لـ... صحتك / إجراءات علاجية ووقائية ضد مرض السكري (2 من 2)

تصغير
تكبير
| بقلم د. إبراهيم شحيمي * |
- إن التحكم التقليدي في مستوى سكر الدم هو إجراء بالغ الأهمية في النمط الأول من داء السكري ، حيث انه يسهم في تخفيف المضاعفات التي قد يعاني منها المرضى الذين يتعاطون الأنسولين. وتلعب توعية المرضى دورا حاسما ومهما من جوانب عدة كالتحكم في الحمية الغذائية وممارسة التمارين الرياضية ومراقبة مستوى الغلوكوز في الدم والعناية بالقدمين وملاحظة علامات الالتهاب والقدرة على التعامل مع الارتفاع الحاد المفاجئ في مستوى سكر الدم.
- لكن التحكم التقليدي في مستوى سكر الدم يبدو أقل جدوى وفائدة لدى المرضى المصابين بالنمط الثاني من داء السكري الذي لوحظ أنه يتحسن بصورة ملموسة أكثر لدى المرضى الذين يتعاطون عقار الميتفورمين ويتحكمون في حميتهم الغذائية ويواظبون على ممارسة التمارين الرياضية.
- الغاية من وراء العلاج هي الوصول إلى نتائج طبيعية في ما يسمى بـ«اختبار الخضاب الغلوكوزي» (HBa1C) والقضاء على الأعراض بالاضافة إلى منع حصول المضاعفات التي يسببها داء السكري في الأوعية الدموية الكبرى والصغرى.
توصيات غذائية للوقاية من مضاعفات داء السكري
- تناول وجباتك في مواعيد معينة وثابتة كي تحافظ على ثبات مستوى السكر في دمك ، سواء كان معنى ذلك أن تتناول 3 وجبات رئيسية يوميا أو أن تتناول عدة وجبات صغيرة على مدار اليوم. وعليك أن تلتزم بمواعيد الوجبات وبعدد السعرات الحرارية التي يحددها لك طبيبك.
- احرص على تناول الأطعمة الكاملة الغنية بالألياف والقليلة الدسم والقليلة السكريات ، وهي الأطعمة التي تشمل البقوليات والحبوب الكاملة والثمار الدرنية بالاضافة إلى الخضروات الطازجة. وحذار من أن تفرط في كميات الطعام. وقد يكون تفادي الأطعمة التخليقية والمكونات الكيماوية أمرا ضروريا لبعض مرضى السكر الذين يعانون من حساسية ضد تلك الأطعمة والمكونات التي تؤثر على البنكرياس لديهم وتتسبب بالتالي في ارتفاع مستوى السكر في الدم.
المُحليات الطبيعية
إن السكر المحبب (أي الذي على شكل حبيبات) والسكر البني والسكر الخام وسكر الفركتوز المكرر (مثل شراب تحلية الذرة) هي جميعها منتجات شديدة التكرير بحيث انها لا تحتوي نسبيا على أي فيتامينات أو أملاح معدنية أو حتى أي قيمة غذائية سوى السعرات الحرارية. وفي ما يلي بعض البدائل التي يمكن استخدامها عوضا عن السكر المكرر: العسل الأبيض والعسل الأسود (الدبس) وشراب سكر القيقب والتمور بانواعها والزبيب وشراب العرقسوس والفواكه وشراب منقوع الشعير (المولت).
إن المُحليات الطبيعية تحتوي على سكريات بسيطة قد يكون لها تأثيرات معاكسة للتأثيرات التي تتركها السكريات المكررة (سكر المائدة) على مستوى سكر الدم وعلى البنكرياس وعلى غدد الأدرنالين وحتى على المخ. فجميع المُحليات الطبيعية تتحول إلى سكر غلوكوز في نهاية المطاف لكن بمعدلات متباينة. ولالواقع أن مجرد كون تلك المُحليات طبيعة أو أقل تعرضا لعمليات التكرير والمعالجة لا يعني أنه بوسعك أن تتناولها بأي كمية تريدها. وبانسبة إلى كثير من الناس فإن نفس الكميات من تلك المُحليات لا تؤدي إلى استثارة نفس ردود الأفعال التي يثيرها السكر المكرر علاوة على أنها تتميز عن السكر المكرر بأنها تزود الجسم بعض القيمة الغذائية.
وهناك أسباب عدة تفسر كون المحليات الطبيعية أفضل من السكر المكرر، ومن بين تلك الأسباب ما يلي:
- الانزيمات الموجودة في العسل الأبيض الخام قد تكون لها تأثيرات مفيدة للجسم. وعلاوة على ذلك فإن عسل النحل يحتوي على كمية محدودة من الفيتامينات والأملاح المعدنية.
- العسل الأسود (الدبس) هو مصدر مهم من مصادر الحديد والكالسيوم والفوسفور والبوتاسيوم بالاضافة إلى فيتامينات B1 و B2 و B3.
- شراب القيقب ، وتحديدا الدرجتين ب و ج منه ، أقل احتواء على العناصر السكرية وأكثر غنى بالعناصر المعدنية كالكالسيوم والماغنيسيوم مقارنة بالدرجة أ من ذلك الشراب. وينبغي الحذر من عبوات شراب القيقب التي تحمل عبارة «شراب قيقب طبيعي» إذ ان معظم تلك العبوات ليس في واقع الأمر سوى ماء مضاف اليه نكهة شبيهة بنكهة القيقب.
- التمور والزبيب يحتويان على نسبة عالية من الأملاح المعدنية.
- شراب شاي العرقسوس يحتوي على مذاق سكري طالما تم استخدامه منذ قرون كإضافة تحلية.
المُحليات الاصطناعية
قد تتسائلون عن مادة الأسبارتيم الاصطناعية التي تُستخدم كإضافة للتحلية ، وهي المادة التي تتوافر في الأسواق تحت مسميات تجارية مختلفة مثل Nutrasweet و Equal. فهل تلك المادة تعتبر بديلا آمنا عن السكر الطبيعي؟ وفقا لما جاء في تقرير علمي نُشر في دورية «نيو انغلاند جولانال أوف ميديسين» الطبية ، فإن مادة الأسبارتيم، المصنوعة من الفينيلالانين وحمض الأسبارتيك بالاضافة إلى حمضين أمينيين والكحول الميثيلي، قد تتسبب إلى حد كبير في إحداث حالة من اللاتوازن في مستويات الأحماض الأمينية الأخرى والوصلات العصبية الموجودة في المخ.
وأحد أمثلة ذلك اللاتوازن يتمثل في مرض ينشأ بسبب تدني مستويات السيروتونين في المخ ، وهو الأمر الأساسي الذي يمهد لحدوث اضطرابات في العقل أو في نمط النوم. والواقع أن ذلك يؤثر بشكل خاص على الأشخاص الذين يعانون من ضغط الدم المفرط ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) والأرق والنشاط المفرط بالاضافة إلى المرضى الذين يتعاطون عقاقير معينة كعقار Levodopa مثلا.
وعلى الرغم من أن الشخص العادي قد لا يشعر بأي تأثيرات حادة ناجمة عن تعاطي كميات صغيرة إلى معتدلة من مادة الأسبارتيم كإضافة تحلية ، فإنني لا أحبذ أن أعتبرها مادة آمنة تماما. فبسبب احتواء تلك المادة على محتوى كحولي ميثيلي ، فإن تعاطي كميات كبيرة نسبيا منها قد يتسبب في استثارة أعراض معينة كالصداع وفقدان الوعي ونوبات التشنج وفقدان الذاكرة والتقلبات المزاجبة والاكتئاب واضطراب الجهاز الهضمي ومشاكل الدورةالشهرية (لدى النساء) .أما الكميات الصغيرة نسبيا فإنها قد تتسبب في استثارة الحساسية أو الطفوحات الجلدية أو الحكة.
وعند تسخين المادة المحلية الاصطناعية (كما يحصل خلال عملية الخبزمثلا) فإن ذلك يؤدي إلى خلق مخاطر صحية اضافية معروفة.
وينبغي التنبيه إلى أن موافقة إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية (FDA) على اضافات تحلية اصطناعية معينة لا يعني بالضرورة أن تلك الاضافات آمنة. فعلى سبيل المثال، كانت اضافات السايكلاميتس الاصطناعية تُستخدم في الخمسينات والستينات ثم تم حظر استخدامها بسبب اكتشاف ارتباطها بالاصابة بالسرطان.كما أن مادة السكرين هي مثال آخر مشابه.
فبسبب الجدل الذي ثار حول علاقة السكرين بالتسبب في مرض سرطان الكلى، مازال استخدام تلك المادة المُحلية يعتبر غير آمن بشكل كامل. وبشكل عام فإنني أنصح مرضاي بتفادي التعاطي المنتظم لاضافات التحلية الاصطناعية وللأغذية والمشروبات التي تحوي تلك الاضافات.
- يستطيع كثير من مرضى السكر أن يحسنوا حساسيتهم ضد السكر أو حتى أن يستغنوا عن استخدام العقاقير من خلال إنقاص وزنهم. والتمارين الرياضية تساعد على التحكم في الوزن كما تساعد في الوقت ذاته على تخفيض مستوى السكر في الدم وتقليص الاحتياج إلى حقن الأنسولين. وعلاوة على ذلك فإن التمارين الرياضية تسهم في تخفيض مستويات الكوليسترول والوقاية ضد الاصابة بتصلب الشرايين والأزمات القلبية.
- التحكم في مستوى التوتر العصبي يلعب دورا مهما في معالجة مرض السكر . وفي المقابل فإن التوتر العصبي الخارج عن السيطرة يسهم في إفراز مستويات هرمونية أعلى من الطبيعي (كهورمونات الأدرنالين والكورتيزول وهورمون النمو وهورمون الغلوكاغون) وهي الهورمونات التي لها تأثير سلبي عكسي على الأنسولين.وعادة ما يتسبب التوتر العصبي إلى إحداث ارتفاع في مستويات سكر الدم.
- وفقا للدكتورة برودا بارنيز فإن الاستعانة بجرعات صغيرة من الافرازات الدرقية الصيدلانية أدى الى المساعدة في تأخير الكثير من مضاعفات الأوعية الدموية المتعلقة بمرض السكري.
- المكملات الغذائية مهمة جدا لعملية علاج داء السكري.
• يُنصح مريض السكري بأن يتعاطى المكملات الغذائية المعدنية التالية: الكروميوم والزنك والمنغنيز والماغنيسيوم.
• يُنصح مرضى السكري بتعاطي المكملات الفيتامينية التالية: فيتامين E وفيتامين C (فكلما ازدادت كمية فيتامين C التي تتعاطها، كلما تقلص احتياجك إلى حقن الأنسولين) وفيتامين A وفيتامين D3 فيتامين D3 في حال سلامة الكليتين وذلك لأن الكليتين قد تقومان بتحويل فيتامين D2 إلى فيتامين D3.
كما يُنصح مرضى السكري بما يلي:
• تعاطي فيتامين B6
• تعاطي فيتامين B12 عن طريق الفم.
• أثبتت التجارب أن فيتامين البيتتين (الموجود في الكبد وصفار البيض) له قدرة فعالة على القضاء على أعراض الاعتلال العصبي الطرفي.
ولأن مريض السكري يفتقر إلى القدرة على استقلاب الأحماض الدهنية الأساسية فإنه يجب عليه أن يتعاطى حمض اللاينولينك من زيت السمك.
-أثبتت التجارب أن حمض اللايوبيك (يوجد في الأغذية الغنية بفيتامينات B المركبة ) يمنع عملية ترسب الغلوكوز وهي العملية المدمرة الأولية المؤدية إلى الاصابة بداء السكري.
- وبالإضافة إلى الأنسولين فإن البنكرياس يفرز انزيمات وبيكربونات هاضمة للمساعدة في عملية الهضم. ووفقا للدكتورين ويليام فيلبوت و دوايت كاليت ( وهما مؤلفا كتب ممتازين عن مرض السكري) فإن الوظيفة الهضمية تصبح مضطربة وناضبة لدى مرضى السكر. وإلى جانب ارتفاع معدل الهضم والامتصاص فإن تعاطي مكملات غذائية تحوي انزيمات هاضمة يسهم جزئيا في تصحيح مستويات سكر الدم المرتفعة.
- من الممكن أحيانا للعلاجات العشبية أن تساعد في حماية الشرايين ومنع الاصابة بتصلب الشرايين. ومن المعروف عن البصل والثوم ، سواء كانا مطبوخين أو نيئين ، انهما يخفضان مستويات ضغط الدم.
ومع ذلك فإن ملايين من البشر سيستمرون في التأثر بأحد أنماط مرض السكري ، لكن التعرف عليه وتعاطي العلاج الملائم واتباع سبل الوقاية هي أمور ستسهم دائما في منحهم ما يحتاجون اليه من أمل وراحة إذا قمنا بنشر وترويج الوعي الصحي وتطبيقه على أساليب حياتنا المعتادة.
 

*حاصل على دكتوراه في طب الأسرة
من جامعة كانزاس سيتي - ولاية ميتزوري الأميركية
[email protected]

المقال ينشر بالتعاون مع


الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي