ملف / الديناصوري «روّض» الموت وإسماعيل غادر «سبعينيا».... ونازك الملائكة غادرت في القاهرة

u0627u0644u0628u0639u062bu0629 u0627u0644u0643u0648u064au062au064au0629 - u0627u0644u0645u0635u0631u064au0629 - u0627u0644u064au0627u0628u0627u0646u064au0629
البعثة الكويتية - المصرية - اليابانية
تصغير
تكبير
| القاهرة - من إيهاب كامل


من الآثار الغارقة


ونحن نقلب في حصاد ثقافي لعام مضى... يمكن القول إن العام 2006 كان عام رحيل القامات الكبيرة في الثقافة المصرية، فهو العام الذي رحل فيه عميد الرواية العربية نجيب محفوظ والكاتب محمد عودة وألفريد فرج وأحمد هيكل، وغيرهم، ولكن 2007 لم يقل الراحلون فيه قيمة عن العام الذي سبقه.

في بداية العام رحل الشاعر أسامة الديناصوري الذي لم يكن رحيله مفاجأة للمحيطين به، ولا لنفسه، فقد كان يتوقع الرحيل بسبب المرض الشديد الذي كان يعاني منه، حتى انه كتب مرثيته قبل رحيله تحت عنوان « كلبي الهرم.... كلبي الحبيب» وهو تجربة نثرية متميزة في شكل يوميات، تحمل رؤية الشاعر للغة والشعر والأصدقاء والمرض والمرضى حتى انه قدم نصا يتساءل فيه: من سيأخذ عزاءه؟


صوت شعري متميز

و«الديناصوري» من مواليد العام1960، و هو أحد أبرز الأصوات الشعرية المتميزة، وله أربعة دواوين شعرية، هي: «حراشف الجهم» و«مثل ذئب أعمى» و«عين سارحة» و«عين مندهشة» وديوان بالعامية المصرية هو «على هيئة واحد شبهي».

وكان من ذلك النوع من الأدباء الذين يكتبون من أجل الكتابة، وفقط، بعيدا عن أضواء الشهرة، ولذلك نراه ينشر دواوينه في طبعات خاصة ومحدودة، وعلى نفقته الخاصة غالبا، ورغم أنه شارك في الكتابة في مطبوعات: الجراد والكتابة الأخرى وغيرها، إلا أنه ظل بعيدا عن الاشتراك في التجمعات الأدبية،

كذلك رحل عنا العام الماضي الناقد الكبير عز الدين اسماعيل يوم السبت 3 فبراير عن عمر يناهز 78 عاما.


أحد رواد النقد

ويعتبر إسماعيل أحد أهم رواد النقد العربي، ولد في 29 يناير العام 1929 وتخرج في كلية الآداب - جامعة القاهرة.... ثم التحق بكلية الآداب - جامعة عين شمس وحصل منها على الماجستير والدكتوراه، وتدرج بالمنصب فيها حتى عين عميداً لكلية الآداب - جامعة عين شمس،

وأسهم اسماعيل في نهضة الحركة النقدية وبناء مؤسساتها في مصر، وأصدر اسماعيل مجلة «فصول» العام 1980 هو وصديقه الشاعر صلاح عبد الصبور ودشن عددها الأول ببيان نقدي شديد الأهمية، أعاد فيه الاعتبار لقيم العقلانية والاستنارة في التعامل مع النص الأدبي. وكتب يومها: «هذه المجلة لا تعرف المسلمات في أي لون من ألوان الثقافة، وتؤمن بالمنهج العلمي، لذلك لا تحصر نفسها في مذهب أو اتجاه فكري بذاته، بل تفتح الباب لكل دراسة وكل فكر يلتزم بالجدية والموضوعية. وحين نصدر هذه المجلة فإننا نصدرها مبرئين من مركبين أساسيين، ظلا يؤثران سلبا على الحركة الأدبية والثقافة بعامة في وطننا العربي»، «أولهما» نظرة التقديس للتراث، «وثانيهما» شعور الاستصغار أمام الثقافة الغربية. بهذه الروح سعى اسماعيل إلى جعل المجلة ليست فقط ساحة للنقد الأدبي الرصين، بل جسرا للتواصل بين الواقع الثقافي وأجيال التنويريين في مصر، وبخاصة أعلامه من الرعيل الأول، وعلى رأسهم أستاذه طه حسين الذي أرسى دعائم المثقف الأكاديمي الشامل.

وترأس اسماعيل الأكاديمية المصرية للفنون، كما ترأس الهيئة المصرية العامة للكتاب العام 1982... وهو أول من أدخل فكرة النشاط الثقافي والفكري المصاحب لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وعلى الرغم من ذلك لم يُدعى للمشاركة في المعرض بعد أن ترك الهيئة، و هذه الواقعة تظهر مدى الخلافات التي كانت بينه و بين بعض المثقفين الذين تولوا مناصب في قطاعات وزارة الثقافة المختلفة.


جمعية النقد الأدبي

ولم يحبط ذلك عز الدين اسماعيل، فواصل مشواره من خلال جمعية النقد الأدبي التي أسسها العام 1987، وشكلت ندوتها الأسبوعية منارة مفتوحة على كل تيارات الإبداع. وفي مواجهة فوضى المهرجانات الأدبية الرسمية، أسس عز الدين وبرعاية جامعة عين شمس المؤتمر الدولي للنقد الأدبي الذي تواصل على مدى أربع دورات شارك فيها نقاد عرب وغربيون على مستوى رفيع، منهم نيري إيجلتون، وبيل أشكروفت. وكان عز الدين ينفق على هذا المؤتمر ويتكفل بطبع أبحاثه وتحمل الكثير من نفقاته من جيبه الخاص.

ولعز الدين اسماعيل عدد كبير من المؤلفات التأسيسية المهمة منها «قضايا الإنسان في الأدب المسرحي المعاصر» و«الشعر العربي المعاصر» و«الشعر العربي المعاصر في اليمن» و«الشعر القومي في السودان» و«المكونات الأولى للثقافة العربية» و«عشرون يوما في النوبة» و«روح العصر» و«المصادر الأدبية واللغوية في التراث العربي» و«حركة المعنى في شعر المتنبي بين السلب والإيجاب» و«الشعر قيمة حضارية».

كما حصل الراحل على العديد من الجوائز منها جائزة الملك فيصل العام 2000 وجائزة مبارك في الآداب العام الماضي.


شاعرة التفعيلة

أما الرحيل الذي أحدث مفاجأة كبرى فهو رحيل الشاعرة العراقية نازك الملائكة والتي كانت قد اختارت القاهرة للعيش والموت فيها بعد أن تركت العراق إلى أن رحلت يوم الأربعاء 20 يونيو، وهي من أبرز رواد الشعر العربي الحديث الذين تمردوا على الشعر العمودي التقليدي، وجددوا في شكل القصيدة حين كتبوا شعر «التفعيلة» متخلين عن القافية لأول مرة في تاريخ الشعر العربي.

فقد نشرت الشاعرة قصيدتها الشهيرة (الكوليرا) العام 1947 فسجلت اسمها في مقدمة مجددي الشعر مع الشاعر العراقي الراحل بدر شاكر السياب.... الذي نشر في العام نفسه قصيدته (هل كان حبا؟) واعتبر النقاد هاتين القصيدتين بداية ما عرف فيما بعد بالشعر الحر.

ولدت نازك صادق الملائكة في بغداد يوم 23 أغسطس العام 1923 في أسرة تحتفي بالثقافة والشعر، فكانت أمها تنشر الشعر في المجلات والصحف العراقية باسم أدبي هو (أم نزار الملائكة) أما أبوها صادق الملائكة فترك مؤلفات أهمها موسوعة (دائرة معارف الناس) في عشرين مجلدا. ودرست الشاعرة الراحلة اللغة العربية في دار المعلمين العالية وتخرجت فيها العام 1944 .

كما درست الموسيقى، و لها عدد كبير من الدواوين و الكتب النقدية وهي «عاشقة الليل العام 1947.» ... و« شظايا ورماد العام 1949 و«قرارة الموجة العام 1957» و «شجرة القمر العام 1965» ... و«مأساة الحياة وأغنية للإنسان العام 1977» ،و«للصلاة والثورة العام 1978» و«يغير ألوانه البحر» كما صدر لها عدد من الكتب النقدية وهي « قضايا الشعر المعاصر» و«التجزيئية في المجتمع العربي» و«الصومعة والشرفة الحمراء» و«سيكولوجية الشعر».

كما رحلت عن عالمنا رائدة الأدب الإنكليزي بكلية الآداب - جامعة القاهرة الدكتورة فاطمة موسى عن عمر يناهز الثمانين... و هي من مواليد القاهرة 25 أبريل 1927 حصلت على ليسانس الآداب قسم اللغة الإنكليزية وآدابها جامعة فؤاد الأول «القاهرة» بامتياز بدرجة الشرف الأولى العام 1948 و لكن الإنكليز في ذلك الوقت رفضوا تعيينها في الجامعة.

ومع رحيلهم دخلت فاطمة موسى إلى الجامعة كمعيدة بها وبعد ذلك حصلت على ماجستير في اللغة الإنكليزية وآدابها - جامعة القاهرة العام 1953، ثم الدكتوراه من لندن العام 1957 وعملت معيدة بقسم اللغة الإنكليزية آداب القاهرة العام 1952، ثم رئيس قسم اللغة الإنكليزية العام 1972، وأستاذ بجامعة الملك سعود بالرياض من 1981-1983 وقد حصلت على جائزة الدولة التقديرية في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة العام 1998.

ولها العديد من الكتب والترجمات منها «في الرواية العربية المعاصرة» و«سيرة الأدب الإنكليزي للقارئ العربي» وغيرها من مؤلفات، إضافة إلي ترجمات عن اللغة الإنكليزية مثل «الملك لير»، «هنري الرابع» لشكسبير، و«خارطة الحب» للروائية «أهداف سويف» وهي ابنتها من زوجها الدكتور مصطفى سويف... كما ترجمت فاطمة موسى رواية نجيب محفوظ «ميرامار» إلى الإنكليزية.


التراث والتاريخ والآثار

.... وتقترب «الراي» من حصادها للفعاليات الثقافية من التراث والتاريخ والآثار.... شهد العام 2007 العديد من الاكتشافات الأثرية الهامة في مصر.

مع مطلع العام.... أعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر الدكتور زاهي حواس عن اكتشاف لوحة على هيئة عتب من الحجر الرملي عليها مناظر لـ «5» آلهة بالنقش البارز مذهبة وملونة بألوان مختلفة أثناء أعمال تنظيف السور الخارجي «بمعبد موت» في الكرنك بمدينة الأقصر التاريخية «جنوب صعيد مصر»، والتي تقوم بها البعثة الأميركية التابعة لجامعة متحف بروكلين برئاسة عالم الآثار «ريتشارد فاريني»، ويبلغ طول اللوحة 100 سم وعرضها 45 سم والـ «5» آلهة الذين باللوحة على هيئة أطفال مذهبة يجلسون في وضع القرفصاء أعلى قمة زهرة اللوتس التي تظهر من الماء، وكل واحد من هذه الآلهة يضع إصبعه في فمه.

يأتي الاكتشاف الثاني في شهر فبراير الماضي... حيث أعلن المجلس عن كشف أثري جديد في منطقة سقارة «20 كيلو متراً جنوب القاهرة»، وهو عبارة عن مقبرة ترجع لعصر الملك إخناتون من الأسرة الـ «18» «1713 ـ 1355 ق .م»، وهي لحامل الختم الملكي «بتاح - أم - ويا».

واكتشاف المقبرة جرى خلال أعمال الحفر التي تجريها البعثة الهولندية برئاسة مارتين رافي في منطقة سقارة بالجيزة، والمقبرة المكتشفة مشيدة من الطوب اللبن وتتكون من فناء مفتوح محاط برواق من الأعمدة،

وتنتهي المقبرة إلى 3 مقصورات وتضم حوائط من الحجر الجيري وعليها نقوش تمثل صاحب المقبرة ومناظر تقديم القرابين له.


البعثة الاسترالية

وفي شهر مارس نجحت بعثة الآثار الاسترالية برئاسة الدكتور نجيب قنواتي بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار في الكشف عن مقبرة جديدة من الطوب اللبن ترجع إلى نهاية الأسرة الخامسة وبداية الأسرة السادسة في منطقة سقارة «30 كيلو مترا جنوب القاهرة».

وهذه المقبرة لشخص يدعى «كاحاي» ويحمل لقب كاتب بيت السجلات المقدسة، أي أن عمله كان داخل المعابد التي بها السجلات الخاصة والمقتنيات الملكية، أي في مكتبة المعبد... وتحتوي المقبرة على باب وهمي خشبي جميل مسجل عليه الأسماء المختلفة لصاحب المقبرة وزوجته «سبري - عنخ»، كما عثر على مائدتين للقرابين إحداهما لصاحب المقبرة والأخرى لزوجته.

وتم العثور على ثلاثة توابيت خشبية ترجع إلى الدولتين الوسطى والحديثة في مصر الفرعونية، وذلك خلال أعمال البعثة اليابانية التابعة لجامعة «واسيدا» برئاسة الدكتور بوشيمورا بمنطقة سقارة بالجيزة.

وتم العثور على هذا الكشف في مارس الماضي، وهو عبارة عن توابيت عثر عليها في آبار دفن في منطقة جنوب سقارة «25 كيلو مترا جنوب العاصمة المصرية»، وأحد هذه التوابيت تم تشكيله على هيئة آدمية لشخص يدعى «ويا»، أي من عصر الدولة الحديثة ـ القرن الـ 15 ق.م، وهو تابوت ملون باللون الأسود توجد عليه مناظر لأبناء حورس الأربعة وبداخله مومياء بشرية.

أما التابوتان الآخران فيرجعان لعصر الدولة الوسطى ـ القرن الـ 20 ق. م ، أحدهما لسيدة تدعى «سنت - إيت - إس» ، والآخر لشخص يدعى «سبك حتب» ويحوي بداخله تابوتا خشبيا آخر على هيئة آدمية، ويتميز التابوت بوجود حليات عبارة عن قطع زجاجية سوداء تحيط برداء الرأس.


كشف أثري في تل حبوة

وكشفت البعثة المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار في أبريل الماضي داخل قلعة تارو الفرعونية في تل حبوة بشمال سيناء بالقنطرة شرق «200 كيلو متر شمال شرق العاصمة المصرية» عن بقايا مخلفات لآثار بركان سانت تورين «ثيرا»، والذي انفجر في البحر المتوسط بقوة كبيرة ومؤثرة وتسبب في وفاة أكثر من 35 ألف شخص.

وأرجع الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر أهمية هذا الاكتشاف إلى أنه يتضح أنه يمكن استخدام الظواهر الطبيعية في تاريخ الطبقات الأثرية لأن البقايا البركانية وبقايا المخلفات التي عثر عليها في طبقات أثرية تؤرخ بالفترة الأخيرة من فترة خروج الهكسوس من مصر.

مضيفا: ان هذا الاكتشاف الذي جاء في مدخل مصر الشرقي أكد نظرية تدمير المدن المصرية من آثار قوة بركان سان تورين «ثيرا» بالبحر المتوسط.

وعثرت البعثة الأثرية التابعة لكلية الآثار بجامعة القاهرة والعاملة في سقارة بالجيزة في مصر في أغسطس الماضي على مجموعة من الدفنات في البئر الخاصة بمقبرة «حوي - نفر» من عهد الملك رمسيس الثاني من الأسرة الـ «19» الواقعة جنوب غرب أوناس بسقارة... كما عثرت على تابوت حجري ضخم لسيدة «سمخت نفرت» وترجع لعصر الأسرة 27 «525 - 405 ق.م».

وتنتمي هذه السيدة لأسرة كبير الأطباء «وحا - حور - سنت»، وابن هذه السيدة كان يحمل لقب كاهن الملك منكاورع... مشيد الهرم الثالث بالجيزة، بالإضافة إلى العثور على كتلة حجرية ترجع إلى عصر الملك زوسر أول ملوك الأسرة الثالثة «2687 -2668 ق.م» أعيد استخدامها في بناء جدران بئر المقبرة، وهي واحدة مما يقرب من 50 لوحة مماثلة تحمل اسم الملك زوسر وزوجته وابنته، وكانت تستخدم كلوحات تحدد المجموعة الهرمية لزوسر قبل بنائها.

بالإضافة إلى العثور على مجموعة من الآبار تحتوي على بقايا دفنات ترجع للعصر المتأخر والتي تثبت بداية استخدام أسلوب الدفنات الجماعية التي شاع استخدامها في العصرين اليوناني والروماني والمعروف باسم «الكتاكومب»، بالإضافة إلى العثور على مجموعة من تماثيل الأوثاين من الحجر ترجع لعصر الرعامسة «القرن 13 ق.م»، وسدادات أواني فخارية على هيئة تمثال أبوالهول... وتم العثور على عدد من الفتحات المنقورة في الصخر لوضع المومياء بداخلها... وعثرت البعثة على 5 فتحات منقورة في الصخر تضم عدة توابيت عثر في أحدها على النصف الأسفل من مومياء.


مساكن حجرية

اكتشفت بعثة المجلس الأعلى للآثار في مصر في شهر سبتمبر الماضي «87» مساكن حجرية في أودية بجنوب سيناء مثل وادي فيران وإسلاف وجبل السربال ووادي حجول وجبل مدسوس ووادي حبران.

وترجع هذه المساكن إلى العصر الحجري النحاسي «من 11 ألف سنة إلى 5 آلاف سنة ق. م»... وكانت هذه المساكن طبقا للدراسات مبنية بكتل حجرية من الحجر الرملي وكتل من الأحجار النارية مثل البازلت والجرانيت.

وتم العثور في أحد هذه المدافن البدائية على غرفة دفن مربعة الشكل وذلك في وادي إسلاف، ما يدل على أن مصر من أوائل بلدان العالم التي عاش فيها الإنسان الأول، وخصوصاً أن تحركات إنسان ما قبل التاريخ بدأت من هذه المواقع في اتجاه الجنوب «وسط وجنوب أفريقيا» واتجاه الشمال «شرق آسيا وجنوب أوروبا».

كما كشفت بعثة المجلس الأعلى للآثار في منطقة سيوة في الصحراء الغربية برئاسة مدير إدارة آثار ما قبل التاريخ خالد سعد عن بصمات للإنسان الأول والتي من المحتمل أن يكون عمرها مليوني سنة.

كما أوضح سعد أنه تم اكتشاف محاجر استعملها الإنسان في استخلاص حجر الصوان بالصعيد في محافظة المنيا، وذلك بهدف صناعة الأدوات التي في الحياة اليومية، وقد تم بوادي الشيخ ـ أحد أودية مركز مغاغة بمحافظة المنيا «شمال صعيد مصر» ـ العثور على كميات كبيرة من الأدوات التي ترجع إلى عصور ما قبل التاريخ وبالتحديد أدوات ترجع إلى العصر الحجري الوسيط،

ومنها ما هو كامل الصنع ومنها ما هو غير كامل مثل السكاكين والسهام والمقاشط والحراب والرماح والتي ترجع إلى 200 ألف سنة ق.م، وكذلك أقدم فؤوس يدوية منحوتة على هيئة رأس الفأس المثلث، وترجع إلى 150 ألف عام ق.م، ورؤوس سهام ترجع إلى 75 ألف عام،

وهي أدوات استخدمها إنسان ما قبل التاريخ في أغراض الصيد والقتل وقطع الأشياء، بالإضافة إلى اكتشاف آبار كبيرة ومختلفة الأحجام والأعماق، واستخدمت في عصر ما قبل التاريخ للسكن أو للدفن.


بقايا حفريات

بالإضافة إلى العثور على بقايا حفريات وكائنات غير حية كانت موجودة منذ ملايين السنين، بالإضافة إلى بعض القطع الفخارية والتكاسير الفخارية وهي ترجع لعصور قديمة يصعب تحديدها.

قادت الصدفة البحتة لاكتشاف أعمدة وأعتاب ونقوش معبد الأقصر داخل جدران جامع أبوالحجاج الأقصري المشيد فوق جزء من الفناء المكشوف للمعبد في مدينة الأقصر التاريخية «جنوب صعيد مصر» أثناء أعمال الترميم التي يجريها المجلس الأعلى للآثار بالمسجد، وهذا الاكتشاف هو عبارة عن عدد كبير من الأعمدة والنقوش الجدارية التي انتزعت من معبد الأقصر واستخدمت في بناء الجدران الداخلية للمسجد.


البعثة المصرية - الكويتية - اليابانية

بدأت بعثة آثار «مصرية - كويتية ـ- يابانية» مشتركة موسمها الثاني من أعمال التنقيب في منطقة الطور جنوب سيناء برئاسة موتسو كاواتوكو في شهر أغسطس الماضي، وتعمل البعثة على محاولة الكشف عن جانب مهم من جوانب الحضارة الإسلامية، وتسليط الضوء على المراكز الحضارية التي أقيمت في صدر الإسلام.

وتتكون البعثة من فريق ياباني برئاسة موتسو كاواتوكو وفريق كويتي برئاسة سلطان الدويش بجانب الفريق المصري.... وقد كشفت البعثة بالفعل مباني سكنية وأساسات مكونة من غرف وقطعة كبيرة من الحجر المزخرف، بالإضافة إلى عملات معدنية وقطع مختلفة من الفخار والزجاج والمعادن والعملات، التي ترجع لعصر أسرة محمد علي


احداث ومواقف

إذا كنا تابعنا في حصادنا الثقافي للعام 2007.... أهم الاكتشافات الأثرية.... فهناك أحداث ومواقف تتعلق بالآثار.... تبدو فريدة وغريبة ومثيرة، وفي السطور التالية تفاصيلها: يعتبر إعلان مصر عن ترشيح وزير الثقافة فاروق حسني لمنصب مدير عام منظمة اليونيسكو، الحدث الرسمي الثقافي الأبرز - والذي سيخلو العام 2009- من أهم الأحداث التي اهتم بها المثقفون المصريون، بل العرب جميعا... حيث أبدى عدد كبير من المثقفين المصريين سعادتهم بهذا الترشيح، مطالبين بضرورة الدعم العربي لفاروق حسني للوصول لليونيسكو، معتبرين أن ترشيحه لهذا المنصب يمثل مكسبا للعرب جميعا، وقد جاء هذا الترشيح من الرئيس المصري حسني مبارك في شهر أغسطس الماضي.

ومن الأحداث الثقافية المهمة أيضا تدشين الرئيس المصري مبنى دار الكتب المصرية الجديد في باب الخلق «وسط القاهرة» في شهر فبراير الماضي بعد ترميمه وتطويره وتحديثه... حيث أصبح صرحا ثقافيا مهما بعد أن استغرق التجديد «6» سنوات بتكلفة «85» مليون جنيه.

وتأتي أهمية دار الكتب في حماية المخطوطات العربية والتركية والفارسية وأوائل المطبوعات من الكتب ذات القيمة العلمية العالمية التي آلت إلى الدار منذ نشأتها... بالإضافة إلى مجموعة من البردايات والخرائط التي تعد من أندر وأهم ما تمتلكه الدار وتضم الدار أقدم مخطوطة عربية.

وهو كتاب «مشكل القران» لابن قتيبة الدينوري «276 هـ - 889م»، و«27» مصحفا مخطوطا تتميز بجودة الخط وبراعة الزخرفة وجمال نقوشها المحلاة بالذهب واللازورد والبرديات الأثرية بالإضافة إلى «15» وثيقة تتنوع بين السجلات والقومانات باللغتين العربية والتركية.


متحف للآثار الغارقة

كما بدأ المجلس الأعلى للآثار في مصر دراساته الفنية لإنشاء أول متحف من نوعه في الشرق الأوسط للآثار الغارقة تحت مياه البحر بالاسكندرية «220 كيلو مترا شمال غرب العاصمة المصرية»، وتأتي هذه الدراسات بالتعاون بين المجلس وفرنسا وسيضم هذا المتحف الآثار التي تم انتشالها أسفل قاع البحر المتوسط وظلت متروكة لآلاف السنين وترجع لعصور تاريخية مختلفة.

حيث تم اكتشاف الجزء الغارق من الحي الملكي بالميناء الشرقي في الاسكندرية العام 1995 وكانت هذه هي البداية ثم توالى الكشف عن أسطول نابليون الغارق في ميناء أبو قير باكتشاف مدينة «هيراقليوم» الرومانية وبعض القطع الأثرية التي ترجع إلى عصور مختلفة... بالإضافة الكشف عن ذهبية غارقة ومدينة كانوب التي اكتشفت العام 2000 بالإضافة الى تماثيل خاصة بأبو الهول والتي ترجع للعصر البطلمي.


خصلة مومياء رمسيس الثاني

كما برز هذا العام الاحتفال بعودة خصلة شعر مومياء الملك رمسيس الثاني إلى مصر في شهر أبريل الماضي، بعدما أعلن أحد الفرنسيين المقيم في مدينة جرنوبل بفرنسا من خلال إعلان على شبكة الإنترنت يبدي فيه نيته بيع خصلة من شعر مومياء الملك رمسيس الثاني مقابل ألفي يورو في شهر نوفمبر.

موضحا أنه ورث هذه الخصلة عن والده أحد الذين قاموا بفحص المومياء أثناء رحلة العلاج بفرنسا عامي 1976 - 1977 وقام بإخفائها لديه حتى ورثها ابنه.... وهو ما يعد عملا غير شرعي، وقد استعادت مصر هذه الخصلة بالإضافة إلى 20 عينة من الشعر والكتان ومادة الراتنج التي استخدمت في تحنيط مومياء رمسيس الثاني.

واحتفل المجلس الأعلى للآثار في مصر بالعيد الأول للآثاريين في شهر مارس الماضي بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصحوبة بحضور قيادات المجلس وعدد من رؤساء البعثات الأثرية العاملة في مصر... ويعد هذا العيد هو الأول من نوعه في تاريخ العمل الأثري في مصر، وتم خلاله استعراض الإنجازات التي قام بها المجلس من تطوير متاحف وإنشاء وترميم متاحف أخرى وتطوير قطاع الآثار... وتم خلال الاحتفالية تكريم 4 أسماء من رواد العمل الأثري بمنحهم درع الرواد، وهم: اسم المرحوم سليم حسن، واسم المرحوم مصطفى عامر، والمرحوم أحمد يوسف، وأحمد باشا.

بالإضافة إلى 3 من رواد العمل الأثري في مجالات الآثار المصرية والإسلامية والقبطية، وهم: الدكتور عبدالحميد زايد «شيخ الآثاريين» والدكتور أحمد عبدالحميد يوسف، وعبدالرحمن عبدالتواب عالم الآثار الإسلامية والقبطية بمنحهم القلادة الذهبية.


قضايا ثقافية

أما القضايا التي أثارت الغضب الثقافي «الرسمي»، والشعبي.... وغضب الآثاريين المصريين في العام 2007 ... فقد بدأت بقضية عجائب الدنيا السبع الجديدة عندما بدأ السينمائي السويسري «برنارد ويبر» حملة دولية تمولها شركة سياحية لاختيار سبع عجائب جديدة للدنيا.

وتشكلت لجنة خاصة لذلك تسمى «ذا نيو سفن وندرز»، تضم مجموعة من الخبراء المعماريين، وفي التراث الإنساني، وفنانين، وشخصيات عامة، ويرأسها الرئيس السابق لليونيسكو «فيدريكو مايور» وسميت الحملة «الحملة العالمية للتصويت على القائمة النهائية»، وخصص موقع لشرح الفكرة على شبكة الإنترنت، وتم اختيار 21 موقعا في عدد من دول العالم.

وقد أعرب وزير الثقافة المصري فاروق حسني، والأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر الدكتور زاهي حواس... عن استيائهما من تلك المؤسسة، والحملة التي تقودها... معتبرين أنها تمثل تهديدا كبيرا للتراث الحضاري لأن الاختيار يتم عن طريق بعض الهواة.

ورفض الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور زاهي حواس... مقابلة مدير هذه المؤسسة عند وصوله الى القاهرة للمطالبة باستصدار التصاريح اللازمة لانضمام منطقة الأهرامات بالجيزة كوسيلة لخلق دعاية شعبية لحملته، بل أرسل - حواس - خطابا لسفير سويسرا بالقاهرة سجل فيه اعتراضه على ما تقوم به تلك المؤسسة من حملات.

مؤكدا أن الأهرامات هي العجيبة الوحيدة التي لاتزال موجودة من عجائب الدنيا السبع القديمة، وبالتالي مصر لا تحتاج لدعاية لتقديم الأهرامات.

وأعلنت وزارة الثقافة المصرية رفضها للمشاركة في هذه الحملة، أو وضع الأهرامات ضمن العجائب التي يتم التصويت عليها باعتبارها عجيبة شامخة في البناء والفلك والهندسة وعلوم الأجرام والكواكب والعمارة، وهي التي استطاعت مواجهة الزلازل وعوامل التعرية والزمن وبقيت كما هي، وهي بذلك عجيبة قديمة لا خلاف عليها ولا يمكن مقارنتها أي شيء قديم أو حديث.

وبعد هذا الرفض المصري أرسلت مؤسسة «برنارد ويبر» لوزير الثقافة المصري خطابا رسميا بأنه تم رفع الأهرامات من التصويت في المسابقة باعتبارها هي العجيبة الوحيدة المتبقية من عجائب الدنيا السبع القديمة، وأنه وضعها خارج التصويت وكضيف شرف على المسابقة لاختيار عجائب الدنيا السبع الجديدة.

وهو ما اعتبره وزير الثقافة تراجعا لموقف ويبر في حملته التي وصفها بأنها «عمل تجاري بحت، يبعد عن القيم والأعراف الثقافية»، كما اعتبر الدكتور حواس أن هذا الموقف الجديد لويبر يؤكد نجاح الحملة التي قادتها مصر من أجل وقف هذه المهزلة باعتبار أن الهرم تراث فريد لا نظير له في تاريخ البشرية.

مؤكدا على نجاح حملة مصر من إرسال خطابات عدة لمدير عام منظمة اليونيسكو ورؤساء الهيئات والمؤسسات والمنظمات الدولية والإقليمية المهتمة بشؤون التراث الحضاري.

وبعد إعلان نتيجة التصويت على عجائب الدنيا السبع الجديدة واختيار سبعة مواقع احتفالية كبيرة شهدها العالم أجمع في يوم 7/7/2007 جددت الدوائر الثقافية والأثرية في مصر رفضها نتيجة سباق اختيار الدنيا السبع... مؤكدة في تصريحات رسمية أن المسابقة مشوهة ولا تزعجنا نتائجها والأهرامات ستبقى خارج السباق.


كتاب تاريخ أثار جدلا

وأثار تدريس كتاب تاريخ لمؤلف أميركي يهودي في إحدى المدارس الخاصة الدولية في مصر جدلا ونقاشا «ساخنا» على الأخطاء الواردة فيه، وخصوصا أن أحدها يؤكد أن اليهود هم بناة الأهرامات الحقيقيون، وأن المصريين كانوا عبيدا وليسوا أحرارا ، ما دفع الآثاريين المصريين إلى الدعوة لعقد مؤتمر للرد على تلك الادعاءات الكاذبة وتفنيدها، وتفجرت أزمة الكتاب بعد أن اكتشف ولي أمر أحد التلاميذ في الصف الخامس الابتدائي المغالطات التي امتلأ بها الكتاب... وقد أكد ولي الأمر أن الصفحة 13 من الكتاب ورد بها عبارة «الكثيرون من المصريين، والعبيد هم رجال ونساء ليسوا بأحرار وكانوا يعملون من دون أجر، وكان العبيد يجبرون على بناء الأهرامات للفراعنة». وفي صفحة 24 من الكتاب نفسه ورد أن «الفرعون المصري قام بجعل اليهود عبيدا وأجبرهم على بناء الأهرامات والمقابر، ومن لم يقبل أن يكون عبدا فيضرب أو يقتل»... وفي صفحة 23 من الكتاب مكتوب أن عاصمة دولة إسرائيل هي القدس... وكلها أمور أثارت غضب بعض الآثاريين من عدم مراجعة المواد العلمية التي يتم تدريسها في بعض المدارس المصرية، وخصوصاً أنه من المفترض أن تخضع جميع الإصدارات التعليمية للمراجعة من وزارة التربية والتعليم المصرية من خلال اللجان العلمية والفنية المتخصصة.

ووجه الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر الدكتور زاهي حواس الدعوة لمديري وعلماء ومسؤولي الآثار بالدول العربية والإسلامية لاتخاذ مواقف قوية وقرارات أقوى تجاه المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل للتدخل واتخاذ موقف جاد ضد الانتهاكات ومحاولات دولة الاحتلال الإسرائيلية لتدمير وتهويد مدينة القدس العربية وما تحتويه من آثار. وقد لوح الدكتور حواس خلال الاجتماع الطارئ لرؤساء هيئات الآثار بالدول العربية الذي عقد في شهر مارس الماضي بالانسحاب من اليونيسكو إذا لم تقم المنظمة الدولية باتخاذ الإجراءات الواجبة للحفاظ على التراث الإسلامي والمسيحي بالقدس.





الأهرامات

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي