وأنت تقرأ هذه السطور جرب عزيزي القارئ أن تكتم أنفاسك لمدة عشر دقائق، طبعاً، سيكون الأمر صعباً جداً عليك، فلن تستطيع كتمها ولو لدقيقة واحدة، وهذا ما ينطبق علينا في حال كُتمت الديموقراطية، واختُطفت إلى مكان بعيد، وأُطلقت عليها رصاصة خلف الرأس وهي معصوبة العينين، في وادٍ لا أنيس فيه ولا جليس، ولا يُسمع فيه صوت، سوى نعيق الغربان التي تحوم فوق رأس الديموقراطية لنهشها، والتهام ما تبقى منها من حريات، كنا نتغنى بها ذات يوم!
بدأت الحرب العلنية ضد الحريات تتصاعد، منذ تعرضت المصالح الخاصة لعباد الدينار والدرهم إلى الضرر الشديد، بانكشاف السرقات والتجاوزات الرهيبة التي أصابت المال العام في مقتل!
الديموقراطية واللصوصية نقيضان، ولا يمكن لهما أن يجتمعا معا، فللديموقراطية إيجابيات وحسنات لا حصر لها، ومنها الحد من السرقات والعبث بالمال العام، عبر قيام البرلمان بممارسة دوره التشريعي والرقابي على الجهات الحكومية، وإن لوحظ في الآونة الأخيرة تذمراً شديداً من أداء البرلمان، واتهامه بتعطيل التنمية، ورغم اتفاقنا أن أداءه ليس على مستوى الطموح، إلا أن بقاءه ضرورياً، حتى وإن تكرر الحل الدستوري، واختلفت الوجوه، فهو منبرنا وملاذنا الآمن، ومن دونه حالنا والدول الديكتاتورية سواء!
الديموقراطية ليست شعاراً نتغنى به، وإنما شريان حياة، فهي الهواء الذي نستنشقه، ومن دونها لا وجود لنا ولا كيان، ولنا فيما حصل قبل الغزو الغاشم المشئوم عبرة وعظة، وذكرى لمن له قلب أو عقل يهديه إلى سبيل الرشاد!
***
المرحلة المقبلة تحمل في طياتها أحداثاً جساماً، قد تؤدي إلى صدام عنيف بين مجلس الأمة والحكومة، وخصوصاً أن هناك أولويات كثيرة، وقضايا عالقة في حاجة إلى الحسم، والوقت ليس في صالح الفريقين، فإما تعاون، وإما أبغض الحلال، وهكذا ندخل مجدداً في دوامة الحل دون أن نرى الحل!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]