كواليس وكوابيس
إنعام محمد علي تدير فريقيها التقني والتمثيلي بهدوء وثقة من دون رفع صوتها / 14
مشهد من «آسفة أرفض الطلاق»
مشهد من فيلم «الطريق إلى إيلات»
من مسلسل «قصة الأمس»
إنعام محمد علي
| بيروت- من محمد حسن حجازي |
لم نرد من هذه الزاوية سوى توظيف جانب من حيثياتنا المهنية دعماً لصورة الفنان الحقيقية والنفسية بحيث يملك المتابع الرؤية المتكاملة ولا تعود هناك اي شوائب او نقص في المعلومات المعروفة عن الفنانين.
وعندما نقول كواليس فنحن نقصد كل شيء، من الكواليس الحقيقية للعمل، الى المنزل والشارع، الى القلب وبعض الاحداث التي وقعت ولم يكن ممكناً ابقاؤها في الظل خصوصاً ان كثيراً منها مات اصحابها.
سيدة تفرض احترامها، لا تفارق البسمة ثغرها، صوتها خفيض، رقيق، لا تقول سوى الكلام المريح، والذي فيه خير، ولم يسبق ان قالت اي كلام عن احد زملائها، او ممثليها الذين تعاونت معهم في مسلسلات او افلام تلفزيونية خصوصاً «الطريق الى ايلات» مع عزت العلايلي، ومادلين طبر.
مقلة في انتاجها ولكنها على الدوام تترك اثراً جماهيرياً عميقاً مع كل عمل تقدمه، خصوصا عندما قدمت النسخة التلفزيونية من حلقات ام كلثوم، مع الفنانة صابرين. وفي كل عمل لها حكمة خاصة، فرغم كل هدوئها وتواضعها وبقائها بعيدة عن المشاكل فإن عديدين يغارون من محبة الفنانين والاعلاميين لها لذا يحاولون القوطبة عليها، وتعميم انباء مفبركة عن طريقة عملها، عن علاقتها بالممثلين، وعن اجرها فيما تضحك من كل قلبها وتقول: «ربنا يسامحهم».
وفي واحد من لقاءاتنا العديدة بها في مبنى التلفزيون المصري بـ ماسبيرو فاتحناها بما يتردد عنها، وعن حظوتها لدى الادارة، فردت: «ايه الاستنتاجات دي. لو كنت فعلاً زي ما بتقول كان لازم اعمل مسلسلين او ثلاثة في السنة، وأنا يا دوب بصور واحد بس».
وعن سبب الكلام الكثير عنها بادرت برقة: «يريدونني ان اتكلم. وأفضل ما يفعلونه هو استفزازي، لكنهم لا يعرفون انني نادراً ما أُستفز».
هذا يعني انهم لا يربحون شيئاً وتجيب بـ «نعم».
وكانت مرت فترة تُردد فيها كلام على حرب خفية بينها وبين المخرج النشيط والمميز للشاشتين محمد فاضل، وهو زوجها السابق، قبل ان يلتقي فردوس عبد الحميد، الممثلة الخاصة جداً في تجسيد الادوار، ويحبها ويتزوجها.
هذا المناخ لم يستمر طويلاً، وطوي لاحقاً لأن كل فريق ذهب في سبيله والناس احبت الثلاثة كلا في مجاله وعمله.
حين كانت تتحضر لحلقات ام كلثوم بقيت لفترة لا تعطي اسم البطلة لأحد خصوصاً انها قالت: «سأحاول العثور على وجه جديد استخدمه للمرة الأولى للايحاء بكل ما أريده في الشخصية الكبيرة والعظيمة».
وعندما وقع الخيار على صابرين، كان المقصود تقديم وجه معروف للناس لكي يتم تسويق المسلسل عربياً في شكل مريح جداً.
«والله كل ما كان يعنيني هو ظهور عمل محترم يقدم ام كلثوم بقيمتها ومحبة الناس لها».
هدوء زائد
حاولنا خلال تصويرها مشاهد تحتاج الى تركيز، وصعب شديد ان نضبطها في حال غضب، لكنها ظلت لا تنفعل، وقد سميناها «الست الناظرة»، التي تقوم بما تريد بطريقة حاسمة على اساس ان اي هبوط في نبرتها لن يجعلها قادرة على ضبط الوضع من حولها.
«لو ان الصراخ يأتي بنتيجة لكنت فعلت». ثم اضافت: «معظم المخرجين العصبيين يموتون باكراً لأن شحن انفسهم وأعصابهم وحناجرهم يؤدي الى مشاكل قلبية عديدة تودي بهم».
* وهل تعتقدين ان هذا الهدوء يطيل عمرك؟
- (ضحكت) لا. ليس هذا ما اقصده، لكن ما دمت قادرة على ايصال رسالتي بأقل قدر من الانفعال، فلماذا افعل ما يضرني؟ ومسألة العمر لا احد يحسمها غير الخالق.
عرف عنها انتباهها إلى تفاصيل التفاصيل، ومراجعة اي شيء تفعله مرات عدة، والتحدث الى مساعديها، وادارتها اللعبة بثقة مطلقة تجعل المراقب لحركتها يسأل هل هي فعلاً قادرة على الالمام بكل صغيرة وكبيرة امام الكاميرا وخلفها؟
«هذا عملي فلماذا تستغربون ان امارسه وأقوم به بطريقة مريحة جداً؟ على كل حال اسمع هذا الكلام دائماً وأشعر بان هناك من لا يصدق ان المخرج يمكن ان يكون من دون صخب وضجيج، يعني تماماً مثل المايسترو الذي يحرك عصاه الصغيرة بتؤدة، في حين ان آخر يضرب بها الهواء وأحياناً العازفين».
ممثلون
السيدة إنعام تقول انها دائماً تقف في صف الممثل، لأنها تعتبره اداة مهمة ورئيسية من الادوات التي تستعملها في تنفيذها اي عمل. والذي يعنيها هنا ان يكون في كامل لياقته للدور، تتفقده، حفظاً، ملابس، وقدرة على الدخول في الشخصية حتى لا تبدو عليه علامات اللا استيعاب التي تميز بعض الممثلين الذين يغيبون عن شخصيتهم لدقائق فينسونها.
وفي ما خص الممثلات تحبهن مثلها، قويات من الداخل، واعتناء بكل ما يؤشر اليها، وذهاب الى البعيد مع الصورة التي ترسمها وهي تؤدي.
ولماذا حب الممثل وتقديره الى هذه الدرجة؟ جوابها: «اذا قدم الممثل دوره بطريقة لا مبالية فسيحرق لي كل ما بنيته مع غيره من زملائه، لذا أحاول ان اكون سيدة لعبتي، فأبعث الى الممثل بأكثر من اشارة تؤكد احترامي له وتقديري لتعبه ثم اقول له حرفياً ما انتظره منه على اساس ان يقتحم الدور امام الكاميرا كما لو انه لوحده».
* وعندما لا تفوزين بتجاوب ماذا تفعلين؟
- لا اصوّر. لأن اي شيء يضعف الحلقة التي اصورها لا ارضاه موجوداً لمليون سبب.
المعروف عنها انها تزور المسارح، وتتابع الوجوه المختلفة في عروض الجامعات، وبعض الوجوه الجديدة التي تظهر في افلام او مسلسلات ولا تتأخر في الاتصال بهم وابلاغهم انها معجبة بما قدموا وتريد ان تتعاون معهم.
مشاهدات
لا تنكر انها تتابع ما يصوره زملاؤها، من جيلها، او مما سبق، او من الشباب الجدد. وكأي متابع لها ما يعجبها فتعلنه، وما لا يعجبها فلا يمكن ان تأتي على ذكره معتبرة ان هذه مهمة النقاد، ولن تجد احداً يتقبل ملاحظة زميل له مهما كانت بريئة.
وتشير الى انها فعلتها مرة وقالت لزميل ان هناك عدم وضوح في مشهد صوره، فما الذي يقصده منه؟ فقال لها: «شوفيه تاني، علشان هوه عايز تركيز زيادة عن اللزوم».
اذا، لقد ظهر العيب في ذوقها وعدم تركيزها.
وتعترف هنا بانها دائماً ما تتعلم من كل ما تشاهده، خصوصاً في الاعمال الاجنبية وطريقة حركة الكاميرا خلف الممثل وليس العكس، اضافة الى الانتقال السهل والطبيعي من مشهد الى آخر بحيث لا يشعر المتابع بأن هناك اي فراغ يحوله عن المسار العام للعمل.
كما ان انعام قارئة نهمة، تتابع آخر ما توصلت اليه التقنيات التلفزيونية، وتعثر لنفسها على خصوصية من خلال ما تقدمه واستناداً الى ما تنهلله بالعين او بالذهن.
صفات
المخرجة انعام محمد علي ابنة مهنة حتى اعمق ما فيها. وتدرك ان تصويرها عملاً لا يقنعها لن يعطي نتيجة جيدة على الاطلاق.
تتمتع بحس شهامة كبير، فهي تقف الى جانب اي فنانة او فنان حين تشعر بالقدرة على المساعدة، صادقة، مندفعة وشفافة لأنها لا تطيق حاجة يطلبها زميل لها او زميلة.
«أعرف ان المثاليات باتت من صفات الزمن الماضي، وان الحب نفسه سيتحول عملة نادرة غير قابلة للصرف، لكنني لن اغير ما احس به وأقتنع، فكل الاجواء من حولي سلبية، فلأكن انا لوحدي ايجابية».
لم نرد من هذه الزاوية سوى توظيف جانب من حيثياتنا المهنية دعماً لصورة الفنان الحقيقية والنفسية بحيث يملك المتابع الرؤية المتكاملة ولا تعود هناك اي شوائب او نقص في المعلومات المعروفة عن الفنانين.
وعندما نقول كواليس فنحن نقصد كل شيء، من الكواليس الحقيقية للعمل، الى المنزل والشارع، الى القلب وبعض الاحداث التي وقعت ولم يكن ممكناً ابقاؤها في الظل خصوصاً ان كثيراً منها مات اصحابها.
سيدة تفرض احترامها، لا تفارق البسمة ثغرها، صوتها خفيض، رقيق، لا تقول سوى الكلام المريح، والذي فيه خير، ولم يسبق ان قالت اي كلام عن احد زملائها، او ممثليها الذين تعاونت معهم في مسلسلات او افلام تلفزيونية خصوصاً «الطريق الى ايلات» مع عزت العلايلي، ومادلين طبر.
مقلة في انتاجها ولكنها على الدوام تترك اثراً جماهيرياً عميقاً مع كل عمل تقدمه، خصوصا عندما قدمت النسخة التلفزيونية من حلقات ام كلثوم، مع الفنانة صابرين. وفي كل عمل لها حكمة خاصة، فرغم كل هدوئها وتواضعها وبقائها بعيدة عن المشاكل فإن عديدين يغارون من محبة الفنانين والاعلاميين لها لذا يحاولون القوطبة عليها، وتعميم انباء مفبركة عن طريقة عملها، عن علاقتها بالممثلين، وعن اجرها فيما تضحك من كل قلبها وتقول: «ربنا يسامحهم».
وفي واحد من لقاءاتنا العديدة بها في مبنى التلفزيون المصري بـ ماسبيرو فاتحناها بما يتردد عنها، وعن حظوتها لدى الادارة، فردت: «ايه الاستنتاجات دي. لو كنت فعلاً زي ما بتقول كان لازم اعمل مسلسلين او ثلاثة في السنة، وأنا يا دوب بصور واحد بس».
وعن سبب الكلام الكثير عنها بادرت برقة: «يريدونني ان اتكلم. وأفضل ما يفعلونه هو استفزازي، لكنهم لا يعرفون انني نادراً ما أُستفز».
هذا يعني انهم لا يربحون شيئاً وتجيب بـ «نعم».
وكانت مرت فترة تُردد فيها كلام على حرب خفية بينها وبين المخرج النشيط والمميز للشاشتين محمد فاضل، وهو زوجها السابق، قبل ان يلتقي فردوس عبد الحميد، الممثلة الخاصة جداً في تجسيد الادوار، ويحبها ويتزوجها.
هذا المناخ لم يستمر طويلاً، وطوي لاحقاً لأن كل فريق ذهب في سبيله والناس احبت الثلاثة كلا في مجاله وعمله.
حين كانت تتحضر لحلقات ام كلثوم بقيت لفترة لا تعطي اسم البطلة لأحد خصوصاً انها قالت: «سأحاول العثور على وجه جديد استخدمه للمرة الأولى للايحاء بكل ما أريده في الشخصية الكبيرة والعظيمة».
وعندما وقع الخيار على صابرين، كان المقصود تقديم وجه معروف للناس لكي يتم تسويق المسلسل عربياً في شكل مريح جداً.
«والله كل ما كان يعنيني هو ظهور عمل محترم يقدم ام كلثوم بقيمتها ومحبة الناس لها».
هدوء زائد
حاولنا خلال تصويرها مشاهد تحتاج الى تركيز، وصعب شديد ان نضبطها في حال غضب، لكنها ظلت لا تنفعل، وقد سميناها «الست الناظرة»، التي تقوم بما تريد بطريقة حاسمة على اساس ان اي هبوط في نبرتها لن يجعلها قادرة على ضبط الوضع من حولها.
«لو ان الصراخ يأتي بنتيجة لكنت فعلت». ثم اضافت: «معظم المخرجين العصبيين يموتون باكراً لأن شحن انفسهم وأعصابهم وحناجرهم يؤدي الى مشاكل قلبية عديدة تودي بهم».
* وهل تعتقدين ان هذا الهدوء يطيل عمرك؟
- (ضحكت) لا. ليس هذا ما اقصده، لكن ما دمت قادرة على ايصال رسالتي بأقل قدر من الانفعال، فلماذا افعل ما يضرني؟ ومسألة العمر لا احد يحسمها غير الخالق.
عرف عنها انتباهها إلى تفاصيل التفاصيل، ومراجعة اي شيء تفعله مرات عدة، والتحدث الى مساعديها، وادارتها اللعبة بثقة مطلقة تجعل المراقب لحركتها يسأل هل هي فعلاً قادرة على الالمام بكل صغيرة وكبيرة امام الكاميرا وخلفها؟
«هذا عملي فلماذا تستغربون ان امارسه وأقوم به بطريقة مريحة جداً؟ على كل حال اسمع هذا الكلام دائماً وأشعر بان هناك من لا يصدق ان المخرج يمكن ان يكون من دون صخب وضجيج، يعني تماماً مثل المايسترو الذي يحرك عصاه الصغيرة بتؤدة، في حين ان آخر يضرب بها الهواء وأحياناً العازفين».
ممثلون
السيدة إنعام تقول انها دائماً تقف في صف الممثل، لأنها تعتبره اداة مهمة ورئيسية من الادوات التي تستعملها في تنفيذها اي عمل. والذي يعنيها هنا ان يكون في كامل لياقته للدور، تتفقده، حفظاً، ملابس، وقدرة على الدخول في الشخصية حتى لا تبدو عليه علامات اللا استيعاب التي تميز بعض الممثلين الذين يغيبون عن شخصيتهم لدقائق فينسونها.
وفي ما خص الممثلات تحبهن مثلها، قويات من الداخل، واعتناء بكل ما يؤشر اليها، وذهاب الى البعيد مع الصورة التي ترسمها وهي تؤدي.
ولماذا حب الممثل وتقديره الى هذه الدرجة؟ جوابها: «اذا قدم الممثل دوره بطريقة لا مبالية فسيحرق لي كل ما بنيته مع غيره من زملائه، لذا أحاول ان اكون سيدة لعبتي، فأبعث الى الممثل بأكثر من اشارة تؤكد احترامي له وتقديري لتعبه ثم اقول له حرفياً ما انتظره منه على اساس ان يقتحم الدور امام الكاميرا كما لو انه لوحده».
* وعندما لا تفوزين بتجاوب ماذا تفعلين؟
- لا اصوّر. لأن اي شيء يضعف الحلقة التي اصورها لا ارضاه موجوداً لمليون سبب.
المعروف عنها انها تزور المسارح، وتتابع الوجوه المختلفة في عروض الجامعات، وبعض الوجوه الجديدة التي تظهر في افلام او مسلسلات ولا تتأخر في الاتصال بهم وابلاغهم انها معجبة بما قدموا وتريد ان تتعاون معهم.
مشاهدات
لا تنكر انها تتابع ما يصوره زملاؤها، من جيلها، او مما سبق، او من الشباب الجدد. وكأي متابع لها ما يعجبها فتعلنه، وما لا يعجبها فلا يمكن ان تأتي على ذكره معتبرة ان هذه مهمة النقاد، ولن تجد احداً يتقبل ملاحظة زميل له مهما كانت بريئة.
وتشير الى انها فعلتها مرة وقالت لزميل ان هناك عدم وضوح في مشهد صوره، فما الذي يقصده منه؟ فقال لها: «شوفيه تاني، علشان هوه عايز تركيز زيادة عن اللزوم».
اذا، لقد ظهر العيب في ذوقها وعدم تركيزها.
وتعترف هنا بانها دائماً ما تتعلم من كل ما تشاهده، خصوصاً في الاعمال الاجنبية وطريقة حركة الكاميرا خلف الممثل وليس العكس، اضافة الى الانتقال السهل والطبيعي من مشهد الى آخر بحيث لا يشعر المتابع بأن هناك اي فراغ يحوله عن المسار العام للعمل.
كما ان انعام قارئة نهمة، تتابع آخر ما توصلت اليه التقنيات التلفزيونية، وتعثر لنفسها على خصوصية من خلال ما تقدمه واستناداً الى ما تنهلله بالعين او بالذهن.
صفات
المخرجة انعام محمد علي ابنة مهنة حتى اعمق ما فيها. وتدرك ان تصويرها عملاً لا يقنعها لن يعطي نتيجة جيدة على الاطلاق.
تتمتع بحس شهامة كبير، فهي تقف الى جانب اي فنانة او فنان حين تشعر بالقدرة على المساعدة، صادقة، مندفعة وشفافة لأنها لا تطيق حاجة يطلبها زميل لها او زميلة.
«أعرف ان المثاليات باتت من صفات الزمن الماضي، وان الحب نفسه سيتحول عملة نادرة غير قابلة للصرف، لكنني لن اغير ما احس به وأقتنع، فكل الاجواء من حولي سلبية، فلأكن انا لوحدي ايجابية».