مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / إعدام البدون!

تصغير
تكبير
تصريحات رئيس اللجنة التشريعية في مجلس الأمة النائب المحترم حسين الحريتي، حطمت آمال فئة البدون، بل ومعنوياتهم، ونفسياتهم قبل ذلك، بإعلانه أن التجنيس أمر سيادي، متجاهلاً سعادته أن مجلس الأمة شريك في إدارة الدولة كونه تشريعياً ومراقباً لأداء السلطة التنفيذية، فكيف يأتي النائب الحريتي بآراء تتناقض وطموحات الأمة بالقضاء على قضية مزمنة ومحرجة للكويت في المحافل الدولية! يا نائبنا الفاضل محاولاتكم ذر الرماد في العيون بإعلانكم الأخير، أنكم لستم ضد الحقوق المدنية ولكنكم ضد التجنيس ومنح الجنسية، وجواز السفر، تناقض مكشوف ومضحك، فكيف تدعي أنك مع الحقوق المدنية، وفي الوقت ذاته تحرمهم من وريقات تعترف بكيانهم الإنساني!

تأخير حل هذه القضية التي أصبحت ككرة الثلج، ينذر بعواقب وخيمة على المستوى الدولي، ولننظر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة التي استطاعت وبقرار واحد حل قضية البدون في أراضيها، بإعطائها الجنسية لمن كانوا موجودين قبل قيام الاتحاد، وقامت بتسوية أوضاع من لم يستحق جنسيتها وبما يتوافق والنظم والقوانين، وبطريقة إنسانية، بينما هنا تعاني قضية البدون من تلاعب بعض السياسيين، الذين أجادوا فن الخداع والمناورة على حساب استقرار ومستقبل مئات الأسر!

هذه القضية في عهدة صاحب القلب الكبير، سمو رئيس الحكومة الشيخ ناصر المحمد، الذي لا نشك إطلاقاً في إخلاصه، وحماسه الشديد لإنهاء هذا الملف الإنساني الحساس، ونحن على ثقة تامة أن سموه لن يدخر جهداً في حلها، بل وسيجد التأييد والدعم الكبير من غالبية نواب الأمة لحل هذه القضية، فالظروف مواتية، والأرضية جاهزة، وستكون أنت يا سمو الرئيس رجل الدولة الوحيد في تاريخ الكويت الذي استطاع وبجرة قلم أن ينهي معاناة أسر كثيرة طواها النسيان طيلة العقود الماضية بسبب الروتين والمزاجية التي اتسمت بها الحكومات المتعاقبة آنذاك!

ملف البدون، شائك وفي حاجة إلى حل نهائي يقطع دابر المتاجرين به، فيكفي هذه الفئة ما هم فيه من مشقة وضنك وعناء، فوالله أن معيشة بعض هذه الفئة هي أدنى من خط الفقر، ولك أن تتخيل عزيزي القارئ معنى الفقر الشديد، فبالكاد يجد بعضهم قوت يومه، وبشق الأنفس، بينما بعض نواب الأمة يلعب بآلاف الدنانير وربما الملايين، دون أن يشعر بهموم ومعاناة هذه الفئة، ويا ليته وقف عند هذا الحد، بل بلغت به الصفاقة حداً أن يطالب بحرمان هؤلاء البشر من حقوقهم الإنسانية!





مبارك محمد الهاجري

كاتب كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي