ديوانه «الأغاريد والعناقيد» همزة وصل بين المبدع والمتلقي

قراءة / الشاعرالإماراتي سيف المري... جعل القصيدة عنواناً لسفره

u063au0644u0627u0641 u0627u0644u062fu064au0648u0627u0646
غلاف الديوان
تصغير
تكبير
صدر للشاعر الإماراتي سيف المري ديوانه الجديد الأغاريد والعناقيد عن دار الصدي، ويضم العديد من القصائد التي تجسد روح المواءمة بين الحلم والواقع بكل ارهاصاته، التي كشفت عن فلسفة عميقة الوجدان وناقلة لكل ماهو عربي أصيل في بعض من سطوره ومن بين هذه القصائد التي توقفت عندها وتحمل عنوان «الغادر».
لوتجمعين اليوم أشلائي
بي من هواك رديف الجنون
ياحزني المر الذي لايفيق
أشكو الى الظالم طوال العذاب
ماهمه مابي ولازادني
إلاعذابا صار لاينتهي
في الروح مني بقية من سكون
كذاك أهل العشق لا يضحكون
في الليلة الأولي كتمت الوميض
وعدت أبحث عن ظلها
ياجنة الأشواق يامحنتي
ياكل شيء ممكن في الوجود
بينا الأماني على رسلها
وكأن الشاعر سيف المري يئن من جرح خفي فيه نداء يحمل العديد من علامات الأستفهام، وهو يمضي في دربه يبحث عن حلمه، وكيف صار في قافلة ربما لم تعترف بحبه لمن هام به؟
وهذه علة عقل وضمير متأرجح بين ضوء وعتمة؟
لتصبح القصيدة عنوانا لسفر قد يأتي للخروج من أوهام حبيسة، لمن لايعرفون كيف يكون العشق رسالة ووطن؟
ومع سيف المري نعيش الحدث لحظة بلحظة، وهو ينقلنا لقصيدته «في غمرات النيام»
الليل مر فأيقظوا جثث النيام
مازال رغم الشمس في وطني ظلام
ياتائهين
الصبح أن تحيا النفوس من السبات
الصبح آت
رغم كل النائمين
الصبح آت
كم تجلدون العقل بالأفكار كم تتمردون
وطني فديتك بالذي لايملكون
حريتي روحي
وهبتك كل شيء
لتكمن عند شاعرنا روح القصيدة وهو يحاول بكل جهد افاقة النائمين والتائهين، من عبثية يوم فيه عذابات لا أول لها من آخر وعلى من يتوهم أن يعي حقيقة الوطن، وكيف يعشق هذا التراب المقدس بدلا من النوم وقراءة الكف والبحث عن صوت متقطع الأوصال فيه الشقاء والليل البغيض؟
وسيف المري يملك حسا شعريا بالمعني الجلي جدا، والغني بالحوار المرئي وغير المرئي وهنا تكمن نداءات القصيدة لكل قارئ أن يلامس حلمه في النجاة من هول الدجل:
عجبا لعمرك ما أعاني
شوقي إليك وأنت قربي
وتنهدي والحزن يهدم في كياني
وأظل أجتر الدقائق والثواني
فلعل قلبك أن يرق إذا رآني
ورأى فلول الشوق وهي تدك قلبي
وفتى تناوشه الأسى من كل صوب
ورمته عين لاترق بسهم حب
عجبا لعمرك ما أعاني
رغم انكسار الريح وهي تهز روحي
وتراجع الأنواء حين رأت جروحي
أخشي هواك كأنك الخطر الملم
وأظل أبحث عن رضاك متى يتم
وأراقب الوجه الذي كالبدر حسنا
أترى تبسم؟
ومن منعطف قدري يتوارى الشاعر سيف المري حول المعنى المحمل بكل معاناة العاشق لها، رغم طول الطابور الذي لا ينتهي بل يحير الضمير الجمعي ويدفع الوجدان صوب هدف، قد يأتي أو لا يأتي مفارقة تستحق الوقوف بل تردد لأن الشاعر يستلهم من المعاناة روحا جديدة وكاشفة عن العديد من الأجواء التي لا تعترف بغير حبيبة واحدة؟
مهما تعددت فلسفة من يحلم بمؤانسة كل العاشقات في طابور ينتهي سريعا؟
لتبقى الحبيبة نافذة مضيئة في عتمة الليل والجهل، تروي الظمأ وتهزم كل الأعداء؟
باتت تؤرقه الهموم
يرجو بأن تخبو ويدفعها التفكيرأن تزيد
فيصبح من شجن يلين له الحديد
فكأنه من سهده يرعى النجوم
خذني إلي أرض بلا بشر فإني لا أطيق
إني وجدت الناس ليس لهم أمان
جبلوا على التقلب والتلون كالزمان
خذ ما تشاء واعطني بممالك الدنيا صديق
مازلت أخترق المتاهة معلنا سفر الضياع
والليل حولي قد أقام قيامة للمستحيل
أبحرت فيه فهل بربك من دليل ؟
والريح عاصفة وألقى البرق صارية الشراع
روح تلازمني كأنبل ما تكون
هموم يفتح لها الشاعر عالمه الذي يغوص في أعماق بشرية بحس جياش، ووعي مبكر لطبيعة الظرف الطارئ ومقدرات مزعجة فيها البعض يتلون كحرباء لاتعي غير القبح بنون مفتوحة.
وشاعرنا سيف المري من النوع الذي تشعر منذ الوهلة الأولي، أنه صديق لك لا يكلفك مشقة البحث عن داره وكوامنه التي لخصت الظرف، وفتحت باب الحوار الداخلي والذي يمنح قصائده عفوية شاعر.
ربما نتفق ونختلف حول بعض من قصائده الثرية جدا بالواقع، وغياب اللحظة أحيانا الا أن قصائدة تفجر روح شابة واثقة من نفسها وساعية نحو طريق، وهدف لا يعترف بكل الحواجز التي قد تعوق المسيرة وهذا ما يحسب له شاعرا متميزا يصر على المضي بلا هوادة. ليبقي ديوانه الأغاريد والعناقيد همزة وصل بين مبدع ومتلقى عربي يؤمن أن لكل قضية حلا وللشعر ريادة مهما تعددت الأراء وتنوعت حول غياب القصيدة التي هاجرت من أنبوب ضيق إلى ردة الشتاء؟
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي