينيكية وقد يصيب الكليتين، كما أن العلاج الجراحي هو أفضل أنواع العلاجات عند اكتشاف هذا النوع من السرطان.
وعرض تشيوفسكي رسماً توضيحياً عن ازدياد حالات الاصابة بسرطان الكلى في العالم منذ 1980 إلى 1920 يرافقها زيادة في حالات الوفاة. مضيفاً أن سرطان الكلى في مراحله الاولى يكون منحصراً داخل الكلى ليبدأ بعدها مرحلة النمو والانتشار إلى الاغشية خارج الكلى والغزو والانتشار عن طريق الاوعية الدموية في المرحلة الثالثة، لينطلق بعدها إلى أجهزة الجسم الاخرى. موضحاً أن خطورة المرض وانتشاره يتم تقسيمها على مراحل عدة يقيس من خلالها الاطباء الفترة التي يمكن أن يعيشها المصاب بهذا المرض، كما ان فرص العلاج والشفاء من المرض قد تكون ممكنة اذا ما تم تشخيصه في المراحل المبكرة، مضيفاً أن هناك بعض الادوية الحديثة التي تعمل على قطع المد الدموي والتغذية عن هذا المرض، والذي قد يمثل قطعه جراحياً نزفاً شديداً، لأن الادوية تهاجم الاوعية الدموية الجديدة المستحدثة داخل السرطان وتؤدي إلى اغلاقها مما يحجم المرض ويقضي عليه.
وتابع تشيوفسكي أن كافة الأدوية الحديثة تصب على هذا النوع من مهاجمة السرطان والتي تؤدي لعلاج مباشر وقد تبشر بنتائج جيدة خصوصا القدرة على تلافي الاعراض السابقة للأدوية المعالجة للسرطان من تساقط شعر وغيرها من العوارض التي تؤذي نفسية المريض.
أبوالخير وسرطان الثدي
الجلسة الثانية تمحورت حول سرطان الثدي، وقد بينت فيها الدكتورة ابو الخير أن هذا النوع من السرطانات يعتبر من أكثر الانواع انتشاراً في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وهو من أكثر الانواع شيوعاً. وبالرغم من ذلك فهناك فرق في الاصابة فيه ما بين الدول النامية والدول المتقدمة لناحية متوسط عمر الاصابة، اذ ان معدل عمر الاصابة بسرطان الثدي يتراوح بين 45 إلى 50 عاماً في منطقة الشرق الأوسط، في حين تنخفض هذه النسبة إلى عمر 57 في الدول المتقدمة ( علماً أن هذا المعدل يختلف ما بين دولة وأخرى في الشرق الأوسط ففي تونس متوسط العمر 50 عاماً وينخفض إلى 47 في مصر والسعودية ودول الخليج).
وتابعت أبو الخير أن الفحص المبكر لسرطان الثدي أثبت علمياً فاعليته من سن الخمسين عاماً وما فوق مما يقلل من أعداد الوفيات في هذا المرض ما بين النساء، وهو فحص مجد بدرجة عالية جداً. أما مرحلة ما قبل الـ 40، فتقول ابو الخير انه لا وجود لمعلومات كافية حول امكانية اكتشاف هذا المرض بالفحص المبكر ما قبل هذه السن.
وأشارت د. أم الخير إلى ان النقطة الايجابية في هذا المجال هي بدء الدول العربية بشكل عام النظر بجدية لموضوع سرطان الثدي بسبب ارتفاع نسب الاصابة به، وهناك احصاءات توضح خط معدل الاصابات منذ عام 2004، وقد أظهرت بيانات السجل الوطني للأورام الأخيرة في منطقة الخليج العربي انها ضئيلة إلا ان الأطباء يعملون على رصد الحالات وهي في ازدياد في حين ان الاصابات تكون في أعمار مبكرة.
وعن مراحل تشخيص سرطان الثدي قالت د. أم الخير ان غالبية التشخيص تتم في مراحل متقدمة ولهذا هناك نسبة عالية لاستئصال الثدي في الدول العربية أكثر من العمليات الجراحية بالثدي لاستئصال الورم فقط، حيث ان أقل من 5 في المئة من الحالات المكتشفة هي في المراحل الأولى التي يمكن علاجها وشفاؤها، ففي المرحلة المبكرة لا تكون الاصابة قد وصلت إلى مرحلة الورم وإنما تكلسات تكتشف عن طريق الماموجرام، ولهذا لا يجب على المرأة اعتماد طريقة واحدة في التشخيص المبكر وهو الفحص الذاتي، لان الورم حينما يكون ذا حجم ملموس أي نحو سنتيمتر واحد أو أكثر فإن خلاياه تكون في الجسم مدة تتراوح من 3 إلى 5 سنوات، وهذا ما لا نريده، فنحن نريد الاكتشاف في مراحل مبكرة لنزيد من احتمالات الشفاء.
وبينت أم الخير ان هناك زيادة في نسبة الاصابة بسرطان الثدي تواكبها زيادة في الوفيات الناتجة عنه، مضيفة انه في أميركا، وكندا، واستراليا بدأت نسب الاصابة بسرطان الثدي تقل، وبالتالي ايضا الوفيات الناتجة عنه وهذا حسب الاحصاءات الرسمية الناتجة عن تلك الدول.
والسبب في ذلك يعود إلى أمور عدة أهمها الاكتشاف المبكر والذي تمكنوا منه عبر الفحص الدوري الذي يظهر الورم في المراحل الأولى، كذلك فإن هناك دراسات تم نشرها عام 2003 حول تأثير الهرمونات البديلة والتي نتج عنها عدم استخدامها بشكل واسع في الولايات المتحدة وكندا واستراليا، وبالتالي قللت من نسبة الاصابة بهذا المرض، في حين ان الدول العربية لا تزال تفتقر للدراسات التي توضح أسباب انتشار سرطان الثدي في مجتمعاتنا.
وأشارت أم الخير إلى اننا نعلم ان سرطان الثدي ليس له سبب واحد، وإنما عوامل عدة متغيرة وأخرى لا يمكن تغييرها، أما التي لا يمكن تغييرها أن يكون المصاب حامل جين من الجينات المعروفة - أنها تزيد من نسبة الاصابة بالسرطان - كذلك كلما تقدم العمر، تزداد معه نسبة الاصابة وكذلك الطريق الهرموني بالتعرض للاستروجين لفترة طويلة مع الحيض والحمل والولادة، وعدم الرضاعة الطبيعية.
وأشارت أم الخير إلى المعتقدات الشعبية بمحاولة العلاج عبر الطب الشعبي حيث عرضت حالة لمريضة في المرحلة الأخيرة للمرض لم تذهب للفحص إلا في المرحلة الأخيرة وبعد أن حاولت العلاج عبر الطب الشعبي «بالكي»، وقالت للأسف ليس لدينا خطة صحية مرسومة بشكل واضح وبروتوكول لمكافحة السرطان، والتي تحتاج إلى وقاية مبدئية، بينما نحن نتعامل مع الجانب العلاجي لحالات في مراحل متقدمة، ولهذا نحن نعالج التوابع وليس أساس المشكلة وحتى في أساليب العلاج فكل دولة تختلف عن غيرها في نظام العلاج حيث السعودية تختلف عن الأردن ومصر، وهذه الأخيرة خطت أخيراً خطوة واسعة بعمل سجل حيث بدأوا بتطبيق الفحص المبكر بالماموجرام وخلال عامين تم فحص أكثر من 33 ألف سيدة، وللأسف لا نستطيع أن نطبق الخطة العلاجية لكل الدول على النمط نفسه لأنه يعتمد على الموارد.
ومن جهته، أوضح الصيرفي ان نسبة الوفيات الناتجة عن أمراض السرطان تبلغ نحو 60 في المئة في حين ان نسبة الشفاء تبلغ 40 في المئة في الدول النامية، مقارنة بأميركا والدول الأوروبية حيث تبلغ نسبة الشفاء بها 60 في المئة لأسباب عدة أهمها الاكتشاف المبكر وتوافر الخدمات الصحية لعلاج المرضى.
مستعرضاً دراسة أميركية أنجزت للمقارنة بين الدول في الشرق الأوسط والبحر المتوسط ومنها اليونان والأردن ومصر وإسرائيل، أظهرت أن نسب الاصابة بسرطان الثدي لكل 100 ألف
كانت 6 اصابات بمصر نسبة ضئيلة مقارنة بـ 32 اصابة بالولايات المتحدة اما في دول اخرى مثل اسرائيل وفي الاردن واليونان واوروبا جاءت النسبة 17 اصابة لكل 100 الف بالمقابل فإن سرطان الكبد كان انتشاره بين المصريين هو الاعلى في المنطقة بنسبة 12 حالة لكل 100 الف شخص، وهو يعود للاصابة بفيروسي «B,C».
واشار الصيرفي إلى ان نسب الاصابة بسرطان القولون تختلف من بلد إلى آخر لانها تركز على نمط المعيشة، والاستعداد الجيني الموجود لديهم، حيث نرى ان الاصابة به في شمال اوروبا تشكل 40 حالة لكل 100 الف، بينما في شمال افريقيا ومنها مصر نجد 6 حالات لكل 100 الف، وتعزو الدول ذات الاصابات الكثيرة ذلك إلى الدهون الحيوانية المتواجدة في الغذاء وإلى عدم تناول الاطعمة التي تحتوي على ألياف مثل الفواكه والخضراوات كما بين ان سرطان القولون غير شائع بالدول العربية حيث تتراوح النسبة في منطقة دول الخليج من 4 إلى 6 حالات لكل 100 الف شخص، مشيرا إلى ان المشكلة في الشرق الاوسط تكمن في عدم وجود الاماكن المتخصصة لعلاج هذا المرض، وقد بدأت هذه المشكلة تنحصر اذا اصبح لكل الدول العربية مراكز علاجات ما عدا السودان، وسورية، وفلسطين، واليمن والعراق.
واضاف ان علينا محاولة تقليل الاصابات والوفيات الناتجة عن السرطان، وقد اكتشف المعهد القومي للسرطان بأميركا - وهو اكبر هيئة طبية عالمية لتحديد سبل علاج السرطان ان التقليل من التدخين بنسبة 15 في المئة يحسن نسبة الوفاة الناتجة عن السرطان بنسبة 10 في المئة، بالاضافة إلى اتباع نظام جيد في التغذية يقلل من نسبة الاصابة بحوالي 8 في المئة اما الكشف المبكر فانه يقلل نسبة الوفيات الناتجة عن الاصابة إلى 3 في المئة فقط وهذا يتم حسابه بالجدوى الاقتصادية فيها كما انه اذا ما تم تطبيق النظم المعروفة لعلاج السرطان بالعالم كله بالمنطقة العربية فستتحسن نسبة الشفاء من هذا المرض بحوالي 26 في المئة وهنا يكون مجموع النقاط السابقة للتحسين من نتائج العلاج سترتفع بنسبة 40 في المئة، فقط بمجرد اتباع خطوات يعلمها الجميع.
واوضح الصيرفي ان الوجبات السريعة المنتشرة بجميع الدول العربية تؤدي إلى زيادة في نسبة الاصابة بسرطان القولون تبلغ 50 في المئة بسبب الزيوت الحيوانية وشي اللحوم بمباشرة النا، وعن اساليب الفحص قال ان الاصابة بالسرطان تصل للظهور في سن الخمسين، ولهذا فإن الفحص لايتم قبل هذه الفئة العمرية اما من تعدى الخمسين فمن الضروري ان يقوم بعمل فحص للبراز لفحص وجود الدم الخفي كل عام ومنظار للقولون مرة واحدة كل خمس سنوات واذا كانت هناك اصابة في العائلة فإن المنظار يتم اجراؤه كل سنة او سنتين وهناك ابحاث جديدة يتم اجراؤها في الوقت الحالي عن عمل منظار للقولون باستخدام الاشعة المقطعية وعدم دخول المنظار للجسم.
اما عن العلاج الخاص بالسرطان فافاد ان العلاج في البداية كان يعتمد على الجراحة والتي كانت نسبة الشفاء فيها قليلة لان المرض يعود مرة اخرى، ولهذا كان الافضل اعطاء علاج تكميلي - كيميائي لبعض الحالات ان وجد هناك تسرب من المرض إلى الغدد الليمفاوية كما ان هناك انواعامن الادوية تؤثر على الاوعية الدموية تستخدم لعلاج سرطان القولون حتى مع المرضى الذين انتشر السرطان لديهم في اماكن اخرى في الجهاز الهضمي، والذين كانت الوفاة تحدث لديهم عقب 4 اشهر من هذا الانتشار، ولكن حاليا عبر استخدام برتوكولات علاجية متعددة استطعنا ايصال ان المريض يمكن ان يعيش عامين بالعلاج المتتابع.