مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / طاووس!

تصغير
تكبير
تعاسة و(قرادة) إن أوقعك حظك العاثر في إدارة حكومية، لا يعرف مسؤولها الذمة والضمير، ولم يسمع بهما من قبل، سوف يريك القمر عن كثب، بتضاريسه، وظلامه الدامس، وربما أراك المريخ بجفافه، ومن بعده يأخذك في رحلة بعيدة إلى الشمس حتى تحترق أعصابك وأنت ترى تفننه في التنغيص، والتنكيد، والتطفيش!

أقرب شبهاً بالطاووس في غروره واستعلائه، معلناً وبكل ثقة: أنا مسنود. يروجها أينما حل، لإرهاب الآخرين، ولمن تسول له نفسه الشكوى ضده، وعندما تمعن النظر وتبحث عمن يحتمي به، ويؤازره في تسلطه، وتعسفه، تجده أحد النواب، ممن أقسم على الذود عن مصالح الأمة! وكثير من هؤلاء الطواويس مسنودون من نواب، لأنهم لم يجدوا وزيراً يصدهم، وإنما رأوا وزراء ترتعد فرائصهم من المنصة، تركوا الحبل على الغارب لهؤلاء الطواويس يعيثون فساداً في المرافق الحكومية، والمثل القديم يقول لا تبوق ولا تخاف، إذاً، فلم الخوف وخفقان القلب، من تهديدات النواب إن كان ثوبك أبيض يا معالي الوزير؟

لو كان لدينا وزراء يمتلكون الشجاعة والقدرة على المواجهة، لما تجرأ عوير وزوير من النواب الفضوليين، على التدخل في شؤون السلطة التنفيذية، بتعيين فلان، وإقالة فلان، وغيرها من تدخلات مخالفة دستورياً، ولكن ماذا عسانا أن نقول سوى لو، ولو تفتح عمل الشيطان، وليس كل ما يتمناه المرء يدركه!

* * *

شيء جميل أن تسمع أن الحكومة قد حزمت أمرها، وأنها بصدد تنفيذ مشاريعها الطموحة في أقرب وقت، ما يرفع نسبة التفاؤل في النفوس، بعدما امتلأت إحباطاً من قبل! ولكن، هل ستمضي الحكومة قدماً في مشاريعها دون الالتفات لصائدي المناقصات، وواضعي العصي في الدواليب، ممن اعتادوا بث الروح الانهزامية، وإشاعة الإحباط في النفوس عند رؤيتهم مشروعاً خدمياً يستفيد منه البلاد والعباد؟

إن أرادت الحكومة حقاً أن تنجز وعودها دون تأخير، فما عليها سوى صم أذنيها عن المثبطين والانهزاميين، وتمضي في طريقها دون توقف، بشرط أن تكون مشاريعها كافة خاضعة لديوان المحاسبة من الألف إلى الياء، ولتجرب ولو لمرة واحدة هذه الطريقة، وعندها ستضع المشككين والمنتفعين من عباد الدينار والدرهم، وأعوانهم من الانهزاميين في موقف لا يحسدون عليه أمام الرأي العام المحلي!





مبارك محمد الهاجري

كاتب كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي