فوائد من قصة يوسف الصديق

u0648u0644u064au062f u0627u0644u0639u0644u064a
وليد العلي
تصغير
تكبير
تعتبر قصة نبي الله يوسف عليه السلام من احسن القصص القرآني، ولكثرة ما فيها من عبر ودروس وعظات فقد استنبط الامام ابن قيم الجوزية - رحمه الله - منها مئة فائدة جمعها الاستاذ الدكتور وليد بن محمد بن عبدالله العلي استاذ العقيدة في كلية الشريعة والدراسات الاسلامية جامعة الكويت في كتاب اسماه «الروض الانيق في الفوائد المستنبطة من قصة يوسف الصديق».
وقد قسمه إلى اجزاء يشتمل كل جزء على فائدة او اكثر وسنقوم بعرضها تباعا طوال شهر رمضان المبارك ليستفيد بها اكبر قدر من القراء الاعزاء.


الجزء السابع والعشرون

الفوائد المستنبطة من قول الله تعالى: «قالوا اءنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد منّ الله علينا انه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين» (الآية 90).
الفائدة الثانية والتسعون:
- ان الله سبحانه ذكر الصبر في كتابه في نحو تسعين موضعاً، فمرة امر به، ومرة اثنى على اهله، ومرة امر نبيه، صلى الله عليه وسلم ان يبشر به اهله، ومرة جعله شرطا في حصول النصر والكفاية، ومرة اخبر انه مع اهله، واثنى به على صفوته من العالمين، وهم انبياؤه ورسله، فقال عن نبيه ايوب: «إنا وجدناه صابرا نعم العبد انه اواب». وقال لخاتم انبيائه ورسله: «فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل». وقال: «واصبر وما صبرك الا بالله»، وقال يوسف الصديق وقد قال له اخوته: «اءنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد منّ الله علينا انه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع اجر المحسنين» وهذا يدل على ان الصبر من اجل مقامات الايمان، وان اخص الناس بالله واولاهم به: اشدهم قياما وتحققا به، وان الخاصة احوج اليه من العامة (طريق الهجرتين ص 476 - 477).
الفائدة الثالثة والتسعون:
- اخبر عن نبيه يوسف الصديق ان صبره وتقواه وصلاه إلى محل العز والتمكين، فقال: «انه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع اجر المحسنين» (عدة الصابرين ص 25)
الفائدة الرابعة والتسعون:
- قال: «انه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع اجر المحسنين». فالصبر والتقوى: دواء كل داء من ادواء الدين، ولا يستغني احدهما عن صاحبه (عدة الصابرين ص 107).
الفوائد المستنطبة من قوله تعالى: «قالوا تالله لقد ءاثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين. قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين» (الآيتان 91 - 92).
الفائدة الخامسة والتسعون:
- «لا تثريب عليكم»: لا تعيير (بدائع الفوائد 3/100).
الفائدة السادسة والتسعون:
- ان تعييرك لاخيك بذنبه: اعظم اثما من ذنبه: واشد من معصيته، لما فيه من صولة الطاعة، وتزكية النفس وشكرها، والمناداة عليها بالبراءة من الذنب، وان اخاك باء به، ولعل كسرته بذنبه، وما أحدث له من الذلة والخضوع، والازراء على نفسه، والتخلص من مرض الدعوى والكبر والعجب، ووقوفه بين يدي الله ناكس الرأس خاشع الطرف منكسر القلب ، انفع له، وخير من صولة طاعتك وتكثرك بها والاعتداد بها، والمنة على الله وخلقه بها، فما اقرب هذا العاصي من رحمة الله، وما اقرب هذا المدل من مقت الله، فذنب تذل به لديه: احب اليه من طاعة تدل بها عليه، وانك ان تبيت نائما وتصبح نائما: خير من ان تبيت قائما وتصبح معجبا، فإن المعجب لا يصعد له عمل، وانك ان تضحك وانت معترف: خير من ان تبكي وانت مدل، وانين المذنبين احب إلى الله من زجل المسبحين المدلين، ولعل الله اسقاه بهذا الذنب بواء استخرج به داء قاتلا هو فيك ولا تشعر فلله في اهل طاعته ومعصيته اسرار لا يعلمها الا هوولا يطالعها الا اهل البصائر، فيعرفون منها بقدر ما تناله معارف البشر، ووراء ذلك ما لا يطلع عليه الكرام الكاتبون، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اذا زنت امة احدكم فليقم عليه الحد ولا يثرب». اي: لا يعير، من قول يوسف عليه السلام لاخوته: «لا تثريب عليكم اليوم» فإن الميزان بيد الله، والحكم لله، فالسوط الذي ضرب به هذا العاصي بيد مقلب القلوب، والقصد اقامة الحد لا التعيير والتثريب (مدارج السالكين 1/197).

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي